شريط الأخبار
الأمانة : أعمال قشط وتعبيد في منطقتي بسمان و خريبة السوق يوم غد عمان تدين بشدة انتهاكات المسجد الاقصى وتطالب بوقف الاستفزازات رئيس الوزراء يؤكد خلال زيارته منطقة معان التنمويَّة ضرورة الإسراع في إنجاز المخطط الشمولي والدراسات الفنية والاقتصادية لمشروع ميناء العقبة - معان البري قبل نهاية العام الحالي من يوم العمل إلى سهرة المباراة: سامسونج تشعل ليالي كرة القدم في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مسيرات حزب الله المفخخة تواصل جندلة جنود الاحتلال لإنقاص الوزن.. عليكم بـ"الماء البارد"! أمانة عمان: 700 الف زائر للحدائق و المتنزهات خلال عيد الأضحى الضمان الاجتماعي يحتفل بعيد الاستقلال الـ 80 للمملكة وزارة الاقتصاد الرقمي تطلق تطبيق "سند لايت" لتسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية وزارة الصناعة: 71 مخالفة خلال 82 جولة رقابية في الأسواق خلال عيد الأضحى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار تجارة الجملة في الأردن بنسبة 1.13% خلال الربع الأول 2026 طاقم الحكام الأردني يغادر إلى أميركا للمشاركة في إدارة مباريات المونديال حسّان يؤكد من الكرك دعم الحكومة للمشاريع الصغيرة وتوسيع أعمالها انتهاء العمل بإجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي المؤقتة بعد شهرين من تطبيقها رئيس الوزراء يوجّه بمنح منطقة الروضة الصناعية في منطقة معان التنمويَّة حوافز وامتيازات العدل توضح خطوات تفعيل خدمات الكاتب العدل الإلكترونية أورنج الأردن و"FATE Esports" يوقعان اتفاقية تعاون استراتيجية لدعم المواهب الأردنية في نطاق الألعاب الرقمية التنافسية ارتفاع طفيف على الحرارة وطقس معتدل اليوم وفاة 3 اشخاص بحادث تصادم في اربد "الدولية للدفاع عن القدس" تدعو للتصدي لمخطط امريكي اسرائيلي لسحب ولاية الاردن عن الأقصى

الأحزاب .. فشِلت في الإستقطاب

الأحزاب .. فشِلت في الإستقطاب


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

كتبتُ  عن الأحزاب الأردنية غير مرة . وما يحثني  على الكتابة عنها ، الآمال التي ألمسها  لدى  بعض الأردنيين ، وهي آمال كما السراب ، لأنهم يأملون دون ان يقيموها تقييماً حقيقياً ، ودون ان يدركوا مساحتها المحدودة في التحرك .

 

العمل الحزبي ، عمل تطوعي ، حضاري . العمل الحزبي عطاء وإنتماء حقيقي . العمل الحزبي يُخرِج الإنسان من جِلده ، وأنانيته ، ويحتل حيز العطاء العام من فكره ونهج حياته الكثير . الإنضواء تحت حزب معين يعني نبذ الذات والتسامي عليها ، وتقديم المصلحة العامة على الخاصة . الإنضمام لحزب يعني  العطاء بكل سخاء . الإنضمام لحزب إنصهار في الشأن العام

 

لكن أي حِزب ، هذا الذي يستحق كل هذا العطاء والإنتماء ؟ ماذا  يجب ان يتوافر في هذا الحزب حتى يربط الإنسان إسمه فيه ؟ الحزب الذي يقدِر ان يخلق حالة حزبية شعبية ، يجب ان يرتقي الى ذلك المستوى

 

أليس من المفترض ان يكون الحزب حزباً حقيقياً ، يستحق التفكير فيه ، والإنضمام اليه ، ثم الإنتماء اليه ، وإعتناق مبادئه إن وجِدت ؟ 

 

الحزب فِكر ، ونهج ، وشخصيات كاريزمية قيادية ، وإرتقاء في العطاء . ومن المنطق ان نسأل سؤالاً واحداً يكون كافياً لإستنتاج وضع الأحزاب في الأردن ، لماذا لم تلقَ  الأحزاب صدى إيجابياً ، وقبولاً ، يتمثل في إنضمام الناس لتلك الأحزاب ؟ 

 

هناك شروطاً ، ومواصفات أساسية يجب توافرها في الحزب ، أي حزبٍ ، حتى يصبح الحزب قيادياً ، وريادياً ، وجماهيرياً ، وشعبياً ، مزدهراً في عدد الأعضاء المنتسبين اليه ، ومنها :— 

١ )) يجب ان يتأسس الحزب كنتيجة لمتطلب وطني ، ويأتي نتيجة معاناة وطنية او قومية كبيرة وحراك شعبي كبير عظيم حتى ترتأتي الجماهير وقياداتها انه من الضروري تأطير هذا الحراك الشعبي وإنضوائه تحت تنظيم معين ، يُفرز قيادة فعلية لتوجيه هذا الزخم الشعبي توجيهاً  منظماً مؤطراً صحيحاً حتى ترسم الطريق ، وتوجه الطاقات الوطنية والقومية لتأتي أُكُلها ، وتحقق غاياتها ، وتنجز مهماتها

٢ )) من الضروري ان ينتقي الحزب قياداته التأسيسية بعناية شديدة ، وحرص بالغ ليقع الإختيار على الأشخاص الأكفياء ، المشهود لهم بعمق التفكير ، ورجاحة العقل ، وإستقامة النهج ، بالإضافة للعفة والنزاهة . وان يتصفوا بمواصفات قيادية حتى تكون مؤثرة ، ومقنعة ، وجديرة بالإتباع ، لأنهم سيصبحون رموزاً تحتذى وقيادات مؤثرة في  الرأي العام

٣ )) ان يتم وضع نظام داخلي للحزب ، لينظم آلية إدارته ، وترتيب شأنه الداخلي ، مع وضع أسس وشروط للعضوية ، وآليات لمحاسبة الأعضاء ، ومتابعتهم وتقييم أدائهم ، وضبط سلوكياتهم داخل الحزب وخارجه على المستوى الشعبي ليكون نموذجاً محترماً يعكس مباديء الحزب وقيمه

٤ )) وضع الإطار العام للمباديء ، والأدبيات ، والأهداف ، والغايات التي أُنشيء من أجلها الحزب ، ويسعى الى تحقيقها

٥ )) أن يعتمد الحزب في تغطية نفقاته على  إشتراكات أعضائه وتبرعاتهم فقط . وان ينتهج الحزب سياسة عدم تلقي الهبات والمساعدات من خارج الحزب مطلقاً ، حتى يضمن إستقلاليته . لأنه من المستحيل ان تُقدِّم جهة ما معونات إلّا ويكون هناك هدفاً  دفيناً مستتراً ، وهذا يعتبر إختراقاً للحزب والتأثير على مسيرته

٦ )) أن يزهد أعضاء الحزب جميعهم في السعي للحصول على مسميات داخل الحزب ، وان  تسود القاعدة التي تقول ان (( المسؤولية تكليف وليست تشريف )) . 

٧ )) أن يسعى الحزب جاهداً ليحتل مكانة جماهيرية وشعبية مرموقة ، حتى يحظى بإحترام العامة ، وحتى تُسمع كلمته وتُحترم أمام أجهزة الدولة المختلفة ، ليصبح ذا تأثير

٨ )) أن يتفاعل الحزب مع الأحداث الوطنية والقومية بمستوى يرتقي لمستوى الحدث ، ويحرك الجماهير ، ويقدم حلولاً عملية ، لا ان يكتفي بإصدار بيانٍ إنشائي عديم الجدوى

