د. ذوقان عبيدات يكتب: ما لم يقله المحتفلون!! الوهم لا يصنع نجاحًا!
د. ذوقان
عبيدات
في احتفال التربويين ، ومعظمهم امتحانيون،
تحدث الناقل بفرح شديد لم يستطع
نقله إلى كثيرين.
تحدث ناقل النتائج في محاولة الترويج لنجاح يقل كثيرًا عن
الفرح، والسعادة، والبهجة!
لست متشائمًا، وأعتقد أننا يمكن
أن نفرح لمجرد أن أداء طلبتنا لم
يتراجع، فكيف وقد أعلن الناقل
الممتلىء فرحًا عن تقدم يصل إلى مشارف الثلاثين درجة!!
( ١ )
*الفرح* والفرح الوهمي!*
من مسلّمات علم النفس أن تفرح نتيجة حصولك على إنجاز شخصي، أو
إنجاز ساهمت أنت في تحقيقه! وهذا فرح حقيقي!
أما الفرح الوهمي، فهو ادّعاء
الإنجاز، والإنجرار مع جوقة فرح عابرة، الفرح الحقيقي يجذبك فتفرح لفرح أعزاء
عليك! والفرح الزائف هو تعبير عن كبت انفعالي عميق، أو إظهار فرح أمام من
سينظر أي فرح!
لست متشائمًا، لكن استفزني
ادّعاء الفرح من متعهد الفرح حاول في كل رقم تحسينه
من خلال احتقار الأرقام القريبة
منه، ومثال ذلك حين قال: ترتيبنا كذا، والفروق بين من سبقنا قليلة، أو ليست دالة!!
شعرت بأنه يعتقد أنه
يحاول رفع الضغوط عن جهة ما.
( ٢ )
*اختراقات بيسا ٢٠٢٥*
*سرعة إعلان النصر!*
من المبكّر إعلان الفرح بالنتائج، فكما قال كاتب ذكي:
إن تحليل الأرقام أكثر أهمية
من الاحتفال بها، وبالتأكيد قد
يكون من المبكر فهم أرقام الناطق بالفرح من دون وجود تفاصيل تجعلنا نفهم هذا
الإنجاز، الذي حاول سيد المناهج تجيير تحسن علامات طلبتنا لمناهجه التي رسخت
مفاهيم تفكير لم أرها في معظم كتبه!
ولأن الوقت مبكر، وبانتظار تفاصيل تكشف عن أثر مئات العوامل
التي درسها فلاسفة بيسا
إلى جانب مناهجنا العظيمة!!
إن سرعة إعلان النصر قد ينتهي
بهزيمة!
( ٣ )
*عوامل مؤثرة على النتائج*
اهتمت دراسة بيسا كغيرها من الدراسات الدولية، بدراسة أثر عشرات
العوامل ليس أهمها المناهج! حددت الدراسة مجموعة من عشرات العوامل
الاجتماعية، والعوامل الاقتصادية، وآليات التدريس ، وحجم الواجبات، وعدد ساعات
الدراسة، والعلاقات الطلابية من تنمّر، ومشاركة، والتعبير، والانتماء، وعشرات
العوامل المدرسية! كنت أتمنى أن يتريث سيد المناهج، وحاكمها لعَزو تحسّن
أداء الطلبة إلى كتبه التي ملأها أنشطة تفكير!!!
( ٤ )
*أسئلة حول نتائج بيسا*
السؤال الأول: كيف زاد التحسن في درجات العلوم، والرياضيات
عن التحسن في القراءة؟ ألا يعتمد فهم الطلبة لمسائل العلوم، والرياضيات على مهارة
القراءة والفهم؟
السؤال الثاني: كيف تقلص الفرق
بين أداء طلبة الريف، والمدينة؟
وبين المدارس الحكومية
والخاصة؟ ، ومدارس الذكور، والإناث؟
هل أرسلنا سيف العدالة للقرى،
والذكور ومدارس الحكومة لتلتحق بمنافسيها، وتضيق الخناق عليهم؟ كيف يمكن فهم
أن المناهج حسّنت الأولاد،
والقرى، والحكومة، وحرمت الآخرين من هذا التحسين؟؟
السؤال الثالث: تحسن طلبتنا عن سنة كورونا، ولكنها لم
تصل إلى نتائج ما قبل كورونا! فهل يجوز اعتبار كورونا Benshmark أو معيار ًا لقياس التقدم؟
( ٥ )
*عدوى الفرح*
بالرغم من أن الكل يسعد لتحسن
التعليم، لكن الفرح الحقيقي هو
إقناعنا بماذا فعلنا كي نحدث
هذا التحسن، وهذه العدالة التي هددت مدارس البنات، والمدارس الخاصة ، ومدارس
الحكومة؟!!
اعتاد المركز الوطني للموارد البشرية أن يكلف باحثين؛ للكشف عن
العوامل التي أثرت على نتائج طلبتنا! فليس هناك من يستطيع تفسير النتائج من دون دراسة علمية تفكك عشرات العوامل؛ لتضع
الوزارة يدها على منطلقات التقدم، ومعيقاته، ولم يعتد على سرعة إعلان النصر،
وإرسال رسائل لمن يهمه الأمر!!
المطلوب دراسة علمية لتحليل النتائج قبل تناول الحصة من كعكة
النصر!
إذا كان من يمكنه الفرح هو وزارة التربية من يحق لها أن تفرح لكن
بعد تقديم تفسيرات للأسئلة وللغموض!
فرَح ناقل النتائج كان مريبًا!
وادعاء النصر لن يخفي حقيقة
أننا يجب أن نعمل على تحسين
التعليم
فهمت علي؟؟!!

























