شريط الأخبار
الإحتلال يصفّي وزير الإستخبارات الإيراني بغارة على طهران مديرية الأمن العام تُشيع شهدائها المواجدة والرقب والدويكات الملك ورئيس حكومة إقليم كردستان العراق يبحثان هاتفيا المستجدات الإقليمية الأردن يطلق خطة وطنية للنظافة خلال عطلة عيد الفطر لتعزيز المواقع السياحية والطبيعية 8 شركات طيران تستأنف رحلاتها بمطار الملكة علياء الأردن يتحرى هلال شهر شوال مساء الخميس الرئيس الكوبي يتعهد بـ”مقاومة منيعة” لأي محاولات أمريكية للاستيلاء على الجزيرة هجوم صاروخي ايراني ضخم وقتلى إسرائيليون في ليلة دامية على الاحتلال حالة عدم استقرار جوي وأمطار رعدية بعد ظهر اليوم الحماية لا تُشترى.. والدرس الأكبر من لهيب المنطقة!! بلا خيبة ! استشهاد 3 من مرتب مكافحة المخدرات بمداهمة مطلوب خطير هذا ملكنا الطيب اشادة واسعة بجولة الملك التضامنية للخليج وسط الاجواء الملتهبة الملك من البحرين ينبه إلى خطورة استغلال الحرب لفرض واقع جديد في فلسطين قصف باكستاني يستهدف مستشفى في كابل ويخلّف مجزرة وكارثة إنسانية بلد كاسترو وغيفارا فريسة امريكية جديدة: ترامب يهدّد بسرقة كوبا بعد 50 عاماً على التدخل السوري في لبنان...هل يعيد التاريخ نفسه مجدداً؟ الحكومة ترفع علاوة غلاء المعيشة للعاملين بأوقاف القدس وشؤون الأقصى بمقدار 70 ديناراً شهرياً الحكومة تطلق المرحلة الأولى من مشروع النَّقل المدرسي بالشَّراكة مع القطاع الخاص

سؤال الكلفة

سؤال الكلفة

 


 

تمارا خزوز *

ماذا لو كان الفراغ السياسي وحالة "اللا- تسييس" الناجمة عن حصار المجال العام أعلى كلفةً على الأنظمة والمجتمعات من "التسييس" نفسه؟ وهل نجحت المقاربةُ الأمنية، على حساب المقاربة السياسية، في حماية المجتمعات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا ظهرت مساحاتٌ موازية تتغذّى فيها السرديات الإقصائية، وتُنتَج حواضنُ التطرف والراديكالية؟

سواء كانت هذه المقدّمة فرضيةً أم قناعةً، فهي في كل الأحوال بحاجة إلى تفكيك.

يتعاطى المواطن العربي اليوم مع السياسة بوصفها مادةً للتلقّي والتعليق، لا فعلًا للتأثير في المجال العام. ومع منطق منصّات التواصل الاجتماعي، تتحوّل السياسة إلى مادة استهلاكية خاضعة للاجترار والتعليق والحديث في كل شيء وعن اللا شيء. وحين يتحوّل الحديث عن حربٍ إقليمية إلى مادة ليلية للتندّر أمام الشاشات، تُختزل بسؤالٍ بسيط في مفرداته لكنه مؤلم في عمقه: "في ضربة الليلة؟"، "هيضرب ولا إيه؟"، "أكو ضربة الليلة؟"، تتجلّى مظاهر الموت السياسي للمجتمعات بأبهى صورها.

وفي بيئة تُستبدل فيها الفعلُ والتأثيرُ بالتعاطي، في ظلّ الإصرار على إدارة العلاقة بين الدولة والمواطن بمنطق الضبط وإعادة التوجيه، وتجاهل الحاجة إلى تأطير المجتمعات في حواضن سياسية واجتماعية ضامنة لقيم التعدّدية والاختلاف؛ وفي لحظة إقليمية ضاغطة، قد يتحوّل هذا التعاطي إلى محفّزٍ لتأزيمٍ عابرٍ للحدود.

ولا يستطيع المجتمع نفسه إخلاء مسؤوليته تمامًا من التورّط في ممارساتٍ شوّهت المسار الديمقراطي وأسهمت في نفور المواطن العادي من السياسة؛ عندما تمسّك بعض الفاعلين السياسيين بنماذج الصراع والخطاب التقليدية ولم يغادروها، وأصرّوا على استحضار ثنائيات الموالاة والمعارضة، وسجالاتٍ مُغالِية في أطروحاتها، بما في ذلك سجالات اليسار والإسلام السياسي.

هذه الديناميكيات أجهزت على السياسة بوصفها فعلًا، فتسببت بموتها سريريًا، وعزّزت حالة الاغتراب لدى المواطن العادي، وأخرجته من معادلة التمثيل السياسي المنظَّم؛ فاتّسعت الفجوة وتعاظم انعدام الثقة. وبالمقابل، انتعشت بيئة الاستقطاب والانكفاء على الهوية الفرعية، بحثًا عن حماية من خطرٍ هو - في أغلب الأحيان - متخيَّل؛ ثم تحوّل البحث عن نجاةٍ فردية إلى عنوانٍ للهرب.

وحتى تستطيع الأنظمة الإجابة عن سؤال الكلفة، لا بدّ لها أولًا أن تملك الأدوات اللازمة لقياس مزاج المواطن العربي وتحولاته الفكرية وانزياحاته العقائدية والأيديولوجية، بنفس الدقة والمنهجية اللتين تُقاس بهما اتجاهات الرأي العام عالميًا في عالم الذكاء الاصطناعي.

وإذا كانت الإجابة ملتبسة، فهذا يرجّحِ أن استطلاع المزاج الشعبي عمليةٌ معقّدة لا تزال تعتمد على الخبرة الميدانية والتقديرات، لا على بيانات ومعطيات دقيقة. مما يعني أن الأنظمة اليوم، ودون أن تمتلك القدرة على القياس أو الاستباق، في مواجهة شارعٍ محتقنٍ توارت فيه القيادات أو أُخفيت، بات رهناً للفوضى والانزياح المتسارع نحو أقصى الاتجاهات في كل المواقف.

والآن، وبعد أن تحوّلت المجتمعاتُ العربية إلى مجتمعات تعاني من ضعف التمثيل السياسي والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، مقابل محدودية قدرة الدول على الاستباق وإدارة الأزمات بعد وقوعها، "الحساب عند مين"؟

 

·         كاتبة وباحثة وحقوقية واعلامية

·         نقلا عن منصة نقطة