شريط الأخبار
الملك خلال اجتماع دولي: إسرائيل تسعى لإذكاء نيران الصراع المستمر قراءة شاملة للحرب بعد مرور عشرة أيام اعتقال ثلاثة اعضاء في الحزب الشيوعي الاردني القاضي: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان حواري: خطة لإدارة حوار وطني حول مشروع الضمان ولن نتسرع الصواريخ الإيرانيّة تُمطِر مركز إسرائيل والسهل الساحليّ والشمال.. حزب الله يستهدف المجمعات السُكّانيّة بالشمال والقواعد العسكريّة برميل النفط يتجاوز الـ 115 دولاراً .. وترامب يعلق "ثمن بسيط" اليوم العاشر للحرب .. إسرائيل تهاجم وسط إيران وطهران تتوعد "ستندمون" انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 103.5 دينارا مدة عطلة العيد المتوقعة في الأردن "“العمل النيابية” تعقد مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم لإعلان خطتها ومسار عملها في نقاش “معدل الضمان الاجتماعي مصفاة النفط الرئيسية في البحرين تعلن حالة القوة القاهرة الأردن ومصر يؤكدان خطورة توسيع دائرة الصراع في المنطقة الاثنين .. طقس بارد في معظم المناطق من هو مجتبى خامنئي المرشد الثالث لإيران ؟ إيران تعين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا إيران تهدّد باستهداف منشآت النفط وتضع رؤوس الأموال الأمريكية في “قائمة أهدافها” "حماية المستهلك": ارتفاع جنوني على اسعار الخضار واللحوم الملك: الأردن آمن وسيبقى بجهود منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية كاتب إسرائيلي: نحن نشهد لحظة تاريخية.. إيران تفاجئ العالم بتدمير واسع وحاسم للقواعد الأمريكية

مجتبى سرُّ أبيه

مجتبى سرُّ أبيه


جمال القيسي

السلطة لا تُمارس دائما تحت الضوء؛ فثمة شخصيات تبقى سنوات طويلة في الظل، لكنها تكون في الحقيقة أقرب إلى مركز القرار من كثير من المسؤولين الظاهرين. في الحالة الإيرانية ظل اسم مجتبى خامنئي يتردد في الكواليس بوصفه الرجل الأقرب إلى عقل والده المرشد الأعلى علي خامنئي، حتى بدا لكثيرين أنه ليس مجرد الابن الثاني للمرشد، بل الامتداد الأكثر خصوصية لنهجه وسلطته وفكره ونفوذه.

في الأنظمة الأيديولوجية لا تنتقل السلطة عادةً بالوراثة المباشرة كما في الملكيات، لكنها تنتقل عبر ما يمكن تسميته وراثة النهج. ومن هذه الزاوية يمكن فهم صعود مجتبى المولود في العام 1969 ليس كوريث تقليدي بل كابنٍ تفتح وعيه على التجربة السياسية التي عاشها والده منذ الأيام الأولى للثورة الإيرانية عام 1979، وابن كبر في ظل المؤسسة التي تشكلت لاحقا لحماية تلك الثورة، أي الحرس الثوري الإيراني.

خلال العقود الماضية لم يظهر مجتبى كثيرا في وسائل الإعلام، لكن المصادر المختلفة تشير إلى حضوره القوي داخل دوائر القرار؛ فقد ظل قريبا من الشبكة المعقدة التي تربط رجال الدين بالمؤسسة الأمنية والعسكرية. وبذلك أصبح، بالنسبة لكثير من المراقبين، الصندوق الأسود لسلطة والده؛ يعرف خفايا التوازنات داخل النظام، ويعرف أيضا مكامن القوة وحدود المخاطرة.

من هنا تبدو إن عبارة "مجتبى سرّ أبيه” ليست من قبيل التوصيف الأدبي وحسب؛ فهي تؤكد أن الرجل لم يكن مجرد وريث محتمل، بل حافظ أسرار المرحلة كلها: أسرار العلاقة بين الدولة الدينية والمؤسسة العسكرية، وأسرار الصراع الطويل مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ودهاليز إدارة النفوذ الإيراني في الإقليم.

من هنا فإن صعود مجتبى خامنئي يطرح سؤالا أعمق: هل الرجل يمثل استمرارا حرفيا لنهج والده، أم بداية لتحول داخل النظام؟

المرشد الجديد ينتمي إلى جيل مختلف تشكل وعيه السياسي في مرحلة الحرب العراقية الإيرانية والعقوبات والصراع الإقليمي المفتوح. وهو جيل أقرب إلى التفكير الأمني والاستراتيجي منه إلى الجدل الفقهي التقليدي في الحوزات الدينية؛ لهذا فإن مجتبى أكثر التصاقا بالمؤسسة العسكرية من المؤسسة الدينية، وهو ما يمنحه سندا قويا، لكنه في الوقت ذاته، يضعه أمام معادلة دقيقة في الوجدان الشيعي والداخل الإيراني يتمثل في مدى قدرته على صون مكانة "ولاية الفقيه" الدينية، مصدر شرعيته؟

في كل الأحوال، فإن صعوده يرمز إلى مرحلة جديدة في تاريخ الجمهورية الإسلامية؛ مرحلة تختلط فيها الوراثة الدينية والسياسية بالشرعية الثورية، أي التقاء سلطة العمامة بسلطة البندقية.

غير أن للحدث بعدا سيكولوجيًا لا يقل أهمية عن أبعاده السياسية؛ فالرجل الذي يتسلم اليوم موقع والده هو في الوقت نفسه ابنٌ لم يبرد بعد دم أبيه القتيل، ولم ينتهِ من تقبّل العزاء فيه. وفي مثل هذه اللحظات تختلط الحسابات الباردة للسياسة بمشاعر الفقد والوفاء والذاكرة. التاريخ يخبرنا أن السلطة حين تمر عبر تجربة الفقد قد تحمل معها رغبة عميقة في إثبات النهج، وكأن الابن يسعى – بوعي أو بغير وعي – إلى أن يقول إن غياب الأب لا يعني نهاية حضوره.

من هذه الزاوية يمكن قراءة انتخاب مجتبى خامنئي أيضا كرسالة سياسية ونفسية معا؛ فإيران أرادت أن تقول لأعدائها، إن المرشد لم يتم اغتياله بل تجدد في صورة ابن مكلوم يحمل إرثه ونهجه وثأره، وحتى لو كانت السياسة في جوهرها لا تخضع للعواطف، فإن وجود ابن يتسلم القيادة قبل أن يجف حبر الحداد يضفي على المرحلة كلها طاقة نفسية رمزية مختلفة، قد تظهر آثارها التصعيدية في طبيعة القرارات والخطوات المقبلة.

وهكذا قد لا يكون مجتبى مجرد خلف لوالده، بل النسخة الأكثر سرية من تجربته؛ الرجل الذي عاش طويلا في جبة المرشد، حتى بدا كأنه سرّه السياسي المخبوء!