شريط الأخبار
ترامب يعلن ترشحه لرئاسة الولايات المتحدة مجددا.. والدستور يمنع إسرائيل انتظرت تصعيدا واسعا على إيران ليلة أمس ولكن ترامب أرجأ الهجوم تقييمات استخباراتية أمريكية: قصف إيران لن يغيّر موقفها التفاوضي الأردن يسجل 53.9% بالحريات العامة: النص متقدم والتطبيق متأخر اصابة 4 اشخاص برصاص بمبكشن بمشاجرة جماعية في غور الصافي المجمع الصناعي المشترك بين البوتاس والفوسفات خطوة استراتيجية (جراف) مهرجان جرش يفسح المجال لنزلاء مراكز الإصلاح عرض منتجاتهم الحرفية أصاب شقيقين بالرصاص في غور الصافي وهرب الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الحضور العسكري الأردني في فلسطين لم يبدأ عام 1948 تلّ... حكاية أرض تقاوم النار ورواية يحاول نتنياهو تزويرها الشورت اللعين!! سندويتشات قصيرة بعد 13 ليلة متواصلة: توقف الغارات الأمريكية وترامب يناقض نفسه بشأن إيران ادراج محمية العقبة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.. وولي العهد يهنيء 100 لوحة تشكيلية ومجسما لـ 50 فنانا تزين أعمدة "جرش" "كركلا".. تعيد إحياء "ألف ليلة وليلة" على المسرح الجنوبيّ في مهرجان جرش فرقة تراث معان تبدع بوصلاتها الفنية الشعبية على مسرح ارتيمس الملكية لشؤون القدس: اقتحام المسجد الأقصى استفزاز غير مسبوق لمشاعر المسلمين تجارة عمّان" وغرف تجارة غرب لندن توقعان تفاهما لتعزيز التعاون الاقتصادي رويترز: غارات عدة تستهدف ميناء الحديدة اليمني

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.