شريط الأخبار
إغلاق مراكز الاقتراع بالانتخابات الإسرائيلية: 74.3 نسبة المشاركة عشائر الكرك: الاعتداء الآثم على كنيسة حمود استهداف مباشر لكل أبناء الكرك والأردن لولا وجيل زد رئاسة «النواب»: لم لا تكون العودة إلى السنتين خيارًا؟ انتخابات الكنيست الإسرائيلي: مشاركة مرتفعة ومنافسة مفتوحة وتوقعات بمفاوضات معقدة تقديرات انتخابية اسرائيلية: نتنياهو بلا أغلبية... والحكومة المقبلة غير محسومة الانتخابات الاسرائيلية: صراع ديوك وكسر عظم ونسبة التصويت تصل 66.7% المسلماني: شبابنا أمانة… والوعي خط الدفاع الأول عطية : الأردن سيبقى وطناً آمناً ووحدته الوطنية أقوى من كل محاولات الإرهاب والفتنة القبض على 145 متهما بقضايا ترويج واتجار وحيازة وتعاطي الكريستال "السوري القومي الاجتماعي" ينعى الشهيد محمد القسوس ويكلّف د. طارق خوري بتقديم التعازي لعائلته قراءة في هجوم الكرك والجنوب السوري والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عبور حافلات نقل الركاب إلى سوريا عبر معبر نصيب الملك يرعى انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض "سوفكس 2026" في العقبة الذنيبات ووزير الاستثمار الاوزبكي يتفقان على إقامة مصنع مشترك لإنتاج مضافات الأعلاف الفوسفاتية تقدير موقف: انتخابات الكنيست الإسرائيلي مشاركة مرتفعة ومنافسة مفتوحة د. ذوقان عبيدات يكتب: التطرف: معالجة النتائج، أم الجذور؟ من الكلمةِ إلى الدمِ.. شهداءُ الكَرَكِ مُخلَّدون القاضي: الأردن خرج من جريمة حمود أكثر تماسكاً وثباتاً مفتي القدس ووفد فلسطيني يقدمون واجب العزاء بضحايا الاعتداء على كنيسة الكرك

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي. 

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.