مقاربة كروية
د. طارق سامي خوري
المنتخب الأسترالي،
الذي خاض مباراة متكافئة مع المنتخب المصري وامتدت المواجهة إلى 120 دقيقة قبل أن
تُحسم بركلات الترجيح، هو ذاته المنتخب الذي كان منتخبنا، قبل فترة ليست ببعيدة،
يتبادل معه الفوز والخسارة في مواجهات متقاربة المستوى.
لكن إذا قارنا أداء
أستراليا اليوم بما كانت عليه قبل عام فقط، سنلاحظ تطوراً واضحاً في التنظيم
والانضباط والشخصية داخل الملعب. منتخب أستراليا تطور خلال عام واحد بصورة واضحة،
لا لأنه يمتلك مجموعة من اللاعبين المميزين فقط، بل لأنه امتلك مشروعاً فنياً
واضحاً ومدرباً قادراً على ترجمة هذا المشروع إلى عمل داخل الملعب، يعرف ماذا
يريد، ويعرف كيف يوظف إمكانات لاعبيه ويطوّرها.
هذا التطور لا يأتي
بالمصادفة، بل هو ثمرة عمل فني متواصل ورؤية واضحة يقودها المدرب، الذي تولى
المهمة في سبتمبر 2024، ونجح في بناء منتخب أكثر تماسكاً وقدرة على المنافسة.
في كرة القدم، قد يحسم
اللاعبون مباراة، لكن المدربين يصنعون هوية المنتخبات، والتطور المستدام هو انعكاس
مباشر لجودة العمل الفني والإداري. وهنا تحديداً تتجلى قيمة المدرب ونتائج مشروعه.

























