فايننشال تايمز: إيران تلعب "لعبة النفس الطويل" في مواجهة الولايات المتحدة
كتب الباحث والأكاديمي المختص في الشأن الإيراني، والي نصر، في
صحيفة "فايننشال تايمز" أن إيران تلعب "لعبة النفس الطويل" في
حربها مع الولايات المتحدة، إذ أوضح أنه في الحروب، لا تقلّ الجغرافيا أهمية عن
التكنولوجيا، في حين تسيطر إيران على كامل الشاطئ الشمالي للخليج، وتُشرف مباشرة
على حقول الطاقة الواقعة على شاطئه الجنوبي وعلى كل ما يمر عبر مياهه.
كما
يتمركز حلفاؤها الحوثيون عند مدخل البحر الأحمر وعلى طول الممر المؤدي إلى قناة
السويس؛ وبذلك تكون إيران في موقع مثالي لخنق الاقتصاد العالمي من جانبي شبه
الجزيرة العربية، وفق الكاتب.
وأضاف
أن الذين يمسكون بزمام السلطة في إيران اليوم فهم من قدامى المحاربين في
"حروب غير متماثلة" في العراق وسوريا، وهم يطبّقون الآن الاستراتيجية
نفسها في مواجهة الولايات المتحدة على ساحة الاقتصاد العالمي.
وقال
إن المسيّرات والصواريخ قصيرة المدى والألغام التي تشعل النار في الناقلات
والموانئ يمكن أن تُحدث الأثر نفسه الذي أحدثته العبوات الناسفة في العراق، ولكن
على نطاق أكبر بكثير، عبر تعطيل سلاسل الإمداد العالمية ودفع أسعار النفط إلى
الارتفاع. كما أن إيران قد تكون أقدر على مواصلة هجومها المضاد بسهولة أكبر ولمدة
أطول بكثير.
وفضلاً
عن ذلك، فإن وقف إطلاق النار وحده لن يرفع سحابة الخطر التي فرضتها إيران على
الخليج، الذي يعيش اليوم أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة له. ولهذا يقول القادة
الإيرانيون إنهم لن يقبلوا بوقف إطلاق النار ما لم تدرك واشنطن تمامًا الكلفة
الاقتصادية العالمية لهذه الحرب. فالأعمال والاستثمارات والسياح قد لا يعودون إلى
دول الخليج إذا افترضوا أن الحرب يمكن أن تتجدد في أي لحظة.
وأضاف
أنه اذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لغزو إيران لإسقاط قادة الجمهورية الإسلامية
ثم البقاء فيها لضمان الاستقرار والأمن، فإن الثقة في الخليج لن تعود إلا إذا
توصلت واشنطن وطهران إلى وقف إطلاق نار دائم. وتقول إيران إنها لن تقبل بوقف إطلاق
النار إلا بضمانات دولية لسيادتها، وهو ما قد يعني على الأرجح دورًا مباشرًا
لروسيا والصين. وقد تطالب أيضًا بتعويضات عن أضرار الحرب وبوقف إطلاق نار في لبنان
بالتوازي كشرط.
وتابع
أنه عندها سيتعين على الولايات المتحدة أن توافق على صيغة ما للاتفاق النووي الذي
تركته على الطاولة في جنيف في فبراير/شباط، وأن تلتزم برفع العقوبات.
وأكد،
"لقد دخل قادة إيران هذه الحرب بهدف جعلها الحرب الأخيرة، فإما أن تحطمهم، أو
أن تغيّر ظروف البلاد جذريًا وهم يراهنون على الصمود مدة كافية، وعلى خنق الاقتصاد
العالمي بالقدر الكافي، لتحقيق هذا الهدف".






















