شريط الأخبار
مستقبل الاردن السياسي في عيون صناع القرار والشباب استراتيجية تطوير شاملة لتعزيز بيئة الاستثمار في مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية الامانة: تعبيد جزئي لشارع المطار باتجاه الدوار السابع مساء اليوم وفيات الخميس 14-5-2026 مانة عمان تتوعد بإجراءات قانونية بحق متسببين بتراكم النفايات في شوارع العاصمة الدوريات الخارجية: إسعاف سائق دراجة نارية بعد سقوطه على طريق الممر التنموي الشؤون الأمنية الأمن ينعى الملازم أول أحمد عرفة فاجعة في جنوب عمان.. شاب ينهي حياة والدته في ظروف غامضة خارطة طريق ملكية لجعل الاردن وجهة صناعية عالمية تقلبات جوية مرتقبة واجواء مغبرة تسيطر على المملكة انخفاض ملموس على درجات الحرارة الجمعة ورياح قوية مثيرة للغبار في مناطق البادية رحيل قامة وطنية اردنية بارزة تترك ارثا من العطاء مهرجان جرش في دورته الاربعين يكرس السردية الاردنية كمنصة للثقافة والفنون كيف نجح ذنيبات؟ القوى الطلابية المقاطعة لانتخابات "الاردنية": انتهاء انتخابات القائمة العامة بالتزكية فشل للانتخابات قبل الاقتراع وزير الثقافة: برنامج مميز احتفالاً بالنسخة الـ40 لمهرجان جرش والسردية الأردنية عنوانه الرئيسي عشريني يقتل والدته بأداة راضة في جنوب عمّان ولي العهد يؤكد أهمية توظيف الحلول التكنولوجية لمعالجة الازدحامات المرورية زيارة ترامب إلى الصين: الدبلوماسية، والاستعراض، وغياب الصوت الإقليمي الأردن يرفض استمرار اقتحامات الاقصى ودعوات وزير متطرف التحريضية

غادرنا سمح الوجه .. سميح

غادرنا سمح الوجه .. سميح

 


 

غادر دار الفناء ، متوجهاً الى دار البقاء ، بجوار ربّ العباد العلي العظيم ، تنفيذاً لقضاء الله وقدره المحتوم المحامي الأستاذ المُقدر / سميح فهيم الحباشنة ( أبو يعرب )

 

بمغادرته ، غادرتنا الطيبة ، والسماحة ، والعفوية ، والدفء . بمغادرة الأستاذ / سميح ، غادرنا الكرم ، والعفة ، ونقاء السريرة ، وعِفة اللسان ، وطيب المعشر

 

غادرنا أبا يعرب الحبيب ، الصديق الصدوق ، الهاديء ، الرزين ، الأصيل ، الذي يحترف إحترام الرأي الآخر ، ويقدِّس إحترام الإختلاف

 

لله درُّك يا صديقي يا أبا يعرب ، أنا أشهد أنك كنت سمح الوجه ، طَلْقَ المُحيّا ، بهيّ ، متسامح ( بتغبى فيك الزلِّة ) كما يُقال . لقد كنت يا أبا يعرب عروبياً هادئاً ، مبتسماً ، رزيناً ، متفاعلاً ، بهي الطلّة ، وسيم الطلعة ، قبل أن يصيبك ما أصابك

 

كان يقول لي ويكرر دوماً : (( إبن عمي أبو خالد دير بالك من اليهودي  ( برميل  ولا ويش إسمه ) هظول الصهاينة غدارين )) . ويقصد الصحفي الصهيوني وكاتب العمود الرئيسي في صحيفة هآرتس الصهيونية / تسيفي برئيل ، عندما كتب عني مقالاً ، منتقداً كتاباتي ، ومشككاً في بعض معلوماتي التي أكشف بها غدر الأعداء ومنهم الصهاينة

 

