شريط الأخبار
تفكيك اكاذيب نتنياهو: من مسرح الأمم المتحدة إلى وثائق التواطؤ السياسي الرد الإسرائيلي على خطاب الملك: بين فك الارتباط عام 1988 وواقع الأرض الفلسطينية اليوم الخنق الامريكي الاسرائيلي متواصل.. الأونروا تحذر من أزمة مالية استثنائية تعطل خدماتها غاب الأمل... بالأرقام: الإقتصاد الألماني يعاني.. والتنين الصيني يكتسح خطاب مأزوم لشخص وكيان مأزومين بوادر اتفاق مرحلي بين طهران وواشنطن في نيويورك.. تفاؤل لكن العقبات عديدة ماكرون: إرسال قوات فرنسية واسلحة لحماية ينبع الساحلية السعودية ممداني: نتنياهو استغل خطابه لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض "إبادة الفلسطينيين" نتنياهو يتمسك بالحرب والعدوان ويهاجم الأمم المتحدة ووفود دبلوماسية تقاطع كلمته مقاطعة واسعة لكلمة نتنياهو بالامم المتحدة.. واحتجاجات واعتقالات لنشطاء ضده خارج المبنى الأممي وزير الثقافة يفتتح معرض عمان الدولي للكتاب بدورته الـ25 الأردن لـ"إسرائيل": لا خيارَ ولا بديلَ بلطجة نتنياهو.. خطاب تكذبه الوقائع عندما تغادر الوفود… تسقط الرواية "القبول الموحد": ترشيح 46,355 طالباً وطالبة للجامعات الرسمية "الصيادلة": منع الصيدليات من التعامل مع تطبيقات ومتاجر الكترونية لايصال الدواء الاجواء تبقى معتدلة الجمعة والسبت الصفدي: إسرائيل تعمل وفق سياسات ممنهجة لتدمير فرص السلام العادل زين راعٍ بلاتيني لمهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية

بالأرقام: الإقتصاد الألماني يعاني.. والتنين الصيني يكتسح

بالأرقام: الإقتصاد الألماني يعاني.. والتنين الصيني يكتسح

 

 

 

 

 

 


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

المانيا العظيمة في تميز جودة صناعاتها ، وقوة إقتصادها ، تعاني الآن  من محنة عظيمة وكبيرة لا يعلم أحد منتهاها. 

 

الإقتصاد الألماني من الإقتصادات العالمية الكبيرة ، حيث يحتل المرتبة ( ٣ ) الثالثة عالمياً بكل كفاءة وإقتدار . ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي الألماني عام ٢٠٢٥ ( ٥,٠٥ ) تريليون دولار أميركي ، لكن بنسبة نمو ضعيفة بلغت ( ٠,٢٤ ٪؜ ) . 

 

واليكم بعض المؤشرات الدالة على إنحدار الاقتصاد الألماني :—

يشهد الإقتصاد الألماني إنهياراً غير مسبوق ، حيث ان ( ١,٠٦٥,٠٠٠ ) شركة أغلقت أبوابها خلال ال ( ٦ ) سنوات الأخيرة ، بتموسط ( ٤٨٦ ) شركة تغلق ابوابها يومياً . وخلال اول ( ٧ ) أشهر من عام ٢٠٢٦ ، أعلنت ( ١٤,٥٠٠ ) شركة إفلاسها ، ومن المتوقع ان يرتفع هذا الرقم الى ( ٢٤,٥٦٠ ) شركة المانية يتوقع إفلاسها في نهاية هذا العام . 

 

عدة أسباب تقف وراء هذا الحجم الكبير من الإفلاسات ، منها : ١ )) إرتفاع تكاليف التشغيل ، و إرتفاع أسعار الطاقة . ٢ )) المنافسة الصينية . ٣ )) الرسوم الجمركية الأمريكية . ٤ )) إرتفاع تكاليف التمويل . ٥ )) ونقص العمالة. 

