"القدس الدولية": الاحتلال ماض بتهويد وتقسيم الاقصى وعلى الامة التحرك لحمايته
مع عودة الاحتلال
الاسرائيلي لفتح المسجد الاقصى امام المصلين بعد اطول اغلاق له لمدة 40 يوما، حذرت
مؤسسة القدس الدولية بأن وجود الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الاوقاف الاردنية
والدور الأردني التاريخي في القدس "مهدد بشكل وجودي"، وبأن الاحتلال "يعمل
على تهميشه والتضييق عليه بشكلٍ متتالٍ تمهيداً للتخلص منه، بحيث يغدو دوراً مفرغاً
وشكلياً لا يجد من يدافع عنه".
وقالت في بيان لها
اليوم انه هذه "نيّة ليست مخفية، وقد سبق للاحتلال تطبيقها قبل شهور مع
الأوقاف الفلسطينية في المسجد الإبراهيمي الذي ألحقه بمجلس مستوطنة كريات أربع،
وسبق أن حاول فرضه على المسجد الأقصى في عام 1967 بمحاولة إلحاقه بوزارة الأديان
الإسرائيلية، لكن الهيئة الإسلامية العليا تمكنت من إفشاله وقتئذ".
وكانت شرطة الاحتلال
اعلنت يوم أمس فتح المسجد الأقصى المبارك، وسائر المقدسات في البلدة القديمة في
القدس (..) بعد اغلاق دام 40 يوما، .وقد أتبعت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس،
والتابعة للحكومة الأردنية، تلك القرارات بإعلان فتح الأقصى بدءاً من صلاة فجر
اليوم الخميس 9-4-2026، ودون تحديد للأعداد.
وقد فُتح المسجد الأقصى
للمسلمين اليوم بالتزامن مع أذان الفجر، إلا أنه وبعد أقل من 45 دقيقة من نهاية
صلاة الفجر، هاجمت شرطة الاحتلال المصلين بالهراوات، وطردتهم من ساحات المسجد
الأقصى، واعتقلت مرابطةً واثنين من المرابطين، فأخلت الساحات للمستوطنين الصهاينة
الذين حشدوا لاقتحام اليوم كأنه أحد اقتحامات أعيادهم الأساسية، فاقتحم الأقصى 492
مستوطناً على عدة أفواج، تعمدت الغناء والرقص وأداء الطقوس الجماعية طوال مسار
اقتحامها، ونفخوا في البوق في المسجد الأقصى تعبيراً عن "فرض سيادتهم"
عليه، وأدوا الانبطاح الكامل "السجود الملحمي" على ثراه بالعشرات، ضمن
مسعاهم المستمر لفرض الطقوس التوراتية في الأقصى باعتبارها تأسيساً معنوياً للهيكل
المزعوم، تمهيداً لتأسيسه المادي، وقد مددت لهم الوقت المخصص للاقتحام لنصف ساعة
إضافية، لتصبح ست ساعات ونصف، في تعميق لوقائع التقسيم الزماني للمسجد الأقصى.
وحذرت مؤسسة الاقصى
الدولية من ان تجربة إغلاق الأقصى وفتحه بأوامر شرطة الاحتلال، وعزل الأقصى على
مدى شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، "شكلت استكمالاً لاغتصاب الوظائف الأساسية
الثابتة للأوقاف الإسلامية في القدس التابعة للأردن، وخطوة إضافية على طريق إلحاق
أحد أقدس مقدسات المسلمين بالسيادة الإسرائيلية المزعومة، تمهيداً لتغيير هويته".
واوضحت إن الإغلاق الأخير للمسجد الأقصى "يتوج
سلسة تاريخية من الإجراءات التي كرسها الاحتلال لسحب صلاحيات الأوقاف الأردنية
بدءًا من فرض موقع شرطة الاحتلال في صحن الصخرة داخل المسجد الأقصى عام 1982،
واغتصاب صلاحية إدخال السياح الأجانب للأقصى عام 2002، وفرض الاقتحامات اليومية
للمستوطنين في 2003، وفرض أوقات مخصصة لاقتحامات المستوطنين في 2008، ومن ثم فرض
رقابة الاحتلال التامة على إعمار الأقصى بدءاً من 2011، ومحاولة فرض التقاسم
الزماني التام في 2015، ومحاولة فرض البوابات الإلكترونية في 2017، وتركيب نظام
كاميرات ونظام صوتي موازٍ تابع للاحتلال في الأقصى بدءاً من 2018، ومحاولة اقتطاع
مصلى باب الرحمة في 2019، واغتصاب صلاحية ترميم أسوار الأقصى الخارجية كذلك في
2019، ثم فرض دوريات الاحتلال الراجلة فوق رؤوس المصلين في 2024 والسماح لهم
بالطقوس العلنية الجماعية، ثم السماح لهم بالرقص والغناء في الأقصى في 2025،
وبعدها مداهمة عدد من مرافق الأقصى ومنع إعادة تركيب الأقفال لها في 2026، وصولاً
إلى انتزاع قرار فتح وإغلاق المسجد على مدى إغلاقين للأقصى في حرب الإثني عشر
يوماً في 2025 وفي الحرب الحالية 2026".
أمام هذه الوقائع، توجهت
المؤسسة للأمة بقياداتها ومفكريها وعلمائها وشعوبها، وإلى النظام الرسمي العربي
والإسلامي، بأن "التحدي الحالي بات يزيد عن طاقة الأردن وحده، وبات يفرض
تحركاً شعبياً ورسمياً مختلفاً، للتصدي لهذا التغول الساعي لتهويد الأقصى بالكامل
وتحويله إلى هيكل، والاستجابة لهذا التحدي باستراتيجية تضع حماية المسجد الأقصى
والإعداد لتحريره عنواناً لمشروع شامل".
كما دعت أهلنا في القدس
والداخل المحتل عام 1948، وكل قادر على الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك من أهل
الضفة الغربية، إلى أن يشدوا الرحال إلى المسجد الأقصى، وأن يكثفوا الصلاة والرباط
فيه، وأن يتحول شد الرحال إليه إلى حراكٍ مركزي في كل بلدة ومدينة، دفاعاً عنه في
وجه مشروع تقسيمه وتهويده، ليكونوا كعهدهم الدرع الذي يحميه.

























