شريط الأخبار
محللون: دول الخليج العربية تواجه معضلة استراتيجية بين تهديد الهجمات والانجرار لحرب هل الصين تهيئ لما بعد هرمز؟ إعلام عبري: إيران تعرضت لضربات لكنها تحرك العالم بإصبعها بمجال الطاقة خامنئي يرفض مقترحات وساطة نقلتها دولتان عبر الخارجية الإيرانية رويترز: إيران تجدد ردها على حلفاء أمريكا في الخليج وترامب "مصدوم" من استهدافهم اسرائيل تزعم: استشهاد لاريجاني وقائد الباسيج الايراني الأمم المتحدة تحذر من "تطهير عرقي" في الضفة بعد تهجير 36 ألف فلسطيني حواري: المرأة الأردنية شريك أساسي في الاقتصاد وضرورة إشراكها بتعديلات قانون الضمان رابطة اللاعبين الأردنيين الدوليين الثقافية تزور قسم الأطفال في مستشفيات البشير أهالي راجب في عجلون يطالبون بتوسعة طريق "راجب–دحوس" لحماية السلامة وتعزيز السياحة فريق "سفراء العطاء" في بنك صفوة الإسلامي يشارك في برنامج موائد الرحمن مع تكية أم علي عمّان تنضم إلى اللجنة التوجيهية لمبادرة ميثاق سياسات الغذاء الحضري في ميلانو وزارة العمل ومؤسسة الإقراض الزراعي تطلقان تمويلاً لدعم المشاريع الريادية الزراعية في الأردن المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة طائرة مسيّرة الأردن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتوغّل البرّيِّ في الجنوب الأردن يعزز الأمن الصحي بتوقيع مذكرة تفاهم لتعزيز نهج "الصحة الواحدة 3 مباريات بدوري المحترفين لكرة القدم غدا الجمعية الأردنية للماراثونات تفتح باب التسجيل لبرومين ألتراماراثون البحر الميت بنسخته الثلاثين ورشة عمل في عمان الاهلية لتعزيز القدرات البحثية لطلبة الدراسات العليا بالعلوم الصيدلانية " تمريض" عمان الأهلية تُنظّم ندوتين توعويتين بالمركز الصحي بعين الباشا

هل الصين تهيئ لما بعد هرمز؟

هل الصين تهيئ لما بعد هرمز؟


محمد الخمسي *  

 

الصين تصمت لأنها تريد أن تستكمل جملة من الإنجازات والاستعداد، فهي من خلال حساباتها تدرك أن اغلاق مضيق هرمز "ان أغلق"  له فاتورة تكتيكية مقابل مكاسب "استراتيجية" تاريخية، فنحن أمام:

1 سياسة دع أمريكا تستنزف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، التي لا يمكن أن تتجاوز سقفا مع المستقبل لتعويضها وتحتاج زمنا لذلك معناه معادلة كم وكيف،

2 أترك أمريكا أمام جهد دبلوماسي متصاعد، فحتى حليفتها التاريخية إنجلترا أصبحت تقول لا ، وألمانيا تعتبرها حربا لا تعنيها كثيرا، أما فرنسا فمن مدة وأمريكا تحتقرها، ولدى فهي بشكل اخر تعوض تلك الاهانات،

3 نحن أمام حرب واقعية تساعد الصين على التحليل، و بناء وتطوير العقيدة العسكرية والصناعية من خلال ما يحدث في الخليج.

 

إعتمادا على  مجموعة من المؤسسات ومراكز التفكير يمكن إستخلاص أن هناك أبعاد ترجح كفة الصين على اساس الرابح الأكبر في المدى الطويل، ومن خلال دروس مستفادة من حرب إيران نشير لأهمها وأقواها ممحاور نلخصها كما يلي

1 تنظر الصين إلى تهديد العدو من الداخل، الذي يمكن أن يصل حد عمق الاختراق الاستخباراتي وضرب القيادات، وبالتالي تقوم بمسح عام لمفاصل الدولة و الجيش.

ترصد الصين الاعتماد على التدبير الذاتي والاكتفاء الذاتي كسبيل  للنجاة، لأن الحرب تخلق واقعا اخر و إكراهات أخري.

3 توظف اقتصاديات الاستنزاف في مجال السلاح، فالصين تراقب في الزمن الفعلي معدلات استنزاف صواريخ "باتريوت" و"ثاد" الأمريكية حيث التكلفة عالية جدا وبملايين دولارات (حوالي 4 مليون دولار للصاروخ) مقابل طائرات مسيرة ورخيصة التكلفة، والهدف تطوير وتعزيز نموذج صناعي يتيح بدائل بكسر الثمن وتحقيق الهدف العسكري.

