شريط الأخبار
فانس: ممثلون عن الحرس الثوري والجيش الأميركي سيتمركزون في الدوحة ضمن قناة لخفض التصعيد ما بعد الحرب": جدلية استعادة "الدولة الوطنية" وبناء "المنظومة الإقليمية" قوى سياسية تستنكر منع الحكومة مسيرة الجمعة عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة حتى نهاية عام 2026 افتتاح مشروع الخلايا الكهروضوئية الخاص بغرفة تجارة عمان الفراية: نتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين الضمان الاجتماعي: 30 حزيران آخر موعد لاستفادة المنشآت السياحية من قرار إلغاء فوائد التقسيط صحف غربية: زلزال نيويورك الانتخابي اكتساح مؤيد لفلسطين ويهز لوبي إسرائيل جامعة اليرموك تستضيف اليوم البحثي الأردني الأوروبي البندورة والخيار بين 10 و40 قرشًا في السوق المركزي روبيو يطمئن دول الخليج: مصالح وأمن حلفائنا بالمنطقة سيظلان بصدارة الاهتمام بالمفاوضات مع إيران وفيَّات الخميس 25-6-2026 جرش تخصص موقعين في المدينة الأثرية لعرض مباراة الأردن والأرجنتين بنك الأردن يتوّج مسيرة ستة عقود من الإنجاز بتكريم من جمعية البنوك طلب جيد على الدينار لدى شركات الصرافة المياه: ضبط اعتداء محطة غسيل على خط ناقل لتزويد محلات تجارية أبو شحوت تؤدي اليمين القانونية عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب أبو علي: الضريبة تواصل تطوير إجراءاتها الداعمة للصناعة والاستثمار إجراءات مشددة للتوجيهي.. حجب تطبيقات التراسل في محيط القاعات الامتحانية التعليم العالي: دمج قبول أبناء العاملين بوزارة الصحة في نظام القبول الموحد

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.