هل تجلس لساعات طويلة؟ دراسة تكشف علاقة خطيرة بين الجلوس والوفاة بالسرطان
وقد ربطت أبحاث سابقة بين ارتفاع مستويات السلوك الخامل، كالجلوس أو الاستلقاء أثناء اليقظة، وتراجع النتائج الصحية، لكن معظم الإرشادات الحالية تركّز على إجمالي الوقت الذي يقضيه الناس في الخمول فقط، بحسب تقرير نشره موقع "Science Daily".
وتشير هذه النتائج الجديدة إلى أن نمط قضاء هذا الوقت الخامل قد يكون مهمًا أيضًا؛ فالجلوس لفترات قصيرة متعددة قد لا يحمل المخاطر ذاتها المرتبطة بالبقاء خاملاً لفترات طويلة متواصلة دون انقطاع.
وفحص الباحثون بيانات 91,292 مشاركًا من "بنك بيانات المملكة المتحدة الحيوي"، إذ ارتدى كل مشارك جهاز تتبع للنشاط لمدة 7 أيام، ثم تابع الباحثون هذه المجموعة لمدة وسطية بلغت 12.38 عامٍ.
وقسّم الباحثون النشاط إلى عدة فئات؛ فعرّفوا "السلوك الخامل المتواصل" بأنه فترات تستمر 30 دقيقة على الأقل، يقضي فيها الشخص 90% منها على الأقل في حالة خمول تام. أما "السلوك الخامل المتقطع"، فشمل فترات أقل من 30 دقيقة، أو فترات تضمنت أكثر من 10% من نشاط غير خامل خلالها. كما قاس الباحثون مستويات مختلفة من النشاط البدني.
وارتبطت المستويات الأعلى من السلوك الخامل المتواصل بارتفاع خطر الوفاة بالسرطان (بنسبة خطر 1.09)، وارتفاع معدل الإصابة بالسرطان بشكل عام، وبأنواع السرطان المرتبطة بالسمنة (كسرطان المريء والكبد والكلى والبنكرياس والقولون والمستقيم والثدي والمبيض والغدة الدرقية)، وكذلك السرطانات المرتبطة بالسكري من النوع الثاني.
في المقابل، ارتبط السلوك الخامل المتقطع بنمط معاكس تمامًا، إذ أظهر انخفاضًا في الخطر عبر جميع النتائج المدروسة. كما قدّر الباحثون ما قد يحدث إذا استُبدل الجلوس المطوّل بالحركة؛ فاستبدال ساعة واحدة يوميًا من السلوك الخامل المتواصل بنشاط بدني خفيف ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة رصدية بطبيعتها، ولا يمكنها إثبات أن الجلوس المطوّل يسبب السرطان أو الوفاة الناجمة عنه بشكل مباشر. إضافة إلى ذلك، لم تتوفر لدى الباحثين معلومات حول ظروف خمول المشاركين، كما لو كانوا جالسين أثناء العمل أو القيادة مثلاً.
ويوضح مؤلفو الدراسة: "تشير نتائجنا إلى أن التأثيرات الصحية للسلوك الخامل قد لا تعتمد فقط على إجمالي وقت الخمول، بل أيضًا على ما إذا كان هذا الوقت متراكمًا في فترات طويلة متواصلة أو متقطعًا بالنشاط. وهذا النمط منطقي بيولوجيًا؛ إذ أظهرت دراسات تجريبية أن مقاطعة الجلوس المطوّل بفترات قصيرة من النشاط يمكن أن تحسّن الاستجابات الأيضية مقارنة بالجلوس دون انقطاع."
وتشير النتائج إلى دور محتمل ومهم للحركة اليومية، حتى وإن لم ترقَ إلى مستوى التمرين المعتدل أو الشديد. ويضيف الباحثون: "تركّز الإرشادات الصحية الحالية بشكل كبير على التمارين المعتدلة أو الشديدة، لكن نتائجنا تُظهر أنه لا ينبغي تجاهل الحركة الخفيفة. ومستقبلاً، ستساعدنا التجارب السريرية على تجاوز النصائح العامة الموحدة، وتطوير استراتيجيات مخصصة لتقسيم وقت الجلوس

























