شريط الأخبار
إغلاق مراكز الاقتراع بالانتخابات الإسرائيلية: 74.3 نسبة المشاركة عشائر الكرك: الاعتداء الآثم على كنيسة حمود استهداف مباشر لكل أبناء الكرك والأردن لولا وجيل زد رئاسة «النواب»: لم لا تكون العودة إلى السنتين خيارًا؟ انتخابات الكنيست الإسرائيلي: مشاركة مرتفعة ومنافسة مفتوحة وتوقعات بمفاوضات معقدة تقديرات انتخابية اسرائيلية: نتنياهو بلا أغلبية... والحكومة المقبلة غير محسومة الانتخابات الاسرائيلية: صراع ديوك وكسر عظم ونسبة التصويت تصل 66.7% المسلماني: شبابنا أمانة… والوعي خط الدفاع الأول عطية : الأردن سيبقى وطناً آمناً ووحدته الوطنية أقوى من كل محاولات الإرهاب والفتنة القبض على 145 متهما بقضايا ترويج واتجار وحيازة وتعاطي الكريستال "السوري القومي الاجتماعي" ينعى الشهيد محمد القسوس ويكلّف د. طارق خوري بتقديم التعازي لعائلته قراءة في هجوم الكرك والجنوب السوري والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عبور حافلات نقل الركاب إلى سوريا عبر معبر نصيب الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة الذنيبات ووزير الاستثمار الاوزبكي يتفقان على إقامة مصنع مشترك لإنتاج مضافات الأعلاف الفوسفاتية تقدير موقف: انتخابات الكنيست الإسرائيلي مشاركة مرتفعة ومنافسة مفتوحة د. ذوقان عبيدات يكتب: التطرف: معالجة النتائج، أم الجذور؟ من الكلمةِ إلى الدمِ.. شهداءُ الكَرَكِ مُخلَّدون القاضي: الأردن خرج من جريمة حمود أكثر تماسكاً وثباتاً مفتي القدس ووفد فلسطيني يقدمون واجب العزاء بضحايا الاعتداء على كنيسة الكرك

حين تصبح الكنية وطنًا

حين تصبح الكنية وطنًا

 


جودت مناع

 

يعرف الناس بأسماء عائلاتهم، لكنك نادرًا ما تجد فلسطينيًا لا تحمل سيرته كنيةً تشير إلى قرية أو مدينة أو مكان. فما سر هذه الكنى؟ ولماذا أصبحت جزءًا من الهوية الفلسطينية؟

 

قبل عام 1948، لم تكن الكنية تؤدي هذه الوظيفة بالضرورة. لكن النكبة بدّلت معنى الاسم والمكان معًا. فعندما هُجّر الفلسطينيون من مدنهم وقراهم، وجد كثير منهم أنفسهم في مخيمات للاجئين أنشأتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) منذ أوائل خمسينيات القرن الماضي.

 

ومع ضيق المساحات المخصصة للعائلات، فضّل أبناء القرية الواحدة أن يتجاوروا، فظهرت داخل المخيمات حارات تحمل أسماء قراهم الأصلية: «حارة الزكاروة» لأهالي زكريا، و«حارة العطابنة» لأهالي بيت عطاب، و«الراسية» لأهالي رأس أبو عمار، و«الخلادوة» لأهالي خلدا، وغيرها.

 

شيئًا فشيئًا، انتقلت أسماء القرى من الحارات إلى الأشخاص. فأصبح الفلسطيني يُعرف بـ«الزكراوي» أو «العطابي» أو «الراسي» وغيرها من النسب التي تحفظ اسم المكان الذي اقتُلع منه أهله. وأسهمت مدارس الأونروا بدورها في ترسيخ هذه الأسماء، إذ كان المعلمون ينادون الطلبة أحيانًا بأسماء قراهم، قبل أن تتحول تلك التسميات إلى كنى متداولة بين الأجيال.

 

لكن ما حدث في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر أعاد المأساة إلى نقطة أكثر قسوة. فقد دُمّرت أحياء ومخيمات، وهُجّر مئات الآلاف، وتشتتت عائلات بأكملها. بعضهم غادر لتلقي العلاج، وبعضهم احتمى بين أنقاض البيوت، وآخرون يعيشون في خيام أو نزوح دائم، بلا مكان مستقر يمكن أن يحمل اسمه.

 

ولذلك لم تولد، حتى الآن، كنى بديلة للحارات أو للأشخاص. ليس لأن الذاكرة الفلسطينية توقفت، بل لأن الكارثة نفسها لم تنتهِ بعد.

 

ومع ذلك، ثمة مفارقة عميقة: كلما اتسعت محاولات محو المكان والذاكرة، ازداد حضور فلسطين بوصفها اسمًا عالميًا للعدالة والحرية. فالكنية الفلسطينية ليست مجرد لقب؛ إنها قرية نجت من النسيان، ووطن حمله اللاجئ معه حين فقد وطنه.