شريط الأخبار
المنتدى الاقليمي للاتحاد من اجل المتوسط يحذر من التصعيد الخطير بالضفة الغربية خلاف بين إمام ومؤذن مسجد يقود لمشاجرة جماعية بجرش اليونيسف: 9 آلاف طفل دون 5 سنوات في غزة يعانون سوء تغذية حاد فتح باب الانتساب والتجديد لبرامج التأمين الصحي للمهندسين للعام 2026 السقا: "العمل الاسلامي" يقرر الاستعاضة عن فرع الشباب "الاختياري" بالقطاع الشبابي على مستوى كل الحزب الحكومة: "عمرة" لن تكون عاصمة جديدة ولا مدينة إدارية حسان يطلق المرحلة الأولى من مشروع المدينة الجديدة "عمرة" بمساحة 40 ألف دونم اكرم خزام، من "منتدى العصرية"، يضيء سردية بوتين: من انقسام الإمبراطورية إلى رسوخ القوة حتى 2034 طقس لطيف اليوم.. وانخفاض ملموس على الحرارة الأحد وزير الاعلام السوري: التوغلات العسكرية الإسرائيلية “مستفزة” ولن تجرنا لما تريده “تل أبيب” من التصعيد وفاة طفل بمنزله في عين الباشا اثناء متابعة مقطع مصور الصفدي: يطالب المجتمع الدولي بإعادة الكرامة والحرية للشعب الفلسطيني ترامب يحظر بشكل دائم الهجرة من 19 دولة الى امريكا وزير العمل: 6 الاف عاملة منزل هاربات من مستخدميهن توقيف الناشط أحمد العبويني بعد وقفة تضامنية في عمان اليوم 400 شاب وشابة في الديوان الملكي يؤكدون وقوفهم خلف القيادة الهاشمية وصناعة المستقبل الملك يشارك بحفل تنصيب الرئيس المنتخب لباربادوس: صداقة تعود لمقاعد ساندهيرست العسكرية وقفة جماهيرية وسط عمان تجدد التحذير: الكيان الصهيوني تهديد وجودي للأمة (فيديو) خطاب نازي بامتياز لترمب.. فماذا قال؟! الاحتلال يعيد فتح جسر الملك حسين امام نقل البضائع بعد اغلاق شهرين

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.