طهبوب تمطر الحكومة بـ 47 سؤالا عن صندوق النقد الدولي
وتضمنت اسئلة طهبوب التي وصلت إلى 47 سؤالا، طبيعة العلاقة والالتزامات مع صندوق النقد الدولي ومدتها وخطة الخروج من الاعتماد على تمويل الصندوق، والدين العام والسياسة المالية، والمحروقات وانعكاس الرفوعات على المواطن، وشركة الكهرباء الوطنية وملف الطاقة، والضمان الاجتماعي والتقاعد، والمياه والناقل الوطني، والضرائب والرقابة على المكلفين، وسوق العمل والبطالة، والشفافية والرقابة البرلمانية على العلاقة مع صندوق النقد.
وقالت طهبوب إن اسئلتها، تهدف إلى تقييم القطاعات المستهدفة في المراجعة ومدى نجاح برنامج صندوق النقد من منظور وطني وليس فقط من حيث تحقيق معايير الأداء المتفق عليها مع الصندوق وهل تشمل المؤشرات مستوى معيشة المواطن، والدخل الحقيقي، والفقر، والبطالة؟
وتاليا ما كتبته طهبوب واسئلتها:
ماذا يظهر تقرير المراجعة الخامسة للبنك الدولي؟
١.الدين العام بقي مرتفعا ولم يتحقق هدف البرنامج. بلغ الدين العام نحو 83.6% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2025، ولم يتحقق الهدف الاسترشادي للدين في نهاية 2025 ولا في نهاية آذار 2026
٢.البطالة ما تزال مشكلة ولم تعالجها السياسات الاقتصادية وخلق الوظائف أبطأ من نمو القوى العاملة
٣.الاعتماد المستمر على التمويل والمنح الخارجية. فالأردن مستمر في تلقي تمويل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وألمانيا واليابان ودول الخليج، وستستمر سحوبات صندوق النقد في تمويل الموازنة
٤.قطاع المياه ما يزال يعاني اختلالات مالية وإدارية واضحة وقد فشلت شركات توزيع المياه في تحقيق أهداف المتأخرات في نهاية كانون الأول 2025 ونهاية آذار 2026. واضطرت الحكومة إلى إعداد استراتيجية لتسوية المتأخرات ومنع تراكمها
رفع تعرفة المياه لم يحل المشكلة المالية للقطاع. رغم ثلاث زيادات سنوية في التعرفة منذ أواخر 2023، بقيت خسائر القطاع والمتأخرات قائمة. والأهم أن مشروع الناقل الوطني سيضيف ضغوطا مالية جديدة بسبب ارتفاع كلفة المياه المنتجة
المياه غير المحاسب عليها ما تزال مشكلة وهذا يعني أن الفاقد ما يزال يمثل عبئا كبيرا
٥.استمرار خسائر شركة الكهرباء الوطنية. يتوقع التقرير أن ترتفع خسائر NEPCO مؤقتا إلى نحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 بسبب اضطرابات الطاقة
هشاشة أمن الطاقة رغم سنوات الحديث عن التنويع. توقف الغاز الطبيعي اضطر الشركة للانتقال إلى الديزل وزيت الوقود والغاز الطبيعي المسال الأعلى كلفة، وولد كلفة إضافية تعادل نحو 0.2% من الناتج في آذار وحده
٦. يظهر تقرير صندوق النقد الدولي في المراجعة الخامسة أن الضمان الاجتماعي يواجه فجوة استدامة خطيرة إذا لم يتم الإصلاح. وفق الدراسة الاكتوارية التي يناقشها التقرير، قد تتجاوز نفقات المنافع الاشتراكات بحلول 2029، ثم تبدأ الاحتياطيات بالتراجع لاحقا. هذه ليست مشكلة نشأت في 2026، لكنها تكشف أن الحكومات المتعاقبة تأخرت في معالجة اختلالات التقاعد المبكر وقواعد المنافع والاستدامة طويلة الأجل.
الحكومة وصلت إلى الإصلاح بعد أن أصبحت الإجراءات أصعب اجتماعيا. أكثر من 60% من المتقاعدين الجدد تقاعدوا مبكرا بحسب التقرير، وأصبح الإصلاح المقترح يتضمن رفع سن التقاعد وتشديد شروط التقاعد المبكر وتغيير احتساب الأجر المرجعي (هذه توصيات التقرير)
٧. الإيرادات العامة ما تزال عرضة للصدمات. يشير التقرير إلى أن جزءا من الأداء المالي الأفضل في 2025 نتج عن إيرادات استثنائية لمرة واحدة تعادل 0.3% من الناتج، أساسها تسوية متأخرات ضريبية وتوزيعات أرباح استثنائية.
٨. الاستجابة للضغط المالي تعود مرة أخرى إلى ضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات والأسعار. التزمت الحكومة، إذا استمرت الضغوط، بمزيد من إجراءات الإيرادات وضبط الإنفاق وتسريع تمرير ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى الأسعار المحلية
٩. الإدارة الضريبية ما تزال بحاجة إلى تطوير الامتثال والكشف عن عدم الإفصاح. التقرير يتحدث عن المطابقة الإلكترونية بين الفواتير والإقرارات والقوائم المالية، واستخدام الذكاء الاصطناعي لفحص الإقرارات
١٠. تأخر التكامل الرقمي في إدارة المال العام. التقرير يسجل تأخر الربط بين نظام المشتريات الحكومية الإلكتروني JONEPS ونظام الإدارة المالية الحكومية GFMIS بسبب مشكلات فنية. وهي نقطة إدارية مهمة لأنها تتعلق بالرقابة على الإنفاق والمشتريات والشفافية المالية.
