شريط الأخبار
"نقل مليون مصري إلى سيناء لمواجهة خطة إسرائيل".. سفير مصر السابق في إسرائيل يفتح ملفات خطيرة حماس" تعلن جاهزيتها لتنفيذ خارطة طريق السلام في غزة اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية ارادتان ملكيتان.. تعيين محافظين ومستشارا بـ"الثقافة" مسؤول اقتصادي: رفع الفائدة الأميركية مجددا هذا العام احتمال منطقي لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض شطب حزب بن غفير مشروع نظام جديد لتنظيم تراخيص أنشطة الغاز في الأردن جدعون ليفي يعري فاشية الاحتلال: إسرائيل للعالم “بيوم الغفران”: اعتذروا لليهود.. كان عليكم ألا تنتقدوا إجرامنا الزلازل الأردني يرصد زلزالا في تركيا بقوة 5.8 درجة إجراء أول عملية استئصال للرحم والمبيضين بالروبوت الجراحي متعدد الأذرع في "التخصصي" "الامن العام": مداهمات تضبط 14 تاجرًا ومروجاً للمخدرات إبن سفير الاحتلال بواشنطن بحالة خطيرة جراء عملية دهس في الضفة الاحتلال يزعم: اكتشاف نفق بعمق 25 مترا بالضفة رغم اجتماع نيويورك مع امريكا.. إيران تهدد بتوسيع النزاع "حتى المحيط الهندي" الظلم ظلمات… ومرتعه وخيم تجارة الأردن: سوق الأجهزة الكهربائية يشهد منافسة قوية وتطورات متسارعة الدولار عند أعلى مستوى في شهرين وسط مخاوف التضخم الملك في مواجهة النظام الدولي بيزشكيان من نيويورك: إيران لا تتراجع عن برنامجها النووي أو مضيق هرمز انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 86.80 دينارا للغرام

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.