شريط الأخبار
الجيش السوري يعلن ضبط انفاق واسلحة تهرب لحزب الله.. وجيش الاحتلال يخترق الاراضي السورية وصولا لجنوب لبنان وزراء خارجية الرباعية يعلنون عن اختراق محدود في جهود وقف حرب إيران الخرابشة: تعرفة فاتورة الكهرباء لآذار ستبقى كما هي.. ورفع المشتقات النفطية سيكون تدريجيًا الأردن ومصر تغلقان البدائل أمام المسافرين الإسرائيليين.. وأزمة طيران إسرائيلية غير مسبوقة حسان: رفضنا ان نكون ساحة للحرب.. والحكومة حريصة على ضمان استقرار الأسواق، وحمايةً المواطن الحكومة تقر اجراءات ودعم لقطاعات حيوية لمواجهة تداعيات الأزمة الأقليمية ولي العهد: تطوير البنية التحتية الرقمية لتحسين خدمات الإنترنت في المدارس الملك يستقبل الرئيس الاوكراني.. وبحث تطورات المنطقة ام تقتل طفلتيها ونفسها في الرمثا الحرس الثوري يهدد بضرب الجامعات المرتبطة بأمريكا وإسرائيل في المنطقة تجارة عمّان والجمعية الأردنية للسياحة الوافدة تبحثان تحديات القطاع الحرب متعددة الأبعاد: كيف تعيد إيران صياغة معادلات القوة عبر مضيق هرمز توثيق بالفيديو للاصابة: صاروخ إيراني يدمر مصنع كيماويات في النقب الفلسطيني نائب رئيس "النواب" يلتقي السفير الروسي "القدس الدولية" تدعو لموقف عربي حازم ضد الخطر المحدق بالأقصى لجنة العمل النيابية تناقش مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي مع مراكز الدراسات إدارة الازمات للأردنيين: توقفوا عن التهافت على شراء السلع وتخزينها مدير الأمن العام: لا تراجع ولا تهاون في مواجهة آفة المخدرات هيئة الخدمة والإدارة العامة تصدر الكشف التنافسي الأساسي للعام 2026 الضمان الاجتماعي يفتح باب التقديم للمنح الجامعية لأبناء المتقاعدين لعام 2025/2026

غادرنا سمح الوجه .. سميح

غادرنا سمح الوجه .. سميح

 


 

غادر دار الفناء ، متوجهاً الى دار البقاء ، بجوار ربّ العباد العلي العظيم ، تنفيذاً لقضاء الله وقدره المحتوم المحامي الأستاذ المُقدر / سميح فهيم الحباشنة ( أبو يعرب )

 

بمغادرته ، غادرتنا الطيبة ، والسماحة ، والعفوية ، والدفء . بمغادرة الأستاذ / سميح ، غادرنا الكرم ، والعفة ، ونقاء السريرة ، وعِفة اللسان ، وطيب المعشر

 

غادرنا أبا يعرب الحبيب ، الصديق الصدوق ، الهاديء ، الرزين ، الأصيل ، الذي يحترف إحترام الرأي الآخر ، ويقدِّس إحترام الإختلاف

 

لله درُّك يا صديقي يا أبا يعرب ، أنا أشهد أنك كنت سمح الوجه ، طَلْقَ المُحيّا ، بهيّ ، متسامح ( بتغبى فيك الزلِّة ) كما يُقال . لقد كنت يا أبا يعرب عروبياً هادئاً ، مبتسماً ، رزيناً ، متفاعلاً ، بهي الطلّة ، وسيم الطلعة ، قبل أن يصيبك ما أصابك

 

كان يقول لي ويكرر دوماً : (( إبن عمي أبو خالد دير بالك من اليهودي  ( برميل  ولا ويش إسمه ) هظول الصهاينة غدارين )) . ويقصد الصحفي الصهيوني وكاتب العمود الرئيسي في صحيفة هآرتس الصهيونية / تسيفي برئيل ، عندما كتب عني مقالاً ، منتقداً كتاباتي ، ومشككاً في بعض معلوماتي التي أكشف بها غدر الأعداء ومنهم الصهاينة

 

تعرفت على أبي / يعرب  في الكرك عام ١٩٧٨ ، عندما أتيت في إجازة ، من الإمارات الحبيبة ، مستقلاً سيارتي الخاصة براً . حيث كنت في مسقط رأسي ، ومصدر فخري ، في الكرك الحبيبة ، المدينة الأبية ، مُنجِبة الأحرار  رجالاً ونساءاً . وكان جالساً على كرسي أمام أحد المحلات ، وعندما إستقليت سيارتي ، لفت إنتباهي رجلاً  يجلس على كرسي ، أمام أحد المحلات ، وكان يحدِّقُ فيّ وفي سيارتي أكثر من اللازم ، وكانت سيارتي تحمل لوحة أرقام أبوظبي الحبيبة . ولفت نظري أن هناك شبهاً بينه وبين أحد أصدقائي . فاوقفت السيارة ونزلت حتى أُسلِّمَ  عليه . فسلّمت عليه ، وعرّفته بنفسي وقلت له أنا / عوض الملاحمة ، وهو يهم بالوقوف من على كرسيه قال : والنعم ، لكن ملاحمة وأشقر  ، كيف صارت ؟  قلت له كيف : قال : نعم أشقر ومن الملاحمة ، كيف ؟ وسيارتك نمرة خليجية : لويه ؟ ضحكت وقلت له أنا خوالي الضمور / فخذ العقول ، قال والنعم ، منوه خالك اللزم ، قلت له : خالي اللزم أخو أُمي الشيخ / عبدالحليم سليمان العقول ( ابو عوض ) ، وإبن عمّ أمي : الشيخ / عبدالمجيد بن حسن ( ابو ماجد ) ، وأخوه / عطالله ( ابو مخلد ) ، ومن أبناء عمّ أُمي الحاج / زعل أبو الدكتور / عبدالله الضمور . قال خلص ، خلص بعرفهم كلهم . والله والنعم وفعلاً كلهم شقر . أما لوحة السيارة فهي لوحة  أبوظبي لأنني أعمل هناك

 

قلت له تسمحلي دوري أنا أسألك الآن . قال تفضل : قلت له أنا بشبه عليك ، شو درجة القرابة بينك وبين المهندس / سمير فهيم الحباشنة ؟ قال : إذا ليك ثار خُذه ، وأنا مكتف إيديّ . قلت الله يكفينا شر الشر . قال : والله يا لاقي خير إنه أخوي . قال منين بتعرفه ؟ رددت وقلت : بأننا كنا زملاء في جامعة بغداد . قال : يه شو بغداد أخوي سمير درس في جامعة حلب . قلت له : وبعد ما إتسفر من حلب ، من وين إتخرج ؟ مش من جامعة بغداد ؟ قال بامزح معاك يا إبن عمي . وقال : جيرت الله عليك معازيبك اليوم ، وبصعوبة تخلصت من جدّيته في دعوته

 

وإنقطعنا لأكثر من ( ٣٠ ) عاماً ،  لم التقيه ، الى أن تشرفت بالإنتساب  الى / الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة . وفي أحد الأيام أتى معالي المهندس / سمير الحباشنة ، وقال لي أستاذ /  عوض بتعرف هالشاب الحلو : أخوي سميح أبو يعرب . فتذكرت لقاءنا الأول . لكن ما آلمني أنه كان يسير بمساعدة عصاً . ولاحظت ان شيئاً من وسامته قد تغير . فسألته شايف أمورك مش طبيعيه إبن العم ، أبو يعرب ؟ هل تعرضت لحادث سير او ما شابه ؟ قال : والله يا إبن عمي عين ( طستني ) أي أصابتني ، وعانيت منها ما عانيت .  قال : يعني انت قارنت ولاحظت الفرق ؟ قلت له نعم ، كان شكلك في شبابك وقبل ان يصيبك ما أصابك ، أكثر وسامة ، وكنت بهيّ الوجه ، طلتك كلها عنفوان ووسامة ولباسك كان أنيقاً جداً . قال : هذا ما حصل يا إبن عمي

 

كان سميح سمح الوجه . كان سميح يعشق أمثالنا الشعبية ، وأقولنا المأثورة . وكان طَلْق الوجه  ، بشوشاً ، متمسكاً بلهجته الكركية ، وكان يحفظ كمَّاً كبيراً من الأمثال والنكات الشعبية

 

صديقي مهيب الطَلّة ، الوقور ، الأستاذ / سميح ، رحمك ربي وأحسن اليك وأسكنك فسيح جناته

 

راجياً ان أُقدِّم خالص عزائي وعظيم مواساتي ، الى زميل الدراسة ، ورفيق العمر ، والفكر معالي المهندس / سمير فهيم الحباشنة ( ابو الفهد )

 

كما يشرفني ان أتوجه الى أبناء العمومة قبيلة الحباشنة الأصيلة الأبية ، وكافة عشائر الحباشنة الكرام بأصدق العزاء ، وأعمق المواساة ، مؤكداً لهم ان مُصابهم أصابنا ، وعظيم فَقْدِهم آلمنا ، أحسن الله عزائكم ، وإنا لله وإنا اليه راجعون

 

الحزين على فقد رجلٍ نبيل مهذب / عوض ضيف الله الملاحمة .