جعلت الصين عين استخباراتها الفضائية لا تنام فوق "هرمز" فهي تملك أكثر من 1060 قمراً صناعياً للاستخبارات (بما في ذلك كوكبة "ياوغان" وأسطول "جيلين-1"، مما يتيح  التتبع المباشر واللحظي لكل تحرك لحاملة الطائرات، وكل نشر لقاذفة قنابل، وكل إعادة تموضع لبطارية "ثاد"، وتغذية نماذج الاستهداف بالذكاء الاصطناعي التي لم تكن موجودة قبل خمس سنوات.

5 اعتمادالشفافية الكاملة، فهي تنشر منصات مثل"MizarVision" صور أقمار صناعية مصنفة بالذكاء الاصطناعي لكل أصل أمريكي في المسرح عبر الهاتف المحمول.

6 جيش الصناعية الثالثة المكونة من الروبوتات حيث تستهدف الخطة الخمسية الخامسة عشرة اختراق الذكاء الاصطناعي للاقتصاد بنسبة 70% بحلول 2027.

7 اعتماد مصانع "إطفاء الأنوار" حيث تتوسع خطوط الإنتاج المؤتمتة بالكامل في غوانغدونغ وجيانغسو؛ هناك تبني الروبوتات روبوتات أخرى دون تدخل بشري، مما يحصن سلاسل التوريد الصينية ضد أي نقص في العمالة أو ضغوط الحرب.

8 اعتماد نمو التكنولوجيا الفائقة، إذ يمثل التصنيع عالي التقنية بالفعل 26% من النمو الصناعي، مما يجعل الاقتصاد الصيني أكثر قدرة على امتصاص صدمات الطاقة.

9 قفزة سلاح "الأتربة النادرة": وتطويق الخناق على الـ F-35 إذ تسيطر الصين على 90% من معالجة الأتربة النادرة عالمياً. كما ان المعادلة الحرجة تتطلب كل طائرةF-35 حوالي 920 رطلاً من المواد الأرضية النادرة. وبينما يستهلك الجيش الأمريكي ذخائر تعتمد على هذه المواد بمعدلات تاريخية فوق إيران، 

10 تضيق بكين الخناق على سلاسل التوريد التي تعتمد عليها واشنطن بموجب "تدابير استثنائية" في خطتها الخماسية ، مع تسريع "الخروج من الكربون" فكل اضطراب في هرمز يسارع من تحول الصين نحو الطاقة النووية والشمسية والرياح والسيارات الكهربائية.

11 تطوير مفهوم الأمن القومي حيث جعلت الحرب من الاعتماد على الوقود الأحفوري "عبئاً على الأمن القومي"، والصين هي الدولة الوحيدة التي تبني "مخرج الطوارئ" من هذا الاعتماد عبر استثمارات ضخمة في الطاقة النظيفة.

 

الخلاصة، 

أمريكا تحارب في الجبهة، لكن الصين تربح المستقبل. بمعنى عقل استراتيجي، فقد جعلت الصين منطقة الخليج أكبر من  مجرد ممر للنفط، بل هو فرصة تاريخية مجانية لاختبار فاعلية الحرب الإلكترونية، ومرونة الدروع الصاروخية، وقدرة الأنظمة الآلية على الصمود.

لقد أدخل النت ياهو أمريكا في حرب تستنزف مخزونها العسكري والمادي، مما مكن الصين بفرصة زمنية كيتستكمل بناء "حصنها التكنولوجي والعسكري والصناعي " الذي سيمكن من إزاحة أمريكا عن عرش القوة في العقود القادمة، وبالتالي بمنطق الزمن والإمبراطوريات لا ينظر إلى هزيمة إيران إن هزمت الا قوس تاريخي ستنتهي معه قوة  طالت هيمنتها لحوالي قرن وسنوات، وفي الكل الأحوال معركة الاستنزاف بدون فرصة الصعود لأسباب داخلية دولية تتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

·         السيد محمد الخمسي  أستاذ جامعي مغربي متخصص في الرياضيات  ، حاصل على دكتوراه في الرياضيات والطاقة من معهد البوليتكنيك بنانسي، فرنسا. معروف بتحليلاته العميقة لقضايا التنمية، السياسة ، المجتمع ، والفضاء الرقمي، وله دور كبير في نشر الفكر النقدي والتوعية الرقمية في المغرب.