شريط الأخبار
الملك يترأس اجتماعا لمتابعة إجراءات الحكومة لتعزيز أمن الطاقة والغذاء عندما يصبح الصمت أكثر حكمة من الدفاع الإعلامي معركة الفساد… حين تخسر الحقيقة أمام العاطفة ترامب يمهل إيران ساعات للتوصل إلى اتفاق هرمز مع عمان صناعة عمان" تنظم ورشة تعريفية ببرامج الدعم التي تقدمها صناديق "الأعلى للتكنولوجيا" رويترز: أمريكا استخدمت كل صواريخها بعيدة المدى تقريبا بحرب إيران وزير الإدارة المحلية: اتفاق أولي مع شركة البوتاس لإنهاء قضية أراضي الغور “البوتاس العربية” تمول مبنى العيادات الخارجية في مستشفى الكرك الحكومي بكلفة 4 ملايين دينار "النواب" يقر "الملكية العقارية ويرفض إعادة فتح مادة سكك الحديد نيويورك تايمز: خيارات ترامب مع ايران إما حربا لا يمكن كسبها أو وسلام لا يرغب فيه رئيس هيئة الأركان: حماية حدود الوطن مسؤولية وطنية تتطلب أعلى درجات الجاهزية القتالية كيف عززت حرب إيران نفوذ الصين على حساب واشنطن؟ ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83 دينارا للغرام تشكيلات إدارية واسعة في الداخلية (اسماء) الصبيحي: ​22 ألف متقاعد جديد في 7 أشهر.. 65% على المبكر المستوطنون يصعدون اعتداءاتهم على قرى نابلس "مجلس السلام" يتراجع عن مطالبته الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب من غزة بعد تسريب تسجيل "الطحن" المزعوم.. البكار يدافع ويشكك ضبط اعتداءات على المياه في ناعور وبئر مخالفة بجرش الجيش يدعو مكلفي خدمة العلم الدفعة الثالثة لمراجعة المنصة

معركة الفساد… حين تخسر الحقيقة أمام العاطفة

معركة الفساد… حين تخسر الحقيقة أمام العاطفة


 

النائب د علي الطراونة

 

في حياة الأوطان معارك لا تُخاض بالسيوف، بل تُخاض بالمبادئ. ومن أعظم هذه المعارك معركة الوطن ضد الفساد؛ تلك المعركة التي لا يكفي فيها الغضب، ولا تنفع فيها الشعارات، ولا يُكتب لها النصر إلا حين يكون ميزانها العدل.

 

فالفساد لا يخشى الكلمات العالية، ولا يرتجف من حملات مؤقتة، وإنما يخشى قانونًا لا يُستثني أحدًا، وعدالة لا تنحني أمام اسم أو مكانة أو انتماء. لأن الفساد الحقيقي لا يعيش فقط في اختلاس الحقوق أو العبث بالمقدرات، بل يعيش أيضًا في لحظة يُصبح فيها الحكم تابعًا للهوى، وحين تتحول العاطفة إلى قاضٍ، والانحياز إلى معيار.

 

إن أخطر ما قد يحدث في مواجهة الفساد أن نرفضه في خصومنا ونبرره فيمن نحب. فهذه ليست محاربة للفساد، بل إعادة إنتاج له بصورة أخرى. فاليد التي تضرب الفساد في جهة، ثم تحميه في جهة أخرى، لا تبني وطنًا، بل تمنح الفساد عمرًا جديدًا.

 

الوطن أكبر من الأشخاص، والحق أسمى من العلاقات، والقانون لا يعرف وجوهًا ولا أسماء. ومن أراد أن ينتصر لوطنه فعليه أن ينتصر للعدل أولًا، لأن الوطن الذي تُدار فيه القضايا بمنطق العاطفة سيجد نفسه يومًا أسيرًا للانتقائية، وحينها يصبح الفرق بين محارب الفساد وصانعه فرقًا في الشعارات لا في الأفعال.

 

ليست البطولة أن ترفع صوتك ضد فاسد لا تحبه، بل البطولة أن تقف ضد الفساد ولو جاء من جهة تؤيدها. وليست النزاهة أن تطالب بالعقوبة حين يكون المخطئ بعيدًا عنك، بل أن تقبل بها حين تمس دائرة اهتمامك.

 

إن معركة الوطن مع الفساد ليست معركة انتقام، بل معركة إنقاذ. ولا يكون الإنقاذ إلا بالعدل، لأن الفساد لا يُهزم بالضجيج، بل بالحق. ومن سمح للعاطفة أن تقوده في هذه المعركة، فقد يكتشف متأخرًا أنه لم يكن يحارب الفساد، بل كان يفتح له بابًا جديدًا.

 

فالأوطان لا يحميها من يملك أشد المشاعر، بل من يملك أعدل المواقف.