شريط الأخبار
زين تطلق منصّة "منّا وفينا" لتعكس قيم العالم الجميل (فيديو) "عمارة ذات هوية" تفتح أبواب المستقبل أمام جيل معماري جديد في الأردن حماس ترفض مناقشة نزع السلاح وطالبت بتعديلات على اتفاق وقف إطلاق النار عمّان الأهلية بالتعاون مع ملتقى شباب وشابات البلقاء تستضيف ندوة وطنية برعاية معالي العين د. رجائي المعشر عمّان الأهلية تستضيف فعالية "لمة الطلبة السعوديين" برعاية السفير السعودي هل ينبغي أن يذهب المال العام وأموال الضمان إلى مشروع سكة حديد العقبة؟ التونة الطازجة أم المعلبة .. أيهما الأفضل لصحتك؟ تحذير من الاحتيال في شراء الذهب بأسعار أعلى من التسعيرة الرسمية "رجال الأعمال": تقرير "موديز" يعد مؤشرا إيجابيا على استقرار الاقتصاد الوطني بعد جدل نيابي..."النواب يحذف وصف “الوزير المراهق” من محضر الجلسة لافروف يحذر من اهداف اسرائيل بالتوسع وضم اراض مجاورة خاصة في سورية المنتخب الوطني للجوجيتسو يشارك بدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية انضمام 15 منشأة صحية لنظام "حكيم" منذ بداية 2026 سفير الاتحاد الأوروبي يؤكد متانة الشراكة مع الأردن ودوره المحوري إقليميا الأردن وسوريا تطلقان مشروعًا استراتيجيًا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك أمانة عمّان: اختيار مواقع الرادارات والكاميرات استناداً إلى دراسات مرورية ميدانية ايران وامريكا تتحدثان عن تقدم بالمفاوضات.. لكن الشيطان بالتفاصيل أمن قلة الأمطار التي هطلت؟! كاملا هاريس تربط بين نتنياهو وترامب وملف إبستين: الادارة الأكثر فسادا وقسوة وعدم كفاءة أسعد عبدالرحمن يكتب: في ذكرى أربعينه.. وليد الخالدي الذي علّمني الكثير

هل ينبغي أن يذهب المال العام وأموال الضمان إلى مشروع سكة حديد العقبة؟

هل ينبغي أن يذهب المال العام وأموال الضمان إلى مشروع سكة حديد العقبة؟


بقلم: م. نبيل إبراهيم حداد

يُقدَّم مشروع سكة حديد العقبة اليوم على أنه أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى في الأردن: مشروع أردني–إماراتي بقيمة 2.3 مليار دولار لإنشاء خط حديدي بطول 360 كيلومترًا يربط مناجم الفوسفات في الشيدية ومناطق إنتاج البوتاس في غور الصافي بمدينة العقبة، مع استهداف الإغلاق المالي في بداية عام 2027، وفترة تنفيذ متوقعة تقارب خمس سنوات. وتصفه التصريحات الرسمية بأنه اختراق لوجستي كبير من شأنه أن يعزز الصادرات، ويرفع كفاءة سلاسل التوريد، ويدعم الموقع الأوسع للأردن في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.

هذه هي الرواية الاستراتيجية. لكن السؤال التجاري أكثر قسوة ووضوحًا: هل هذا حقًا هو المكان المناسب لتوظيف المال العام وأموال الضمان الاجتماعي؟

في تقديري، الإجابة هي: لا. أو على الأقل، ليس بصيغة المشاركة المباشرة في ملكية شركة السكك الحديدية نفسها.

أول مشكلة هنا هي مشكلة بديهية. فهذا ليس خطًا حديديًا واسع القاعدة يخدم طيفًا متنوعًا من العملاء. بل هو، وفقًا لما أُعلن عنه علنًا، خط أُنشئ أساسًا لخدمة نقل الفوسفات والبوتاس من مناطق الإنتاج إلى العقبة. وهذا يعني، ببساطة، أن المستخدمين الأساسيين هم عمليًا عميل أو عميلان صناعيان رئيسيان. وبذلك يصبح المشروع أقرب بكثير إلى ممر لوجستي معدني مخصص منه إلى أصل بنية تحتية متنوع العملاء حقًا. وإذا كان الأمر كذلك، فإن المبدأ التجاري الطبيعي يجب أن يكون بالوضوح نفسه: المستفيدون الرئيسيون هم الذين ينبغي أن يتحملوا العبء الاستثماري الرئيسي.

