شريط الأخبار
مجلس النواب يقر مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة "وسام المواقف الوطنية" تكرّم حزبي العمال والعمل وممثليهما في مجلس النواب الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة مسؤول إسرائيلي: اتفاق مكة الثلاثي موجّه ضد إسرائيل ونتوقع انضمام مصر نُعلّمهم ماذا يفكرون… ثم نعاقبهم حين يفكرون ارادة ملكية بالموافقة على اجراء تعديل وزاري "محدود" على حكومة حسان انطلاق الدورة الرابعة عشرة لـ جوائز فلسطين الثقافية (2026/2027) توقيع مذكرة تفاهم بين الأردن وليبيا لتعزيز التعاون في مجال العمل طارق خوري: كل الأمنيات للحسين اربد بالفوز بمباراته الآسيوية تحليل إسرائيلي: واشنطن تجمّد التصعيد مع إيران حتى ما بعد انتخابات نوفمبر وتراهن على الضغط الاقتصادي الإعدام غيابياً بحق بشار الأسد في سوريا استمرار الأجواء الحارة وتحذير من التعرض لاشعة الشمس التعديل الوزاري اليوم.. نائبان للرئيس ودمج "التربية"و"التعليم" العالي بوزارة واحدة النفط قرب أعلى مستوى في أسبوع مع تلاشي آمال الاتفاق مع إيران بدء استقبال طلبات الانتفاع من المكرمة الملكية لناجحي الثانوية نتائج متميّزة لطلبة مجموعة مدارس الجامعة بالتوجيهي و" جود أبو سمرة " بالمركز الأول على المملكة ​الصبيحي: العُمَّال تحت أشعة الشمس مسؤولية قانونية وحماية تأمينية د. ذوقان عبيدات يكتب: قراءة تربوية في نتائج التوجيهي "التربية تعلن النتائج: نسبة النجاح العامة في التوجيهي 65.3% الفناطسة لوزارة العمل: شركة الإسمنت تغلق باب الحوار أمام مطالب العمال

نُعلّمهم ماذا يفكرون… ثم نعاقبهم حين يفكرون

نُعلّمهم ماذا يفكرون… ثم نعاقبهم حين يفكرون


كتبت شيرين قسوس 

 

على بوابة إحدى الجامعات في أمريكا، عُلّقت لوحة تقول: "الطلاب يأتون إلينا وهم يعرفون كل شيء، ويتخرجون من عندنا وهم يشكّون في كل شيء." ربما لا توجد عبارة تختصر معنى التعليم الحقيقي بهذه القسوة والوضوح. فالتعليم ليس أن تملأ رأس الطالب بالمعلومات، ثم تكافئه كلما أتقن ترديدها، بل أن تزعزع يقينه بما يكفي كي يتعلم كيف يفكر. الطالب الذي يخرج من الجامعة وهو أقل يقينًا وأكثر وعيًا بحدود معرفته، أكثر نجاحًا من ذلك الذي يخرج حافظًا لكل الإجابات دون أن يمتلك القدرة على مراجعتها. فالعقل الذي لا يُسمح له بالشك لا يتعلم الحقيقة، بل يتعلم الطاعة.

 

وهنا تبدو مشكلة التعليم في الأردن أكثر عمقًا من مجرد مناهج تحتاج إلى تحديث. نحن أمام ثقافة تعليمية ما زالت تمنح التلقين مساحة واسعة، وتتعامل مع المعرفة أحيانًا باعتبارها مسلمات يجب حفظها لا أفكارًا قابلة للفحص. الطالب يتعلم مبكرًا أن الإجابة الآمنة هي الإجابة المتوقعة، وأن التفكير خارج النص قد يكون أكثر كلفة من حفظ النص نفسه. ومع الوقت، لا يعود بحاجة إلى من يقول له "لا تشك"؛ لقد أصبح المنع جزءًا من تكوينه. وهكذا تخرج المدرسة طالبًا يعرف كثيرًا، لكنه لا يملك دائمًا الجرأة على مساءلة ما يعرفه.

 

ثم يأتي المجتمع ليكمل المهمة. المختلف يُصنّف، والناقد يُتهم، وصاحب الرأي المستقل يُحاصر بالأوصاف، ومن يخرج عن القطيع يُعامل كأنه ارتكب خطأ أخلاقيًا لمجرد أنه رفض أن يفكر بالطريقة نفسها. أخطر ما تفعله الوصاية الاجتماعية أنها لا تحتاج إلى إسكاتك؛ يكفي أن تجعلك تخاف من الكلام، ثم تخاف من الفكرة، ثم تراقب عقلك بنفسك. عندها يصبح القطيع أقوى من الإنسان، ويصبح الاختلاف تهمة، والتفكير المستقل سلوكًا يحتاج إلى تبرير.

 

لهذا فإن محاولة دفع الإنسان إلى "إعادة التفكير ببرمجته" ليست ترفًا فكريًا. إنها ضرورة. لسنا بحاجة إلى أجيال تحفظ أكثر، بل إلى أجيال تخاف أقل. أجيال تستطيع أن تراجع ما تعلمته، وأن تعترف بخطئها، وأن تغير رأيها دون خجل، وأن ترى في السؤال بداية للمعرفة لا تهديدًا لها. نحتاج إلى معلم لا يخاف من الطالب المختلف، ومنهج لا يعاقب العقل لأنه خرج عن الإجابة المحفوظة، ومجتمع لا يحاكم الإنسان لأنه رفض أن يكون نسخة من الآخرين.  فالمدرسة التي تخاف من السؤال لا تحمي الحقيقة، وإنما تحمي هشاشتها. والمجتمع الذي يضيّق على المختلف لا يحمي قيمه، وإنما يحمي خوفه من التغيير.

 

التعليم الحقيقي لا يصنع عقولًا تعرف ماذا تفكر، بل عقولًا تعرف كيف تفكر. أما أخطر تعليم، فهو الذي ينجح في تخريج إنسان يعرف الإجابات كلها، لكنه يخاف أن يشك في أي منها.