شريط الأخبار
كيف تُسهم الجامعات بإعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل؟ العيسوي: الديوان الملكي كما أراده الملك بيت وملاذ لجميع الأردنيين رفع اسعار البنزين نصف قرش للتر والديزل قرشان للتر الملك يحضر حفل تنصيب رئيس جمهورية باربادوس ولي العهد يهنيء للاعب اردني ميدالية ذهبية عالمية الحكومة تعتمد فترة خدمة العلم بثلاثة اشهر الاعدام لقاتلين سمما صديقهما بعد استدراجه للبنان.. وهاتف الضحية يكشف الطابق القبض على مجموعة جرمية امتهنت الاتجار بالبشر باستغلال عاملات المنازل الهاربات هيئة مستثمري المناطق الحرة: استيراد مركبات "الزيرو" خارج الحسابات.. وازمة بالقطاع تقرير أمريكي: عقبات وصعوبات تواجه خطة ترامب لنشر قوات دولية بغزة الجغبير: تطوير العلاقة بين الغرف يسهم في تعزيز التبادل الاقتصادي بين البلدين التعليم العالي يفتح باب تقديم طلبات البعثات والمنح والقروض الجامعية منح جامعية لأبناء متقاعدي الضَّمان في جامعتي الزّرقاء وعمّان العربيّة لمن لا تتجاوز رواتبهم التّقاعدية عن 275 ديناراً محاضرة "النفط والغاز في المملكة – الفرص والتحديات" تؤكد ضرورة تسريع الاستكشاف وبناء بنية تحتية داعمة الإحصاءات العامة تحدث الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 ليصبح 39.8 مليار دينار "الأوقاف" توضح ملابسات مشاجرة قرب مسجد بجرش منح الترخيص الرسمي لمطار مدينة عمان (ماركا) رسميا تحضيرا لشغيله انخفاض على الحرارة وامطار خفيفة متوقعة اليوم الجيش يحبط محاولتي تهريب مخدرات بـ"درون" وبالونات هذه هي مراحل خطة ترامب "الشيطانية" لغزّة الجديدة: احلام بالعسل تستبطن استمرار الابادة

كيف تُسهم الجامعات بإعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل؟

كيف تُسهم الجامعات بإعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل؟

 

 

بقلم: المهندس نبيل إبراهيم حدّاد

مستشار في الهندسة والصناعة وإدارة المشاريع

 

مقدمة

يشهد العالم اليوم تحوّلات متسارعة تُعيد تشكيل أسواق العمل والمهارات المطلوبة للوظائف. فقد أصبح الاعتماد على المؤهلات الأكاديمية وحدها غير كافٍ، فيما تبحث المؤسسات عن خريجين يمتلكون القدرة على التكيّف السريع، والتفكير النقدي، والعمل الجماعي، وتوظيف التكنولوجيا في أداء مهامهم.

ومع مسيرتي المهنية التي امتدت 47 عامًا في مجالات الهندسة، والعمليات البحرية، والبناء، وإعادة هندسة الاجراءات(BPR)، وإدارة الأداء، والتطوير المؤسسي، توصّلت إلى خلاصة ثابتة:

الجامعة تُشكّل نقطة البداية في صناعة الخريج، لكن مساره المهني يتوقف على ما تزرعه فيه من عقلية، وأدوات، وقيم، ومهارات قابلة للتطور.

 

1.  إعادة تعريف دور الجامعة في زمن متغير

لم يعد دور الجامعة مقتصرًا على تدريس الكتب والمراجع، بل عليها أن:

تُنشئ في الطالب طريقة تفكير تحليلية.

تُعدّه لمواجهة المسائل المعقدة.

تُكسبه الانضباط والسلوك المهني.

تُزوّده بمرونة ذهنية تمكّنه من العمل في بيئات متغيرة.

الجامعة ليست "مكانًا للدراسة” فحسب، بل هي مصنع للقدرات ومشتل للعقول.

 

2.  شراكات تشغيلية مع سوق العمل

نجاح المناهج الجامعية يرتبط بدرجة انخراطها في الواقع، وذلك من خلال:

1. مجالس استشارية صناعية داخل الكليات.

2. تدريب ميداني إلزامي مرتبط بساعات التخرج.

3. مشاريع تطبيقية تُنفّذ لصالح الشركات والمؤسسات.

4. ورش عمل ومحاضرات يقدمها خبراء السوق.

5. زيارات ميدانية ممنهجة تتيح للطلبة فهم السياق المهني الحقيقي.

