شريط الأخبار
مطلوب من حزب جبهة العمل الاسلامي الغاء الصفة الدينية من الاسم طلب قضائي جديد برفع الحصانة عن نائب للمثول امام التحقيق الاحتلال يتفق مع ارض الصومال الانفصالية لتهجير "حثالة" الميلشيات العميلة من غزة اتفاق امريكي اسرائيلي على فتح معبر رفح.. لكن اي عراقيل يخبيء نتنياهو؟ حشود وتنسيق عسكري أمريكي إسرائيلي وتلويح بضربة لإيران إحباط 3 محاولات لتهريب مواد مخدرة عبر المنطقة الشرقية شركة زين تتبرع بـ3 ملايين دينار لإنشاء شبكة "واي فاي" في 1500 مدرسة حكومية شقيق يقتل شقيقته المحامية تحت تاثير المخدرات نقابة الصحفيين تشكل لجنة لتحديث قانونها وإعداد نظام للمزاولة الحياري: القوات المسلحة تباشر تنفيذ التوجيهات الملكية لإعادة الهيكلة الملك يتلقى رسالة جوابية من رئيس هيئة الأركان المشتركة: سنعمل وفقا لرؤاكم وفاة 3 اشخاص بحادث سير على الطريق الصحراوي البدور يعد بحل مشكلة صور الماموغرام .. الانتظار 3 أسابيع بدلا من سنة قمة بروكسل..مخاوف أوروبية من تهميش "مجلس السلام" للمؤسسات الدولية اتحاد "طلبة الاردنية": رئيس الجامعة يتدخل ويوجه بتبسيط شروط تقسيط الرسوم الجغبير: مشروع تزويد المصانع بالغاز الطبيعي يعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية الانتشار الأميركي الاوسع بالشرق الأوسط..تهديدات امريكية اسرائيلية لايران.. وطهران ترد: انتظروا الحرب الشاملة الصين هاجس الاستراتيجية الجديد لوزارة الحرب الأميركية ..ودعم محدود للحلفاء الملك يوجه بإعادة هيكلة الجيش العربي وتحقيق تحول بنيوي خلال 3 سنوات الضريبة: جولات للتأكد من الالتزام بنظام الفوترة الوطني .. ومهلة أسبوع

الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل

الجامعات ورأس المال الفكري… من حارسٍ للمعرفة إلى صانعٍ للمستقبل

 


أ. د. اخليف الطراونة 


التحوّل من التلقين إلى الإبداع، ومن المعرفة الساكنة إلى المعرفة المنتِجة… هو الطريق الحقيقي لجامعات تصنع التنمية ولا تكتفي بصناعة الشهادات.

 

في عالم تتسارع فيه التحولات نحو اقتصاد رقمي قائم على الإبداع والابتكار، تجد الجامعات نفسها أمام سؤال مصيري: كيف تنتقل من دور "حارس المعرفة” إلى دور "صانع المستقبل”؟ وكيف تعيد تشكيل رسالتها لتصبح قوة دافعة للتنمية الوطنية، لا مجرد مؤسسات تُخرّج طلبة وتحفظ تقاليد أكاديمية متوارثة؟

 

إن الإجابة تبدأ من إدراك جوهر رأس المال الفكري، بوصفه الثروة الحقيقية التي تملكها مؤسسات التعليم العالي. فهو ليس مجرد مفهوم نظري، بل منظومة حيّة تجمع العقول المبدعة، والقدرات التنظيمية، والشبكات العلمية والمجتمعية، وكل ما يجعل الجامعة قادرة على إنتاج المعرفة وتطويرها ونقلها إلى واقعٍ فاعل.

 

يتكوّن رأس المال الفكري من ثلاثة مكونات متكاملة: العقول التي تصنع المعرفة، والبيئة التي تحتضنها، والعلاقات التي تمنحها الامتداد والتأثير. ومن خلال هذا التكامل، تصبح الجامعة قادرة على تحويل الأفكار إلى مشاريع، والابتكار إلى قيمة، والبحث العلمي إلى قوة دافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

وتُظهر التجارب العالمية الرائدة أن الجامعات التي بلغت مراتب متقدمة-وعلى رأسها مؤسسات مثل MIT-لم تتقدم لأنها الأغنى ماليًا، بل لأنها الأكثر قدرة على إدارة المعرفة وتوليدها، وخلق بيئات تحفّز الأساتذة والطلبة وتدفعهم نحو الريادة والابتكار. فالمباني الفخمة، وقاعات التدريس الذكية، والمختبرات الحديثة، لا قيمة لها إن لم تُدر بعقول تؤمن برسالتها، وقيادات تمتلك الرؤية، وبيئات تفسح المجال للفكر كي يبدع ويتنفس.

 

وفي هذا السياق، تمتلك جامعاتنا العربية-والأردنية خصوصًا-فرصة تاريخية لإعادة اكتشاف رأس مالها الحقيقي: الإنسان. فالاستثمار في تطوير أعضاء هيئة التدريس، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع، وتمكين الطلبة من التفكير والابتكار، وإعادة هيكلة الأنظمة والبرامج بما ينسجم مع احتياجات المستقبل، كلها خطوات قادرة على تحويل الجامعة إلى منصة وطنية للإبداع والريادة.

 

وحين يزدهر رأس المال الفكري، ينعكس أثره على المجتمع بأسره؛ إذ تتولد المعرفة، وتتعمق قيم المواطنة، وتُفتح آفاق جديدة للإبداع، ويتحول التعليم العالي من واجب مؤسسي إلى قوة تغيير إيجابي ترسم ملامح المستقبل.

 

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: إن الاستثمار في العقول هو أعظم استثمار يمكن أن تقدمه أمة لنفسها. فمستقبل الجامعات لا يُكتب بما نملك اليوم، بل بما نؤمن بقدرتنا على صناعته غدًا… بعقلٍ يُكرّس فكره، ومؤسسة تُحسن احتضانه، ووطنٍ يعرف أن المعرفة هي الطريق الأجمل نحو الغد.

 

ــ الراي