شريط الأخبار
انتهى عهد "الضمانات الأمنية".. مبعوث ترامب: حلفاء أمريكا أصبحوا "بالغين" وعليهم تحمل مسؤولية أنفسهم أمر أتباعه بالصيام حتى الموت.. إدانة زعيم طائفة كينية بقتل 190 طفلا محافظون جدد يؤدون اليمين القانونية أمام الملك محافظون جدد يؤدون اليمين القانونية أمام الملك العفو الدولية: "إسرائيل" توظف عنف المستوطنين أداة للتطهير العرقي بالضفة تقرير لـ "العفو الدولية" يكشف شبكة تنسيق لقمع التضامن مع فلسطين داخل الجامعات البريطانية المياه: ضبط حفارة تحفر بئر مخالفة في البادية الشمالية واعتداءات في صافوط الانتخابات الاسرائيلية (9) لماذا تعد الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات في الوسط العربي عدمية سياسية وتواطؤاً مع الفاشية؟ كناكرية: مديونية الحكومة هي استثمار بالنسبة لصندوق الضمان وزير النقل والعمل والسفير التركي يبحثان تعزيز التعاون المشترك صندوق الملك عبدالله يستعد لإطلاق مشروع معسكرات إعداد القيادات الشبابية أبو غوش تسأل الحكومة عن مصير الصحف اليومية والوظائف المهددة منتدى الاستراتيجيات: 1.5 مليار دينار كلفة الازدحام المروري في عمّان سنويا وزير الصحة يفتتح مركز صحي الحمرا الشامل في المفرق بتمويل وتنفيذ قطر الخيرية حراك دبلوماسي في سباق الساعات الاخيرة.. على وقع تصاعد التهديد بخيار الحرب مع ايران ترامب… وحلفاء يدفعون ثمن التحالف! لا شرعية بلا إنصاف.. بطل الملاكمة مايك تايسون يعلن حضوره أسبوع الفنون القتالية المختلطة في الأردن نافع يكتب: إضاءات على زيارة ديوان المحاسبة "تحضيرية اللجبهة الوطنية" تؤكد ضرورة الاستعداد للسياسات العدوانية الصهيونية الامريكية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية

الملك في الأمم المتحدة .. رسائل القوة ومحاكمة لضمير الإنسانية


 

محمود الخلايلة 

 

 

قدم جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين بنيويورك، عدة رسائل على المستويات السياسية والإنسانية والقانونية الدولية، حملت في طياتها مضامين قوة الخطاب وعمقه مُدعماً بالأدلة والأرقام والبرهان، وكأنما يقدم جلالته محاكمة لضمير الإنسانية لصمته على جرائم المحتل الإسرائيلي. 

وفي كل مرة يعتلي جلالته منبر الأمم المتحدة، يقدم لقادة العالم خلاصة سنوات تجلت فيها الحكمة وبعد النظر، مستنداً على إرث الراحل الحسين الذي يستذكره جلالته بعين الفخر والأثر والتأثير، حين بقي متمسكاً بالسلام حتى الرمق الأخير، وعلى نهجه سار جلالة الملك من أجل مستقبل أجيال المنطقة، لكن الطرف الإسرائيلي إختار المواجهة وانتهج التطرف والقتل والتدمير، حيث يرى نفسه محصناً وفوق كل معايير القانون الدولي.

 

لقد كان الخطاب الملكي في المسار السياسي يضع قادة العالم أمام حقيقة مفادها أن إسرائيل باتت تجر المنطقة إلى منحنيات خطيرة وعواقب السكوت عنها وخيمة، فهذا الكيان لا يعرف سوى لغة القوة، وباتت كل مساعي الحديث عن السلام تذهب أدراج الرياح، وفي ذات السياق أبرق جلالة الملك برسالة مفادها أن الأردن لن يكون وطناً بديلاً لأحد، وهذا الموقف يعبر عن وجدان وإرادة كل الأردنيين الذين يقفون صفاً واحداً خلف جلالة الملك _ شعباً وسلطات وجيشاً وأجهزة أمنية ومؤسسات، وبعد هذا القول على الألسن التي تطاولت على الأردن أياً كان مصدرها أن تعرف حجمها وأن تدرك جيداً بأن هذا الوطن أصعب وأقوى مما يظن الجميع، ما يحتم علينا في الداخل الأردني أيضاً أن نكون أكثر صلابة وفي جبهة وطنية موحدة متماسكة.

 

وعلى الصعيد الإنساني، لم يسبق الملك أي زعيم في العالم ولا حتى المنظمات الإنسانية، بتقديم هكذا خطاب مدعم بلغة الأرقام والأدلة والبرهان لحجم الكارثة الإنسانية التي تسببت بها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، وهي لغة الإقناع والتأثير بمواجهة زيف رواية الاحتلال التي باتت مكشوفة أمام الرأي العام الدولي، وهذه لغة بالتأكيد تزعج كياناً اعتاد على بناء سردية مليئة بالأكاذيب.

وعلى صعيد القانون الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة، دق جلالة الملك ناقوس الخطر، بقوله إن الثقة بالمبادئ والقيم الأساسية للأمم المتحدة قد بدأت بالانهيار، حيث تصبح حقوق الإنسان انتقائية؛ وعلى العالم أن يدرك أهمية الحديث الملكي بأن تقويض المؤسسات الدولية والأطر العالمية هو أكبر تهديد يواجه الأمن العالمي اليوم.

 

خلاصة القول، لقد قدم جلالة الملك ما يمكن وصفه بالمحاكمة للضمير الإنساني، ولإرادة قادة العالم، ليصبوا جهودهم سوية من أجل وقف الهمجية الإسرائيلية، أو الانحياز للباطل الذي ستصيب آثاره وسلوكياته المدمرة كل بقعة في هذا العالم، حيث يخفت صوت العقل، ويعلو صوت الجهل، وحيث تبقى قيم ومعاني الإنسانية انتقائية حسب الأهواء، وحينها يعود العالم إلى سنوات القتل والدمار والحروب المدمرة.