 

أثرت هذه الإفلاسات على الوظائف وأدت الى فقدان أكثر من ( ١٦٥,٠٠٠ ) وظيفة في النصف الأول من هذا العام . 

 

أما قطاع السيارات الألماني الذي يقع في قلب هذه الأزمة ، اليكم بعض مؤشرات إنعكاس تلك الأزمة عليه : ١ )) شركة فولكسفاغن تخطط لتسريح ( ٥٠,٠٠٠ ) موظف حتى حلول عام ٢٠٣٠ . )) شركة بي أم دبليو ، تخطط لشطب ( ٨,٠٠٠ ) وظيفة قريباً . ٣ )) شركة مرسيدس ، أنهت خدمات و أجلت صرف مكافآت ( ٩٠,٠٠٠ ) موظف للعام المقبل ، بدل ان يتم صرفها في شهر أغسطس الماضي. 

 

المانيا أصبحت بين فكي كماشة الصين وأمريكا ، فالمنافسة الصينية أضرت كثيراً في الإقتصاد الألماني ، والرسوم التي فرضتها أمريكا ، وحرب أمريكا على إيران من جانب آخر . واليكم الأدلة بالأرقام : ١ )) خسائر متوقعة خلال الأربعة أعوام ، بسبب الرسوم الجمركية تبلغ ( ٢٠٠ ) مليار دولار . منها ( ١٨ ) مليار دولار في قطاع السيارات فقط ، و ( ٤٦ ) مليار دولار خسائر إقتصادية خلال العامين الجاري والقادم فقط بسبب أزمة الطاقة . 

 

كما أعلنت ( ٥,٠٠٠ ) شركة المانية عن إفلاسها خلال الربع الثاني من العام الحالي . وتعتبر هذه أعلى وتيرة في خلال ( ٢٠ ) عاماً . يضاف الى ذلك خسارة قطاع الصناعة الألماني حوالي ( ١٢٧,٠٠٠ ) وظيفة في أول ثلاثة أشهر من هذا العام . و ( ١٢٥,٠٠٠ ) وظيفة من المتوقع ان يخسرها قطاع السيارات الألماني حتى حلول عام ٢٠٣٥ . 

 

الصين تهدد أيقونة الصناعة في أوروبا ، ونتحدث هنا عن صناعة السيارات الألمانية التي تواجه اليوم أزمة وجودية بسبب غزو السيارات الصينية . ولتأكيد صحة ذلك : بلغ إنخفاض صادرات المانيا من السيارات في شهر أغسطس الماضي ( ٢٤٪؜ ) ، و( ٥٥,٠٠٠ ) وظيفة خسرها قطاع صناعة السيارات في ألمانيا في عامين ، و ( ١٠٠,٠٠٠ ) وظيفة سيخسرها قطاع السيارات خلال اربع سنوات. 

 

تهديد الصين هو الأكبر والأخطر على صناعة السيارات الألمانية ، واليكم بعض الأرقام : — ( ٢٣٧,٠٠٠ ) سيارة صنّعتها المانيا في شهر أغسطس الماضي فقط ، وهو الرقم الأدنى في ( ٢٥ ) سنة مضت . 

 

في المقابل الصين انتجت ( ٢٤,٣٣٠,٠٠٠ ) سيارة في  ( ٩ ) أشهر فقط ، وارتفعت صادراتها من السيارات ( ٣٢٪؜ ) متجاوزة ( ٥,٦ ) مليون سيارة خلال ( ٩ ) شهور . إنتاج ضخم في عدد السيارات المنتجة في الصين ، مع أسعار منخفضة نسبياً ، ومزايا مرتفعة . وهذا ساعد السيارات الصينية من الإستحواذ على ( ١٢٪؜ ) من السوق الأوروبية . والسيطرة على حصة السيارات الألمانية داخل الصين نفسها . ونتيجة لذلك إضطرت شركة فولكسفاغن لإغلاق مصانع لها في المانيا والصين . وشركة بي أم دبليو خفضت توقعاتها للأرباح لهذا العام . ويقال ان الأسوأ قادم إذا لم تتدخل الحكومة الألمانية . 

