"أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد".. كتاب يوثق ملحمة الأطباء الأردنيين في غزة
وثّق الدكتور طارق
طهبوب، استشاري التخدير والعناية المركزة ونقيب الأطباء الأردنيين الأسبق، شهادات
وتجارب إنسانية لعشرات الأطباء الأردنيين الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الحرب،
وأسهموا في إجراء مئات العمليات الجراحية وعلاج المرضى والجرحى، وذلك في كتابه
الصادر حديثًا في العاصمة الأردنية عمّان بعنوان "أبطال الأردن وغزة.. الدم الواحد".
ويضم الكتاب شهادات
توثيقية لأطباء أردنيين شاركوا في بعثات طبية إلى قطاع غزة، وعملوا في ظروف بالغة
القسوة، وأسهموا في إجراء مئات العمليات الجراحية، إلى جانب تقديم العلاج والتدريب
ونقل الخبرات إلى الكوادر الطبية الفلسطينية.
توثيق للنصرة الطبية
الأردنية
وقالت عضو مجلس
النواب الأردني ديمة طهبوب، ابنة الدكتور طارق طهبوب، إن والدها وثّق من خلال
الكتاب "حب الأردن لغزة"، موضحة أنه لم يتمكن من مرافقة الوفود الطبية
الأردنية التي توالت على القطاع، إذ رُفضت طلباته للمشاركة أكثر من ست مرات، ما
دفعه إلى توثيق جهود الأطباء الأردنيين الذين توجهوا إلى غزة لتقديم الدعم الطبي.
وأضافت أن والدها عزم
على توثيق النصرة الأردنية الطبية التي انطلقت من قلب محب متفانٍ، يضحي بالغالي
والنفيس من أجل الأهل في فلسطين، سواء من خلال أطباء القطاع الخاص أو طواقم
المستشفى الميداني الأردني، مشيرة إلى أن دور الأطباء في الصمود لم يختلف عن دور
المقاومة.
وتابعت: "كما
قدمت كل محافظة أردنية في معركة الكرامة، سنجد في الكتاب أن عشائرنا شرقًا وغربًا
وشمالًا وجنوبًا جادت بفلذات أكبادها، وقدمت خيرة خبراتها في المجال الطبي للعون
في غزة.. من الأردن هنا غزة".
وأكدت أن الكتاب
"ليس كتابًا عن أسماء أطباء فحسب، بل سجل وفاء لذاكرة الطب العربي حين اختار
أن يكون في الميدان".
شهادات من غزة
من جهته، أعرب منير
البرش، مدير عام وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، عن شكره وتقديره للدكتور
طهبوب وللأطباء الأردنيين، واصفًا إياهم بأنهم "رجال ونساء من الأردن حملوا
علمهم وخبرتهم وضمائرهم، وجاؤوا إلى غزة ليقفوا إلى جانب مرضاها وجرحاها وأطبائها".
وقال البرش إن
الدكتور طهبوب "أحسن حين جمع هذه القصص وحفظها من النسيان"، معتبرًا أن
الكتاب لا يوثق العمليات الجراحية والمهمات الطبية فحسب، وإنما "يوثق أخلاق
المهنة عندما تتحول إلى موقف، والعلم عندما يصبح نجدة، والأخوّة عندما تتجاوز
الحدود".
وتتوزع صفحات الكتاب
على أسماء وتجارب عدد كبير من الأطباء الأردنيين الذين وصلوا إلى غزة في تخصصات
مختلفة؛ بعضهم عاد إلى القطاع مرات عدة، فيما عمل آخرون تحت القصف وفي ظروف شديدة
الصعوبة، وأسهموا في إجراء العمليات الجراحية وتقديم العلاج والتدريب والتعليم الطبي
ونقل الخبرات إلى الكوادر الفلسطينية.
المستشفى الميداني
الأردني
وقال البرش إن
"في قلب هذه الحكاية يقف المستشفى الميداني الأردني وطواقمه الطبية
والتمريضية والفنية والعسكرية"، مشيرًا إلى أن الأعراف قد لا تسمح بذكر جميع
أسمائهم، "لكن غزة تعرف أثرهم، ومرضاها وجرحاها يعرفون أياديهم".
ويشير الكتاب إلى أن
كثيرًا ممن شاركوا في الجهود الطبية وبذلوا وقتهم وخبراتهم لم تُذكر أسماؤهم، وفي
مقدمتهم أفراد طواقم المستشفى الميداني الأردني.
ويصف الدكتور طهبوب
وصول كوادر المستشفى الميداني الأردني إلى غزة بأنه كان أحد العوامل التي جددت
عزمه على الكتابة، متحدثًا عن وفود طبية توالت على القطاع، وأطباء عرفهم مرضى غزة
وجرحاها داخل غرف العمليات، ومختصرًا عمق العلاقة بين الأردن وفلسطين بعبارة:
"الأردن هو رئة فلسطين".
"دمنا
واحد.. ووجعنا واحد"
ووجّه البرش رسالة
شكر إلى الأردن، ملكًا وحكومةً وشعبًا وجيشًا ونقابة أطباء ومؤسسات صحية وطواقم
طبية ومتطوعين، قائلًا: "شكرًا لكل طبيب أردني دخل غرفة العمليات فيما كان
هدير القصف في الخارج، وشكرًا لكل ممرض ومسعف وفني حمل أمانة المريض قبل أن يحمل
حقيبته".
وأضاف: "شكرًا
للمستشفى الميداني الأردني بكل طواقمه، ولكل من جاء إلى غزة متطوعًا، ولكل من درّب
طبيبًا فلسطينيًا أو أجرى عملية أو ضمّد جرحًا أو حمل دواءً وأملًا".
وأكد أن الدكتور
طهبوب لم يترك هذه المواقف عابرة في ذاكرة الحرب، بل جمعها ووثقها في كتاب،
معتبرًا أن هذا العمل سيبقى "شهادة للأجيال بأن غزة، في أشد أيامها قسوة،
وجدت في الأردن رجالًا ونساءً قالوا بالفعل قبل القول: دمنا واحد، ووجعنا واحد،
ورسالة الطب لا تعرف الحدود".
وختم البرش بالقول إن
الحرب ستنتهي يومًا، لكن ما صنعته هذه الأيادي سيبقى، وستظل أسماء الأطباء
الأردنيين حاضرة في ذاكرة مستشفيات غزة، وفي أجساد من أسهموا في إنقاذهم، وقلوب
عائلاتهم، وفي تاريخ مهنة اختارت الانتصار للإنسان.

























