شريط الأخبار
من «علمي وأدبي» إلى أربعة حقول… والطالب هو الحائر. ! نابشو النفايات.. وجوه الفقر التي تبحث في الحاويات منصة "ريل أب" Reelup) ) تعلن إنطلاقها في تشرين الأول المقبل بحضور 1000 شخصية الأردن والصين يصدران بيانا مشتركا من 15 بندا بعد مباحثات الملك والرئيس الصيني مستقلة الانتخاب تعلن فتح باب الترشح لانتخابات غرف الصناعة الملك: الأردن حريص على توسيع التعاون مع الصين مسؤول إسرائيلي يحذر: مواجهة وشيكة مع تركيا على الجولان وشواطئ إسرائيل الحاخام الصهيوني إلياهو: نعمل على بناء كنيس يهودي في الأقصى وهناك تطورات وتغير جذري قريبا تحليل إسرائيلي: "اتفاقيات أبراهام" باتت في مهب الريح ولم تعد صالحة كإطار للتطبيع رويترز: ترامب طالب باكستان استخدام نفوذها لإعادة إيران للمفاوضات طهران: لم نتلق دعوة رسمية بل مقترحات للانضمام لاتفاقية مكة إيران تحذر السفن التي تنتهك قواعد عبور مضيق هرمز من الغرامات والاحتجاز تايلاند: هجمات في مناطق يقطنها مسلمون بأقصى الجنوب مصادر: قائد الجيش الباكستاني يستبق زيارته لطهران بإجراء اتصال مع ترامب من الحزب إلى الحركة: لماذا تحتاج الدولة إلى تغيير نهجها السياسي؟ استجابة لمطالب «التربية النيابية» ونواب.. محافظة يعلن إلغاء قرار احتساب 30% من العلامات المدرسية لجيل 2009 الدولار قرب أدنى مستوى منذ عدة أشهر وسط مخاوف الديون الطباع يطالب رئيس الوزراء باشراك القطاع الخاص الأردني بتنفيذ الناقل الوطني للمياه منصّة زين للإبداع شريكاً استراتيجياً لمركز الشباب العربي – الأردن واشنطن تتوعد ببدء "حرب اقتصادية" وطهران تهدد بالرد ووقف تدفقات النفط

من «علمي وأدبي» إلى أربعة حقول… والطالب هو الحائر. !

من «علمي وأدبي» إلى أربعة حقول… والطالب هو الحائر. !


النائب د علي الطراونة

 

كان الطالب الأردني في زمنٍ ليس ببعيد يعيش حياةً بسيطة، لا تحتاج إلى كثير من التفكير ولا إلى دليل إرشادي من وزارة التربية. كان أمامه خياران واضحان: علمي أو أدبي.

إذا كان يحب الأرقام والمعادلات والمختبرات، قالوا له: «علمي».

وإذا كان يميل إلى التاريخ والجغرافيا واللغات، قالوا له: «أدبي».

وكانت الأمور واضحة إلى درجة أن الطالب يستطيع أن يشرح لأهله مستقبله الدراسي وهو جالس على مائدة الغداء!

أما اليوم، فقد دخلنا عصر الحقول الأربعة، وأصبح الطالب أمام قائمة تحتاج إلى خريطة وبوصلة وربما استشارة خبير استراتيجي!

صحي، وعلوم وتكنولوجيا وهندسة، وعلوم إنسانية واجتماعية، وأعمال.

 

زمان كان الطالب يحتار بين «علمي» و«أدبي»، أما اليوم فأصبح عليه أن يحتار بأربعة اتجاهات في وقت واحد!

والأجمل أن الطالب في هذا العمر يُطلب منه أن يقرر مستقبله وكأنه يحمل في جيبه عشر سنوات من الخبرة وسجلًا حافلًا بالتجارب!

 

تسأله:

ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ فيجيبك بثقة:– لا أعرف.

 

فتقول له:– طيب، أي حقل اخترت فيقول:

لا أعرف!

 

فتقول:– لماذا؟   فيجيب:

لأنني لا أعرف ماذا أريد أن أصبح!

 

وهنا تبدأ المأساة الكوميدية.

 

في السابق، كان الأب يسأل ابنه:

«علمي ولا أدبي؟»

أما اليوم، فعليه أن يسأله:

«صحي؟ علوم وتكنولوجيا وهندسة؟ علوم إنسانية واجتماعية؟ أعمال؟

 

وغالبًا ما تكون إجابة الابن:

 

«بابا، خليني أول أعرف شو الفرق بينهم

ولعل أكثر ما يربك الطالب أن أسماء الحقول نفسها تبدو وكأنها عناوين لكليات جامعية، لا مسارات لطالب ما زال يحاول أن يتذكر أين وضع دفتر الرياضيات!

 

أما الأهل، فقد وجدوا أنفسهم أمام مهمة جديدة: دراسة النظام الجديد قبل أن يدرسه أبناؤهم!

 

الأب يفتح التعليمات، والأم تسأل الأقارب، والطالب يبحث على الإنترنت، والعم يتدخل بخبرته أيام «التوجيهي القديم»، ثم ينتهي الاجتماع العائلي بجملة تاريخية:

 

«يا ابني، أيامنا كان الموضوع علمي وأدبي وخلاص

 

وهنا لا بد من الاعتراف أن العالم تغير، وسوق العمل تغير، والتخصصات الجامعية تغيرت، ومن الطبيعي أن تتطور أنظمة التعليم.

 

لكن المشكلة ليست في التطوير بحد ذاته؛ المشكلة في أن الطالب قد يشعر أحيانًا أن النظام يتطور أسرع من قدرته على فهمه!

 

فنحن نطلب من الطالب أن يختار الطريق، بينما هو ما زال يسأل عن مكان الطريق أصلًا!

 

والطالب في النهاية ليس جهازًا إلكترونيًا نضغط عليه زر «تحديث النظام» فيتحول فورًا إلى نسخة جديدة.

 

هو إنسان، يحتاج إلى وقت وتجربة وإرشاد، ويحتاج قبل كل شيء إلى أن يفهم: لماذا اختار هذا الحقل؟ وإلى أين سيقوده؟ وما الأبواب التي سيفتحها أمامه، وما الأبواب التي قد تغلق؟

 

لذلك، ربما كان المطلوب ليس العودة إلى «علمي وأدبي» بالضرورة، وإنما أن تكون الحقول الجديدة واضحة وبسيطة ومفهومة للطالب وولي الأمر، وأن يحصل الطالب على إرشاد حقيقي يساعده على الاختيار، لا على قائمة أسماء تزيد حيرته.

 

فقد كنا في الماضي نقول للطالب: «اختر علمي أو أدبي

 

واليوم أصبحنا نقول له: «اختر واحدًا من أربعة حقول

 

وغدًا، إذا استمر التطوير بهذه السرعة، أخشى أن يصل الطالب إلى المدرسة فيسأل:

 

«لو سمحتم… قبل أن أختار الحقل، ممكن أعرف أنا بأي نظام تعليمي أصلًا؟

 

وهكذا، من «علمي وأدبي» إلى أربعة حقول، بقي السؤال الأهم كما هو:

 

هل نحن نسهّل على الطالب اختيار مستقبله… أم نمنحه أربع طرق جديدة ليحتار في أيّها يسلك؟