شريط الأخبار
حجازين: معظم أراضي المملكة ما تزال غير مستكشفة نفطيا العيسوي يلتقي وفدا من رابطة الأكاديميات الأردنيات "الدولية للدفاع عن القدس" تدعو لإقامة نصب تذكارية تخليدا لضحايا الشعب الفلسطيني القوات المسلحة تستهدف مواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الحدود الشمالية للمملكة وزير التربية يبحث مع نقابة الفنانين تعزيز التعليم الفني وتطوير المناهج تلفريك عجلون يسجل رقمًا قياسيًا بـ 5728 زائرًا مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي عشيرتي الخوالدة والقاضي بعد 188 عاماً من الغموض .. حل لغز أخطر أفعى في العالم هآرتس: نتنياهو سيرحل.. لكن إسرائيل ستزول معه ترامب يرفض... إيران تقترح فتح هرمز وإنهاء الحصار الأمريكي وتأجيل المحادثات النووية المفوضية السامية: 1.6 مليون لاجيء سوري منهم 284 ألفا من الأردن عادوا لبلدهم "الوطنية الشعبية الاردنية" تدعو لاستراتيجية عربية جديدة لمواجهة التحالف الامريكي الصهيوني حرية الصحافة في الأردن: الرقم ليس موسميّاً بل إنذار وطني "مكاتب وشركات السياحة" تحمل على وزارة الاوقاف وترفض التشكيك في تمثيلها إطلاق البرنامج الوطني للعمل اللائق في الأردن بمناسبة يوم العمال 400 لاعبة يشاركن ببطولة الإناث للرياضات الإلكترونية 2026 اختتام مؤتمر "أطباء الأورام" بتوصيات لتعزيز الكشف المبكر والبحث العلمي الدفاع المدني ينقذ طفلة من الغرق في سد الشونة الجنوبية فوائد الكرز للجسم.. مناعة أقوى وقلب صحي وفيات السبت 2-5-2026

سؤال الكلفة

سؤال الكلفة

 


 

تمارا خزوز *

ماذا لو كان الفراغ السياسي وحالة "اللا- تسييس" الناجمة عن حصار المجال العام أعلى كلفةً على الأنظمة والمجتمعات من "التسييس" نفسه؟ وهل نجحت المقاربةُ الأمنية، على حساب المقاربة السياسية، في حماية المجتمعات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا ظهرت مساحاتٌ موازية تتغذّى فيها السرديات الإقصائية، وتُنتَج حواضنُ التطرف والراديكالية؟

سواء كانت هذه المقدّمة فرضيةً أم قناعةً، فهي في كل الأحوال بحاجة إلى تفكيك.

يتعاطى المواطن العربي اليوم مع السياسة بوصفها مادةً للتلقّي والتعليق، لا فعلًا للتأثير في المجال العام. ومع منطق منصّات التواصل الاجتماعي، تتحوّل السياسة إلى مادة استهلاكية خاضعة للاجترار والتعليق والحديث في كل شيء وعن اللا شيء. وحين يتحوّل الحديث عن حربٍ إقليمية إلى مادة ليلية للتندّر أمام الشاشات، تُختزل بسؤالٍ بسيط في مفرداته لكنه مؤلم في عمقه: "في ضربة الليلة؟"، "هيضرب ولا إيه؟"، "أكو ضربة الليلة؟"، تتجلّى مظاهر الموت السياسي للمجتمعات بأبهى صورها.

وفي بيئة تُستبدل فيها الفعلُ والتأثيرُ بالتعاطي، في ظلّ الإصرار على إدارة العلاقة بين الدولة والمواطن بمنطق الضبط وإعادة التوجيه، وتجاهل الحاجة إلى تأطير المجتمعات في حواضن سياسية واجتماعية ضامنة لقيم التعدّدية والاختلاف؛ وفي لحظة إقليمية ضاغطة، قد يتحوّل هذا التعاطي إلى محفّزٍ لتأزيمٍ عابرٍ للحدود.

ولا يستطيع المجتمع نفسه إخلاء مسؤوليته تمامًا من التورّط في ممارساتٍ شوّهت المسار الديمقراطي وأسهمت في نفور المواطن العادي من السياسة؛ عندما تمسّك بعض الفاعلين السياسيين بنماذج الصراع والخطاب التقليدية ولم يغادروها، وأصرّوا على استحضار ثنائيات الموالاة والمعارضة، وسجالاتٍ مُغالِية في أطروحاتها، بما في ذلك سجالات اليسار والإسلام السياسي.

هذه الديناميكيات أجهزت على السياسة بوصفها فعلًا، فتسببت بموتها سريريًا، وعزّزت حالة الاغتراب لدى المواطن العادي، وأخرجته من معادلة التمثيل السياسي المنظَّم؛ فاتّسعت الفجوة وتعاظم انعدام الثقة. وبالمقابل، انتعشت بيئة الاستقطاب والانكفاء على الهوية الفرعية، بحثًا عن حماية من خطرٍ هو - في أغلب الأحيان - متخيَّل؛ ثم تحوّل البحث عن نجاةٍ فردية إلى عنوانٍ للهرب.

وحتى تستطيع الأنظمة الإجابة عن سؤال الكلفة، لا بدّ لها أولًا أن تملك الأدوات اللازمة لقياس مزاج المواطن العربي وتحولاته الفكرية وانزياحاته العقائدية والأيديولوجية، بنفس الدقة والمنهجية اللتين تُقاس بهما اتجاهات الرأي العام عالميًا في عالم الذكاء الاصطناعي.

وإذا كانت الإجابة ملتبسة، فهذا يرجّحِ أن استطلاع المزاج الشعبي عمليةٌ معقّدة لا تزال تعتمد على الخبرة الميدانية والتقديرات، لا على بيانات ومعطيات دقيقة. مما يعني أن الأنظمة اليوم، ودون أن تمتلك القدرة على القياس أو الاستباق، في مواجهة شارعٍ محتقنٍ توارت فيه القيادات أو أُخفيت، بات رهناً للفوضى والانزياح المتسارع نحو أقصى الاتجاهات في كل المواقف.

والآن، وبعد أن تحوّلت المجتمعاتُ العربية إلى مجتمعات تعاني من ضعف التمثيل السياسي والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، مقابل محدودية قدرة الدول على الاستباق وإدارة الأزمات بعد وقوعها، "الحساب عند مين"؟

 

·         كاتبة وباحثة وحقوقية واعلامية

·         نقلا عن منصة نقطة