شريط الأخبار
جامعة الزرقاء تفوز بالمركز الثاني في سباق برومين للسيدات 2026 زين كاش تشارك بفعاليات أسبوع المال العالمي لتعزيز الثقافة المالية الرقمية لدى الأطفال وتمكين المرأة لجنة أمانة عمّان تصادق على عدة اتفاقيات في جلستها التاسعة العادية الرئيسان الامريكي والايراني يوقعان مذكرة التفاهم.. وقد دخلت حيز التنفيذ انخفاض طفيف على الحرارة اليوم واخر غدا نيويورك تايمز: ترامب طالب إيران بـ"استسلام غير مشروط"... لكن ما حصل كان مختلفاً تماماً صراع الأرض الممتد: من جرارات اللطرون إلى أحزمة المدن الفلسطينية شوارع ضيقة وأخلاق أضيق.. أزمة السير تنتج أزمات أخرى تمس حياة المواطن قراءة استراتيجية في أداء المنتخب الأردني أمام النمسا: الشجاعة وحدها لا تكفي رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من مبادرة "الانتماء والولاء لقيادتنا الهاشمية" وول ستريت جورنال: تدهور العلاقة بين ترامب ونتنياهو الجغبير يهنئ الرحاحلة بتعيينه مديراً عاماً للضمان ويؤكد: كفاءة وطنية مشهود لها ندوة بعنوان "عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية " الأحد المقبل اتفاق أردني باكستاني على تشكيل مجلس أعمال مشترك منتخب النشامى يبدأ تدريباته استعدادا لمواجهة الجزائر في المونديال البدادوة يؤكد من قمة تشينغداو أهمية الأردن كشريك استراتيجي وبوابة للاستثمار في المنطقة مختصون يدعون لتكثيف التوعية والجاهزية للحد من حرائق غابات عجلون مدير الشؤون الفلسطينية: الأونروا ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي وخدمة اللاجئين الأمير علي يلتقي رئيسي الاتحادين الآسيوي والنمساوي لكرة القدم 60 % نسبة الإنجاز في المرحلة الأولى من مشروع متنزه عجلون الوطني

صراع الأرض الممتد: من جرارات اللطرون إلى أحزمة المدن الفلسطينية

صراع الأرض الممتد: من جرارات اللطرون إلى أحزمة المدن الفلسطينية


كتب: جودت مناع

 

 لم يكن اشتباك اللطرون عام 1965 مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كان تجسيداً مبكراً لمعادلة الصراع الوجودي على الأرض؛ حيث تحولت "الجرارات الزراعية" حينها إلى أدوات سيادة وأسلحة ردع. عندما حاول الاحتلال فرض واقع جديد بحراثة المنطقة الحرام، جاء الرد الأردني حاسماً بإرسال الجرارات مدعومة بنيران الجيش العربي الاردني لفرض الحق بقوة السلاح وإعطاب آليات المعتدين. آنذاك، كنت طفلاً تائهاً في مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين قرب بيت لحم، وشاركت جماهير المخيم فرحتها العارمة بعودة صاحب التراكتور البطل سالماً بعد مشاركته في حراثة تلك الأرض وصد العدوان؛ وهو الرجل الذي كني بـ"(القبوي)" نسبة إلى قرية القبو المهجرة التي طُرد أهلها من جنوب القدس المحتلة عام 1948.

 

تثبت هذه الذاكرة الحية أن حماية الجغرافيا تبدأ من إعمارها وفلاحتها، وهي ذات الفلسفة التي تتجلى اليوم في مواجهة الاستيطان الرعوي بالضفة الفلسطينية المحتلة. ففي الوقت الراهن، يواجه الريف الفلسطيني خطراً إحلالياً تقوده مجموعات المستوطنين المتطرفة عبر ما يُعرف بـ"الحوات" (وهي البؤر والمزارع الرعوية الاستيطانية)، والتي تسعى للاستيلاء على مساحات شاسعة من البراري والمراعي لتقطيع أوصال القرى الفلسطينية وعزلها تماماً. وأمام هذا الزحف الممنهج، تبرز استراتيجية "خطة أحزمة المدن الفلسطينية" كأداة تخطيطية ومقاومة مكانية ذكية ومدروسة؛ تهدف هذه الخطة إلى توسيع المخططات الهيكلية للمدن والبلدات الفلسطينية لتشكل طوقاً عمرانياً وزراعياً حيوياً يحمي الأراضي الريفية المهددة، ويمنع عزل التجمعات السكنية وتشتيتها.عند المقارنة بين المحطتين، نجد أن جوهر المواجهة ثابت لم يتغير على مر العقود: الأرض تظل لمن يفلحها ويحميها ويمد نفوذه البشري والمكاني فوقها

 

معركة اللطرون اعتمدت على الاستجابة العسكرية والمدنية الفورية الفاعلة وفرحة اللجوء بانتصار "القبوي" لصد التغلغل الميداني، بينما تعتمد "خطة أحزمة المدن" اليوم على التخطيط المكاني الاستراتيجي وتثبيت الوجود الديمغرافي كحائط صد قانوني وعمراني ضد الإرهاب الاستيطاني وممارساته

 

إن الانتقال من الدفاع التكتيكي المباشر بالجرارات إلى الهجوم التخطيطي بالأحزمة الحضرية يمثل تطوراً طبيعياً لأدوات الصمود؛ فالأرض الفلسطينية لا تحميها الشعارات، بل يحميها الامتداد العمراني المنظم والفلاحة المستمرة التي تقطع الطريق على مشاريع التهويد وتؤكد أن الهوية الفلسطينية العربية للوطن غير قابلة للمصادرة أو الإلغاء.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية."