لا نبحث عن «هوية جامعة»… لدينا هوية وطنية أردنية
المهندس نبيل إبراهيم
حداد
نشر الدكتور جواد
العناني مقالاً بعنوان «الهوية والتنمية الاقتصادية»، تناول فيه العلاقة بين
الهوية والتماسك المجتمعي والتنمية، ودعا في نهايته إلى قبول ما أسماه «الهوية
الشاملة»، مع الاحتفاظ بالهويات الفرعية التي يرى أنها تثري المجتمع وتزيد تنوعه.
وقد يبدو هذا الطرح،
عند قراءته للمرة الأولى، دعوة إيجابية إلى التسامح والتعايش. إلا أن التوقف عند
مفرداته وما تحمله من معانٍ يكشف مشكلة أعمق: الأردن ليس مجموعة هويات تبحث عن
هوية تجمعها، وليس ساحة سكانية تحتاج إلى صياغة تعريف جديد يوفق بين جماعاتها.
الأردن دولة ذات هوية وطنية أردنية واضحة، والمواطن فيها أردني قبل أي تعريف جهوي
أو عائلي أو ديني أو عرقي أو مرتبط بالأصل.
ولا أقصد بذلك إنكار
التنوع الموجود في المجتمع الأردني، أو تجاهل أصول المواطنين الثقافية والاجتماعية
والعائلية. فالتنوع موجود في كل دولة، وقد يكون مصدر قوة وإثراء. لكن وجود التنوع
لا يعني وجود هويات وطنية متنافسة، ولا يبرر الانتقال من مفهوم الهوية الأردنية
إلى مفهوم فضفاض يسمى «الهوية الجامعة» أو «الهوية الشاملة».
الهوية الوطنية ليست
مظلة مؤقتة ترفع فوق جماعات منفصلة، بل هي الانتماء السياسي والقانوني والتاريخي
للدولة. وهي لا تقوم على التعايش بين مواطنين ينظر كل منهم إلى نفسه باعتباره
ممثلاً لهوية مستقلة، وإنما تقوم على مواطنين متساوين ينتمون إلى وطن واحد ويخضعون
لدستور واحد وقانون واحد.
الأردن ليس تجمعاً
لهويات مستقلة
يقول الدكتور العناني
إن سكان الأردن والمقيمين فيه ينحدرون من نحو اثنتين وخمسين هوية، على أساس
الجغرافيا أو العرق أو الدين. لكن هذا القول يخلط بين مفاهيم مختلفة لا يجوز جمعها
تحت كلمة واحدة.
الجنسية ليست هي الدين،
والدين ليس هو الأصل العرقي، والأصل الجغرافي ليس هو الهوية الوطنية. كما أن
المقيم ليس مواطناً بالضرورة، واللاجئ له وضع قانوني يختلف عن وضع المواطن،
والعامل الوافد لا يدخل في تعريف الهوية الوطنية للدولة لمجرد إقامته فيها.
قد يضم الأردن عشرات
الجنسيات وأدياناً وطوائف وأصولاً اجتماعية متعددة، لكن ذلك لا يعني أن لديه عشرات
الهويات الوطنية. توجد في الأردن هوية وطنية واحدة هي الهوية الأردنية، بينما توجد
داخل المجتمع انتماءات وخصوصيات ثقافية واجتماعية ودينية لا يجوز رفعها إلى مستوى
الهوية الوطنية أو وضعها في منافسة معها.
وعندما يقال إننا نحتاج
إلى «هوية جامعة»، فقد يفهم من ذلك أن المجتمع مكوّن من هويات مستقلة لا يجمع
بينها سوى اتفاق سياسي هش. وهذا تصور خطير، لأنه يحول المواطن من فرد ينتمي إلى
الدولة مباشرة إلى ممثل لجماعته أو أصله أو طائفته.
الأردني لا يحتاج إلى
المرور عبر عشيرته أو مدينته أو دينه أو أصل عائلته حتى يصل إلى وطنه. علاقته
بالدولة مباشرة، ومواطنته كاملة، وهويته أردنية.
الهوية الأردنية لا
تلغي الأصول
هناك فرق بين الهوية
والأصل.
قد يكون للمواطن
الأردني أصل فلسطيني أو سوري أو شركسي أو شيشاني أو حجازي أو عراقي أو غير ذلك،
وقد ينتمي إلى عشيرة أو مدينة أو قرية أو مخيم، وقد يكون مسلماً أو مسيحياً. لكن
هذه التعريفات لا تنفي هويته الأردنية، ولا تنشئ إلى جانبها هوية وطنية أخرى.
الأصل جزء من الذاكرة
الشخصية أو العائلية، أما الهوية الوطنية فهي انتماء حاضر ومستقبل ومسؤولية وحقوق
وواجبات.
ولا يطلب من المواطن أن
يتنكر لأصوله حتى يكون أردنياً، كما لا يجوز أن تستخدم أصوله لتقليل أردنيته أو
التشكيك فيها. لكن في المقابل، لا يجوز تحويل الأصول إلى حصص سياسية أو تعريفات
موازية للدولة، ولا التعامل مع الأردن وكأنه اتفاق بين جماعات سكانية متجاورة.
إن الهوية الأردنية لا
تضيق بالتنوع، لكنها تسمو فوقه. وهي لا تلغي الخصوصيات، لكنها تمنع تحويلها إلى
قواعد لتوزيع الولاء أو الوظائف أو الحقوق أو النفوذ.
المواطنة لا تكتسب بدفع
الضريبة
ورد في المقال أن المواطن
الأردني الذي يدفع الضريبة ويؤدي حقوقه المدنية له الحق في المنافسة على الوظائف
والاستفادة من الحكومة والحماية وتيسير الاستثمار.
وهذه صياغة تحتاج إلى
تصحيح جوهري.
المواطن الأردني لا
يكتسب حقوقه الوطنية لأنه يدفع الضريبة، بل يتمتع بها بحكم مواطنته ووفق الدستور
والقانون. وهو يمارس حقوقه ويؤدي واجباته، وليس العكس. وقد يدفع المقيم أو
المستثمر أو العامل الوافد ضرائب ورسومـاً، لكن ذلك لا يمنحه تلقائياً الحقوق
السياسية والمدنية ذاتها التي تترتب على الجنسية.
إن الخلط بين المواطنة
والإقامة، أو بين المساهمة الاقتصادية والعضوية الكاملة في الجماعة الوطنية، يضعف
مفهوم الدولة. فالكرامة الإنسانية والحماية القانونية حقان للجميع، لكن المواطنة
لها أحكامها وحقوقها وواجباتها المحددة.
ولا يعني هذا التقليل
من شأن المقيمين أو تجاهل مساهماتهم. فقد استفاد الأردن عبر تاريخه من خبرات
واستثمارات وجهود أناس قدموا إليه من دول عربية وغير عربية. لكن تقدير مساهماتهم
لا يستدعي إعادة تعريف الهوية الوطنية، ولا مساواة الإقامة بالمواطنة، ولا تحويل
المجتمع إلى خليط من الهويات المتوازية.
مساهمة القادمين لا
تعني أن الأردن بدأ بوصولهم
يستعرض الدكتور العناني
مساهمات السوريين والفلسطينيين والعراقيين وغيرهم في الاقتصاد الأردني. ولا خلاف
على أن كثيراً من القادمين إلى الأردن أسهموا في التجارة والصناعة والتعليم والطب
والخدمات والاستثمار، وأن هذه المساهمات أصبحت جزءاً من مسيرة الدولة الاقتصادية.
لكن طريقة عرض هذه
المساهمات قد تفهم وكأن الأردن كان مساحة فارغة، ثم جاء القادمون فبنوا اقتصاده
ومؤسساته. وهذا غير صحيح وغير منصف.
الأردن بناه الأردنيون
بكل مكوناتهم، وأسهم معهم كل من استقر في الدولة وانتمى إليها أو استثمر فيها أو
عمل على أرضها. ولا ينبغي أن تتحول الكتابة عن مساهمة فئة ما إلى إنكار جهود بقية
المواطنين، أو توزيع فضل بناء الوطن على أسس الأصل والجغرافيا.
شركة الفوسفات أو
الإسمنت أو المصفاة أو الكهرباء لم تكن مشروعات جماعة سكانية واحدة. لقد شاركت في
بناء الاقتصاد الأردني الدولة والمؤسسات العامة ورجال أعمال وعمال ومهندسون
وموظفون من خلفيات متعددة.
