شريط الأخبار
رقيب سير ينقذ حياة طفل سقط بالشارع العام بعد إسعافه للمستشفى بواسطة درّاجته الخرابشة: إيصال الكهرباء لـ331 منزلاً وموقعاً بكلفة 1.317 مليون دينار الأردن يدين انتهاك نتنياهو للسيادة السورية بدخوله اللاشرعي لأراضيها مذكرة إلى وزير التربية: المعلم الأردني وبرنامج الأولويات التنفيذي لإصلاح التعليم الأمر بغاية السهولة عندما تعرف القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات القديمة نفسها ترمب التاجر يهذي: 5000 دولار لكل امريكي إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على "النواب والشيوخ" بين استنزاف الأزمات وواقعية الحلول: الرؤية البرغماتية لتجاوز التحديات الاقتصادية والسياحية في الأردن الملك يعود إلى أرض الوطن بعد مشاركته في جنازة ملك النرويج د. ذوقان عبيدات يكتب: ما لم يقله المحتفلون!! الوهم لا يصنع نجاحًا! 4 شهداء ومصابون بنيران الاحتلال شمال قطاع غزة 5 قتلى وعشرات المفقودين جراء حريق عبارة بالفلبين الأردن يسيّر قافلة المساعدات الـ13 إلى لبنان الخميس .. طقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق الكيلاني يستقيل من حزب الحياة والمستقبل احتجاجا.. وهذه الأسباب لقاء خلف القضبان... سي أن أن: نشاط إيراني مكثف في "جبل الفأس" الإيراني وواشنطن تدرس سبل استهدافه حسان: أمام بلدنا فرص واعدة أكثر من التحدّيات التي اعتدنا عليها ولي العهد يكرم قيادات مشاركة في أعمال مؤتمر مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي نقابة المقاولين: 12 مليار دينار حجم المشاريع المتوقعة خلال 10 سنوات الحاج توفيق: الأردن نقطة انطلاق إلى أسواق عالمية تضم مئات الملايين من المستهلكين

تَوْجِيهِيُّ الوَجَع: سِراجُ الأملِ وقَسوةُ المُقارَنَة

تَوْجِيهِيُّ الوَجَع: سِراجُ الأملِ وقَسوةُ المُقارَنَة


بقلم: سامي العتيلات

​في كُلِّ مَساءٍ، يَرْسُمُ العَالَمُ خَرائطَهُ الخاصَّةَ للأمَلِ والظَّلامِ. هُناك، حيثُ هناك في بعض أحياء الوطن، تَشِعُّ الأضْواءُ الكَهْرَبائيَّةُ، تُدَفِّئُ الحُجُراتِ وتُنيرُ العُقُولَ المَحْظوظَةَ؛ حَيْثُ تَنْتَظِرُ الحافِلاتُ المَريحَةُ أمامَ البُيوتِ، وتَزْخَرُ المَدارِسُ بأحْدَثِ الوَسائلِ والتقنيات الرقمية، يُبْنَى المُسْتَقْبَلُ بيُسْرٍ وتَدَفُّقٍ.

​أمّا هُنا، في عُمْقِ البادِيَةِ وبعض الأرياف المَنسِيَّةِ وعلى مَقْرُبَةٍ مِنْ ذَاكَ التَّرَفِ، تَحْتَ قَبْوِ السَّماءِ المُلَبَّدَةِ بالهُمومِ، حيثُ يَرْقُصُ النُّورُ الخافِتُ لسِراجٍ شاحِبٍ، تَنْنكِشُ حِكايَةٌ أُخْرَى، حِكايَةُ طِفْلٍ اسْمُهُ لَيْسَ "شوكت " أو "نزار"، بلْ "فَلاح".

​هذا الطِّفْلُ، يَنْحَني فوقَ كُتُبِهِ البالِيَةِ، ليسَ لَديهِ دَفّايَةٌ تَمْنَحُهُ الدِّفْءَ، ولا كُرْسِيٌّ مُريحٌ، ولا كَهْرَباءٌ تَضْمَنُ لهُ سُطوعَ الأفْكارِ. يَعْتَمِدُ على ضَوْءِ ذاكَ السِّراجِ البَدائيِّ الذي يَتَمَطَّى ويَتَقَلَّصُ، كأَنَّهُ يُحاولُ أنْ يَرْويَ لَهُ قِصَّةَ الكِفاحِ والمُثابَرَةِ. في كُلِّ كَلِمَةٍ، وفي كُلِّ سَطْرٍ، يَبْنِي عَالَمَهُ الخَاصَّ، عَالَمَاً يَتَجاوَزُ ظَلامَ لَيْلِهِ المَوْحِشِ.

