شريط الأخبار
الدورة النيابية المقبلة.. هل ننتقل من الوعود إلى الإنجاز؟ غوشة: تعديلات قانون النقابة تفتح فرص العمل وتفصل الصناديق وتمنح الفروع صلاحيات أوسع «مدار مينا» تنفّذ مهمتها الثانية لمحاكاة الحياة على المريخ في وادي رم الرئاسة المصرية تعلن عن 3 قرارات لدعم السعودية.. وبكري: ارسال قوات مصرية لدعم المملكة "الملكية لشؤون القدس" تدين تصعيد عمليات الهدم القسري في القدس حركة مرورية نشطة في عمّان والطرق الخارجية حسان يتفقد موانئ العقبة ويوجه للإسراع بانجاز مشاريع التوسعة والتطوير ادارة الدولة بمنهجية إدارة المشاريع: من الوعود السياسية إلى النتائج الأمن العام يطلق حملة «شتاء آمن 2026» لتعزيز الوقاية ورفع الجاهزية د . ذوقان عبيدات يكتب: هل المرأة لؤلؤة، أم كاللؤلؤة ؟ البدور يفتتح وحدة عمليات جراحة الأعصاب وقسم العلاج البيولوجي ويتابع تأهيل مبنى الأمراض الصدرية في البشير الانتخابات الاسرائيلية (٨) : صراع الجنرال والساحر على انقاض الصوت العربي 84.90 دينارا سعر غرام الذهب محليا الأحد تجمع "اطباء القطاع العام" يطالب نقابته بالاهتمام بقضاياه.. ويتهمها بالانحياز للقطاع الخاص وزارة العمل تدعو لتصويب أوضاع عاملات المنازل المخالفات النائب القطاونة رئيسا لمجلس شورى حزب الأمة السردية الصيدلانية الأردنية: قوارير الشفاء في ذاكرة الوطن من احتجاجات التعليم إلى كرة النار الاجتماعية: هل يشهد العالم «ربيعاً أوروبياً»؟ التل :نحتاج إلى نظام صحي قادر على مواجهة التهديدات الخضير: الأردن حريص على توسيع آفاق التعاون الثقافي والفني مع الصين

الأردن والحساسية الجغرافية!

الأردن والحساسية الجغرافية!

د. زهير ابو فارس 
يبدو أن قدر الأردن، ومنذ تأسيس كينونته السياسية أن يكون ضمن معادلة جيوبوليتيكية معقدة، أو-إن شئتم- ما يمكن أن يسمى «بالحساسية السياسية»، والتي فرضت عليه أن يتعايش معها بكل ما تحمل من تاريخ مثقل بالحساسيات والصراعات والاطماع، والاصطفافات، التي تتغير ككثبان الرمال الصحراوية.


هكذا كانت البدايات، قبل مئة عام، عندما تآمر الحلفاء في الحرب العالمية الأولى على الحلم العربي في إنشاء الدولة العربية المنشودة والموعودة بزعامة الشريف الحسين بن علي ملك الحجاز، ليكون الأردن الأرض التي استطاع الأمير عبدالله المؤسس، بحكمته وذكائه المعهودين، أن ينتزعها من «فم الوحش» الصهيوني، ليسير بها نحو الاستقلال، ولتتواصل مسيرة البناء والتطوير، وصولا إلى المملكة الرابعة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني.

وبعد الانتكاسات المتتالية، التي أدت إلى انحسار مشروع الدولة العربية في المشرق العربي بقيادة الهاشميين، بعد المؤامرة على الشريف حسين -مفجر الثورة العربية الكبرى، وبعدها الانقلاب الدموي، الذي أسفر عن إبادة وحشية للعائلة الملكية، وإنهاء الحكم الهاشمي في العراق.. نقول، بعد كل هذا الكم الهائل من المؤامرات، وما رافقها من أحداث مأساوية، بقي الأردن مركز الحلم العربي في الحرية والوحدة والحياة الأفضل، حيث استطاع أبناء واحفاد الشريف حسين ان يحافظوا على الراية والرسالة الدينية والتاريخية، واستمروا، بكل أمانة وإخلاص، ف? تحمل مسؤولياتهم التاريخية في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، لتبقى فلسطين في وجدانهم، وجزء اصيلا من عقيدتهم.

