العلوم والثقافة" تستضيف حفل إشهار كتاب "الطوفان" للدكتورة غالية ملحيس
"
استضافت
الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، حفل إطلاق وتوقيع كتاب "الطوفان: بداية
تصويب اعوجاج التاريخ" للمؤلفة الدكتورة غالية ملحيس، برعاية رئيس الجمعية
المهندس سمير حباشنة، وبحضور عدد كبير من المثقفين والمهتمين بالأنشطة الفكرية
والسياسية.
وفي كلمتها تحدثت المؤلفة الدكتورة غالية ملحيس حول كتابها
بالندوة التي أدارها عضو الجمعية المهندس وديع أبو رشيد، وقالت" إن كتابها
الصادر في ثلاثة أجزاء ويضم نحو 170 مقالا كتبت على مدى أكثر من عامين، يتجاوز
التوثيق الميداني لرصد وقائع "الطوفان" وتداعياتها المختلفة، ليطرح
سؤالا أعمق حول مدى قدرة حدث تاريخي واحد على فتح الباب أمام مراجعة عالمية لسردية
سيطرت على الوعي لسنوات طويلة".
وبينت حول الكتاب، أن "تصويب اعوجاج التاريخ" ينصبّ
على السردية التي جعلت القوة مصدرا للشرعية والاستعمار طريقا للحضارة، مؤكدة أن
أحداث 7 أكتوبر كشفت أزمات عميقة وأعادت النظر في مسلمات سياسية وفكرية، وأن
التحرير الحقيقي يستوجب تحرير العقل واللغة والإرادة وإعادة إنتاج المعرفة قبل
تحرير الأرض.
من جانبه قال الدكتور سمير أيوب في قراءة نقدية للكتاب، أن
الحديث عن الكتاب يحمل مسؤولية كبيرة ومشاعر ممزوجة بالوجع والفخر، لكون المقاومة
الفلسطينية أضافت للسردية العربية إنجازات غيرت معادلات الصراع بعد أن كانت
الرواية تتجه نحو هيمنة "إسرائيل الكبرى" والترويج للإبراهيمية
السياسية. وأكد أن الكتاب يقدم تفكيكاً نقدياً يرفض استبدال المبادئ بالحلول
التجارية أو الانشغال بالمماحكات الفصائلية، معتبرا أن "الطوفان" أعاد
الاعتبار لمبدأ أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.
أما الدكتور وليد عبد الحي تحدث في كلمته حول مضامين الكتاب،
مشيرا إلى أنه يلقي الضوء على مجتمع محاصر تمكن رغم فقره من إعادة القضية
الفلسطينية لمركز الاهتمام العالمي وسلب الشرعية عن منظومة الاحتلال.
وحذر عبد الحي من "شخصنة" مفهوم الإبادة بحصره في
نتنياهو، معتبرا إياها تعبيرا عن منظومة صهيونية استعمارية متكاملة.
كما عرض لنقد الكتاب للمؤسسات والخطابات السياسية الفلسطينية،
ورفضه لمفهوم "الحكومة التقنوقراطية"، ونقده للحداثة الغربية والسياسات
الأمريكية وللمشاريع الإقليمية الأخرى.
فيما أشاد رئيس الجمعية المهندس سمير حباشنة بالجهد الوطني
والفكري والثقافي والسياسي والأدبي الكبير الذي بذلته المؤلفة، مثنيا في الوقت
ذاته على القراءات القيمة للباحثين المشاركين.
وأكد حباشنة أن العالم يشهد اليوم "انقلابا نوعيا" في
الرؤية تجاه إسرائيل ولصالح عدالة القضية الفلسطينية، مشدداً على أن هذه اللحظة
التاريخية تتطلب استثماراً حقيقياً على المستويين الفلسطيني والعربي، ودعا حباشنة
القيادات والقوى الفلسطينية إلى الإسراع في إنهاء الانقسام الداخلي وتوحيد قيادة
الشعب الفلسطيني للارتقاء إلى مستوى إرادته وطموحه، مستشهدا بالدرس التاريخي
للزعيم الصيني "ماو تسي تونغ" الذي أوقف خلافاته الداخلية والتحق بجيش
خصمه "تشانغ كاي شيك" لمواجهة الغزو الياباني الخارجي، مؤكدا أنه لا
يجوز تقديم القضايا الهامشية على القضية الوطنية الرئيسية.
وعلى المستوى العربي، أشار الحباشنة إلى أن الواقع الراهن يفرض
على العرب ضرورة بناء مشروعهم الدفاعي العربي الخاص لضمان عدم البقاء على هامش
الأحداث الإقليمية والدولية.
وفي ختام الفعالية، قدمت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة درعا
تكريما للدكتورة غالية ملحيس تقديرا لجهودها الفكرية وإثرائها المكتبة العربية
بهذا المؤَلَّف القيم.

