​ولكنَّ المُقارَنَةَ، هذهِ القَسْوَةُ الخَفِيَّةُ، تَطْرُقُ أبْوابَ عَقْلِهِ. كَيْفَ يُقارَنُ نُورُ سِراجِهِ المَهْتورِ بكهرباء وتدفئة بعض أحياء الوطن المَنيعَةِ؟ *كَيْفَ يُتَوقَّعُ أنْ يَقِفا مَعاً في مَيْدانِ القَبولِ بالجامِعَةِ على قَدَمِ المِساواةِ؟*

​إنَّ العَدالَةَ الغائِبَةَ كُلِّيّاً تكمُنُ في هَذا المِقياسِ الجائِرِ؛ إذْ كَيْفَ يُقاسُ ابنُ البادِيَةِ المثْقَلُ وبعض الأرياف بمَشاقِّ العَيْشِ وقِلَّةِ الخَدَماتِ، بابْنِ بعض أحياء الوطن الَّذي هُيِّئَتْ لَهُ كُلُّ أسبابِ التَّفَوُّقِ والرَّفاهِيَةِ؟ 

*إنَّ المَطْلَبَ الإنسانيَّ والحَقَّ المَشْروعَ يَفْتَرِضُ ألا يُقارَنَ الطالِبانِ بذاتِ الأرْقامِ والمَعدَّلاتِ الصَّمّاءِ. يَجِبُ أنْ تُؤْخَذَ الظُّرُوفُ القاسيةُ التي يَخُوضُها ابنُ البادِيَةِ وبعض الأرياف بعَيْنِ الاعْتِبارِ عِنْدَ رَسْمِ خَرائطِ القَبولِ الجامِعِيِّ، فالمُساواةُ بينَ ظُرُوفٍ غَيْرِ مُتَكافِئَةٍ هيَ أَعْلى دَرَجاتِ الظُّلْمِ.*

​إنَّ هَذا الطِّفْلَ لَيْسَ مُجَرَّدَ طِفْلٍ يَدْرُسُ على سِراجٍ، إنَّهُ رَمْزٌ لفَجْوَةِ الفُرَصِ التي تَتَّسِعُ. إنَّهُ تَذْكيرٌ قَاسٍ بِأنَّ التَّعليمَ الحَقيقيَّ لَيْسَ مُساواةً في وَرَقَةِ الامْتِحانِ نَفْسِهِ، بلْ مُساواةٌ في الظُّرُوفِ التي تُؤَهِّلُ لَهُ. عِنْدَما نَطْلُبُ مِنْ طِفْلِ السِّراجِ أنْ يُنافِسَ طِفْلَ المَدارِسِ الخَاصَّةِ بذاتِ المعاييرِ، فإنَّنا نَطْلُبُ مِنْ الأوَّلِ أنْ يَطيرَ، بَيْنَما تَمْنَحُ الثَّانيَ أجْنِحَةً جاهِزَةً.

​لَكِنَّ، على الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ هَذا، يَبْقى هُناكَ سِحْرٌ خاصٌّ في ذاكَ السِّراجِ؛ سِحْرُ الإصْرارِ، وسِحْرُ الأملِ الذي لا يَنْطَفِئُ. هَذا الطِّفْلُ، بتَعَبِهِ وبِقَسْوَةِ ظُرُوفِهِ، يَبْنِي شَخْصيَّةً أقْوى، شَخْصيَّةً تَعْرِفُ قِيمَةَ النُّورِ عِنْدَما تَعِيشُ في الظَّلامِ. ورُبَّما عِنْدَما يَصِلُ إلى قِمَّةِ الجَبَلِ ويَنالُ حَقَّهُ المُسْتَحَقَّ، سيَكونُ أكْثَرَ تَقْديراً لِكُلِّ نُورٍ يُصيبُهُ، لأَنَّهُ يَعْرِفُ مَعْنى أنْ يُبْنى المُسْتَقْبَلُ، كَلِمَةً كَلِمَةً، على ضَوْءِ سِراجٍ خافِتٍ