وهنا بالضبط يجب على الحكومة وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أن يتوقفا بحذر. فإذا كان الخط موجودًا أساسًا لنقل إنتاج هاتين الشركتين، فإن الهيكل الأنظف والأكثر منطقية هو أن تقوم الشركتان المستفيدتان بتمويله مباشرة، أو أن يتم دعمهما من خلال قروض منظمة، أو تسهيلات ائتمانية، أو ترتيبات نقل قابلة للتمويل المصرفي. وهذا يختلف جذريًا عن إدخال الدولة وأموال التقاعد شريكين مباشرين في رأس مال شركة السكة الحديدية.

وهذا التمييز مهم جدًا، لأن الإقراض ليس هو الاستثمار في الملكية. فالمُقرض يستطيع أن يطلب أولوية في السداد، وضمانات، وتعهدات مالية، وعائدًا محددًا ومعروفًا. أما المستثمر في رأس المال، فإنه يتحمل مخاطر الإنشاء، ومخاطر تركّز العملاء، ومخاطر تجاوز الكلفة، وضعف الأداء التشغيلي، والفشل التنفيذي طويل الأجل. وبالنسبة لصندوق تقاعد، فإن هذا موقع أضعف بكثير وأكثر تعرضًا للمخاطر، ما لم يكن العائد المتوقع شديد القوة وبحماية تعاقدية استثنائية. وحتى الآن، لا يوجد فيما أُعلن علنًا ما يثبت أن مثل هذا العائد الاستثنائي قد تم إثباته. فالمعلومات العامة حتى الآن غنية بالطموح، وفقيرة في التفاصيل التجارية الحاسمة.

وهناك قضية أخرى لا يجوز تجاهلها. فالأردن لديه أصلًا خط سكة حديد قائم في الجنوب. وتوضح وزارة النقل أن سكة حديد العقبة جرى تطويرها من خلال تقوية جزء من خط الحجاز من الحسا إلى بطن الغول، وإنشاء خط يمتد إلى العقبة، وأن هذا النظام يُدار من خلال مؤسسة سكة حديد العقبة.

ومن هنا يبرز سؤال بديهي آخر: ماذا سيحدث للسكة القائمة أصلًا؟

هل ستبني الشركة الجديدة نظامًا منفصلًا بالكامل؟

هل ستحل محل الخط القديم؟

هل ستعيد تأهيل جزء منه؟

هل ستتصل به وتستفيد منه؟

إن بعض المواد المنشورة المرتبطة بخطط العقبة اللوجستية تشير إلى وجود إعادة تأهيل لأجزاء من السكك القائمة في بعض عناصر التصور الأوسع. وهذا يعني أن المسألة ليست نظرية. فهناك احتمال حقيقي أن يستفيد المشروع الجديد، بشكل مباشر أو غير مباشر، من أصول السكك الحديدية العامة القائمة، أو من الممرات، أو نقاط الربط، أو حق المرور.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن القضية تصبح أكثر خطورة. فملكية السكك الحديدية العامة لا يجوز أن تُطوى بصمت داخل مشروع جديد من دون معالجة تجارية سليمة. فإذا كانت الشركة الجديدة ستستخدم أي جزء من نظام السكك الحديدية العام القائم، أو الممر، أو الأراضي، أو الواجهات التشغيلية، أو المزايا القائمة أصلًا، فلا يجوز للدولة أن تتنازل عن تلك القيمة بالصمت. بل يجب أن يتم ذلك من خلال رسم امتياز، أو بدل استخدام، أو إيجار، أو تعرفة دخول إلى المسار، أو من خلال إدخال تلك الأصول كحصة عينية في رأس المال بعد تقييم شفاف وعادل. وإلا فإن اقتصاديات المشروع ستبدو أقوى مما هي عليه في الحقيقة بسبب دعم عام خفي، وسيُقال للناس إنهم أمام استثمار قوي، بينما تكون قوته في الواقع قد نتجت جزئيًا عن استخدام مجاني أو شبه مجاني لأصول مملوكة للدولة.

