بالأرقام: الإقتصاد الألماني يعاني.. والتنين الصيني يكتسح
عوض ضيف الله الملاحمة
المانيا العظيمة في
تميز جودة صناعاتها ، وقوة إقتصادها ، تعاني الآن من محنة عظيمة وكبيرة لا
يعلم أحد منتهاها.
الإقتصاد الألماني من
الإقتصادات العالمية الكبيرة ، حيث يحتل المرتبة ( ٣ ) الثالثة عالمياً بكل كفاءة
وإقتدار . ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي الألماني عام ٢٠٢٥ ( ٥,٠٥ ) تريليون دولار
أميركي ، لكن بنسبة نمو ضعيفة بلغت ( ٠,٢٤ ٪ ) .
واليكم بعض المؤشرات
الدالة على إنحدار الاقتصاد الألماني :—
يشهد الإقتصاد الألماني
إنهياراً غير مسبوق ، حيث ان ( ١,٠٦٥,٠٠٠ ) شركة أغلقت أبوابها خلال ال ( ٦ )
سنوات الأخيرة ، بتموسط ( ٤٨٦ ) شركة تغلق ابوابها يومياً . وخلال اول ( ٧ ) أشهر
من عام ٢٠٢٦ ، أعلنت ( ١٤,٥٠٠ ) شركة إفلاسها ، ومن المتوقع ان يرتفع هذا الرقم
الى ( ٢٤,٥٦٠ ) شركة المانية يتوقع إفلاسها في نهاية هذا العام .
عدة أسباب تقف وراء هذا
الحجم الكبير من الإفلاسات ، منها : ١ )) إرتفاع تكاليف التشغيل ، و إرتفاع أسعار
الطاقة . ٢ )) المنافسة الصينية . ٣ )) الرسوم الجمركية الأمريكية . ٤ )) إرتفاع
تكاليف التمويل . ٥ )) ونقص العمالة.
أثرت هذه الإفلاسات على
الوظائف وأدت الى فقدان أكثر من ( ١٦٥,٠٠٠ ) وظيفة في النصف الأول من هذا العام .
أما قطاع السيارات
الألماني الذي يقع في قلب هذه الأزمة ، اليكم بعض مؤشرات إنعكاس تلك الأزمة عليه :
١ )) شركة فولكسفاغن تخطط لتسريح ( ٥٠,٠٠٠ ) موظف حتى حلول عام ٢٠٣٠ . )) شركة بي
أم دبليو ، تخطط لشطب ( ٨,٠٠٠ ) وظيفة قريباً . ٣ )) شركة مرسيدس ، أنهت خدمات و
أجلت صرف مكافآت ( ٩٠,٠٠٠ ) موظف للعام المقبل ، بدل ان يتم صرفها في شهر أغسطس
الماضي.
المانيا أصبحت بين فكي
كماشة الصين وأمريكا ، فالمنافسة الصينية أضرت كثيراً في الإقتصاد الألماني ،
والرسوم التي فرضتها أمريكا ، وحرب أمريكا على إيران من جانب آخر . واليكم الأدلة
بالأرقام : ١ )) خسائر متوقعة خلال الأربعة أعوام ، بسبب الرسوم الجمركية تبلغ (
٢٠٠ ) مليار دولار . منها ( ١٨ ) مليار دولار في قطاع السيارات فقط ، و ( ٤٦ )
مليار دولار خسائر إقتصادية خلال العامين الجاري والقادم فقط بسبب أزمة الطاقة .
كما أعلنت ( ٥,٠٠٠ )
شركة المانية عن إفلاسها خلال الربع الثاني من العام الحالي . وتعتبر هذه أعلى
وتيرة في خلال ( ٢٠ ) عاماً . يضاف الى ذلك خسارة قطاع الصناعة الألماني حوالي (
١٢٧,٠٠٠ ) وظيفة في أول ثلاثة أشهر من هذا العام . و ( ١٢٥,٠٠٠ ) وظيفة من المتوقع
ان يخسرها قطاع السيارات الألماني حتى حلول عام ٢٠٣٥ .
الصين تهدد أيقونة
الصناعة في أوروبا ، ونتحدث هنا عن صناعة السيارات الألمانية التي تواجه اليوم
أزمة وجودية بسبب غزو السيارات الصينية . ولتأكيد صحة ذلك : بلغ إنخفاض صادرات
المانيا من السيارات في شهر أغسطس الماضي ( ٢٤٪ ) ، و( ٥٥,٠٠٠ ) وظيفة خسرها قطاع
صناعة السيارات في ألمانيا في عامين ، و ( ١٠٠,٠٠٠ ) وظيفة سيخسرها قطاع السيارات
خلال اربع سنوات.
