هل استحق على الشرع دفع الفواتير لامريكا: تحذيرات من فتح جبهة سورية ضد حزب الله خلال انشغاله بحرب اسرائيل
أشارت تقارير إعلامية من بينها تقرير
لمراسل قناة "الجديد” اللبنانية، إلى أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يقوم
بتزويد واشنطن بكم كبير من المعلومات الاستخباراتية المُرتبطة بـ”حزب الله”.
اللّافت بهذا التزويد السوري، بأنه يعود
وفقًا للمصادر إلى معلومات كانت محفوظة لدى أجهزة أمن الدولة السورية السابقة خلال
عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ما يعني أن نظام الشرع هُنا لم يبذل أي
مجهود استخباري، وإنما كان مجرد ناقل لمعلومات حصل عليها بحُكم السيطرة على كل ما
يتبع للنظام السابق، وكانت أحد الأسباب في وصوله للسلطة، ولتتحّول معه سورية من
حُضن المُقاومة إلى حُضن واشنطن، وتل أبيب.
وتشمل المعلومات التي نقلها الشرع،
بيانات وأسماء مُرتبطة بالحزب والمقاومة، إضافة إلى تفاصيل حول مسارات نقل السلاح
بين سوريا ولبنان ونقاط لوجستية استُخدمت خلال السنوات الماضية.
انتقال سورية للحُضن الجديد، يُعبّر عنه
صراحةً مستشار الرئيس السوري الانتقالي للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، وفي
مقال جديد له على موقع "الجزيرة نت”، بعنوان "دمشق الجديدة.. ركيزة الأمن القومي
العربي”، حيث جاء فيه: "إن مواقف سوريا من التطورات الإقليمية باتت واضحة منذ سقوط
نظام الأسد، مؤكدًا أنه منذ ذلك الحين ودمشق تصطف إلى جانب "الأشقاء العرب
والأتراك والقِوى المُحبّة للسلام”.
كما انتقد زيدان سياسات الأسد الأب
والابن، ووقوفهما إلى جانب إيران، وأن الأسد بحسبه تسربل بشعارات برّاقة خدّاعة،
بالحديث الفارغ من أي مضمون جوهري، وهو حديثه عن المقاومة والممانعة، لكنه حديث في
كنهه وحقيقته، يستهدف الأمة وشعوبها بحسب ما ورد في مقاله.
وتباهى الشرع أساسًا، مرارًا بأن فصائله
قد طردت الجماعات الإيرانية وحزب الله من بعض المناطق السورية عقب سُقوط النظام
السابق.
وتُطرح تساؤلات فيما إذا كان دور الشرع
سيقتصر على نقل المعلومات بعد أن كانت سورية ظهر المُقاومة بحسب توصيف استخدمه
أمين عام حزب الله السابق الشهيد السيد حسن نصرالله بحقها، وهو يشرح أسباب تدخّله
في سورية منعًا لسُقوط سورية الأسد، أم سيتعدّى دور الشرع باتجاه التدخّل العسكري
الواسع ضد الحزب، ودخوله لبنان، حيث حشود سورية عسكرية على الحدود بالتزامن مع
الحرب على إيران، مع لبنان، والعراق.
وكان أعرب الانتقالي الشرع عن دعمه
للرئيس اللبناني جوزاف عون في مسعاه لنزع سلاح "حزب الله”، مُعتبرًا أن هذه الخطوة
"ضرورية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والحفاظ على سيادة لبنان”، فيما يعجز حتى الآن
الرئيس اللبناني والجيش عن نزع سلاح الحزب، سواءً بالسّلم، أو القوّة التي قد تأخذ
البلاد إلى حربٍ أهلية.
وتُكرّر سلطة الشرع، بأنها تتعرّض
لإطلاق قذائف على مراكزها من قبل حزب الله، وهو ما يضع علامات استفهام إذا كانت
هذه الذريعة لتبرير التدخّل السوري في لبنان، بينما تُصر دمشق على أن تحشيداتها
العسكرية تأتي لضبط الحدود مع لبنان.
تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق”
تحالف الفصائل العراقية المُوالية لإيران، لا تطمئن لنوايا الشرع الجولاني، فقد
حذّرته من أي تحرك عسكري باتجاه لبنان، سيُعتبر إعلانًا للحرب "محور المقاومة”
بأكمله.
وشدّدت التنسيقية بلغة صارمة في بيانها،
على أن أي تحرّك عدائي تجاه الأراضي اللبنانية، مهما كانت الذرائع وبالتنسيق مع
"العدو الصهيوأمريكي”، سيكون بمثابة إعلان حرب شامل، محذرة من أن ذلك سيحول
المنطقة إلى "ساحة مفتوحة للنار” وأكد البيان أن هذه الرسالة تمثل الإنذار الأخير
لتجنّب مواجهة مباشرة واسعة النطاق.
وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية نقلت في
الآونة الأخيرة إشارات إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى إسرائيل ضوءًا
أخضر لتوسيع نطاق عملياتها في لبنان، بما يصل إلى حد السيطرة على جنوب نهر
الليطاني، وتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ”حزب الله”.
هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أشارت
بدورها إلى أن هناك احتمالًا لانخراط سوريا في الجهود الرامية إلى الحد من نفوذ
حزب الله، إلى جانب إسرائيل والقيادة اللبنانية، في محاولة لتقييد تحرّكات التنظيم
على الحدود.
تساؤلات مطروحة حول موقف تركيا من
احتمال تدخّل الشرع (حليفها) ضد حزب الله، حيث تبدو أنقرة ضمن دائرة الاهتمام
الإسرائيلي للإسقاط، حال النجاح في إسقاط إيران، فيما حاولت تركيا إبعاد نفسها
(أراضيها) بأن تكون مصدرًا لانطلاق الهجمات الأمريكية، والإسرائيلية ضد طهران،
وعبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن حزنه لاغتيال المرشد السيد الشهيد علي
خامنئي، وقدّم العزاء للشعب الإيراني بعد استشهاده.
العربية السعودية وموقفها من هذا، فقد
أفاد مصدر رفيع في العائلة المالكة السعودية ان المملكة تشعر بقلق من أن يؤدي أي
صدام مباشر بين حزب الله ونظام الشرع في المناطق الحدودية إلى انتقال التوتّر إلى
داخل الأراضي السورية، ما قد يُهدّد استقرار نظام الشرع المدعوم من المملكة.
وفي حال اندفاع الشرع لقتال حزب الله،
ضمن اشتراطات انضمامه لتحالف دولي لمُحاربة "الإرهاب”، ستكون العين على رد فعل
إيران التي دخل حزب الله الحرب الحالية إلى جانبها، ويُنفّذ بالتنسيق معها الهجمات
على إسرائيل، وإذا كانت ستقصف قلب العاصمة دمشق، انتقامًا من الشرع، وفصائله،
وسياساته المُعادية لمحورها بأكمله؟!
"رأي اليوم”- خالد
الجيوسي























