شريط الأخبار
دهس رجل أمن ومهندس اثناء عملهما على طريق عمّان التنموي الملك والرئيس الفنلندي يتابعان تمرينا تعبويا في مركز تدريب العمليات الخاصة تجارة عمّان تبحث مع السفيرة التشيكية تعزيز التبادل التجاري وبناء شراكات نوعية مفاوضات باكستان المنتظرة على حافة الهاوية: سقوط بتجدد الحرب ام انعقادها بالدقائق الاخيرة الملك: تكثيف الجهود الدولية لاستدامة التهدئة في المنطقة ولي العهد يلتقي أمير قطر ويؤكد تضامنه مع دول الخليج ويدعو لتهدئة شاملة فنلندا ليست مجاملة دبلوماسية… بل درس يجب أن يتعلمه الأردن سمير الحباشنة: استيقظوا أيها الأردنيون هناك من يحاول العبث بوحدتكم البريد الأردني يحذر من الاستجابة لرسائل نصية وايميلات مزيفة تحمل شعار البريد الأردني الفوسفات: 10.1 مليار دولار القيمة السوقية للشركة مع نهاية العام 2025 العكاليك يتفقد مركز جمرك مطار التخليص ويؤكد تسريع الإجراءات وتطوير الخدمات الأمن العام: لا قضايا خطف أطفال من غرباء في الأردن وما يُتداول إشاعات تعطل مركبة شحن داخل نفق المدينة الطبية يسبب تباطؤًا مروريًا باتجاه خلدا مجموعة المطار الدولي تحقق نتائج ملموسة في التمكين والتنمية المجتمعية وفيات الاثنين 20-4-2026 تراجع أسعار الذهب في الأردن وعيار 21 ينخفض إلى 97.6 دينار نادي الأسير: 23 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ العدوان على غزة الزراعة: إزالة الأشجار الجافة واستبدالها بأنواع مقاومة للجفاف والتغير المناخي الأشغال: بدء العمل بجزء جديد من المرحلة الثالثة لطريق إربد الدائري ارتفاع أقساط التأمين 16.5% في أول شهرين من العام الحالي

الانغلاق..لا الهوية كفضاء رحب نقافيا وتاريخيا

الانغلاق..لا الهوية كفضاء رحب نقافيا وتاريخيا


 

كتبت شيرين قسوس 

 


إن ما نشهده اليوم في جغرافيا الشرق يمثل التجسيد الأقسى لهذا الانغلاق؛ حيث لم تعد الهوية فضاءً رحباً يضم تفاصيل الإنسان الثقافية والتاريخية، بل جرى اعتصارها قسراً لتستقر في قالب ضيق لا يتجاوز حدود المعتقد أو الطائفة. في هذه البقعة من العالم، يُسأل الفرد عن طائفته قبل اسمه، ويُصنف انتماؤه بناءً على موروث لم يختره، وكأن الروح البشرية قد اختُزلت في خانة مذهبية واحدة تلغي ما عداها.

​هذا الاختزال ضيق الأفق يحول الجار إلى غريب، والشريك في الوطن إلى خصم محتمل، لمجرد اختلاف في تأويل نص أو ممارسة طقس. إن خطورة هذا الواقع تكمن في أن الإنسان عندما يُجبر على تعريف نفسه من خلال طائفته فقط، فإنه يفقد تدريجياً صلته بالقيم الإنسانية الكبرى، ويصبح أسيراً لولاءات عمياء تقتات على ذاكرة الصراعات الماضية بدلاً من التطلع إلى مستقبل مشترك.

​إنها حالة من "التحجير" للهوية، حيث تُنزع عن الفرد صفاته كعامل، أو فنان، أو مفكر، أو محب، لتُلبس ثوباً طائفياً وحيداً يصبح هو المعيار الوحيد للقبول أو الرفض. هذا الواقع لا يقتل التنوع فحسب، بل يغتال إمكانية الحوار، ويحول المجتمعات إلى جزر معزولة من الكراهية الصامتة التي تنتظر شرارة لتنفجر. إن الخروج من هذا المأزق يتطلب شجاعة الاعتراف بأننا، قبل كل شيء، كائنات متعددة الأبعاد، وأن أي محاولة لحصرنا في زاوية مذهبية ضيقة هي في الحقيقة إعدام لثراء الوجود الإنساني كما أن حصر الوجود الإنساني في ثقب إبرة مذهبي هو نوع من "العدمية المقنعة"؛ لأنه يفرغ الحياة من تنوعها الوجودي ويحول الثراء البشري إلى صحراء من التشابه القسري. إن الهوية الحقيقية هي تلك التي تجرؤ على عبور الحدود، التي تدرك أن "الأنا" لا تكتمل إلا بـ "الأنت" المتعدد والمختلف، وأن كل محاولة لتقديس الانغلاق ليست إلا خوفاً بدائياً من شساعة الحرية.

هنا يبرز دور الفن والثقافة ليس كترفٍ فكري، بل كفعل مقاومة وجودي يكسر تلك القوالب الصماء. إن الفن، بطبيعته، هو العدو اللدود للتعريفات الأحادية؛ إنه اللغة التي ترفض أن تُسجن في طائفة أو تُختزل في مذهب، لأنه يخاطب "الإنسان الكامن" خلف الأقنعة الأيديولوجية.

​في واقعنا الشرقي المثقل بالهويات الضيقة، تأتي الرواية، واللوحة، والموسيقى، لتعيد بناء ما هدمته السياسة:

​الفن كجسر عبور: حين نقرأ رواية لكاتب من خلفية مغايرة، أو نستمع إلى ألحان نابعة من وجدان آخر، نحن لا نستهلك محتوى جمالياً فحسب، بل نمارس عملية "حلول" في الآخر. الفن يمنحنا القدرة على رؤية العالم بعيون "الخصم" المفترض، فتذوب الحدود الوهمية وتنكشف هشاشة الصراعات الطائفية أمام شساعة الألم والأمل البشري المشترك.

​الثقافة كمرآة للتعدد: الثقافة الحقيقية هي التي تذكرنا بأن "الأنا" ليست صافية عرقياً أو مذهبياً، بل هي طبقات من التراكمات الحضارية. السينما والمسرح، على سبيل المثال، يفككان "النمط" الجاهز؛ فالبطل ليس مجرد "ابن طائفة"، بل هو إنسان يحب، ويخاف، ويهرم، وينكسر. هذا التجسيد الإنساني هو الترياق الوحيد ضد "الشيء" الذي تحاول الأيديولوجيا تحويلنا إليه.

​الإبداع كفعل حرية: إن الإبداع هو اللحظة التي يتمرد فيها الفرد على "القطيع". الفنان هو الشخص الذي يرفض أن يكون صدى لصوت الجماعة، فيخلق صوته الخاص. وبقدر ما تتعدد الأصوات الحرة، تضعف قبضة الهويات القاتلة؛ فالاستبداد الهوياتي يتغذى على التشابه، بينما يتغذى الإبداع على الاختلاف.

​إننا بحاجة إلى ثقافة "هجينة" تفتخر بتعدد روافدها، وفنٍ يجرؤ على تدنيس المحرمات التي وضعتها الجدران الطائفية. فالموسيقى لا تسأل عن مذهب العازف، والقصيدة لا تبحث عن طائفة القارئ؛ إنهما يحرراننا من ضيق "النحن" القبلية إلى رحابة "النحن" الإنسانية.