"القدس الدولية": عدوان "خراب الهيكل" على الأقصى قوّض الوضع القائم عمليا
حذرت مؤسسة القدس
الدولية من ان عدوان "ذكرى خراب الهيكل" على الأقصى يوم امس "قوّض
"الوضع القائم" وافتتح مرحلة باتت الأولوية فيها استعادته والتصدي لفرض
واقع تهويدي جديد".
*وقالت في بيان لها ان "الفعل الشعبي
والمقاومة بكل أشكالها هي ما يمكن التعويل عليه في هذه المرحلة لاستعادة معادلة
ردع تحمي الأقصى".
ولفتت الى ان عدوان
الأمس "يمهد لتغييرات كبرى في واقع المسجد الأقصى ما بين 12-9 حتى 3-10-2026
في موسم الأعياد التوراتية الطويل القادم، ولا بد من الاستعداد المبكر من الآن لرد
هذا العدوان.".
وفيما يلي نص البيان
..
شهد يوم أمس الخميس
23-7-2026 أعتى اقتحامٍ للمستوطنين للمسجد الأقصى المبارك منذ احتلاله عام 1967،
إذ شارك فيه 4,288 مستوطناً قادهم وزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير ومعه
نائب رئيس الكنيست وعدد من أعضائه، واستثمرت شرطة الاحتلال هذا الحشد العددي لتفرض
وقائع تهويدية في مسارات التهويد الأربعة:
*الأول مسار التقسيم الزماني:* إذ فرضت إغلاقاً
غير معلن على الأقصى، وخصصته للمستوطنين اليهود في يوم "ذكرى خراب
الهيكل" فحققت بذلك سابقة المناصفة في المناسبات الدينية، أسوة بما تفرضه في
المسجد الإبراهيمي في الخليل، وهي السابقة التي حاولت فرضها في موسم الأعياد
اليهودية الطويل في شهر 9 و10-2015 لكنها اضطرت للتراجع أمام "هبة القدس".
*الثاني مسار التقسيم المكاني:* حيث نصبت مظلة
للمستوطنين والمقتحمين لأول مرة منذ احتلال الأقصى، وإن هذه السابقة المؤقتة تشكل
استطلاعاً لإمكانية نصبها في المناسبات التوراتية ثم تحويلها إلى حالة دائمة، كما
كانت التجربة في المسجد الإبراهيمي وانتهت إلى بناء مظلة دائمة وانتزاع صلاحية
إعماره من الأوقاف الفلسطينية.
*الثالث مسار فرض الطقوس التوراتية:* حيث مكنت
المستوطنين من أداء طقوسهم بشكل جماعي في الساحة الشرقية للأقصى كعادتهم، ومكنتهم
من ذلك في ساحته الغربية مقابل قبة الصخرة بحجم واستعراض لم يعرفهما الأقصى من
قبل، في توظيف للطقوس الدينية كأدوات قضم وهيمنة.
*الرابع هو مسار تقويض دور الأوقاف الأردنية في
الأقصى:* باعتبارها السلطة التي تشرف على إدارته كمقدس إسلامي، وهو مسار الأولوية
عند الاحتلال منذ بداية هذا العام، إلى حد منع موظفيها من الدخول باستثناء بعض
الحراس المناوبين، والتصرف بأبواب المسجد فتحاً وإغلاقاً وبساحاته بنصب المظلات
وفرض الطقوس.
*انطلاقاً من هذه المقدمات الخطيرة وغير المسبوقة
منذ احتلال المسجد الأقصى المبارك، فإن يوم الخميس 23-7-2026 كان يوم إنهاء
الاحتلال لـ "الوضع القائم" في الأقصى عملياً، وبات واجباً أن ندرك أن
الأولوية باتت استعادة "الوضع القائم" وليس مجرد حفظه إذ لم يتبقَّ منه
سوى ظلال، إلى جانب التصدي لمحاولة الاحتلال صياغة واقع تهويدي بالقوة الغاشمة،*
وأمام هذا الواقع المستجد المفروض في أحد أقدس مقدسات المسلمين فإننا نتوجه
بالرسائل الآتية:
*أولاً:* نتوجه إلى الأردن الرسمي بأن المسؤولية
باتت تفرض عليه أن يعلن صراحة وبلا مواربة للأمة الإسلامية والعالم بأن الاحتلال
قد أنهى "الوضع القائم" بالقوة، وقد شرع بتشكيل واقع جديد تحت سلطة شرطة
الاحتلال وإدارتها الفعلية المفروضة في الأقصى، وأن يوضح بأن هذا التحدي بات يفوق
قدرته وإمكاناته، وأن يطالب الأمة الإسلامية بالتدخل الفوري لاستعادة "الوضع
القائم" بما يحفظ الهوية الإسلامية الحصرية للأقصى دون تدخل أو تقسيم.
