هل يؤثر السكر في مزاجك؟ .. تجربة شهر تكشف ما يحدث للدماغ والطاقة
هل يمكن أن يؤثر السكر المضاف في مزاجك وتركيزك أكثر مما تتصور؟ قررت الكاتبة سيان فيرغسون اختبار ذلك من خلال الامتناع عنه لمدة شهر، بعدما لاحظت شعورها بالخمول والعصبية وضباب الذهن عقب تناول الحلويات.
ولم تقتصر التجربة على تغيير النظام الغذائي، بل دفعتها أيضاً إلى مراجعة علاقتها بالطعام، خصوصاً استخدامها للحلوى مكافأةً لنفسها أو وسيلة للتعامل مع التوتر، بحسب تقرير نشره موقع "verywell mind".
واستبعدت فيرغسون السكر المضاف، بما فيه العسل، مع الاستمرار في تناول الفاكهة ومنتجات الألبان التي تحتوي على سكريات طبيعية. وكانت المفاجأة أن التحدي الأكبر لم يكن مقاومة الحلويات، بل اكتشاف السكر في منتجات كثيرة، حتى بعض ألواح البروتين والأطعمة المالحة.
كما واجهت صعوبة في اختيار الوجبات بالمطاعم، حيث لا توضح القوائم دائماً كمية السكر المضاف إلى الأطباق والصلصات.
وتوضح اختصاصية التغذية مارجوري نولان كوهن أن تقليل السكر قد يصاحبه اشتهاء قوي للحلويات لدى بعض الأشخاص، وقد تظهر أعراض مثل الصداع والإرهاق وتقلب المزاج، خصوصاً لدى من اعتادوا استهلاك كميات كبيرة منه.
وبعد نحو عشرة أيام، بدأت الكاتبة تلاحظ تغيراً في عاداتها الغذائية. فأصبحت تخطط لوجباتها الخفيفة مسبقاً، وتقلل الاعتماد على الطلبات الجاهزة، وتتوقف عن اعتبار الحلوى مكافأة تلقائية بعد يوم شاق.
والأهم أنها بدأت تتعامل مع المشاعر التي تدفعها إلى الأكل، مستعينة بتدوين يومياتها بتوصية من معالجتها النفسية.
وبمرور الوقت، لاحظت استقراراً أكبر في طاقتها ومزاجها، بدلاً من التقلبات التي كانت تعقب تناول الحلويات بكميات كبيرة.
مع استمرار التجربة، رصدت فيرغسون خمسة تغييرات رئيسية: تحسناً في التركيز، وشعوراً أكبر بالاتزان العاطفي، وطاقة أكثر استقراراً، ونوماً أفضل، وزيادة الثقة بالنفس نتيجة الالتزام بهدف محدد.
كما اكتشفت بدائل مشبعة، مثل الفاكهة والمكسرات والشوكولاتة الداكنة، وأصبحت أكثر وعياً بالفرق بين الجوع الفعلي والرغبة في الطعام المرتبطة بالمشاعر.
لكن هذه النتائج تظل تجربة فردية، ولا تثبت أن الامتناع عن السكر وحده هو السبب المباشر لكل التحولات التي لاحظتها.
وتشير دراسات إلى وجود ارتباط بين ارتفاع استهلاك السكر وزيادة خطر الاكتئاب. ووجدت دراسة نُشرت عام 2017، وحللت بيانات 23,245 شخصاً، أن أصحاب الاستهلاك الأعلى للسكر كانوا أكثر عرضة بنسبة 23% للإصابة باضطراب نفسي مشخص مقارنة بأصحاب الاستهلاك الأقل.
ومع ذلك، لا تثبت هذه النتيجة أن السكر يسبب الاكتئاب مباشرة؛ إذ يمكن أن تؤثر الصحة النفسية أيضاً في العادات الغذائية.
وتوضح اختصاصية التغذية، جيسيكا كيلي، أن الإفراط في السكريات المكررة قد يؤدي إلى تقلبات سريعة في مستوى سكر الدم، بما قد يصاحبه شعور بالإرهاق والعصبية وصعوبة التركيز لدى بعض الأشخاص.
في المقابل، تأتي السكريات الطبيعية في الفاكهة ومنتجات الألبان ضمن أطعمة توفر عناصر غذائية أخرى، ولذلك لا ينبغي التعامل معها بالطريقة نفسها التي يُتعامل بها مع الحلويات والمشروبات المحلاة.
ولا ترى الاختصاصيتان أن الامتناع الكامل يناسب الجميع. فقد يؤدي التقييد الصارم إلى زيادة القلق والانشغال بالطعام، وقد يفاقم أنماط الأكل المضطرب لدى بعض الأشخاص.
وبدلاً من ذلك، يمكن البدء بقراءة الملصقات الغذائية، وتقليل المشروبات المحلاة تدريجياً، وتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية، مع الاهتمام بالنوم وشرب الماء.
كما قد يساعد تدوين المشاعر أو التحدث إلى شخص موثوق على فهم الرغبة في تناول الحلويات عندما تكون مرتبطة بالتوتر أو الحزن، بدلاً من الجوع

















