شريط الأخبار
وفاة طفل غرقا ببركة مزرعة في الزرقاء نائب الملك يلتقي شبابا من الكرك: الأردن مستمر في الحفاظ على سلامة مواطنيه الملك يزور معرض فارنبره الدولي للطيران 2026 في بريطانيا لوحة مبهرة بافتتاح "جرش" احتفاء بمسيرة الأغنية والموسيقى الأردنية (صور خاصة) مندوبا عن الملك.. حسان يوقد شعلة مهرجان جرش وسط عرض فني تراثي باهر قرصنة ترامب تجني 13 مليار دولار من نفط فنزويلا خلال 2026 "النواب" يقر 9 مواد من قانون تنظيم العمل المهني "الجدلي" الرواد: مشروع توسعة "جيفكو" يعزز الصناعات التحويلية ويرفع الطلب على الفوسفات الأردني فزع في اسرائيل من دعم امريكي لبرنامج السعودية النووي.. وصمت رسمي في تل أبيب وول ستريت جورنال.: إيران فتحت مدن الصواريخ ولا تزال قادرة على تهديد القوات الأمريكية ترامب يصعد: مقابل كل سفينة تُستهدف في هرمز سندمّر جسرًا أو محطة كهرباء بإيران اعتراض وإسقاط 4 طائرات مسيّرة و6 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الأردن يرحب بحظر هولندا وبلجيكا منتجات المستوطنات الإسرائيلية البنك الأردني الكويتي يعزز الاستثمار في رأسماله البشري بشراكة استراتيجية مع المجلس الثقافي البريطاني لليلة 11 على التوالي.. جولة امريكية جديدة من الهجمات ضد إيران.. وطهران ترد استدامة الضمان تبدأ بإصلاح الإدارة والاستثمار لا بتحميل المشتركين الكلفة إيران تصدر إعلانا ينذر بدمار كبير وشيك في المنطقة أدوية تنعدم فعاليتها اذا كان المريض مدخنا الحيّة على رأس حماس...القيادة إذ تتجدد بالشهادة وصندوق الاقتراع ارتفاع أسعار الذهب والنفط عالميا

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.