شريط الأخبار
الجيش يحبط محاولة تسلل على الحدود الشمالية زيادين يرفض طرح الغاء الاحتفالات باعياد الميلاد: سيفهم من اصحاب الفكر الارهابي بانه انتصار لهم 902 مليون دولار أمريكي أرباح مجموعة البنك العربي بنهاية الربع الثالث من 2026 النواب يسخنون في اللحظات الأخيرة لحسم معركة رئاسة المجلس الفايز: خطاب العرش يؤكد أن الأردن عصيّ على المعتدين حسان: الحكومة ملتزمة بإنفاذ التوجيهات الملكية بخطاب العرش السَّامي أبو عاقولة: خطاب الملك يعزز آفاق النمو الاقتصادي ويرسخ جاذبية الأردن للاستثمار عبد الله النسور نائبا أول لرئيس الأعيان والملقي ثانيا حزب عزم: خطاب العرش يرسم خارطة طريق لمستقبل الأردن خطاب العرش ومعادلة المنعة الأردنية وفلسطين في قلب الموقف عطية: حديث جلالته عن شهداء الكرك وما قدموه من تضحيات يحمل دلالة وطنية عميقة كتلة الاتحاد والإصلاح النيابية: الوفاء للتوجيهات الملكية يكون بصون الحقوق وسيادة القانون وحماية الوطن وثوابته نقابة المهندسين: خطاب العرش خارطة طريق وطنية ونحن شركاء في تنفيذها النائب علي الطراونة: خطاب العرش.. الأردن بين تحديات الإقليم واستحقاقات الداخل خطاب العرش.. رسائل ملكية ومسؤولية وطنية وفد كنسي يزور "الميداني الأردني" في نابلس للتعزية بشهداء الكرك د. ذوقان عبيدات يكتب: كلنا درسنا المناهج نفسها! بيان لشخصيات ومثقفين أردنيين: مِنْ أجلِ وطن تعدُّديّ عصيّ على التَّطرُّف والإرهاب الملك يفتتح "عادية الأمة": الأردن سيبقى صامدا في مواجهة الإرهاب الملك يصل مجلس الأمة لافتتاح الدورة العادية الثالثة

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي. 

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.