تعرفت على أبي / يعرب  في الكرك عام ١٩٧٨ ، عندما أتيت في إجازة ، من الإمارات الحبيبة ، مستقلاً سيارتي الخاصة براً . حيث كنت في مسقط رأسي ، ومصدر فخري ، في الكرك الحبيبة ، المدينة الأبية ، مُنجِبة الأحرار  رجالاً ونساءاً . وكان جالساً على كرسي أمام أحد المحلات ، وعندما إستقليت سيارتي ، لفت إنتباهي رجلاً  يجلس على كرسي ، أمام أحد المحلات ، وكان يحدِّقُ فيّ وفي سيارتي أكثر من اللازم ، وكانت سيارتي تحمل لوحة أرقام أبوظبي الحبيبة . ولفت نظري أن هناك شبهاً بينه وبين أحد أصدقائي . فاوقفت السيارة ونزلت حتى أُسلِّمَ  عليه . فسلّمت عليه ، وعرّفته بنفسي وقلت له أنا / عوض الملاحمة ، وهو يهم بالوقوف من على كرسيه قال : والنعم ، لكن ملاحمة وأشقر  ، كيف صارت ؟  قلت له كيف : قال : نعم أشقر ومن الملاحمة ، كيف ؟ وسيارتك نمرة خليجية : لويه ؟ ضحكت وقلت له أنا خوالي الضمور / فخذ العقول ، قال والنعم ، منوه خالك اللزم ، قلت له : خالي اللزم أخو أُمي الشيخ / عبدالحليم سليمان العقول ( ابو عوض ) ، وإبن عمّ أمي : الشيخ / عبدالمجيد بن حسن ( ابو ماجد ) ، وأخوه / عطالله ( ابو مخلد ) ، ومن أبناء عمّ أُمي الحاج / زعل أبو الدكتور / عبدالله الضمور . قال خلص ، خلص بعرفهم كلهم . والله والنعم وفعلاً كلهم شقر . أما لوحة السيارة فهي لوحة  أبوظبي لأنني أعمل هناك

 

قلت له تسمحلي دوري أنا أسألك الآن . قال تفضل : قلت له أنا بشبه عليك ، شو درجة القرابة بينك وبين المهندس / سمير فهيم الحباشنة ؟ قال : إذا ليك ثار خُذه ، وأنا مكتف إيديّ . قلت الله يكفينا شر الشر . قال : والله يا لاقي خير إنه أخوي . قال منين بتعرفه ؟ رددت وقلت : بأننا كنا زملاء في جامعة بغداد . قال : يه شو بغداد أخوي سمير درس في جامعة حلب . قلت له : وبعد ما إتسفر من حلب ، من وين إتخرج ؟ مش من جامعة بغداد ؟ قال بامزح معاك يا إبن عمي . وقال : جيرت الله عليك معازيبك اليوم ، وبصعوبة تخلصت من جدّيته في دعوته

 

وإنقطعنا لأكثر من ( ٣٠ ) عاماً ،  لم التقيه ، الى أن تشرفت بالإنتساب  الى / الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة . وفي أحد الأيام أتى معالي المهندس / سمير الحباشنة ، وقال لي أستاذ /  عوض بتعرف هالشاب الحلو : أخوي سميح أبو يعرب . فتذكرت لقاءنا الأول . لكن ما آلمني أنه كان يسير بمساعدة عصاً . ولاحظت ان شيئاً من وسامته قد تغير . فسألته شايف أمورك مش طبيعيه إبن العم ، أبو يعرب ؟ هل تعرضت لحادث سير او ما شابه ؟ قال : والله يا إبن عمي عين ( طستني ) أي أصابتني ، وعانيت منها ما عانيت .  قال : يعني انت قارنت ولاحظت الفرق ؟ قلت له نعم ، كان شكلك في شبابك وقبل ان يصيبك ما أصابك ، أكثر وسامة ، وكنت بهيّ الوجه ، طلتك كلها عنفوان ووسامة ولباسك كان أنيقاً جداً . قال : هذا ما حصل يا إبن عمي

 

كان سميح سمح الوجه . كان سميح يعشق أمثالنا الشعبية ، وأقولنا المأثورة . وكان طَلْق الوجه  ، بشوشاً ، متمسكاً بلهجته الكركية ، وكان يحفظ كمَّاً كبيراً من الأمثال والنكات الشعبية

 

صديقي مهيب الطَلّة ، الوقور ، الأستاذ / سميح ، رحمك ربي وأحسن اليك وأسكنك فسيح جناته

 

راجياً ان أُقدِّم خالص عزائي وعظيم مواساتي ، الى زميل الدراسة ، ورفيق العمر ، والفكر معالي المهندس / سمير فهيم الحباشنة ( ابو الفهد )

 

كما يشرفني ان أتوجه الى أبناء العمومة قبيلة الحباشنة الأصيلة الأبية ، وكافة عشائر الحباشنة الكرام بأصدق العزاء ، وأعمق المواساة ، مؤكداً لهم ان مُصابهم أصابنا ، وعظيم فَقْدِهم آلمنا ، أحسن الله عزائكم ، وإنا لله وإنا اليه راجعون

 

الحزين على فقد رجلٍ نبيل مهذب / عوض ضيف الله الملاحمة .