شريط الأخبار
صدمة جيوسياسية واقتصادية تمس شريان الطاقة العالمي بإغلاق مضيق هرمز السفارة الامريكية ترفع درجة التحذير لرعاياها بالاردن الملك يتلقى اتصالين من الرئيسين الفلسطيني والاندونيسي إعلام عبري: 1050 مستوطنا أصيبوا جراء الهجمات الإيرانية بينهم 4 حالات خطيرة الاحتلال يتوغل في الاراضي اللبنانية..و حزب الله يقصف بقوة الجيش: الصواريخ الإيرانية ليست عابرة وتستهدف الأراضي الأردنية العيسوي يلتقي وفدا شبابيا من مبادرة "فكرة أمل" التطوعية مكاتب السياحة والسفر تدعو لاعتماد المعلومات من المصادر الرسمية حفاظا على سمعة القطاع الأردن يعزي باستشهاد اثنين من منتسبي الجيش الكويتي التنمية: ضبط 274 متسولًا بينهم 90 طفلًا في رمضان ارتفاع صادرات محضرات الصيدلة بنسبة 5.1 % العام الماضي النائب العرموطي: الدور على باكستان وتركيا بعد ايران تاكر كارلسون: قطر والسعودية تعتقلان عملاء موساد .. وإسرائيل تسعى لضرب الخليج «الأولوية للمستوطنات»: ابتزاز إسرائيلي للأردن في زمن الحرب تعرف على اسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم "أموال الضمان": قراراتنا الاستثمارية تستند لدراسات.. ولا شراء مباني البعثاث الأمن العام : وفاة شخص مصري الجنسية في منطقة ناعور بالخطأ من قبل زميل له من ذات الجنسية الحرس الثوري الإيراني يقرر إغلاق مضيق “هرمز” بشكل كامل ويهدد: سنحرق أي سفينة تحاول العبور وسنهاجم أنابيب النفط الحرس الثوري الايراني: استهدفنا مراكز استخبارية ومستودعات عسكرية امريكية بالخليج توقيف الصحفية هبة ابو طه بـ"جرائم الكترونية"

الحرب على ايران، الكرامة والفلسفة : افكار للنقاش (٢)

الحرب على ايران، الكرامة والفلسفة : افكار للنقاش (٢)


د حيدر البستنجي

هل انتهى نظام الملالي في ايران؟  او أوشك على تقبل التغيير تحت ضربات العدو ؟ لنترك هذا السؤال جانبا الآن، ونحاول فهم مايجري من خلال الفلسفة .ونسأل: هل يمكن استحضار ماركس لتفسير مايجري من صراع على الساحة الإيرانية والشرق اوسطية بعامة؟ او دعنا نطرح  السؤال بشكل فلسفي اكثر تحديداً. هل يمكن استحضار  ماركس لفهم حالة غير ماركسية بامتياز؟  

وطبعا،  الصيرورة الجارية الان هي ضمن الصراع الرأسمالي الحديث على النفوذ والموارد بالتأكيد ، ومشروعية السؤال تبرز  بشكل اساسي لأن مناهج التحليل الماركسية تركز على بنية الإنتاج و الصراع الطبقي، وفهم العلاقات  المادية لمفهوم السلطة والمجتمع والعلاقات الدولية وليست مجرد تطبيق نصوص حرفية جامدة ، طبعا هذا حديث اقتصادي وفلسفي متخصص اتركه ليوم آخر  ومقال آخر في صيرورة فهم ما يجري من صراع على ايران وفي ايران بالذات

نحن  اليوم اقرب لإستعادة افكار اثنين  من الفلاسفة الغربيين المهمين لفتح الابواب المغلقة في فهم بنية المجتمع الايراني وتركيبة السلطة الحاكمة وامتداداتها وصراعاتها  الفكرية . الفيلسوف الألماني هايدغر  والذي أثر  بشكل عميق في الفكر الإيراني المعاصر، خاصة بين المثقفين المحافظين قبل وبعد الثورة الإسلامية عام 1979 حيث  امتزجت رؤيته النقدية للعالم الغربي مع التعاليم الروحية الدينية لإنتاج تيار اصولي متطرف قاد الثورة الإيرانية خلال الفترة السابقة،  هذه الثورة التي  لم تحدث عبر أحزاب سياسية إسلامية منظمة، إنما عبر تيارات، وقوى مبعثرة، وأناس عاديين، وقوى أطلق عليها الكاتب الإيراني آصف بيات في كتابه "سياسات الشارع" الذي صدر عن دار كولومبيا برس في العام 1997 

