شريط الأخبار
ضبط 32 خط مياه مخالفة تستخدم لتزويد مزارع وشاليهات ومنازل بالقويرة رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا شبابيا من لواء وادي السير ووفدا من أبناء عشيرة أبو دية البدوي الأرصاد الجوية: كتلة هوائية حارة تؤثر على الأردن الخميس قصف "أبو الظهور".. رسائل إسرائيلية لأنقرة ومحاولة لكبح إعادة بناء القوة الجوية السورية د.النسور: الأمن الاقتصادي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني وحماية المصالح العليا للدولة إعلان نتائج توجيهي الصف الحادي عشر الجمعة وفاة 3 أشخاص إثر تدهور مركبة في عمّان الملك يبحث في شنغهاي فرص توطيد التعاون السياحي والثقافي مع الصين مجلس النواب يقر قانون الإدارة المحلية.. ويلغي انتخابات مجالس المحافظات حسني يستقيل من "حريات الكتاب" : لست حراً فكيف سادافع عن حرية الآخرين؟ سندويتشات في التغيير الأردني وزير الخارجية يجري اتِّصالًا هاتفيًّا مع نظيره السوري منطقة الغدير الأخضر بالمفرق بلا خدمات.. فإلى متى؟! في تطور لافت.. اسرائيل تغير على مطار ابو الظهور شمالا وسوريا تدين وتناشد! اتفاق مكة… هل يتشكل المحور المقابل للاتفاقيات الإبراهيمية؟ الهميسات يسأل عن ارض اشتراها نائب رئيس بلدية بـ 600 ألف وباعها لها بـ 8 ملايين النواب يقر "العمل المهني" كما أعاده الأعيان ويخفض الغرامات الملك يلتقي عمدة مدينة شنغهاي نائبا حزب العمال الأردني يختلفان في الموقف من انتخاب كامل اعضاء مجلس المحافظة النواب يبقي على حق الحكومة في حل مجالس البلديات

قصف "أبو الظهور".. رسائل إسرائيلية لأنقرة ومحاولة لكبح إعادة بناء القوة الجوية السورية

قصف أبو الظهور.. رسائل إسرائيلية لأنقرة ومحاولة لكبح إعادة بناء القوة الجوية السورية


 

 

أثار استهداف الاحتلال الإسرائيلي مطار "أبو الظهور" العسكري في ريف إدلب الشرقي، شمال غربي سوريا، تساؤلات بشأن أسباب انتقال الضربات الإسرائيلية من الجنوب السوري إلى منطقة قريبة من نطاق النفوذ التركي، وما إذا كانت الغارات تستهدف دمشق وحدها، أم تحمل رسائل مباشرة إلى أنقرة.

وكان الطيران الإسرائيلي قد شن، فجر أمس الثلاثاء 18 آب/أغسطس، ثماني غارات استهدفت مدرج المطار ومرافقه، ما أدى إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات. ولاحقًا، أقرت "إسرائيل" بالمسؤولية عن الهجوم، وقال مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن الضربة جاءت لمنع انتشار قوات تركية في القاعدة، مدعيًا أن هذا الانتشار كان سيخل بما وصفه بـ"الوضع الأمني القائم" مع سوريا. في المقابل، رفضت أنقرة الرواية الإسرائيلية بشأن وجود خطة لنشر قواتها في المطار.

ويرى محللون أن اختيار مطار "أبو الظهور"، الواقع في عمق الشمال السوري وعلى مسافة تقارب 70 كيلومترًا من الحدود التركية، يشير إلى تحول في طبيعة الرسائل الإسرائيلية، يتجاوز منع التهديدات القادمة من الجنوب إلى محاولة التأثير في شكل إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية وحدود الدور التركي فيها.

رسالة مباشرة إلى تركيا

رأى الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، أن أحد أبرز دوافع "إسرائيل" يتمثل في رفض أي تموضع عسكري في سوريا تعتبره تهديدًا لها، موضحًا أن "تل أبيب"، بعدما عملت لسنوات على ضرب الوجود الإيراني في سوريا، باتت تنظر بقلق إلى إمكانية نشوء تموضع عسكري تركي أيضًا.

واعتبر مصطفى أن استهداف قاعدة قريبة من مناطق النفوذ التركي يحمل رسالة مباشرة إلى أنقرة بشأن طبيعة وحجم حضورها العسكري المستقبلي في سوريا، لافتًا إلى أن "إسرائيل" باتت تتعامل مع ما تعتبره تهديدات إقليمية عبر العمل العسكري الاستباقي، بدلًا من انتظار تسويات سياسية. كما وضع الغارة في إطار تنافس أوسع بين تركيا وإسرائيل على النفوذ في سوريا.

ومن زاوية مماثلة، قال الأكاديمي والمحلل السياسي، كمال عبدو، إن الضربة تمثل "دليلًا جديدًا على المدى الذي وصل إليه التنافس التركي الإسرائيلي في سوريا"، مشيرًا إلى أن شمال البلاد يُعد من أبرز مناطق النفوذ التركي. ورأى أن الاستهداف يحمل رسالة إلى أنقرة بالدرجة الأولى، ولا سيما مع تنامي العلاقات السورية التركية ومحاولات دمشق إعادة تطوير قدراتها العسكرية، خصوصًا الجوية.