الإنصاف لا يكون بالقول
إن هذه الفئة بنت، وهذا الأصل أسس، وتلك الجماعة موّلت. الاقتصاد الوطني لا يكتب
كسجل حصص بين الأصول، بل بوصفه جهداً وطنياً متراكماً.
المخيم ليس هوية مستقلة
ولا منطقة اقتصادية خاصة
وصف المقال مخيمات
اللاجئين الفلسطينيين بأنها أصبحت أشبه بمناطق اقتصادية خاصة. وهذا وصف غير دقيق
قانونياً واقتصادياً.
المخيمات نشأت نتيجة
اللجوء والاقتلاع، وتطورت فيها أنشطة حرفية وتجارية وخدمية نتيجة الكثافة السكانية
والاجتهاد البشري والحاجة الاقتصادية. لكنها ليست مناطق اقتصادية خاصة وفق المفهوم
القانوني والاستثماري المعروف.
والأهم من ذلك أن
المواطن الأردني المقيم في مخيم لا يمثل هوية وطنية منفصلة. المخيم مكان إقامة له
ظروفه التاريخية والاجتماعية، وليس دولة داخل الدولة، ولا مصدراً لمواطنة مختلفة.
إن إبقاء المواطن داخل
تعريف «المخيم» جيلاً بعد جيل، بدلاً من النظر إليه باعتباره مواطناً أردنياً كامل
الحقوق والواجبات، قد يكرس الانقسام الذي يدعو المقال إلى تجاوزه.
الهوية الأردنية ليست
عداءً للعروبة أو فلسطين
التأكيد على الهوية
الأردنية لا يعني الانغلاق، ولا يتعارض مع انتماء الأردن العربي أو التزامه تجاه
فلسطين.
الأردن دولة عربية،
وشعبه جزء من الأمة العربية، وله علاقات تاريخية وإنسانية وثيقة بفلسطين وسوريا
والعراق ودول الخليج. لكن الانتماء العربي لا يلغي الهوية الوطنية، تماماً كما أن
المصري عربي ومصري، والسعودي عربي وسعودي، والمغربي عربي ومغربي.
ولا يمكن خدمة فلسطين
بإضعاف الهوية الأردنية، كما لا يمكن حماية الأردن بإنكار الروابط القومية
والإنسانية مع فلسطين. قوة الأردن وهويته الوطنية ومؤسساته هي التي تمكنه من أداء
دوره القومي والسياسي.
الهوية الأردنية لا
تنافس الهوية الفلسطينية، ولا تحاول استيعابها أو إلغاءها. الفلسطيني له هويته
الوطنية وحقه في وطنه ودولته، والأردني له هويته ودولته. ووضوح الهويتين يحمي
القضيتين، بينما يؤدي الخلط بينهما إلى خدمة الأطروحات التي تريد الأردن وطناً
بديلاً، أو التي تنكر حق الشعب الفلسطيني في دولته.
الخوف الحقيقي ليس من
التنوع بل من تسييسه
ليس التنوع هو الخطر
على التنمية. الخطر يبدأ عندما تتحول الأصول والعشائر والمناطق والأديان إلى أدوات
للحصول على الامتيازات أو توزيع المناصب أو التشكيك في ولاء الآخرين.
التنمية تحتاج إلى دولة
قانون تختار الأكفأ، وتحاسب المقصر، وتوزع الخدمات بعدالة، وتمنع التمييز، وتحمي
المال العام. ولا يمكن تحقيق ذلك إذا بقي المواطن يعرف في المؤسسات من خلال أصله
أو اسم عائلته أو منطقته.
لكن معالجة هذه المشكلة
لا تكون بإنشاء «هوية جامعة» تفاوضية، بل بتعزيز الهوية الأردنية والمواطنة وسيادة
القانون.
فالمشكلة ليست أن
الهويات الفرعية لم تجد بعد إطاراً يجمعها، وإنما أن بعض الممارسات سمحت لها
أحياناً بأن تتقدم على الهوية الوطنية. والحل ليس الاعتراف بها باعتبارها أطرافاً
متوازية، بل إعادة كل منها إلى موقعها الطبيعي: خصوصية اجتماعية محترمة لا تتفوق
على المواطنة ولا تنتقص منها.