وهنا تحديدًا تصبح مشاركة الضمان الاجتماعي أكثر صعوبة في التبرير. فالحكومة يمكنها أن تدافع عن الدخول في ممر استراتيجي بحجة التنافسية الوطنية، والتنمية الإقليمية، وكفاءة الصادرات. أما صندوق التقاعد فلا يمكنه أن يستند إلى هذا المنطق وحده. فواجبه ليس تمويل الرمزية الوطنية، بل حماية أموال المشتركين والسعي إلى عوائد منضبطة ومعدلة بالمخاطر. فإذا كان المشروع متمركزًا تجاريًا حول عميل أو عميلين صناعيين، وإذا كانت بعض قيمته العملية قد تعتمد على أصول سكك عامة قائمة، فإن الضمان الاجتماعي يجب أن يطرح سؤالًا أكثر صرامة من سؤال الحكومة نفسها: لماذا نتحمل مخاطر الملكية في أصل لوجستي ضيق القاعدة بدلًا من أن نقرض الشركات المستفيدة نفسها بشروط مضمونة؟

ويزداد هذا السؤال حدة عندما يُبنى الخطاب العام حول المشروع على لغة تنموية واسعة. يقال لنا إن المشروع استراتيجي. ويقال إنه سيحسن الخدمات اللوجستية. ويقال إنه سيدعم موقع الأردن ويخلق فرص عمل. وكل هذا قد يكون صحيحًا. لكن أياً من ذلك لا يثبت أنه الهيكل الاستثماري المناسب لأموال التقاعد. فالمشروع الوطني الاستراتيجي ليس بالضرورة استثمارًا تقاعديًا سليمًا. والخلط بين الأمرين هو بداية الانزلاق من الانضباط الائتماني والمؤسسي إلى التمويل المريح سياسيًا.

وبالطبع، هناك حجة مقابلة. فالمؤيدون يستطيعون القول إن البنية التحتية الأساسية المرتبطة بقطاعات تصديرية محورية يمكن أن تكون مناسبة لرأس المال المؤسسي طويل الأجل، وإن المشروع يكتسب قوة إضافية لأنه مرتبط بطلب حقيقي على النقل الكمي، لا بحركة ركاب مضاربة أو غير مؤكدة. وهذه الحجة لها وجاهتها. لكنها لا تصمد إلا إذا كان الهيكل التجاري صارمًا فعلًا: التزامات حجم طويلة الأمد، عقود نقل قابلة للإنفاذ، تعرفة مدروسة، معالجة شفافة للأصول العامة، توزيع واضح للمخاطر، وعائد كافٍ يبرر التعرض لمخاطر الملكية. وما لم تُعرض هذه العناصر بوضوح، فإن الحذر ليس تعطيلًا، بل هو أبسط قواعد الانضباط الاستثماري.

خلاصتي واضحة ومباشرة. إذا كانت هذه السكة الحديدية في جوهرها ممرًا مخصصًا لخدمة الفوسفات والبوتاس، فإن مساهمة المال العام وأموال الضمان الاجتماعي على شكل ملكية مباشرة ليست هي الأداة الصحيحة. المسار الأكثر صوابًا هو أن تتحمل الشركات المستفيدة العبء التجاري الرئيسي، فيما تقوم الحكومة بالتيسير والتنظيم، وربما الإقراض أو تقديم الضمانات ضمن شروط حكيمة ومنضبطة. وإذا كانت الشركة الجديدة ستستخدم أي أصل قائم من أصول السكك الحديدية العامة، فيجب أن يتم تعويض الدولة عن ذلك من خلال رسم امتياز أو بدل استخدام أو مساهمة عينية مقيمة بشكل عادل وشفاف. فالممتلكات العامة ليست رأس مال مجانيًا، وأموال التقاعد ليست فائضًا استراتيجيًا جاهزًا للتجربة.

قد يكون الأردن فعلًا بحاجة إلى هذه السكة الحديدية. لكن الحاجة إلى السكة ليست هي نفسها تبرير أي نموذج تمويل يُطرح لها. فالممر الصناعي الضيق قد يكون جديرًا بالإنشاء، لكن ذلك لا يعني تلقائيًا أنه استثمار جيد للحكومة، وبالتأكيد لا يعني تلقائيًا أنه استثمار مناسب لمدخرات التقاعد الخاصة بالعاملين الأردنيين.