شريط الأخبار
رئيس مجلس النواب يعزي ذوي شهداء جريمة الكرك الإرهابية رئيس وأعضاء مجلس الأعيان يُقدمون واجب العزاء بشهداء كنيسة حمود في الكرك قرارات قضائية بالسجن لقيادات من "الإخوان المسلمين" المحظورة العرموطي رئيساً لكتلة حزب الأمة النيابية بالتزكية نتنياهو ينشر صورة لانفجار نووي فوق تل أبيب والمعارضة تتهمه بترهيب الناخبين رئيس الوزراء: سنصل للمجرمين الخوارج اينما كانوا في حضرة الحُزن والألم.. الأردنيون يظهرون أجمل ما فيهم ليعلو الوطن.. إطلاق اسماء شهداء كنيسة حمود على شوارع في مختلف البلديات ولي العهد من بيت عزاء الشهداء: الهجوم الإرهابي هو اعتداء على الأردن والأردنيين الملكة رانيا تقدم واجب العزاء بشهداء حمود في الكرك نقابة المحامين تنفذ توقف عن الترافع امام محاكم المملكة غدا تضامنا مع أهالي الشهداء والجرحى وزارة البيئة تنفذ وقفة تضامنية مع أسر شهداء ومصابي حادثة الكرك الملك يتلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس اللبناني مجزرة ارهابية تتكرر جنوبا يتكرر معها غضبنا غرفتا صناعة الأردن وعمان ينظمان وقفة تضامنية مع أسر شهداء الوطن ومصابي الكرك زمجرنا!! وماذا بعد؟ ترامب إذ يصفع أكثرية الإسرائيليين: نتنياهو أو لا أحد واشنطن بوست: لماذا تفشل استراتيجية الضغط الأمريكية في إجبار إيران على التراجع؟ طارق سامي خوري: دم الشهيد هو حبر التاريخ الاف الأردنيين يشيعون شهداء الكنيسة بمراسم عسكرية في حمود الكرك

تَوْجِيهِيُّ الوَجَع: سِراجُ الأملِ وقَسوةُ المُقارَنَة

تَوْجِيهِيُّ الوَجَع: سِراجُ الأملِ وقَسوةُ المُقارَنَة


بقلم: سامي العتيلات

​في كُلِّ مَساءٍ، يَرْسُمُ العَالَمُ خَرائطَهُ الخاصَّةَ للأمَلِ والظَّلامِ. هُناك، حيثُ هناك في بعض أحياء الوطن، تَشِعُّ الأضْواءُ الكَهْرَبائيَّةُ، تُدَفِّئُ الحُجُراتِ وتُنيرُ العُقُولَ المَحْظوظَةَ؛ حَيْثُ تَنْتَظِرُ الحافِلاتُ المَريحَةُ أمامَ البُيوتِ، وتَزْخَرُ المَدارِسُ بأحْدَثِ الوَسائلِ والتقنيات الرقمية، يُبْنَى المُسْتَقْبَلُ بيُسْرٍ وتَدَفُّقٍ.

​أمّا هُنا، في عُمْقِ البادِيَةِ وبعض الأرياف المَنسِيَّةِ وعلى مَقْرُبَةٍ مِنْ ذَاكَ التَّرَفِ، تَحْتَ قَبْوِ السَّماءِ المُلَبَّدَةِ بالهُمومِ، حيثُ يَرْقُصُ النُّورُ الخافِتُ لسِراجٍ شاحِبٍ، تَنْنكِشُ حِكايَةٌ أُخْرَى، حِكايَةُ طِفْلٍ اسْمُهُ لَيْسَ "شوكت " أو "نزار"، بلْ "فَلاح".

​هذا الطِّفْلُ، يَنْحَني فوقَ كُتُبِهِ البالِيَةِ، ليسَ لَديهِ دَفّايَةٌ تَمْنَحُهُ الدِّفْءَ، ولا كُرْسِيٌّ مُريحٌ، ولا كَهْرَباءٌ تَضْمَنُ لهُ سُطوعَ الأفْكارِ. يَعْتَمِدُ على ضَوْءِ ذاكَ السِّراجِ البَدائيِّ الذي يَتَمَطَّى ويَتَقَلَّصُ، كأَنَّهُ يُحاولُ أنْ يَرْويَ لَهُ قِصَّةَ الكِفاحِ والمُثابَرَةِ. في كُلِّ كَلِمَةٍ، وفي كُلِّ سَطْرٍ، يَبْنِي عَالَمَهُ الخَاصَّ، عَالَمَاً يَتَجاوَزُ ظَلامَ لَيْلِهِ المَوْحِشِ.