 

يبدو ان زمن الرفاهية بالنسبة لإنتاج السيارات في ألمانيا ، قد إنتهى . المانيا التي تعتبر قاطرة أوروبا تعاني من أزمة صناعية وجودية . والحل المطروح ، يتمثل في العمل لساعات أطول بدون أية زيادة في الراتب . فالإنتاج الصناعي في ألمانيا إنخفض بنسبة ( ١٥٪؜ ) منذ عام ٢٠١٧ . وعمالقة مثل شركتي فولكسفاغن ، ومرسيدس يدقون ناقوس الخطر بسبب إرتفاع التكلفة. 

 

إنتاج السيارة الواحدة في المانيا يكلف ( ٣,٣٠٠ ) دولار أمريكي كأجور عمالة فقط ، مقابل ( ٦٠٠ ) دولار في الصين . وساعة التصنيع بلغت ( ٤٩,٥ ) يورو ، وهي أغلى بنسبة ( ٤٧٪؜ ) من متوسط الإتحاد الأوروبي ، وثلاثة أضعاف تكلفة المجر . والنتيجة شركة فولكسفاغن تستعد لإغلاق مصانع محلية ، لأول مرة في تاريخها . وأرباحها تنهار تحت وطأة ( المنافسة الصينية ) . لذلك يضغط كبار المصنعين والمستشار / فريدريش ميرتس ، لإنهاء إرث ال ( ٣٥ ) ساعة عمل والعودة فوراً الى ( ٤٠ ) ساعة عمل أسبوعياً بدون زيادة في الأجور ، لزيادة وقت العمل بنسبة ( ١٤٪؜ ) ، وخفض التكلفة ، لكن النقابات العمالية ترفض بشدة ، وترى ان زيادة الساعات ستسرع في تسريح العمال ، في قطاع ينزف بالفعل ( ١٥,٠٠٠ ) وظيفة شهرياً . والخلاصة : نموذج صُنع في المانيا على مفترق طرق ، والمعادلة اصبحت صفرية : إما التنازل عن التوازن بين العمل والحياة ، او الإستيقاظ يوماً بلا مصانع. 

 

نتيجة لذلك إضطرت شركة عريقة مثل فولكسفاغن الى إغلاق مصانع لها داخل المانيا والصين . وشركة بي أم دبليو خفضت توقعاتها للأرباح لهذا العام . والبعض من رجالات الفكر الأقتصادي يقولون ان الأسوأ قادم إذا لم تتدخل الحكومة الألمانية لإنقاذ هذه الصناعة . 

 

ومما يزيد الطين بلّة ، ويرفع درجة عدم الوضوح لمستقبل الصناعات الألمانية ، التشتت الذي تعانيه ألمانيا في إتخاذ القرار الصائب بالنسبة للمهاجرين ، الذين يمدون المصانع الألمانية بالعمالة ، فالرئيس الألماني / فرانك فالتر شتاينماير يؤمن بأن بلاده بحاجة ماسة إلى الهجرة كي تستمر في العمل ، بينما الأحزاب المعارضة ، مثل حزب البديل تضع قيوداً صارمة على الهجرة. 

 

الحكومة الألمانية أعلنت عن خطة جديدة بإقرار حزمة إستثمارات جديدة بقيمة ( ١٣٥) مليار دولار ، كما اعلنت عن حزمة إعفاءات ضريبية جديدة بقيمة ( ١١ ) مليار دولار ، لتوقف نزف الإقتصاد ، وتدعم تنافسية الصناعة التي خسرت جزءاً كبيراً من قوَّتها أمام المنتجات الصينية التي تغزو أسواق العالم .