لهذه الأسباب وغيرها، بقيت الدولة الأردنية في صراع وجودي دائم مع أكثر من جهة واتجاه في المنطقة. فالعدو الصهيوني الذي يعض قادته أصابعهم ندما على نجاة الأردن من مخططهم الاستعماري، لا تزال أطماعه العدوانية التوسعية قائمة تجاهه، على الرغم من المعاهدات والاتفاقيات المبرمة، وذلك في إطار مشروعهم الاجرامي في تصفية القضية الفلسطينية، واستكمال يهودية الدولة، وبناء هيكلهم المزعوم على انقاض المسجد الأقصى المبارك.

كما أن التحديات التي تواجه بلدنا تزداد خطورة، في ظل غياب المشروع العربي (بعد افشال المشروع الأول الذي التف حوله أحرار العرب)، في مواجهة مشاريع أخرى مؤثرة في المنطقة والاقليم، وهي مشاريع تتنافس حينا، وتتقاطع احيانا أخرى، وفق اصطفافات وتحالفات ومصالح جيوسياسية ذات أبعاد اقليمية ودولية.

وفي ظل هكذا أوضاع لمعادلات الجغرافيا السياسية في المنطقة، يجد الأردن نفسه مضطرا للتكيف والتفاعل مع هذا الواقع، وإدارة سياساته في عالم متغير، انطلاقا من الفلسفة التي قام عليها الحكم في بلادنا، والمتمثلة في جدلية المصالح الوطنية ومنظومة قيمه ورسالته الدينية والتاريخية، والتي هي حقيقة سر النموذج الأردني في الحكم والسياسة، التي كانت ولا تزال محط احترام وتقدير معظم دول العالم.

إن السياسة الأردنية التي يقودها جلالة الملك، وتقوم على تنفيذها الحكومة، تعي تماما طبيعة ما يجري في المنطقة والعالم من أحداث متسارعة، وما يرافقها من اصطفافات وتحالفات متغيرة تحكمها المصالح، وتقوم الدبلوماسية الأردنية بمتابعتها بكفاءة ومهنية عالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات ومواقف، بما يحافظ على مصالحنا الوطنية، وفي الوقت ذاته، لا تالو جهدا في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وبخاصة في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية والحق التاريخي في الوصاية عليها.

إن التطورات الأخيرة في معادلة الصراع الإقليمي والمرتبطة باتفاق المصالحة بين الأشقاء في المملكة العربية السعودية وايران برعاية صينية، دليل ساطع على طبيعة الديناميكيات الحاصلة في الإقليم والعالم، الذي يشهد - على ما يبدو - تغييرات تحدث، واصطفافات وتحالفات تتشكل على مستوى العالم، ولربما ان البشرية مقبلة على مرحلة، سمتها خلط جديد لأوراق تاريخنا المعاصر، وقد يكون للصراعات القائمة، أو للحروب القادمة (او الوصول إلى ما يسمى حافة الهاوية النووية).. الدور الحاسم في إعادة توزيع هذه الأوراق، التي من المؤكد انها لن توزع?بالطريقة السابقة.

ويقينا ان المخاض الذي يشهده العالم اليوم سينتج عنه، بالضرورة، عالم جديد بنظامه وقواعده وعلاقات دوله وشعوبه.

والغريب أن هناك بيننا، وفي ظل هذه الأوضاع الكونية المعقدة، والتحديات الهائلة، من يطالب الدولة بركوب المستحيل، غير آبه بالنتائج والاخطار التي تواجه الأردن والمنطقة. لكننا على قناعة بحكمة قيادتنا وقدرتها على إدارة السياسة بما يحافظ على الاردن ومصالحه الوطنية. فالدول لا تدار بالعواطف والتمنيات، مهما كانت نبيلة. فمن يركب المستحيل سيفقد الواقع، لا محالة!.

"الرأي"