١١. الحوكمة المالية للشركات المملوكة للدولة لم تكتمل بعد والتقرير يطلب تقوية الرقابة على الشركات المملوكة للدولة
لماذا ننتقد العلاقة مع صندوق الدولي ونحذر من استمرارها لفترات طويلة؟
ان الاعتماد على تمويل الصندوق لفترات طويل دون خطة ووقت خروج محدد يهدد الأردن بالانتقال من حالة الاستفادة من الصندوق إلى الاعتماد عليه فالمشكلة ليست في القرض الجديد وحده بل في استمرار الحاجة إلى برامج متعاقبة وقروض جديدة
تقرير 2026 يؤكد أن الصندوق مستمر في تمويل الموازنة، وأن الأردن يعتمد أيضا على منح وتمويلات ثنائية ومتعددة الأطراف. وفي خطاب النوايا، تقول الحكومة إنها تحتاج في 2026 إلى تعبئة 1.236 مليار دولار منحا للموازنة و2.953 مليار دولار تمويلا من شركاء ثنائيين ومتعددي الأطراف باستثناء تمويل الصندوق.
والاهم والأخطر البرنامج ليس قرضا بلا التزامات فهو يتضمن أهدافا للعجز والدين والاحتياطيات وخسائر المؤسسات العامة،ومعايير وإصلاحات ومراجعات دورية.
وبالتالي كلما ارتفع اعتماد الدولة على تمويل البرنامج، ازدادت أهمية الالتزام بهذه الأهداف عند رسم الموازنة والسياسة المالية
واغلب التصحيحات التي يطالب بها الصندوق غالبا ما ينبني عليها تحميل المواطن جانبا من كلفة التصحيح المالي دون مقابل ينعكس على تحسين حياته ودخله وفرص عمله
والمشكلة الاكبر هو محاولة الحكومة بحل مشكلة الدين بمزيد من التمويل فالبرنامج يستهدف خفض الدين إلى أقل من 80% من الناتج بحلول 2028 لكن الدين بلغ 83.6% من الناتج في نهاية 2025 وفق تعريف البرنامج وفي الوقت نفسه يستمر الاقتراض والتمويل الخارجي.
إن استمرار الحاجة إلى تمويل جديد لسداد احتياجات قديمة وتمويل العجز يجعل الأردن أكثر حساسية لأسعار الفائدة والصدمات الخارجية وشروط التمويل
ناهيك أن الالتزامات قد تمتد إلى ملفات اجتماعية شديدة الحساسية فالتقرير الحالي لا يتوقف عند الموازنة بل يناقش إصلاح الضمان الاجتماعي، والتقاعد المبكر، ومرونة سوق العمل، والمياه والكهرباء، والإيرادات والضرائب.
والاخطر أن خطاب النوايا الحكومي يقول صراحة إن "ما يصفه" كاصلاحات للضمان طُورت ضمن خارطة طريق بالتعاون مع الشركاء بمن فيهم صندوق النقد.
وهنا سؤالي الأهم: إلى أي مدى تُناقش الخيارات والبدائل اجتماعيا وبرلمانيا قبل أن تصبح التزامات ضمن البرنامج؟
وهذه العلاقة مع الصندوق لا نتحمل عبئها نحن فقط فالأجيال القادمة تتحمل خدمة الدين فالصندوق يقيم قدرة الأردن على السداد بأنها كافية، لكنه يتوقع أن يبلغ رصيد ائتمان الصندوق المستحق على الأردن ذروته في 2027 عند 4.3% من الناتج، وأن تبلغ خدمة الدين للصندوق ذروتها في 2029 بما يعادل 17.8% من خدمة الدين الخارجي العام.
إذن التمويل الحالي ليس موردا مجانيا فهو التزام مستقبلي ينبغي قياسه بما إذا كان قد مول استثمارا ونموا يرفع قدرة الاقتصاد على السداد.
والسؤال الأهم: هل صندوق النقد يفرض هذه السياسات على الأردن؟
رسميا، البرنامج هو برنامج الحكومة الأردنية المدعوم من الصندوق، وخطاب النوايا صادر عن الحكومة والبنك المركزي، وليس قائمة أوامر أحادية من الصندوق. وفي المقابل، ترتبط دفعات التمويل بالمراجعات وتحقيق معايير وأهداف وإصلاحات متفق عليها. لذلك لا يصح إعفاء الحكومة من المسؤولية بالقول "الصندوق فرض علينا" كما لا يصح القول إن الصندوق مجرد ممول لا تأثير له في خيارات السياسة الاقتصادية وما ينبني عليها اجتماعيا
كنائب الحكومة هي المسؤوله أمام السلطة التشريعية عن أي فشل وكل ما يجلب على الاردن مزيدا من الديون دون مردود سوى تحميل المواطن مزيدا من الأعباء دون اصلاحات اقتصادية يلمسها في حياته، وهي مسؤولة ايضا عن تعاقداتها مع اي مؤسسة او منظمة ومسؤولة عن انعتاق الأردن من الديون أو مزيدا من رهنه لاشتراطات المانحين






















