شريط الأخبار
"الإدارية النيابية" تستمع لملاحظات القطاع التجاري والصناعي حول مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 بين "فزعة" الجماهير وتخبط الإدارة: هل يغرق القطاع السياحي الأردني في مستنقع سوء التخطيط؟ تضليل: إسرائيل تستخدم مصطلح جديد لخطة تهجير غزة بعد انتقادات دولية رئيس الديوان الملكي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في الكرك والعقبة صادرات الصناعة تنمو بنسبة 9.1 % بالثلث الأول من 2026 وزير الثقافة: مهرجان جرش جزء من تمثلات السردية الأردنية ترتيبات رسمية وشعبية لاستقبال النشامى في المطار البحر الميت يحتضن... قمة دولية تجمع الابتكار والبحث والاستثمار لرسم مستقبل الرعاية الصحية المياه: ضبط اعتداءات جديدة في مرج الحمام ووادي شعيب مزحة في "ألكسندر بلاتز" كتلة حزب الأمة النيابية: تراجع أسعار النفط عالمياً يستوجب تخفيض سعر مشتقاته الطباع : حفل زفاف جماعي تنظمه "العفاف الخيرية" آب القادم مستثمرو السيارات في "الحرة".. معاناة تزداد بعد عام من "زلزال" القرارات الحكومية الصين تشارك في جناح السفارات بمهرجان جرش الاردن يدين الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا.. ويطالب بوقفها "أم مدمنة وفقر مدقع".. قناة عبرية تشن هجوما حادا على نائب الرئيس الأمريكي طهران كسبت "الجولة"، تل أبيب عادت لحجمها، وواشنطن استعادت ما كان بين يديها بري يشن هجوما واسعا على الاتفاق مع اسرائيل.. ويحذر من الحكومة من المس بقائد الجيش من يتحمل خيبة الملايين… ومن يحاسب من خذل الوطن؟ رئيس الفيفا: المنتخب الأردني ألهم الملايين وصنع ذكريات رائعة

بين "فزعة" الجماهير وتخبط الإدارة: هل يغرق القطاع السياحي الأردني في مستنقع سوء التخطيط؟

بين فزعة الجماهير وتخبط الإدارة: هل يغرق القطاع السياحي الأردني في مستنقع سوء التخطيط؟


كتب نضال ملوالعين

 

في الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار نحو المحافل الدولية، وتحديداً مع أجواء كأس العالم، لا يسعنا إلا أن نقف وقفة إجلال وإكبار للجماهير الأردنية العظيمة، سواء في داخل الوطن أو في الولايات المتحدة الأمريكية، ولجاليتنا الأردنية في بلاد المهجر. لقد قدم هؤلاء، بجهودهم الفردية وتلقائيتهم المعهودة، محتوىً رقمياً رائعاً عكس صورة الأردنيين الحضارية، وكانوا خير سفير للوطن بدعمهم الحماسي للمنتخب الوطني، متميزين عن غيرهم من الجاليات العالمية التي آزرت منتخباتها.

ولكن، وهنا مربط الفرس: يجب أن نضع النقاط على الحروف.

 إن ما قدمته الجماهير هو نشاط شعبي خالص مرتبط حصراً بكرة القدم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفه كـ "تسويق سياحي" أو "ترويج لهوية وسردية الأردن". إن الاعتماد على هذه الأنشطة العفوية كبديل عن خطط الدولة الترويجية هو خطأ فادح؛ فهذه الممارسات لا تجذب سائحاً، ولا تضع الأردن على خارطة الوجهات العالمية المستهدفة، بل هي في حقيقتها تخاطب الداخل الأردني وتُعد امتداداً لاحتفالاتنا الوطنية لا أكثر.

■  أين الخلل؟ .. حينما تدار المؤسسات المعنية بالسياحة  بـ "نظام الفزعة"

إن ما نشهده اليوم في ملف السياحة ليس مجرد تقصير، بل هو انعكاس لنهج إداري متوارث يعتمد على "الترفيع الإداري" للأشخاص بدلاً من تطوير النهج. إننا أمام سوء إدارة تراكمي، حيث نرى ذات الوجوه التي ساهمت في ظروف السياحة الراهنة تتنقل من مراكز المساعدة إلى مراكز اتخاذ القرار، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل هناك قرار سياسي خفي للإبقاء على السياحة ضمن حدودها الدنيا؟ ولمصلحة من هذا التراجع؟

لقد أصبحنا نعيش في حالة "مشي كل يوم بيومه"، فاقدين لأي رؤية مستقبلية. ولعل التساؤل الأبرز الذي يلح على كل مواطن حريص هو: ما هي الميزانية التي رُصدت لأنشطة كأس العالم؟ وكيف تم صرفها؟

 ولماذا غالباً ما يتم اختيار شركات من خارج الأردن لتنفيذ هذه المهام؟ ألا يوجد لدينا أدوات ضبط مالي أو مسؤولية قانونية تحاسب على هذا الهدر؟

من واقع اطلاعي على مجريات التواصل، لم يكن هناك أي تحرك إداري فاعل من قبل هيئة تنشيط السياحة أو الوزارة حتى اللحظات الأخيرة؛ فالتسويق الناجح لا ينتهي ببدء البطولة، بل يبدأ منذ لحظة التأهل -بل وحتى قبل ذلك- بالتواجد الدائم والمنظم في كل الفعاليات العالمية، لا بطريقة "الفزعة" العشوائية.

■  رقمنة السياحة ليست "ترند".. بل رؤية

عندما نادينا بضرورة رقمنة القطاع السياحي، لم يكن القصد إطلاق منصة رقمية كل يوم، ثم صرف ميزانيات طائلة لتدريب الناس على استخدامها؛ فالتكنولوجيا الحقيقية هي التي تفرض نفسها بسلاستها وقوتها (هل احتاج فيسبوك لدورات تدريبية للناس ليستخدموه؟). إن الصرف المالي على هذه المنصات التكرارية والغير مجدية هو هدر غير مبرر لن يحقق أية نتائج ملموسة، بل هو دليل آخر على غياب الرؤية الفنية والإدارية لدى القائمين على القطاع.

■  الوقت لـ "ضبط المصنع"

إننا اليوم أمام استحقاق وطني لا يقبل القسمة على اثنين:

 1. إعادة تقييم وهيكلة القطاع السياحيبالكامل بناءً على كفاءات قادرة على الإبداع لا التكرار.

 2. إعادة صناعة مفهوم السياحة وفق رؤية استراتيجية واضحة ومستدامة.

 3. تغيير العقليات التي تدير القطاع، فاستمرار نفس الأساليب لن ينتج عنه سوى نفس النتائج الهزيلة.

نحن بحاجة إلى "ضبط مصنع" شامل للقطاع السياحي، وإلى مشروع وطني يضع الأردن في مكانته التي يستحقها عالمياً، بعيداً عن سياسات التخبط، وعشوائية الصرف، والاعتماد على جهود الجماهير التي تقوم بدور الوزارة و الهيئة  في غياب دورها.