شريط الأخبار
إتفاق أمريكي سوري اسرائيلي: الدولية للطاقة الذرية ستزيل قريبا مواد نووية بموقع سرّي بسورية وفاة سيديتين وطفل بحادث دهس في معان شيء ما قد يحدث!! الملك يستقبل وفدا من مساعدي أعضاء في الكونغرس الأمريكي مجلس الوزراء يقبل استقالة الشَّواربة من رئاسة لجنة أمانة عمَّان ويعيِّن الملكاوي خلفاً له مبادرة «صحتي في مدرستي» توقع مذكرة تفاهم مع MS Pharma كشريك استراتيجي لتعزيز التوعية الصحية في المدارس الأردن يدين كولومبيا لاعترافها بـ"سيادة" اسرائيل على الجولان المحتل ثلاثة نواب… وتعديل بلا إجابات! القبول الموحد: جاهزون لاستقبال طلبات الالتحاق بالجامعات وفق نظام الحقول الجديد منظمو مسيرة الجمعة يستنكرون منع المحافظ لها: مخالفة للقانون والدستور طهران: اتفاق مكة أمن مستورد.. وهو ليس موجها ضدنا الأردن يستضيف اجتماعا عسكريا إقليميا لبحث أمن المنطقة وأمن الحدود إدارة الحكومة بمنهج الإدارة الحديثة وإدارة المشاريع: ثلاثة نواب وثلاثة محاور للتنفيذ رئيس مجلس النواب: نحرص على الاستماع لمطالب المواطنين وتطلعاتهم السعودية واتفاق مكة.. اللعب على جميع الساحات وبحث عن استقلالية استراتيجية الإعلام الإسرائيلي: لماذا اختارت مصر البقاء خارج "اتفاق مكة" للدفاع المشترك؟ مجلس النواب يقر مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة "وسام المواقف الوطنية" تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة مسؤول إسرائيلي: اتفاق مكة الثلاثي موجّه ضد إسرائيل ونتوقع انضمام مصر

غزة بعد 33 شهراً: حياة تُختزل بين الحصار والانتظار وخرائط تُعاد هندستها بالقوة

غزة بعد 33 شهراً: حياة تُختزل بين الحصار والانتظار وخرائط تُعاد هندستها بالقوة


وسام زغبر 

كاتب صحفي وعضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين 

 

بعد ثلاثةٍ وثلاثين شهراً على استمرار المأساة المفتوحة في غزة، لم يعد الحديث عن الحرب كافياً لوصف ما يجري. ما يحدث اليوم يتجاوز حدود الصراع التقليدي، ليقترب من إعادة تشكيل قسرية للجغرافيا والسكان، حيث تُقضم مساحات واسعة من الأرض، ويُدفع السكان تدريجياً نحو انكماش مكاني غير مسبوق، يُحصر فيه الوجود الإنساني داخل نحو 30% من المساحة، في حين تُفرغ أو تُعاد هندسة نحو 70% من الأراضي باتجاه الغرب، ضمن واقع يزداد ضيقاً وتعقيداً يوماً بعد يوم.

هذا التحول القسري في الجغرافيا لا يمكن فصله عن المشهد الإنساني اليومي، حيث تصبح الحياة نفسها قائمة على إدارة الندرة. طوابير طويلة تمتد لساعات أمام سيارات توزيع مياه الشرب، وأخرى لمياه الاستخدام المنزلي، تقابلها طوابير مشابهة للحصول على الغذاء أو محاولة التنقل بين مناطق بات الوصول إليها محفوفاً بالصعوبات والمخاطر. لم تعد هذه الطوابير تفصيلاً عابراً في المشهد، بل أصبحت علامة دائمة على اقتصاد البقاء، حيث يُقاس اليوم بمدى القدرة على الحصول على الحد الأدنى من مقومات الحياة.

في هذا السياق، لا تبدو المعاناة مجرد نتيجة ظرف طارئ، بل جزءاً من بنية يومية متكررة، تُنتج إحساساً دائماً بالاختناق المكاني والزمني. الناس في غزة لا يعيشون فقط تحت ضغط الحاجة، بل أيضاً تحت ضغط الانتظار الطويل الذي يرافق كل فعل حياتي: انتظار الماء، انتظار الطعام، انتظار الدور، وأحياناً انتظار المجهول ذاته.

وفي ظل هذا الواقع، يتحول السكان إلى شهود مباشرين على جريمة تُمارس أمام أعينهم، جريمة لا تحتاج إلى توصيفات قانونية معقدة بقدر ما تحتاج إلى قراءة إنسانية صافية لما يعيشه الناس يومياً من إنهاك شامل. فالمشهد ليس فقط دماراً مادياً، بل أيضاً تفكيكاً تدريجياً لحق الإنسان في الحركة والاختيار والكرامة.

إن ما يجري في غزة اليوم لا يُقاس فقط بعدد الشهداء أو حجم الدمار، بل أيضاً بمدى القدرة على تحويل الحياة إلى سلسلة من القيود المكانية والإنسانية، حيث يصبح البقاء نفسه تحدياً يومياً. وفي قلب هذا المشهد، يبقى الإنسان الغزّي شاهداً ومقيماً في آن واحد، شاهداً على ما يحدث، ومقيماً داخل حدوده القسرية التي تضيق شيئاً فشيئاً.

ومع كل يوم جديد، يزداد السؤال إلحاحاً: إلى متى يمكن لحياةٍ أن تستمر وهي تُدار بهذا القدر من الحصار، وهذا الكم من الانتظار، وهذا الانكماش المتواصل في المكان والاحتمال؟