شريط الأخبار
ولي العهد يزور مقر شركة "بلاي غراوند غلوبال" بولاية كاليفورنيا الأميركية الفوسفات الأردنية.. رؤية استثمارية تعزز الحضور العالمي هآرتس: الاستعمار في شمال الضفة يتسارع ويغيّر الواقع على الأرض الاستخبارات الأمريكية تقدّر: إيران باتت تمتلك سلاحا أقوى من قنبلة نووية ويمكنها استخدامه وقتما تشاء توقيع بروتوكول تعاون بين نقابة المهندسين ونظيرتها المصرية لتعزيز التكامل الهندسي العربي النشامى في المحفل العالمي.. كبارٌ وإن جارت الأرقام رئيس تجارة الأردن يؤكد أهمية توسيع التعاون الاقتصادي مع المكسيك الأردن والاتحاد الأوروبي يعلنان عقد مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي في تشرين الثاني On Kingdom’s Army Day Orange Jordan Celebrates the Jordanian Armed Forces Nashama and Extends Pride in its Long-Term National Partnership ولي العهد يلتقي مع نائب المستشار النمساوي على هامش مباراة النشامى المنتخب يتراجع 4 مراكز بالتصنيف الدولي بعد الخسارة من النمسا الحكومة توافق على منحة بـ 25 مليون يورو لتوسعة محطة تنقية مأدبا تعديلات قانونية وتنظيمية واسعة لتعزيز العدالة وتطوير قطاع الطاقة في الاردن وفيات الأربعاء 17-6-2026 السعودية تنفي منع الشاحنات الأردنية من العبور إلى الإمارات انخفاض طفيف على أسعار الذهب محلياً ولي العهد للنشامى: لم أشعر للحظة أنها أول مباراة لكم في كأس العالم مجلس الوزراء يقر الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون مجالس الطَّوائف المسيحيَّة لسنة 2026 بنك القاهرة عمان الراعي الفضي لمعرض الوكالات والامتياز التجاري 2026 الحارس أبو ليلى: أضعنا فرصا كثيرة أمام النمسا ونتطلع للفوز على الجزائر

الاستثمار في العقول لبناء الأصول

الاستثمار في العقول لبناء الأصول


آ. د. اخليف الطراونة 

بين الاحتفاء بثمانين عاماً على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، واستذكار مسيرة الدولة الأردنية التي تمضي بثبات نحو عامها المئة والعاشر، تتجدد الحاجة إلى قراءة عناصر القوة التي مكّنت الأردن من البقاء والتطور رغم محدودية الموارد وتحديات الإقليم وتعقيدات الجغرافيا والسياسة. ولعل الحقيقة الأكثر رسوخاً في التجربة الأردنية أن هذا الوطن لم يُبنَ على ما يملك من موارد بقدر ما بُني على ما يملك من إنسان.

 

 

 

فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، آمنت القيادة الهاشمية بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، وأن التعليم والمعرفة والوعي تشكل أهم الركائز في بناء الدولة الحديثة وترسيخ منعتها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات. ولذلك لم يكن الأردني مجرد مستفيد من التنمية، بل كان صانعها وحامل رسالتها والمدافع عن منجزاتها في مختلف المراحل والمحطات.

 

وعلى امتداد أكثر من قرن، أثبت الأردنيون أن رأس المال الحقيقي للأوطان ليس ما يختزن تحت الأرض، بل ما يُبنى فوقها من عقول وسواعد وكفاءات. فمن المدارس والجامعات إلى المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، ومن مواقع العمل والإنتاج إلى ميادين الإبداع والابتكار، ظل الإنسان الأردني الأصل الوطني الأكثر قيمة والأعلى عائداً.

 

وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تعمقت هذه الرؤية بصورة أكثر وضوحاً وشمولاً. فقد أكدت الأوراق النقاشية الملكية أن المواطن الواعي والمتعلم والمبادر هو حجر الأساس في الدولة المدنية الحديثة، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين الإنسان وتعزيز مشاركته وإطلاق طاقاته الخلاقة. وهو ما جعل الإنسان الأردني محوراً للتحديث وغايته في آن واحد، لا مجرد أداة لتحقيقه. كما جاءت مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري لترجمة هذه الرؤية إلى برامج عمل ومشاريع وطنية تستهدف بناء مستقبل أكثر كفاءة وتنافسية.

 

ولم يكن من قبيل المصادفة أن تضع رؤية التحديث الاقتصادي رأس المال البشري في قلب مشروعها الوطني، إدراكاً منها أن الاقتصاد الحديث يقوم على المعرفة والابتكار والمهارات النوعية أكثر مما يقوم على الموارد التقليدية. فالعالم اليوم يقيس قوة الدول بقدرتها على إنتاج المعرفة وتوطين التكنولوجيا وصناعة الحلول، لا بحجم ما تمتلكه من ثروات خام فحسب.

 

لقد تغير مفهوم الأصول في القرن الحادي والعشرين؛ فالأصول لم تعد تقتصر على المصانع والطرق والمباني والاستثمارات المادية، بل أصبحت تشمل العقول المبدعة والكفاءات المؤهلة والطاقات البشرية القادرة على تحويل التحديات إلى فرص. ومن هنا فإن كل جهد يُبذل في تطوير التعليم، وتعزيز البحث العلمي، ودعم التدريب المهني والتقني، وتشجيع ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، هو استثمار مباشر في أصول الدولة ومستقبلها.

 

إن الدول التي تتصدر مؤشرات التنافسية والابتكار لم تصل إلى ما وصلت إليه بالصدفة، وإنما لأنها جعلت المعرفة والمهارة والإبداع في صلب سياساتها التنموية. أما الدول التي تهمل بناء قدرات أبنائها فإنها تخسر أهم أصولها الاستراتيجية مهما امتلكت من موارد وإمكانات.

 

واليوم، ونحن نحتفي بثمانين عاماً على الاستقلال، ونستذكر مسيرة الدولة الأردنية التي تمضي نحو عامها المئة والعاشر، ونستحضر ما تحقق خلال اليوبيل الفضي من إنجازات ومسارات تحديث، فإن الواجب الوطني يقتضي مواصلة الاستثمار في الإنسان الأردني، وتمكينه من أدوات المعرفة والإبداع والإنتاج. فالمئوية الثانية للدولة الأردنية لن تُبنى بالموارد وحدها، بل بالعقول القادرة على استشراف المستقبل وصناعته.

 

لقد أثبتت التجربة الأردنية، منذ التأسيس وحتى اليوم، أن الإنسان كان دائماً نقطة البداية وعنوان النجاح وسر الاستمرار. ولذلك سيبقى الاستثمار في العقول هو الطريق الأقصر لبناء الأصول، والأكثر أمناً لتعزيز منعة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات. فالعقول هي الأصل الذي تُبنى عليه جميع الأصول، وهي الثروة التي لا تنضب، والضمانة الحقيقية لأن يبقى الأردن وطناً قوياً مستقراً مزدهراً يحمل رسالته الحضارية بثقة واقتدار.

 

ــ الراي