تهديد الصين هو الأكبر
والأخطر على صناعة السيارات الألمانية ، واليكم بعض الأرقام : — ( ٢٣٧,٠٠٠ ) سيارة
صنّعتها المانيا في شهر أغسطس الماضي فقط ، وهو الرقم الأدنى في ( ٢٥ ) سنة مضت .
في المقابل الصين انتجت
( ٢٤,٣٣٠,٠٠٠ ) سيارة في ( ٩ ) أشهر فقط ، وارتفعت صادراتها من السيارات (
٣٢٪ ) متجاوزة ( ٥,٦ ) مليون سيارة خلال ( ٩ ) شهور . إنتاج ضخم في عدد السيارات
المنتجة في الصين ، مع أسعار منخفضة نسبياً ، ومزايا مرتفعة . وهذا ساعد السيارات
الصينية من الإستحواذ على ( ١٢٪ ) من السوق الأوروبية . والسيطرة على حصة
السيارات الألمانية داخل الصين نفسها . ونتيجة لذلك إضطرت شركة فولكسفاغن لإغلاق
مصانع لها في المانيا والصين . وشركة بي أم دبليو خفضت توقعاتها للأرباح لهذا
العام . ويقال ان الأسوأ قادم إذا لم تتدخل الحكومة الألمانية .
يبدو ان زمن الرفاهية
بالنسبة لإنتاج السيارات في ألمانيا ، قد إنتهى . المانيا التي تعتبر قاطرة أوروبا
تعاني من أزمة صناعية وجودية . والحل المطروح ، يتمثل في العمل لساعات أطول بدون
أية زيادة في الراتب . فالإنتاج الصناعي في ألمانيا إنخفض بنسبة ( ١٥٪ ) منذ عام
٢٠١٧ . وعمالقة مثل شركتي فولكسفاغن ، ومرسيدس يدقون ناقوس الخطر بسبب إرتفاع
التكلفة.
إنتاج السيارة الواحدة
في المانيا يكلف ( ٣,٣٠٠ ) دولار أمريكي كأجور عمالة فقط ، مقابل ( ٦٠٠ ) دولار في
الصين . وساعة التصنيع بلغت ( ٤٩,٥ ) يورو ، وهي أغلى بنسبة ( ٤٧٪ ) من متوسط
الإتحاد الأوروبي ، وثلاثة أضعاف تكلفة المجر . والنتيجة شركة فولكسفاغن تستعد
لإغلاق مصانع محلية ، لأول مرة في تاريخها . وأرباحها تنهار تحت وطأة ( المنافسة
الصينية ) . لذلك يضغط كبار المصنعين والمستشار / فريدريش ميرتس ، لإنهاء إرث ال (
٣٥ ) ساعة عمل والعودة فوراً الى ( ٤٠ ) ساعة عمل أسبوعياً بدون زيادة في الأجور ،
لزيادة وقت العمل بنسبة ( ١٤٪ ) ، وخفض التكلفة ، لكن النقابات العمالية ترفض
بشدة ، وترى ان زيادة الساعات ستسرع في تسريح العمال ، في قطاع ينزف بالفعل (
١٥,٠٠٠ ) وظيفة شهرياً . والخلاصة : نموذج صُنع في المانيا على مفترق طرق ،
والمعادلة اصبحت صفرية : إما التنازل عن التوازن بين العمل والحياة ، او الإستيقاظ
يوماً بلا مصانع.
نتيجة لذلك إضطرت شركة
عريقة مثل فولكسفاغن الى إغلاق مصانع لها داخل المانيا والصين . وشركة بي أم دبليو
خفضت توقعاتها للأرباح لهذا العام . والبعض من رجالات الفكر الأقتصادي يقولون ان
الأسوأ قادم إذا لم تتدخل الحكومة الألمانية لإنقاذ هذه الصناعة .
ومما يزيد الطين بلّة ،
ويرفع درجة عدم الوضوح لمستقبل الصناعات الألمانية ، التشتت الذي تعانيه ألمانيا
في إتخاذ القرار الصائب بالنسبة للمهاجرين ، الذين يمدون المصانع الألمانية
بالعمالة ، فالرئيس الألماني / فرانك فالتر شتاينماير يؤمن بأن بلاده بحاجة ماسة
إلى الهجرة كي تستمر في العمل ، بينما الأحزاب المعارضة ، مثل حزب البديل تضع
قيوداً صارمة على الهجرة.
الحكومة الألمانية
أعلنت عن خطة جديدة بإقرار حزمة إستثمارات جديدة بقيمة ( ١٣٥) مليار دولار ، كما
اعلنت عن حزمة إعفاءات ضريبية جديدة بقيمة ( ١١ ) مليار دولار ، لتوقف نزف
الإقتصاد ، وتدعم تنافسية الصناعة التي خسرت جزءاً كبيراً من قوَّتها أمام
المنتجات الصينية التي تغزو أسواق العالم .

