​ولكنَّ المُقارَنَةَ، هذهِ القَسْوَةُ الخَفِيَّةُ، تَطْرُقُ أبْوابَ عَقْلِهِ. كَيْفَ يُقارَنُ نُورُ سِراجِهِ المَهْتورِ بكهرباء وتدفئة بعض أحياء الوطن المَنيعَةِ؟ *كَيْفَ يُتَوقَّعُ أنْ يَقِفا مَعاً في مَيْدانِ القَبولِ بالجامِعَةِ على قَدَمِ المِساواةِ؟*

​إنَّ العَدالَةَ الغائِبَةَ كُلِّيّاً تكمُنُ في هَذا المِقياسِ الجائِرِ؛ إذْ كَيْفَ يُقاسُ ابنُ البادِيَةِ المثْقَلُ وبعض الأرياف بمَشاقِّ العَيْشِ وقِلَّةِ الخَدَماتِ، بابْنِ بعض أحياء الوطن الَّذي هُيِّئَتْ لَهُ كُلُّ أسبابِ التَّفَوُّقِ والرَّفاهِيَةِ؟ 

*إنَّ المَطْلَبَ الإنسانيَّ والحَقَّ المَشْروعَ يَفْتَرِضُ ألا يُقارَنَ الطالِبانِ بذاتِ الأرْقامِ والمَعدَّلاتِ الصَّمّاءِ. يَجِبُ أنْ تُؤْخَذَ الظُّرُوفُ القاسيةُ التي يَخُوضُها ابنُ البادِيَةِ وبعض الأرياف بعَيْنِ الاعْتِبارِ عِنْدَ رَسْمِ خَرائطِ القَبولِ الجامِعِيِّ، فالمُساواةُ بينَ ظُرُوفٍ غَيْرِ مُتَكافِئَةٍ هيَ أَعْلى دَرَجاتِ الظُّلْمِ.*

​إنَّ هَذا الطِّفْلَ لَيْسَ مُجَرَّدَ طِفْلٍ يَدْرُسُ على سِراجٍ، إنَّهُ رَمْزٌ لفَجْوَةِ الفُرَصِ التي تَتَّسِعُ. إنَّهُ تَذْكيرٌ قَاسٍ بِأنَّ التَّعليمَ الحَقيقيَّ لَيْسَ مُساواةً في وَرَقَةِ الامْتِحانِ نَفْسِهِ، بلْ مُساواةٌ في الظُّرُوفِ التي تُؤَهِّلُ لَهُ. عِنْدَما نَطْلُبُ مِنْ طِفْلِ السِّراجِ أنْ يُنافِسَ طِفْلَ المَدارِسِ الخَاصَّةِ بذاتِ المعاييرِ، فإنَّنا نَطْلُبُ مِنْ الأوَّلِ أنْ يَطيرَ، بَيْنَما تَمْنَحُ الثَّانيَ أجْنِحَةً جاهِزَةً.

​لَكِنَّ، على الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ هَذا، يَبْقى هُناكَ سِحْرٌ خاصٌّ في ذاكَ السِّراجِ؛ سِحْرُ الإصْرارِ، وسِحْرُ الأملِ الذي لا يَنْطَفِئُ. هَذا الطِّفْلُ، بتَعَبِهِ وبِقَسْوَةِ ظُرُوفِهِ، يَبْنِي شَخْصيَّةً أقْوى، شَخْصيَّةً تَعْرِفُ قِيمَةَ النُّورِ عِنْدَما تَعِيشُ في الظَّلامِ. ورُبَّما عِنْدَما يَصِلُ إلى قِمَّةِ الجَبَلِ ويَنالُ حَقَّهُ المُسْتَحَقَّ، سيَكونُ أكْثَرَ تَقْديراً لِكُلِّ نُورٍ يُصيبُهُ، لأَنَّهُ يَعْرِفُ مَعْنى أنْ يُبْنى المُسْتَقْبَلُ، كَلِمَةً كَلِمَةً، على ضَوْءِ سِراجٍ خافِتٍ