"لا حركات اجتماعية". وكانت الإيديولوجية الإسلامية بصيغتها الوليدة  عبارة عن تيار هايدغري معادي للغرب بشدة ، صاغه فيلسوف إيراني قريب من الخميني ، بقي أميناً لتقاليد التراث السقراطي فلم يكتب حرفاً واحداً كي لا يخون أفكاره وبقي ينقل أفكاره شفاهية عبر المحاضرات والندوات ، هو  الفيلسوف أحمد فرديد  الذي تحولت أفكاره إلى حركة وتعاليم وبنية تعليمية عبر المدارس والجامعات وأماكن التثقيف الحزبي بحيث اصبحت جوهر الفكر المحافظ في ايران هذه الافكار والتي كتبها عددمن تلاميذ احمد فرديد أثرت بصورة كاسحة على عموم المثقفين المحافظين الإيرانيين، بل وأثرت  على طائفة كبيرة من رجال الدين الذين استولوا على السلطة وتمسكوا بها إلى يومنا هذا وشكل جوهر الفكر الأصولي المتزمت ايرانيا  ، حتى قال عنه  المفكر  الإيراني رضا داوري أردكاني أنه أشبه بتأثير البيان الشيوعي الذي صاغه كارل ماركس وفريدريك انجلز وتأثيره على الانتلجنسيا الألمانية في القرن التاسع عشر.

 في المقابل كان هنالك تيار إصلاحي إسلامي واسع يستمد أصوله من فلسفة كارل بوبر،  الفيلسوف النمساوي صاحب "كتاب المجمتع المفتوح وأعداءه" هذا التيار   الذي يمكن تسميته ب بوبر إسلامي  حاول أن يدمج الحقوق بالإيديولوجيا الإسلامية، وتحول هذا التيار بالتدريج فيما بعد إلى تيار  حداثي ما بعد إسلامي,  اصلاحي بامتياز -post islamism -  المصطلح الذي تم نحته  وطوره كاتب آخر اسمه آصف بيات في كتاب شهير صدر بنفس الاسم عن جامعة أوكسفورد في العام 2013 بعد اجراء مجموعة كبيرة من الحوارات والنقاشات داخل وخارج ايران في محاولة لفهم افكار التيار الاصلاحي الإيراني  وقدرته على التأثير ، أثر هذا التيار هو الآخر على طائفة كبيرة من المثقفين ورجال الدين، فسميوا بالبوبريين، وهكذا انقسمت الانتلجنسيا الثورية بعد العام 1979 بين هايدغريين وبوبريين،  او محافظين واصلاحيين حتى وصل الصراع إلى أقصاه في العام 2005 حينما فاز الرئيس أحمدي نجاد مرشح الهايدغريين، على الرئيس محمد خاتمي مرشح البوبريين، في الانتخابات وبدا واضحاً ان حركة الإصلاح في المجتمع الإيراني خسرت الكثير.

لماذا نستدعي هايدجر  وبوبر الآن   "وهما بالمناسبة ظواهر غربية مهمة تحتاج نقاشا اعمق في مقالات قادمة" ، لماذا نستدعيهم الآن ؟ لأننا سنكون  ليس امام التنافس الحاد بين  افكار هايدجر وبوبر او المحافظين و الاصلاحين فقط  بل امام  سؤال جوهري حول نظام الملالي نفسه والذي يستدعي اسئلة من نمط  هل انتهى عمر هذا النظام وأصبح على وشك السقوط ، ربما ولكن التجربة التاريخية تعلمنا ان الافكار لا تسقط بالضربة القاضية مثل الأنظمة وما تم انجازه عبر عقود من النحت الفكري يمتلك القدرة على الظهور بأشكال متعددة وضمن صياغات قابلة للحياة لدرجة اننا يجب ان لاننسى تيارات يعتقد العالم ان التاريخ تجاوزها وعلى رأسها التيار الوطني الايراني ، او بقايا افكار مصدق في الشارع والنخب ،  فما هو مطلوب من ايران غدا يحتاج إلى اعادة عقارب الساعة لا اختراع عجلة جديدة والأفكار لا تموت بمجرد اختفائها عن الساحة وان غدا لناظره قريب (يتبع ).