الهوية الوطنية
والتنمية الاقتصادية
كان عنوان مقال الدكتور
العناني «الهوية والتنمية الاقتصادية»، لكن الربط بينهما يحتاج إلى وضوح أكبر.
الاقتصاد لا ينمو
بالشعارات، بل بالمؤسسات والثقة والعدالة والكفاءة. وحين تكون الهوية الوطنية
واضحة، ويشعر المواطن بأن الدولة دولته، وأن القانون يحميه، وأن الفرص لا توزع على
أساس الأصل أو الواسطة، فإنه يكون أكثر استعداداً للعمل والاستثمار ودفع الضرائب
والمحافظة على المال العام.
أما عندما تتقدم
الانتماءات الفرعية، فإن كل جماعة تبدأ بالمطالبة بحصتها، ويتحول التعيين إلى
محاصصة، والمشروع العام إلى غنيمة، والوظيفة إلى امتياز اجتماعي، والقرار
الاقتصادي إلى وسيلة لإرضاء هذه الفئة أو تلك.
وهنا تتراجع الكفاءة،
وترتفع كلفة المعاملات، وتضعف الثقة بالمؤسسات، ويهاجر أصحاب الخبرة، ويفقد
الاقتصاد قدرته على المنافسة.
لذلك فإن الهوية
الأردنية ليست موضوعاً عاطفياً فقط، بل هي أساس للتنمية. وهي تعني أن المال العام
مال الأردنيين جميعاً، وأن الوظيفة العامة لخدمة الدولة، وأن النجاح الفردي يضيف
إلى الوطن، وأن الفساد اعتداء على كل مواطن، لا على جماعة بعينها.
التآزر والإنتروبيا:
استخدام غير دقيق للمصطلحين
حاول الدكتور العناني
دعم فكرته باستخدام مفهوميSynergy وEntropy، فقدم الإنتروبيا باعتبارها بعثرة، والتآزر باعتباره طاقة
متكاملة، وكأن أحدهما نقيض مباشر للآخر. وهذا غير دقيق علمياً.
التآزر يعني أن نتيجة
تعاون مجموعة مترابطة قد تكون أكبر من مجموع النتائج التي يحققها أفرادها إذا عمل
كل منهم منفرداً. ويظهر ذلك في المؤسسات عندما تتكامل الخبرات والمسؤوليات
والمعلومات، كما يظهر في المجتمع عندما تتوافر الثقة وسيادة القانون والشعور
بالمصلحة الوطنية المشتركة.
أما الإنتروبيا فهي
مفهوم في الديناميكا الحرارية يرتبط باتجاه العمليات الطبيعية وبالحالات الممكنة
للنظام وبمقدار الطاقة التي تصبح أقل قابلية للتحول إلى شغل مفيد. وهي ليست
مرادفاً بسيطاً للفوضى أو التشتت الاجتماعي، وليست النقيض العلمي للتآزر.
كما أن مثال توليد
الكهرباء من الشلالات لا يعتمد على أن جزيئات الماء تسقط بصورة متزامنة، بل يعتمد
أساساً على معدل تدفق الماء وفرق الارتفاع وكفاءة التوربين والمولد. ولذلك فإن ربط
هذا المثال بالتآزر الاجتماعي أو بالإنتروبيا لا يقدم تفسيراً علمياً سليماً.
وكان يمكن الوصول إلى
الفكرة المقصودة بصورة أبسط وأدق: عندما تتكامل جهود المواطنين داخل دولة القانون
وتحت هوية وطنية واحدة، تصبح حصيلة العمل الجماعي أكبر من مجموع الجهود الفردية
المنعزلة. وهذا هو التآزر، وهو أحد آثار الثقة ورأس المال الاجتماعي.
أما عند تراجع الثقة
وانتشار المحاصصة وتضارب المصالح، فإن الأدق وصف الحالة بضعف التنسيق أو التجزؤ
المؤسسي أو تراجع رأس المال الاجتماعي، لا باستخدام مفهوم الإنتروبيا خارج سياقه
العلمي.
