شريط الأخبار
قوات التحالف الدولي تسلم قاعدة التنف لحكومة الشرع.. وتنسحب إلى الأردن بعد فصل النائب الجراح.. انفجار ازمة خليفته والمستقلة" تحسم: المقعد للطوباسي القبض على عصابة تمتهن سرقة أكشاك ومحال بيع القهوة الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19شباط اجتماع ترامب ونتنياهو خلف أبواب مغلقة: هل يطبخان الاعتداء على ايران؟ أمانة عمّان تبدأ تركيب 5500 كاميرا مراقبة ذكية لتحسين إدارة المرور ضمن خطة التحول إلى المدينة الذكية بشكل قطعي.. فصل النائب الجراح من حزب العمال الاربعاء .. انخفاض طفيف على الحرارة وأمطار متوقعة في اقصى الشمال عن حماس التي نعرف...وتلك التي لا نعرف القبض على 3 متهمين اخرين بقضية تهريب سيارات فاخرة لمصر أي دور مسموح للجنة إدارة غزّة؟ اندونيسيا تحضر آلاف الجنود لنشرهم في غزة الأردن يشارك في أعمال الدورة (22) للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب بالكويت غدا المستشفى الحكومي بالكرك يتسلم (100) سرير طبي بتبرع من " الفوسفات" احتفالا بعام الحصان والربيع: فعاليات احتفالية صينية اردنية تعزز التقارب الثقافي بين الشعبين مجتمع "البحّيشة"! ارتفاع جديد على أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الثلاثاء آخر مسمار بنعش اوسلو: فلسطينيون يحذرون من ضياع أراضيهم بعد قرارات "الكابنيت" الإسرائيلي الأمن العام: القبض على حدث من جنسية عربية قتل صديقه وأصاب والده الامن يبدأ بتفكيك عصابة سارقي السيارات الفارهة.. والقبض على 3 متهمين

مدخرات المغتربين .. تختلف عن تحويلاتهم

مدخرات المغتربين .. تختلف عن تحويلاتهم


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

أهتم كثيراً بالمغتربين الأردنيين ، وأتابع أخبارهم العامة ، والخاصة مع بعضهم . كيف لا وهم أبناء جلدتي ، أبناء الأردن الحبيب ، الذين شاركوني الغربة عن الوطن والأحبة

 

الغربة موت بطيء ، الغربة نفي من الأوطان ، سواء كانت ( إجبارية ) :—لمن تُقصيهم أوطانهم — ولا يتسع حضنها وصدرها لهم ولأفكارهم وإحترام قناعاتهم —  او ( إختيارية ) :—  لكنها ليست إختيارية بالمطلق اذا كان سببها السعي للبحث عن وضع مالي أفضل ، ومحاولة بناء مستقبل يليق

 

كيف لا أتابع أخبار المغتربين الأردنيين الذين تشاطروا معي قسوة الغربة عن الوطن ؟ وانا الذي إمتدت غربته الى ( ٣٤ ) عاماً : ( ٤ ) أعوام للدراسة في جامعة بغداد ، و ( ٢٠ ) عاماً متصلة في ابوظبي الحبيبة — التي أكرمتني ، وأعزتني ، وعوضتني — ، و ( ١٠ ) سنوات في زيارات عمل لغايات إستشارية

 

ولأنني في غربتي لم أكن منكفئاً على نفسي ، حيث كنت مثلي مثل غالبية رجالات الجالية الأردنية في ابوظبي في ذلك الزمان الجميل ، وانا أقلّهم عطاءاً للجالية ، وحضوراً ، وتميزاً ، فغالبيتهم يبزونني ويتفوقون ويتقدمون عليّ حضوراً وتفاعلاً في أوساط الجالية . وهذا مكنني من معرفة خفايا ، وخبايا الغربة وسبر أغوار مكنوناتها وهضم إيجابياتها لتعظيمها وسلبياتها للحد من آثارها

 

والآن ، أرى انه من الضرورة ان نُعرِّف من هو المغترب ، وما إهتماماته ، وأولوياته ، وما الآليات الواجب إتباعها لإستقطابه وإقناعه بالإستثمار في وطنه الذي سيعود له يوماً ، ويحتاج عند عودته ان يكون قد سبقه تأسيس ركيزة مالية يعتمد عليها في وطنه الأم . خاصة وانني واثق تماماً من ان جهود مؤسسة الضمان الاجتماعي لإقناعهم بالإشتراك الإختياري في الضمان الإجتماعي لم تصلهم بعد بالمستوى المطلوب لحد الآن

 

تعريف المغترب هو : شخص يحمل جنسية بلد ما ، ويقيم ، ويعمل مؤقتاً او دائماً في بلدٍ آخر . الغربة تعني ترك الوطن والإغتراب ، هي موت قبل الموت ، لأنك تعيش عمرك بإشتياقٍ دائم لبيتك ، واسرتك ، وأصدقائك ، وبيئتك التي ولدت وترعرت وكبرت فيها وألِفتها وأصبحتْ تُشكِّل جزءاً من كينونتك . الغربة تجبرك على البعد عن كل ذلك ، مما يضطرك للبحث عن أُناس جُدد ، والتعايش مع بيئة غريبة جديدة للتعويض ولو قليلاً

 

أَهم ما يُشغِل فكر المغترب يتمثل في توفير دخل شهري لضمان حياة كريمة له ولأسرته بعد عودته النهائية للإستقرار في الوطن . وهذا لا يتحقق للغالبية العظمى من المغتربين . حيث تتحول حياتهم من يُسرٍ ورخاء ، الى عوزٍ وضنك وضيق حال

 

وسأسرد  لكم قصة عشتها مع زملائي المغتربين الأردنيين من أعضاء الجمعية الأردنية في ابوظبي ، في بدايات ثمانينات القرن الماضي . حيث سعى مجموعة من المغتربين الأردنيين الذين كانوا يقيمون في أبو ظبي تحديداً والإمارات العربية المتحدة عامة للإشتراك في الضمان الإجتماعي .

منطلقين من قاعدة ان المغترب يكون دخله كافياً ليعيش حياة كريمة وربما يدّخر شيئاً منه . لكنه يود البحث عن دخل ثابت ضماناً لحياة كريمة في شيخوخته

 

تواصلنا مع إدارة الضمان الإجتماعي في ذاك الزمان لتعديل القانون والسماح لمن يرغب من المغتربين الإشتراك . ودعونا المدير العام ومساعديه غير مرّة ، وتحمّلنا كافة متطلبات وكُلف سفرهم وإقامتهم ، للإلتقاء بالمغتربين لتلك الغاية ، لكننا فشلنا . وبتدخل مباشر من جلالة الملك الحسين رحمه الله ، تم تعديل القانون ، وسُمِح للمغتربين بالإشتراك في الضمان الإجتماعي إختيارياً . ومن شدّة حرصي على الإشتراك في الضمان ، كان ترتيبي الثاني بين المغتربين المنتسبين للضمان الإجتماعي

 

المغتربون يمثلون الوطن خير تمثيل ، فهم ( سفراء الوطن ) ، كما سماهم الراحل الحسين . كما يقومون بدور وطني متميز بتحويلاتهم ، حيث يرفدون البنك المركزي بما لا يقل عن ( ٤ ) مليارات دولار سنوياً من العملات الصعبة

 

لكن علينا ان نفصل ونميز بين (تحويلات ) المغتربين  ، ( ومدخراتهم ) . فمدخراتهم تصل الى مبالغ عظيمة قد تصل الى المليارات من الدولارات . وهكذا مبالغ ضخمة اعتقد انها تستحق العناء ، والمتابعة ، والعمل على إستقطابها للإستثمار في وطنهم الأم

 

من الخطأ ان نخلط بين تحويلات المغتربين ومدخراتهم . لأن تحويلاتهم ليست وفراً أبداً ، لأنها تذهب عموماً الى جهتين : — 

١ )) :— مساعدة الأهل والعائلة وبعض الأقارب

٢ )) : لتغطية بعض الإلتزامات الشخصية مثل : تحويل أقساط شقق او مساكن او نفقات أسرية لمن لا ترافقهم عائلاتهم في بلدان الإغتراب او لتغطية بعض المصاريف النثرية مثل : إستدامة الخدمات لبيوتهم او مزارعهم او غيره من هذا القبيل .

 

تحويلات المغتربين لا شيء مع ما يدخره ويستثمر به المغتربون خارج الوطن . فاذا تم تعزيز الثقة بين المواطن الأردني المغترب وبين الجهات الأردنية ذات الصلة بالإستثمار فانني واثق من ان المغتربين الأردنيين قادرون على إقامة وتمويل مشاريع بالمليارات .

 

في ثمانينات القرن الماضي ، كان يُعقد مؤتمر  سنوي  للمغتربين الأردنيين . حيث كنا نحظى برعاية وعناية من الدولة الأردنية ، وخاصة من الراحل الملك الحسين . مُقترحاً إعادة عقد مؤتمر سنوي للمغتربين الأردنيين في  صيف كل عام . وان يتم إستقطاب إستثماراتهم ، بخلق ثقة بينهم وبين المؤسسات الرسمية الأردنية ، وطرح مشاريع  وطنية كبيرة يكون نصيب الأسد فيها للمغتربين الأردنيين لتمويلها ، مثل تمويل ( الناقل الوطني ) ، وأنا متأكد من انهم سيمولون غالبية كُلفة المشروع اذا أُحسِنت إداراة هذه الخطوة الوطنية الجريئة

 

وأختم وأقول ، أتمنى الإهتمام في المغتربين الأردنيين لتحقيق غايتين عظيمتين لهم وللوطن ، وهما  :— ١ )) توسيع قاعدة المشتركين إشتراكاً  إختيارياً في الضمان الإجتماعي . و ٢ )) لإستقطاب مدخراتهم لإستثمارها في وطنهم .