حين يُستَخدم الدين "أيًّا كان" للتسويق السياسي
د. طارق سامي خوري
المشكلة ليست في الدين، أيّ دين، ولا في الإيمان، بل في تحويل
السماء إلى أداة صراع على الأرض.
فقضايا السماء تُحسَم في السماء، بين الفرد وربّه، مسيحيًا
كان أم مسلمًا، لا في صناديق الاقتراع، ولا في بيانات الأحزاب، ولا على منصّات
التحريض.
حين تتقاتل الجماعات باسم العقيدة، لا تنتصر القيم، بل تضيع
الأرض.
وحين تُستبدل البرامج السياسية بالشعارات الدينية، لا يُبنى
وطن، بل تُدار جماهير بالعاطفة، ويُعفى الفشل من المساءلة، وتُقدَّس الأخطاء بدل
تصحيحها.
لا يمكن لأي مجتمع أن يربح الأرض وهو منقسم على السماء.
الأرض لا تُصان بالخطب، بل بوحدة الصف، وبالعقل، وبالمصلحة
العامة، وبالدفاع عنها صفوفًا متماسكة لا جماعات متناحرة. والتجربة تُثبت أن من
يحفظ أرضه بعزّ، يحفظ كرامته ومستقبله، أمّا من يتركها ساحة صراع شعارات، فيفقدها
ويبرّر خسارته بنصوص مؤوَّلة.
الإيمان الحقيقي لا يحتاج حزبًا يحمله،
ولا يحتاج سلطة تحميه،
ولا يحتاج دعاية انتخابية.
الدين قيمة روحية سامية، مسيحية كانت أم إسلامية،
لكن الدولة تُبنى بالعقل،
والوطن يُصان بالوحدة،
والسماء لا تُنال بالاقتتال، بل بالارتقاء.
فاحفظوا الأرض…
ففيها الكرامة،
وفي صونها العزّ،
ومن العزّ فقط يُفهم معنى الخلود.




