٩ )) أن ينتهج الحزب آلية لتثقيف أعضائه ، والإرتقاء بمستواهم ليكونوا نماذج تمثل الحزب خير تمثيل . كما على الحزب ان يتابع سلوك الأعضاء ويحاسب من يرتكب أخطاءاً تسيء لسمعة الحزب ، وتؤثر عليه جماهيرياً

١٠ )) أن لا يكون الحزب محسوباً على شخص او  أشخاص مطلقاً . لأنه عندها يفقد قيمته ودوره الحزبي وينتقل من حالته الحزبية ليصبح ( ديوانية ) او ( مضافة ) ، وأعضائه ليس اكثر من تابعين

١١ )) على الحزب حتى يكون حزباً ان يؤثر في مسيرة الوطن . ويُسمع صوته ،  ويُحترم نهجه ، عندما يبدي رأياً في مسألة وطنية . وان يقدم مقترحات وحلول للحكومات في مواضيع الشأن الوطني

١٢ )) أجزم ان الأحزاب لن تقوى ، ولن يكون لها دوراً وطنياً وقومياً فاعلاً ، إلّا اذا كانت أحزاباً عقائدية ، لها إمتداد عقائدي ، لتحظى بزخم فكري ، وحضور وطني وقومي

 

أتذكر كيف كان من يودون تأسيس الأحزاب  ، ينشطون بين الناس ، فتجدهم وكأن الواحد منهم يقوم بدور مندوب مبيعات لأدوات كهربائية ، يزورون الناس في بيوتهم ويتبعون أسلوب الإحراج او الإغراء  بتقديم مساعدة او وساطة .

 

وأكثر ما يضحكني ما تناقله الناس عن حوار دار بين عدة أشخاص ، كان أحدهم يبذل جهداً كبيراً لإقناع الآخرين بتأسيس حزب ، فقال له أحدهم ، ماذا يمكن ان نستفيد من تأسيس حزب ، ونحن وصلنا الى أعلى المناصب الحكومية ، وها نحن قد بلغنا من العُمرِ عِتياً ؟ أجابه أحدهم : على الأقل نورثه لأبنائنا ؟ تصوروا سطحية التفكير ، وهل نرجو ممن إنحدر تفكيرهم الى هذا المستوى ان يؤسسوا أحزاباً تكون وطنية فاعلة تقود المجتمع وتوجهه لما فيه الخير للوطن والمواطن !؟ 

 

ما زالت الأحزاب المستحدثة على الساحة الأردنية أحزاباً شكلية ، بروتوكولية ، فارغة المحتوى ، بل لا ينطبق عليها مسمى أحزاب مطلقاً ، لعدم توافر شروط الأحزاب فيها . وبحدها الأقصى يمكن تسميتها ( أحزاباً ديكورية ) ، لذلك فشلت في إستقطاب الأردنيين

 

وحتى نسهل المهمة عند التفكير في الأحزاب الأردنية ، علينا ان نسأل : هل لديها فكر ؟ وهل لديها نهج ؟ وهل لديها آليات ؟ وهل لديها شخصيات كاريزمية بمستوى ان تقود حزباً ؟ وهل لديها أدوات  يمكن ان تستخدمها ؟ وهل لديها أذرع ضغط ؟ 

 

من يأملون ان تتأسس أحزاباً بمعنى أحزاب حقيقية واقعية في الأردن كمن يلهث وراء السراب يحسبه ماءاً . إنهم يركضون وراء الوهم ، واي وهم ؟ وهم ليس فردي بل إيهام للوطن ، وهذه جريمة كبرى في حق الوطن

 

لن يكون هناك أحزاباً أردنية فاعلة ، تلعب دوراً وطنياً مرموقاً وتتوافر فيها شروط تأسيس الأحزاب أصولياً ، بالمطلق ، لإفتقارها لكافة الشروط المطلوبة للأحزاب على المستوى الإقليمي ، والعالمي ، وفقاً لقاعدة (( فاقد الشيء لا يعطيه )) .