وإن هذا الواجب
التاريخيّ يفرض على الأردن الرسمي التحلل من وزر التطبيع واتفاقية وادي عربة،
والتسلح بالموقف الشعبي بدل خنقه ومنع التحركات الشعبية في اليوم التالي لأسوأ
عدوان على الأقصى، والدعوة لقمة إسلامية عاجلة هدفها استعادة الوضع القائم والتصدي
لعدوان الاحتلال.
*ثانياً:* إن صدور البيانات المشتركة للدول
العربية والإسلامية بعد مرور العدوان واكتماله، واكتفاءها بتأكيد مبادئ وأسس يحاول
الاحتلال إلغاءها على الأرض، دون أن تتخذ أي تحركٍ أو إجراء حتى على مستوى تخفيض
مستوى تطبيعها مع الاحتلال، أو إعلان وقف مسارات التطبيع المستقبلي؛ هو أمر يتعدى
مجرد العجز، ويشكل إسهاماً في ابتلاع العدوان بعد حصوله، وهو ما يوجب على تلك
الدول إعادة النظر بنهجها السياسي بأكمله وتصحيحه، قبل أن تُفرض إدارة إسرائيلية
كاملة في الأقصى.
*ثالثاً:* رغم ندائنا إلى النظام الرسمي العربي
والإسلامي بحكم سلطته ومسؤوليته، فإن إفلاسه أمام خطر تهويد المسجد الأقصى في
المرحلة الحالية بات أمراً لا يحتاج إلى دليل؛ ومن هنا فإننا نتوجه إلى أهلنا في
فلسطين المحتلة بكل مكوناتهم، بأن استعادة معادلة الردع هي البوابة الوحيدة لحماية
المسجد الأقصى المبارك، وإن المقاومة الباسلة بالأمس في جنين ونابلس، والتصدي
لعدوان المستوطنين في بلدة تل في نابلس لَهِي بوابة ردع العدوان بكل أشكاله،
فهؤلاء المستوطنون الذين اعتدوا على تل وقتلوا فيها لطالما كانوا في طليعة
اقتحامات المسجد الأقصى المبارك أيضاً.
*رابعاً:* نتوجه إلى الحركات الشعبية والعلماء
وقادة الفكر والرأي وجماهير شعوبنا العربية والإسلامية بأن الواجب بات يفرض
انخراطهم في معادلة الردع دفاعاً عن المسجد الأقصى ومحاولة محوه من الوجود وتأسيس
الهيكل المزعوم في مكانه، فشعب فلسطين خاض في تاريخه أكثر من عشر محطات مواجهة
انطلاقاً من الأقصى ومن أجله، وكان رد المشروع الصهيوني ورعاته في الغرب المستعمر
محاولة إبادة غزة وتهجير الضفة ومحو الوجود الفلسطيني بأسره؛ وهو ما يفرض على
الأمة الانخراط في هذه المعركة وفرض الأثمان الباهظة على العدو في مختلف المجالات
وبكل شكل ممكن.
*أخيراً، وأمام هذه الوقائع، فإننا نؤكد بأن
المسجد الأقصى سيكون أمام محطة فاصلة في تاريخه ما بين 12-9 وحتى 3-10-2026 حيث
يحل موسم العدوان الأطول والأعتى في كل سنة،* متزامناً مع السباق الانتخابي
الصهيوني المبني دائماً على الدماء والتهويد، بما يحمل من تهديد حقيقي على المسجد
الأقصى وهويته، وعلى ما تبقى من ظلال إدارته الإسلامية متمثلة بالأوقاف الأردنية،
وهو ما يفرض الاستعداد المبكر لمواجهته.
الجمعة 24-7-2026
























