شريط الأخبار
بحث سبل النهوض بواقع مدينة العقبة الصناعية الدولية الطفيلة: اختتام معسكر المغامرة والتحدي في بيت شباب القادسية ضبط ومصادرة أكثر من 1200 عبوة زيوت محركات مخالفة في إقليم الشمال الثورات لا تموت بالهزيمة بل باليقين: كيف فقدت التنظيمات الفلسطينية فلسفة التحرر؟ تالا أبو خيط تحرز ميدالية برونزية تاريخية ببطولة آسيا للمصارعة مقاربة كروية وفيَّات السبت 4-7-2026 الجمارك الأردنية ضمن أفضل 13 مشروعًا رياديًا عالميًا في جائزة المنارة العالمية للاقتصاد الرقمي 2026 أورنج الأردن ترعى 'Robots Line Follower' للحلول الذكية في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا اقتصاديون: الاقتصاد الوطني يمتلك مفاتيح كثيرة مكنته من النمو والتغلب على الأزمات ارتفاع أسعار الذهب محلياً وعيار 21 يبلغ 85.7 دينار حجازين يكرّم الفنانة سوزان علي لدورها في إبراز الهوية الأردنية فنيً منتخب السلة يختتم الدور الأول بمواجهة العراق غداً مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة الرحامنة اتحاد الكتّاب: السردية الأردنية حاضرة بقوة في مهرجان جرش عبر ندوات ثقافية متخصصة طقس صيفي معتدل السبت وارتفاع طفيف على الحرارة الأحد ضغوط غير مسبوقة على الجيش اللبناني لدفعه إلى مواجهة مع حزب الله النائب آيات بني عيسى: لا حصانة لفاسد وأتابع شبهات مخالفات في إحدى الوزارات تكية أم علي.. مسيرة متواصلة لتعزيز الأمن الغذائي وترسيخ العمل الإنساني المستدام رحيل معلمة!

العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية: من الهجوم الدائم إلى الإبادة الجماعية

العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية: من الهجوم الدائم إلى الإبادة الجماعية


بقلم: جودت مناع

 

لم يكن تصريح رئيس حكومة المستعمرة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول الانتقال من عقيدة «الدفاع» إلى عقيدة «الهجوم» إعلاناً عن تحول استراتيجي جديد بعد السابع من أكتوبر، بقدر ما كان محاولة لتسويق رواية سياسية تخالف وقائع التاريخ. فالعقيدة العسكرية للمستعمرة لم تقم يوماً على الدفاع، بل تأسست منذ النكبة الفلسطينية عام 1948 على الهجوم المنظم واستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف استعمارية وتوسعية على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

 

فقد ارتبط قيام المستعمرة الإسرائيلية بعمليات عسكرية وإرهابية استهدفت المدن والقرى الفلسطينية، وأفضت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين واحتلال معظم أرض فلسطين التاريخية. ولم يتوقف هذا النهج عند حدود النكبة، بل استمر عبر الحروب والاعتداءات المتعاقبة ضد فلسطين ومحيطها العربي، من مصر وسوريا والأردن ولبنان، وصولاً إلى الاعتداءات المتكررة على القرى الفلسطينية في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة.

 

من هنا، فإن حديث نتنياهو عن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم لا يعدو كونه ذراً للرماد في العيون. فالرجل نفسه قاد واحدة من أكثر الحكومات تطرفاً في تاريخ المستعمرة، وأعلن مراراً عزمه مواصلة الحرب حتى تحقيق ما سماه «النصر الكامل»، وهو شعار تحول عملياً إلى غطاء سياسي لاستهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية وفرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية.

 

وتنسجم تصريحات شريكيه في الحكومة، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مع هذا التوجه. فبن غفير قاد سياسة تسليح المستوطنين وتوفير الغطاء السياسي لإرهاب المستوطنين في الضفة الفلسطينية، فيما واصل سموتريتش الدعوة إلى توسيع الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية ورفض أي أفق سياسي ينهي الاحتلال. ولم يخفِ أي منهما دعمه لإجراءات تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في فلسطين المحتلة بالقوة.

 

إن الفارق الحقيقي بين ما قبل السابع من أكتوبر وما بعده لا يكمن في انتقال المستعمرة الإسرائيلية من الدفاع إلى الهجوم، بل في انتقالها من مستويات العدوان التقليدية إلى مستويات أكثر خطورة واتساعاً. فما شهدته غزة من قتل جماعي وتجويع وتهجير وتدمير واسع النطاق لا يمثل تغييراً في العقيدة العسكرية بقدر ما يمثل تصعيداً لها إلى مستوى غير مسبوق.

 

ولذلك، فإن توصيف ما يجري باعتباره تحولاً من «الدفاع» إلى «الهجوم» يضلل الرأي العام العالمي ويحجب حقيقة أكثر وضوحاً؛ وهي أن العقيدة العسكرية للمستعمرة الإسرائيلية كانت هجومية منذ تأسيسها، بينما تمثل المرحلة الحالية تصعيداً لهذا النهج إلى مستوى دفع العديد من المؤسسات الحقوقية والخبراء الدوليين إلى اتهام حكومة نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل واعتبار ما يجري في قطاع غزة أقرب إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي منه إلى أي مفهوم آخر من مفاهيم الحرب التقليدية.

 

"جودت مناع كاتب صحفي فلسطيني، أستاذ الصحافة ومدرب الإعلام في عدد من الجامعات، تخرج من المعهد الدولي للصحافة في برلين وجامعة ليدز في بريطانيا. عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحفيين. وعضو في اتحاد الصحفيين البريطانيين. ورابطة الكتاب الأردنيين. عمل أيضاً بي بي سي - لندن، وام بي سي - لندن، ووكالة الصحافة الفرنسية.