وأشار عبدو إلى أن اللافت هذه المرة ليس وقوع ضربة إسرائيلية جديدة بحد ذاتها، وإنما وصولها إلى منطقة شمالية تقع ضمن المجال الذي تتمتع فيه تركيا بنفوذ واسع، معتبرًا أن "إسرائيل" تسعى إلى منع تمدد أي تموضع عسكري تركي جديد خارج نطاق الانتشار القائم.

إضعاف القدرات السورية

في المقابل، يضع محللون استهداف المطار ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى منع سوريا من إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد سقوط النظام السابق.

وقال مدير أبحاث الشرق الأوسط في منظمة "ACLED"، معاذ العبدالله، إن الضربات الأخيرة تمثل استمرارًا لاستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إبقاء الجيش السوري ضعيفًا ومنع دمشق من استعادة قدراتها العسكرية التقليدية. واعتبر أن الأهداف الإسرائيلية توسعت من التركيز على الجنوب والحدود إلى العمل على منع سوريا من امتلاك أو استعادة قدرات عسكرية استراتيجية مؤثرة.

ورجح العبدالله بدرجة كبيرة أن يكون استهداف أبو الظهور مرتبطًا بمنع تركيا من استخدام القاعدة لتعزيز نفوذها العسكري، مشيرًا إلى أن الضربة جاءت بعد زيارة وفد عسكري تركي للمطار في إطار بحث إعادة تأهيل مدرجه. وقارن ذلك باستهداف إسرائيل قاعدة "T4" في حمص عام 2025، عقب تقارير عن اهتمام تركي باستخدامها ونشر دفاعات جوية فيها.

ويتفق الخبير الأمني والعسكري، نوار شعبان قباقيبو، مع هذا الاتجاه، إذ رأى أن الرسالة الأساسية للغارة تتمثل في "تحييد أي عمل يتعلق بترميم القوى الجوية السورية"، معتبرًا أن إسرائيل أرادت أيضًا إثبات قدرتها على الوصول إلى المنشآت العسكرية السورية، حتى في المناطق القريبة من تركيا.

تحذير لدمشق أيضًا

بدوره رأى الكاتب والباحث السياسي، أحمد مظهر سعدو، أن الرسالة لا تقتصر على تركيا، بل تشمل الحكومة السورية أيضًا، وتحديدًا أي محاولة لإعادة تأهيل المطارات أو بناء قدرات عسكرية وجوية جديدة.

وربط سعدو بين الضربة وتحركات دمشق لاستعادة جانب من قدراتها العسكرية والجوية، معتبرًا أن ذلك ربما أثار مخاوف إسرائيلية من بدء مرحلة جديدة لإعادة تشكيل قوة الجيش السوري. كما رأى أن توقيت الهجوم يحمل تحديًا للمساعي الأميركية الرامية إلى خفض التصعيد ودفع دمشق و"تل أبيب" نحو تفاهم أمني.

أما المحلل السياسي، علي اليوسف، فرأى أن الاستهداف يحمل رسالة مباشرة إلى تركيا على خلفية دورها في دعم القدرات العسكرية السورية، بما في ذلك المعدات والرادارات، معتبرًا أن "إسرائيل" تسعى إلى وضع حدود لما تقبل به من توسع للدور التركي داخل سوريا.

محاولة لحماية التفوق الجوي الإسرائيلي

وتتقاطع هذه القراءات مع تقارير غربية تحدثت عن قلق إسرائيلي من احتمال مساهمة تركيا في إعادة بناء شبكة الدفاع الجوي السورية. وذكرت صحيفة /فايننشال تايمز/ أن أنقرة تعمل على دعم إعادة بناء قدرات الدفاع الجوي السوري، فيما تخشى "إسرائيل" من أن يؤدي نشر أنظمة رادار أو دفاع جوي تركية إلى تقييد حرية عمل طيرانها داخل الأجواء السورية.

ويعزز ذلك ما نقلته /أكسيوس/ عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، من أن الجانب الإسرائيلي أبلغ واشنطن أن هدف الضربة كان ردع تركيا عن إرسال منظومات عسكرية متطورة إلى القاعدة، ومنع بناء حضور عسكري أوسع فيها.

وبينما تبدو الرسالة التركية الأكثر وضوحًا في استهداف "أبو الظهور"، تجمع غالبية القراءات على أن الضربة تحمل هدفًا موازيًا يتعلق بمنع سوريا من الانتقال تدريجيًا من مرحلة الجيش المنهك والمطارات المعطلة إلى مرحلة استعادة قدراتها الجوية والدفاعية، بما قد يحد مستقبلًا من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

ويضع ذلك استهداف "أبو الظهور" ضمن معادلة أوسع للصراع على سوريا ما بعد النظام السابق، حيث تسعى دمشق إلى إعادة بناء مؤسساتها العسكرية بدعم حلفائها، بينما تحاول "إسرائيل" الإبقاء على تفوقها الجوي ومنع ظهور ترتيبات عسكرية جديدة، وخصوصًا تلك التي تمنح تركيا حضورًا استراتيجيًا أعمق داخل سوريا.