شيء ما قد يحدث!!
د. ذوقان عببدات
في اجتماع خبراء متنوّع الحضور: منظمات رسمية، وجهات شبه رسمية،
وخبراء أكاديميّون وغير أكاديميّين، من العاملين في الحكومة، وغير العاملين، قاد
مصطفى حمارنة، وفريقه في الأكاديميّة الأردنية خطة عمل لتطوير القيادة. تم عرض أول
مشروع متكامل لإعداد القيادات الشبابية، بسعة ألف قائد شبابي سنويّا.
( ١ )
عمل جادّ
لست من القانعين بأن إصلاحًا ما يمكن أن
ينجح في تطوير أسس موضوعية؛ لإعداد قيادات إدارية، ولديّ من الشواهد عشرات لا مجال
للحديث عنها!! وبالرغم من ثقتي المحدودة بتطوير إدارة أردنية، إلا أن عوامل ثلاثة
جعلتني أتمهل في الحكم:
- وجود مشروع متكامل من إعداد فريق من
العاملات، مع سهام الخوالدة الأمين العام.
- وجود مصطفى حمارنة، وهو في رأيي الشخصي
ضمانة كافية لأي عمل غير شكلي.
- جو الإدارة اتصف بالحب، والاحترام الذي
لمسته بين العاملين، وقياداتهم.
ولذلك قد يبدو أملٌ قائم أمامنا يجب
دعمه، لا إحباطه.
( ٢ )
تجسيد النجاح في سلوك
بعيدًا عن النظريات التي أتخمنا بها
الأكاديميون حول الإدارات السلوكية، والمعرفية، والتحويلية والخِدمية، فقد رأينا
قيادة"حَمارينية" تجسّد مبادئ الاستماع، والمشاركة، واحترام الآراء،
وإدارة الوقت بداية ونهاية!
وربما لأول مرة يبدأ الاجتماع في موعده
من دون انتظار سلوك أردني يأتي متأخرًا ليعتذر ويقول: إنها المواصلات!! بدأ الاجتماع
بوقته، وانتهى بوقته، ودارت النقاشات كلها في إطار الموضوع، فليس هناك بلاغات، ولا
استعراضات.
نسَب حمارنة هذا المشروع إلى سهام
الخوالدة الأمين العام وفريقها.
( ٣ )
أمراض الإدارة الأردنية
تمّت نقاشات حول أساليب الصعود إلى
القيادة في الأردن، وأساليب التمسّك بها، وتمترس المدير خلف رأي لا يتزحزح. تمّت
الإشارة إلى بارونيا الثقافة الأردنية للقائد، ونرجسيّته المفرطة، وقدرته على قمع
الكفاءات الواعدة، والتخلص منها. سبق لي أن كتبت: علّمتني الحياة أن لا أتذاكى
أمام رئيس، وأبدي رأيًا فصيحًا أمامه، وأن أستخدم أسلوب الغباء، والتغابي إذا كنت
لا أستطع الاستغناء عن وظيفتي! فالذكاء والوعي ليسا في مصلحة أيّ مرؤوس!
( ٤ )
تحوّلات السلطة!!
يمرّ القائد بتحوّلات ثلاثة هي:
الارتقاء إلى السلطة، والتمسّك فيها
والمحافظة عليها، ثم الانحدار والسقوط وصولًا إلى مرحلة اليأس الأنثوي، وكما قال
شكسبير في إحدى قصائده:
يعاني الرجال في صعودهم، وهبوطهم آلامًا
تفوق ما تعانيه المرأة في عمليات المخاض والولادة. فالقائد الأردني يعاني آلامًا
وجهودًا حتى في مرحلة الحفاظ على السلطة.
أما مرحلة ما بعد السقوط، فهي العزلة،
والاكتئاب، وفقدان الاهتمام، والاحترام وحتى عدم احترام الذات!!
( ٥ )
عودة لمشروع الأكاديمية
نعم، فقد تنجح الأكاديمية في مشروعها
إذا استمرت الحماسة للتغيير، مع كفاءة إدارة التغيير!
لقد قلت: قال وزير: ما دام الأمر على ما
اعتدناه يسير فلماذا التغيير؟
قال حمارنة: الإبداع هو أن تخلق ألف
طريق لتغيير الأوضاع!
ننتظر من الأكاديمية، وقادتها ما لم
نعهده في إداراتنا!
فهمت عليّ؟!!

