والأهم أن التآزر
الوطني لا ينشأ من جمع هويات متنافسة تحت مظلة مؤقتة، بل من مواطنين ينتمون إلى
هوية وطنية أردنية واحدة، ويتعاونون داخل مؤسسات عادلة تخدمهم جميعاً.
الأخطاء الواردة في
المقال تضعف حجته
إلى جانب الإشكالية
الأساسية في مفهوم الهوية، تضمن المقال أخطاء كان ينبغي تجنبها.
فالكتاب الذي أشار إليه
للدكتور أمارتيا سن هو «الهوية والعنف: وهم المصير»، وليس «الثقافة والهوية».
والحادثة التي رواها سن عن العامل المسلم قادر ميا وقعت في دكا سنة 1944، وليس سنة
1947 عند تقسيم الهند، ولم يقتله مطاردوه على باب منزل والد سن كما ورد في المقال،
بل وصل مصاباً ونقل إلى المستشفى ثم توفي لاحقاً.
كذلك لم يحصل أمارتيا
سن على جائزة نوبل لمجرد مؤلفاته التي تربط التنمية بالتركيبة المجتمعية، وإنما
تقديراً لإسهاماته في اقتصاد الرفاه والاختيار الاجتماعي وتحليل الفقر والمجاعات.
وقد تبدو هذه التفاصيل
بعيدة عن موضوع الهوية، لكنها مهمة؛ لأن الكاتب عندما يناقش قضية وطنية حساسة،
ويستخدم التاريخ والاقتصاد والفيزياء لإثبات رأيه، يصبح ملزماً بالدقة. والخطأ في
الأمثلة يضعف النتيجة، حتى لو كان الهدف المعلن نبيلاً.
من «الهوية الجامعة»
إلى الهوية الأردنية
لسنا بحاجة إلى البحث
عن صياغة تجمع الأردنيين، فقد جمعتهم الدولة والمواطنة والتاريخ والمصير المشترك.
ولسنا بحاجة إلى عقد
اجتماعي جديد بين أصول متفرقة، بل إلى تطبيق عادل للدستور والقانون على جميع
المواطنين.
ولا نحتاج إلى تعليم
الأردني أن يقبل بهوية جامعة، بل إلى أن نؤكد له أن هويته الأردنية لا تحتاج إلى
إثبات دائم، ولا يجوز أن تنتقص بسبب اسم عائلته أو مكان ولادته أو دينه أو أصل
أجداده.
الأردن ليس فندقاً
يستقبل هويات ثم يبحث عن نظام لإدارتها. إنه وطن ودولة ومواطنة. من يحمل جنسيته
وينتمي إليه ويحترم دستوره ويؤدي واجباته هو أردني كامل الأردنية، لا ضيفاً ولا
ممثلاً لهوية فرعية.
أما المقيم واللاجئ
والعامل والطالب والمستثمر، فلهم الاحترام والحماية والحقوق التي يحددها القانون
والالتزامات الدولية، لكن وجودهم لا يعيد تعريف هوية الدولة.
كلمة أخيرة
الدكتور جواد العناني
شخصية عامة ذات خبرة طويلة، ومن حقه أن يكتب ويجتهد. لكن من حق الأردنيين أيضاً أن
يناقشوا ما يطرحه، وأن يرفضوا أي تعبير يذيب هويتهم الوطنية في مفاهيم غامضة.
المطلوب ليس التحريض
على أي مكوّن، ولا إنكار التنوع، ولا التشكيك في مواطنة أي أردني. المطلوب هو
العكس تماماً: إنهاء تصنيف الأردنيين وفق الأصول والمناطق والمخيمات والعشائر،
والنظر إليهم جميعاً من خلال هوية واحدة ومواطنة واحدة.
لا توجد في الأردن
هويات وطنية متعددة نحتاج إلى جمعها.
توجد هوية وطنية واحدة
هي الهوية الأردنية، تتسع لجميع الأردنيين وتحترم تنوعهم، لكنها تبقى فوق كل
انتماء فرعي.
وهذه الهوية ليست فكرة
نظرية أو شعاراً سياسياً، بل أساس الدولة، وضمان وحدتها، وشرط من شروط تنميتها
واستقرارها.

























