السعودية واتفاق مكة.. اللعب على جميع الساحات وبحث عن استقلالية استراتيجية
قالت قناة "i24news" الإسرائيلية في تقرير لها أن الرياض توسع علاقاتها الأمنية
والاستراتيجية مع تركيا وباكستان والولايات المتحدة وتجري في الوقت نفسه حوارا مع
إيران وتصلب موقفها بشأن القضية الفلسطينية، وتتساءل عن الدلالات بالنسبة لإسرائيل.
وأضافت الصحيفة العبرية أن الشرق الأوسط
يدخل عصرا استراتيجيا جديدا والسعودية لم تعد تنتظر الولايات المتحدة أو إسرائيل
لتشكيل مستقبلها الأمني والاقتصادي، وسياسة الرياض تعتمد اليوم على تنويع المخاطر
وتعدد الشركاء والاستقلالية الاستراتيجية بهدف حماية استقرار المملكة وتحقيق أهداف
"رؤية 2030".
وأشارت إلى أنه في صميم هذا التصور يقف
"اللعب على جميع الساحات" عبر اتفاقيات أمنية مع قوى عظمى مختلفة
وبرنامج نووي مدني مع واشنطن وتحالفات مع دول مسلمة وحوار مع طهران وبالتوازي
الاستعداد لمواجهة إيران وأذرعها، وتعد الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين السعودية
وتركيا وباكستان واحدة من أبرز مظاهر هذا التغيير.
وقالت قناة "i24news" الإسرائيلية إن السعودية تجلب للتحالف رأس المال والموارد وتركيا تجلب
الصناعة الدفاعية والطائرات بدون طيار والقدرة العسكرية وباكستان تجلب جيشها
وعمقها الاستراتيجي، ولا يزال من غير الواضح كيف سيتم تنفيذ الالتزام في حالة
الحرب واختبار مصداقية التحالف سيأتي فقط في وقت الأزمة.
وأضافت القناة العبرية أنه بالنسبة
لإسرائيل يعد الجانب التركي الأكثر حساسية وإن الجمع بين رأس المال السعودي
والقدرات الأمنية التركية قد يخلق مع مرور الوقت محور قوة إقليميا جديدا، ومع ذلك
في هذه المرحلة لا يدور الحديث عن تحالف مناهض لإسرائيل.
وأشارت إلى أنه على الرغم من توسيع
علاقاتها تظل الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الرئيسي للرياض ومحور العلاقات
أيضا هو الاتفاق النووي المدني مع واشنطن، وبالنسبة للسعودية تهدف الخطوة إلى
تنويع مصادر الطاقة وتحرير النفط لأغراض التصدير ودعم البنى التحتية كثيفة الطاقة
بما في ذلك مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وقالت قناة "i24news" الإسرائيلية إن احتمال احتفاظ السعودية مستقبلا بقدرات تخصيب مستقلة
يثير مخاوف من سباق نووي إقليمي، وإذا حصلت السعودية على قدرات نووية متقدمة دون
تطبيع مع إسرائيل فقد يُقوض أحد روافع الضغط التي تهدف إلى الربط بين اتفاق نووي
سعودي واتفاقات أبراهام.
وأضافت القناة العبرية أن التهديد الإيراني
لا يزال في صميم التصور الأمني السعودي والرياض تتعامل مع صواريخ وطائرات بدون
طيار إلى جانب التهديد من الحوثيين في اليمن والجماعات الموالية لإيران في العراق،
وبالتزامن مع تعزيز الدفاع الجوي والبحري والتعاون العسكري مع شركائها تواصل
السعودية الحوار المباشر مع طهران لمنع تدهور قد يهدد استقرار أسواق الطاقة وأهداف
"رؤية 2030".
وأشارت إلى أنه على مدى سنوات اعتُبر
المحور السعودي الإسرائيلي الإماراتي أساسا لنظام إقليمي جديد برعاية أميركية
واليوم أصبحت الصورة أكثر تعقيدا، فالسعودية تشدد مواقفها العلنية بشأن القضية
الفلسطينية وتربط التطبيع بتقدم سياسي ملموس بينما يمنحها تعميق العلاقات مع تركيا
وباكستان بدائل أمنية.
وقالت قناة "i24news" الإسرائيلية إنه يبقى هناك مصلحة متبادلة كبيرة فالسعودية بحاجة إلى
تقنيات في مجالات الدفاع ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار والأمن السيبراني
والمياه والطاقة والذكاء الاصطناعي، والارتباط الاقتصادي المستقبلي بين الهند
والخليج وأوروبا قد يمنح إسرائيل دورا مهما.
وأضافت القناة العبرية أن اتفاقية الدفاع
بين السعودية وتركيا وباكستان ليست إعلان حرب على إسرائيل لكنها تعكس استقلالية استراتيجية متزايدة للرياض، ولا يمكن
لإسرائيل أن تبني استراتيجيتها على توقع تطبيع سريع مع السعودية أو على تحالف
عسكري علني ضد إيران وعليها تعميق التعاون مع الرياض في مجالات الاستخبارات
والتكنولوجيا وبناء منظومات دفاع إقليمية ضد الصواريخ والطائرات بدون طيار وإجراء
حوار مع واشنطن حول حدود البرنامج النووي السعودي.
وأشارت إلى أن السؤال ليس ما إذا كانت
السعودية قد اختارت تركيا وباكستان على حساب إسرائيل بل ما إذا كانت إسرائيل ستعرف
كيف تقدم للرياض سببا وجيها لاختيارها أيضا.
المصدر : i24news

























