شريط الأخبار
الإصلاح لا يبدأ بإقالة مسؤول… بل بإسقاط ثقافة المحسوبية صديقي الرئيس: هل أدلّك على واحدة من أكبر السرقات واخطرها ؟ دراسة ترصد أعلى موجة هجرة للأطباء في "إسرائيل" وتحذر من خروج النظام عن التوازن المياه: توقف ناقل البحرين لأسباب سياسية أدى للبحث عن مشروع استراتيجي وسيادي مستقل "المهندسين" تواصل سلسلة اجتماعاتها بلجانها الشبابية بالمحافظات الامن العام : إصابة شخص بعد إضرام النار في نفسه العيسوي يلتقي وفدا من فريق أصحاب المبادرات الصحية والبيئية أضرم النار بنفسه في جرش احتجاجا على إجراءات عمالية إصلاح الشعب قبل إصلاح الحكومة. تقارير إسرائيلية: "حزب الله" أحبط أخطر خطط الاحتلال في "سيف القدس" ولاية نيوساوث ويلز الأسترالية تعلن إكشاف إصابة جديدة بإنفلونزا الطيور 768 مليون دينار صادرات تجارة عمان بالنصف الأول من العام الحالي عائدون من فنزويلا: الإجلاء الأردني أنقذنا من قلب الكارثة.. وطفلان ينجوان من مأساة انهيار مبنى منتخب مصر يحسم الجدل حول واقعة حسام حسن ورفع "العلم الفلسطيني" 850 مليونا نفقات الضمان خلال كورونا .. والصبيحي يطالب بفتح ملفها الجمعية الأردنية للماراثونات تطلق النسخة الأولى من سباق فسيفساء مادبا 2026 الأمانة والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار ينظمان فعالية لتعزيز الإدارة المستدامة للنفايات البنك الأردني الكويتي يوقع اتفاقية شراكة مع شركة إنفنيتي - الأردن لإتاحة الدفع عبر JKBPay لشحن المركبات الكهربائية قلق إسرائيلي من "العقل الرقمي" الجديد للقاهرة بعد تدشين أكبر مقر دفاع عسكري بالشرق الأوسط الجزر الأميركية في المحيط الهادئ تستعد لإعصار "خطير جدا"

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.