احذروا الصنعة التي تدلّ على الصانع!
حسب تصريحات المسؤولين الإيرانيّين، فإنّ إيران لم تقم باستهداف مصفاة البترول السعوديّة أو أيّ من بُنى النفط التحتيّة.
وللآن لم يعطنا المسؤولون الإيرانيّون أي مبرر لعدم تصديقهم.
كما أنّ أي طالب سنة أولى علوم سياسية يدرك أنّه ليس من مصلحة إيران في هذه المرحلة أن تُقدم على مثل هذه الحركة، وأن تضع نفسها في موضع مَن يُناصب الدول والشعوب العربيّة العداء بخلاف سرديّتها التي التزمت بها منذ اليوم الأول لبدء العمليات (بل ومنذ وقت طويل) بأنّها "لا تُكنّ العِداء لدول المنطقة"، وبأنّها "لا تهاجم دول المنطقة بل القواعد الأمريكيّة" وذلك في معرض "الدفاع عن النفس" والذي هو "حقّ مشروع"، وبأنّ هذه الحرب "ليست حرباً إقليميّة بل حرب بين إيران وأمريكا امتدّت آثارها إلى المنطقة".
هذا يُفسح المجال للاحتمال الثاني، أنّ هناك طرفاً آخر قد قام باستهداف مصفاة النفط السعودية، طرفاً من مصلحته "أقلمة" المواجهة والحرب، طرفاً من مصلحته تكتيكيّاً وإستراتيجيّاً إذكاء العداوة والبغضاء بين شعوب ودول المنطقة، وإضعافها لبعضها البعض، واستنزافها لبعضها البعض!
ومرّةً أخرى، أي طالب سنة أولى علوم سياسيّة، أو حتى تدبير منزليّ، يستطيع أن يدرك ويستنتج بأنّ هذا الطرف هو الكيان الصهيونيّ، سيما وأن سجلّه حافل وباعه طويييييل في اللجوء إلى مثل هذه السفالات والقيام بمثل هذه القذارات حتى مع أبناء جلدته!
طرف آخر محتمل بحكم أنّه مستفيد: "ترامب" وعصابته، ليس أمريكا، ولكن "ترامب" بشخصه وعصابته، سواء مَن يظهر منهم في الواجهة أو مَن يكمنون في الكواليس، بكونهم قد أثبتوا منذ اللحظة الأولى لظهورهم على الساحة السياسيّة أنّهم أهل "بزنس" ومصالح خاصّة، بمعزل عن مصلحة الدولة الأمريكيّة كدولة، أو مصلحة الشعب الأمريكيّ، وقطعاً بمعزل عن مصلحة دول وشعوب المنطقة والعالم برمّته.
السؤال الذي يطرح نفسه في مثل هذه الظروف الحسّاسة: ما الذي يمنع من تكرار سيناريو مصفاة النفط السعوديّة؟! ما الذي يمنع تكرار هذا السيناريو في دول أخرى من دول المنطقة؟! ما الذي يمنع حتى أن تُستهدَف في الظاهر مصالح ومرافق أمريكيّة و"إسرائيليّة"، ولكن الهجوم "بقدرة قادر" يُخطئ هدفه، ويحيد، ويُصيب مواطنين أبرياء من مواطني البلد المعني؟!
مرّةً ثالثة، أي طالب سنة أولى علوم سياسيّة يدرك أنّ أول سؤال يجب أن يطرحه المُحلل على نفسه قبل القفز إلى الاستنتاجات أو أخذ الروايات المتداولة على عواهلها: مَن المستفيد؟!
مَن المستفيد من خلط الحابل بالنابل في المنطقة في هذه المرحلة؟!
مَن المستفيد من دخول دول وشعوب المنطقة في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع بعضها البعض؟!
مَن المستفيد من خلق انقسامات وقلاقل حتى داخل البلد الواحد بين مؤيّد ومعارض، مخوِّن ومُخوَّن؟!
"الصنعة تدلّ على الصانع"، هذه من أشهر المقدّمات المنطقيّة المأثورة في تراثنا، فهل حقّاً نحن بحاجة إلى مزيد من الذكاء لكي نعرف مَن "الصانع" الذي يقف وراء مثل هذه "الصنعة"؟!
























