فاروق رمضان... فارسُ تَلّ الذي هزم الإرهاب اليهودي
كتب: جودت مناع
لم يكن الرابع والعشرون
من تموز/يوليو تاريخًا عابرًا، ولم يكن يومًا يُطوى مع صفحات الزمن. ففي ظهيرة ذلك
اليوم، انسكب الشر والإرهاب اليهودي على *تَلّ*، قلعة التلال الشمالية، فيما كانت
القرية تتوضأ لصلاة الجمعة المباركة، وكان فتيانها يحلمون بما هو آتٍ بعد فرحة
هادئة بنتائج التوجيهي.
لكن المفاجأة سبقت
الأحلام إلى بيادر القرية. كانت الشمس تلامس سفوح التلال، وأشعتها تنحدر لتعانق
أشجار الزيتون، حين اقتحم الغزاة الأرض، يستهدفون نسغ هذه الأمة وجذورها الضاربة
في التراب.
ارتفعت الصيحات،
واشتعلت المواجهة. مستوطنون وجنود مدججون بالسلاح، يزجون حتى بأطفال المستوطنين في
قلب المشهد، وكأنهم يعبرون بركانًا في ذروة ثورانه. أما أصحاب الأرض، فوقفوا عزلًا
إلا من إرادتهم وإيمانهم بحقهم في الدفاع عن قريتهم.
وفي قلب تلك اللحظات
العاصفة، برز البطل فاروق رمضان. وحين وجّه أحد المستوطنين سلاح الإرهاب نحو أبناء
القرية، اندفع فاروق بلا تردد، وأمسك بفوهة السلاح، يلويها بعيدًا عن صدور
المدافعين عن الأرض. دار عراك خاطف وعنيف انتهى بسيطرته على السلاح وانتزاعه من يد
المعتدي.
كانت ثواني قليلة،
لكنها كانت كافية لتصنع حكاية بطولة ستبقى في ذاكرة تَلّ. وحين حاول المستوطن
استعادة زمام الاعتداء، وانتشل مسدسه ليطلق النار، لم يتردد فاروق في الدفاع عن
نفسه وعن رفاقه. وبين العراك والاستيلاء على السلاح، كان القرار قد اتخذ، وكان
الوطن يتردد في أعماقه.
ومضى الفاروق بخطوات
واثقة، غير آبه بالخطر المحدق به. لكنه سرعان ما أصبح هدفًا لرصاص الإرهاب. أصابته
الطلقات فسقط على أرض تَلّ التي أحبها ودافع عنها. وبينما كان دمه ينساب فوق
ترابها الطاهر، راح يهمس بقلبه:
"يا دمي... يا دمي النازف على ثرى تَلّ... يا ريح
التلال العابرة فوق قريتي، ويا نسيم المرج الهادئ بين الأودية، احملاني إلى ذاكرة
الوطن. غطوني بعلم المجد، واتركوا وجهي نحو الأرض التي أحببتها. واكتبوا على
شاهدي: هنا يرقد فاروق رمضان، رجلٌ دافع عن أرضه وأردى الإرهاب بلا خوف. هنا واحد
من أبناء الوطن الذين آمنوا أن الكرامة أغلى من العمر."
رحل فاروق رمضان جسدًا،
لكنه بقي حاضرًا في وجدان أهله ووطنه. وسيظل اسمه يتردد بين تلال تَلّ جيلاً بعد
جيل، بوصفه واحدًا من الرجال الذين واجهوا الخوف وانتصروا عليه، وكتبوا بدمائهم
فصلًا جديدًا من فصول البطولة الفلسطينية. وترك وراءه شعار: "قاوموا إرهاب
الاحتلال"
فبعض الرجال لا تصنعهم
الأساطير، بل يصنعون هم الأسطورة.

