أمثلة عالمية:

جامعة واترلو – كندا: برنامج Co-op يمنح الطلبة تجربة عملية تصل إلى نصف سنوات الدراسة.

• MIT الولايات المتحدة:  التعلم بالممارسة من خلال مختبرات الأبحاث وحاضنات الابتكار.

• NUS جامعة سنغافورة الوطنية:  مراجعة سنوية للمناهج وفق احتياجات السوق.

المطلوب هو ردم الفجوة بين "العلم النظري” و"الحياة المهنية” من خلال تكامل حقيقي بين الطرفين.

 

3.  مهارات لا غنى عنها لأي خريج

مهما كان التخصص، يحتاج الخريج إلى امتلاك أربع مجموعات مهارية أساسية:

أ) مهارات الاتصال

إدارة الحوار

الإلقاء والعرض

الكتابة المهنية

التواصل مع الإدارة والعملاء

ب) العمل الجماعي والقيادة

فمعظم إنجازات الشركات اليوم تعتمد على فرق متعددة التخصصات.

ج) المهارات الرقمية

البرامج الهندسية، نظم المعلومات، التحليل الرقمي، واستخدام التكنولوجيا بوعي.

د) إدارة المشاريع

إحدى أهم المهارات التي تُنظم التفكير والإنتاجية وتُعلّم المسؤولية.

أمثلة عالمية:

جامعة ميونخ التقنية – TUM ألمانيا: دمج الانضباط والسلوك المهني ضمن البرامج الأكاديمية.

جامعة RMIT أستراليا: مشاريع عملية داخل الجامعة بالشراكة مع المؤسسات الصناعية.

 

4.  بيئات تعليمية تحاكي الواقع

تحتاج الجامعات إلى إنشاء:

معامل محاكاة

حاضنات ابتكار

استوديوهات تصميم

نوادي تقنية ومجتمعية

مجتمعات طلابية متعددة التخصصات

مشاريع تخدم المجتمع والمؤسسات

مثال عالمي:

جامعة وارسو للتكنولوجيا – بولندا: اعتماد التعلم القائم على المشاريع العمليةProject-Based Learning في معظم التخصصات الهندسية.

 

5.  الإرشاد المهني والتوجيه الوظيفي

الإرشاد الأكاديمي والمهني ليس خدمة إضافية، بل هو مكوّن أساسي من عملية التعليم.

مساعدة الطالب على معرفة ميوله، تقييم قدراته، اختيار المسار الأنسب، إعداد سيرته الذاتية، والتدرّب على المقابلات الوظيفية هي عوامل جوهرية لنجاحه.

مثال عالمي:

جامعة خليفة – الإمارات: شراكة استراتيجية مع شركات النفط والطيران لتوفير برامج تدريبية ومشاريع بحثية واقعية.

 

6.  السلوك المهني والأخلاقيات

المعرفة العلمية دون سلوك مهني تُصبح ناقصة. على الجامعات أن تُرسّخ:

احترام الوقت

آداب الاجتماعات

الالتزام والموثوقية

كتابة المراسلات

التصرف تحت الضغط

النزاهة والمسؤولية

لغة الجسد والسلوك الراقي

 

7.  عقلية التطور المستمر

على الجامعات تعليم الطالب كيف يتعلم بعد التخرج.

خلال مسيرتي، التحقت على نفقتي الخاصة بدورات في:

التفكير الاستراتيجي

التخطيط الاستراتيجي

إعادة هندسة العمليات BPR

إدارة الأداء

وأثرت هذه المعارف تأثيرًا بالغًا على قدرتي القيادية ومسيرتي المهنية.

ومن هنا، أرى ضرورة إدراج هذه العلوم في المناهج الجامعية إلى جانب إدارة المشاريع.

 

8.  توسيع الأفق العالمي للطالب

إعداد الطالب للمنافسة الدولية يتطلب:

إجادة اللغة الإنجليزية

فهم الثقافات المختلفة

القدرة على العمل ضمن فرق متعددة الجنسيات

المشاركة في برامج تبادل أكاديمي

أمثلة:

• MIT وNUS يتيحان للطلبة فرص التبادل الدولي والعمل ضمن فرق دولية على مشاريع واقعية.

 

خاتمة

إن الهدف النهائي للتعليم الجامعي هو إعداد عقلية واعية، ومهارات فعلية، وسلوك مهني، وشغف بالتعلم المستمر. فالجامعة نقطة البداية لصناعة خريج يرى الفرصة في التحدي، يقبل التعلم مما لا يعرفه، ويجمع بين العلم والسلوك والقدرة على الإنجاز.