شريط الأخبار
معبر رفح يفتح أبوابه لأول مرة منذ أكثر من عامين.. وآلية إسرائيلية “صارمة” في مراقبة حركة دخول وخروج المسافرين سؤال الكلفة ورقة تقدير موقف استراتيجي: الشرق الأوسط على حافة الانفجار ايران: تقدم في تشكيل اطار للمفاوضات.. لكن القوات المسلحة بأعلى درجات الجاهزية مهرجان تضامني مع الأسرى الفلسطينيين في عمان المومني: جلسات الخبراء للمخطط الشمولي لمشروع عمرة تمهد لمراحل التنفيذ التفصيلية لاحقا استقالة ريالات من رئاسة تحرير "الدستور".. وتوقع البرماوي خلفا البدور: تطبيق بروتوكول علاج الجلطات الحادة بالقسطرة في 7 مراكز رئيسية الحوار الأمريكي الصهيوني حول غزة “تلغراف”: بيل غيتس بطل اتجار جنسي بوثائق ابستين..و أخفى عن زوجته إصابته بمرض منقول جنسيا انفجار مريب في بندر عباس .. 4 قتلى والحرس الثوري ينفي اغتيال قائد البحرية تسليم الدعم الملكي السنوي لـ 438 جمعية ومؤسسة ومركزا رغم تشاؤمه من التفاوض.. عراقجي: ايران مستعدة للتخلي عن السلاح النووي مقابل رفع العقوبات "تجارة عمان": 222 ألف معاملة بمركز خدمة المكان الواحد العام الماضي تخفيض أسعار البنزين قرشين للتر .. والكاز 4 قروش وتثبيت السولار بعد لقاء حاسم مع السفير الامريكي.. المالكي يعلن الانسحاب من سباق رئاسة الوزراء العراقية هبوط الذهب في السوق المحلية السبت: سعر غرام عيار 21 يصل إلى 100 دينار منخفض جوي من الدرجة الثانية يضرب المملكة الثلاثاء ويعيد الأجواء الشتوية الماطرة تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند صفر الحكومة تجمع 150 خبيرا لبحث مشروع مدينة "عمرة"

سؤال الكلفة

سؤال الكلفة

 


 

تمارا خزوز *

ماذا لو كان الفراغ السياسي وحالة "اللا- تسييس" الناجمة عن حصار المجال العام أعلى كلفةً على الأنظمة والمجتمعات من "التسييس" نفسه؟ وهل نجحت المقاربةُ الأمنية، على حساب المقاربة السياسية، في حماية المجتمعات؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا ظهرت مساحاتٌ موازية تتغذّى فيها السرديات الإقصائية، وتُنتَج حواضنُ التطرف والراديكالية؟

سواء كانت هذه المقدّمة فرضيةً أم قناعةً، فهي في كل الأحوال بحاجة إلى تفكيك.

يتعاطى المواطن العربي اليوم مع السياسة بوصفها مادةً للتلقّي والتعليق، لا فعلًا للتأثير في المجال العام. ومع منطق منصّات التواصل الاجتماعي، تتحوّل السياسة إلى مادة استهلاكية خاضعة للاجترار والتعليق والحديث في كل شيء وعن اللا شيء. وحين يتحوّل الحديث عن حربٍ إقليمية إلى مادة ليلية للتندّر أمام الشاشات، تُختزل بسؤالٍ بسيط في مفرداته لكنه مؤلم في عمقه: "في ضربة الليلة؟"، "هيضرب ولا إيه؟"، "أكو ضربة الليلة؟"، تتجلّى مظاهر الموت السياسي للمجتمعات بأبهى صورها.

وفي بيئة تُستبدل فيها الفعلُ والتأثيرُ بالتعاطي، في ظلّ الإصرار على إدارة العلاقة بين الدولة والمواطن بمنطق الضبط وإعادة التوجيه، وتجاهل الحاجة إلى تأطير المجتمعات في حواضن سياسية واجتماعية ضامنة لقيم التعدّدية والاختلاف؛ وفي لحظة إقليمية ضاغطة، قد يتحوّل هذا التعاطي إلى محفّزٍ لتأزيمٍ عابرٍ للحدود.

ولا يستطيع المجتمع نفسه إخلاء مسؤوليته تمامًا من التورّط في ممارساتٍ شوّهت المسار الديمقراطي وأسهمت في نفور المواطن العادي من السياسة؛ عندما تمسّك بعض الفاعلين السياسيين بنماذج الصراع والخطاب التقليدية ولم يغادروها، وأصرّوا على استحضار ثنائيات الموالاة والمعارضة، وسجالاتٍ مُغالِية في أطروحاتها، بما في ذلك سجالات اليسار والإسلام السياسي.

هذه الديناميكيات أجهزت على السياسة بوصفها فعلًا، فتسببت بموتها سريريًا، وعزّزت حالة الاغتراب لدى المواطن العادي، وأخرجته من معادلة التمثيل السياسي المنظَّم؛ فاتّسعت الفجوة وتعاظم انعدام الثقة. وبالمقابل، انتعشت بيئة الاستقطاب والانكفاء على الهوية الفرعية، بحثًا عن حماية من خطرٍ هو - في أغلب الأحيان - متخيَّل؛ ثم تحوّل البحث عن نجاةٍ فردية إلى عنوانٍ للهرب.

وحتى تستطيع الأنظمة الإجابة عن سؤال الكلفة، لا بدّ لها أولًا أن تملك الأدوات اللازمة لقياس مزاج المواطن العربي وتحولاته الفكرية وانزياحاته العقائدية والأيديولوجية، بنفس الدقة والمنهجية اللتين تُقاس بهما اتجاهات الرأي العام عالميًا في عالم الذكاء الاصطناعي.

وإذا كانت الإجابة ملتبسة، فهذا يرجّحِ أن استطلاع المزاج الشعبي عمليةٌ معقّدة لا تزال تعتمد على الخبرة الميدانية والتقديرات، لا على بيانات ومعطيات دقيقة. مما يعني أن الأنظمة اليوم، ودون أن تمتلك القدرة على القياس أو الاستباق، في مواجهة شارعٍ محتقنٍ توارت فيه القيادات أو أُخفيت، بات رهناً للفوضى والانزياح المتسارع نحو أقصى الاتجاهات في كل المواقف.

والآن، وبعد أن تحوّلت المجتمعاتُ العربية إلى مجتمعات تعاني من ضعف التمثيل السياسي والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، مقابل محدودية قدرة الدول على الاستباق وإدارة الأزمات بعد وقوعها، "الحساب عند مين"؟

 

·         كاتبة وباحثة وحقوقية واعلامية

·         نقلا عن منصة نقطة