شريط الأخبار
سوريا تتباهى.. إحباط محاولة لتهريب أسلحة وصواريخ من العراق إلى "حزب الله" تقرير أمريكي: ترامب انزلق لخدمة أطماع إسرائيل وفشل في إخضاع إيران إخبار لهيئة النزاهة بـ"شبهة هدر" مزعومة في برنامج لوزارة السياحة "مستقلة الانتخاب": بكر الكساسبة نائبا بديلا لحسن الرياطي دي فانس يفضح: حملة إسرائيلية مموّلة بميزانيات ضخمة لاستمرار الحرب على إيران سلطنة عمان.. أضرار بفندق يؤوي عناصر من الجيش الأمريكي جراء القصف الإيراني عودة 203 آلاف لاجئ سوري من الأردن خلال 18 شهراً أجواء حارة نسبيا حتى الأحد القوات المسلحة: إسقاط 8 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة العودات تكتب :الرواية الأردنية... من سؤال الهوية إلى أفق العالمية فانس: وزراء إسرائيليون يريدون استمرار الحرب لأجل غير مسمى الاردن يوقف مواطنا مطلوب لاتهامه بقتل امريكية في ايرلندا تجمع "اتحرك" يرصد اتساع حملات السياحة الإسرائيلية إلى الأردن ويحذر من تداعياتها تقرير: إيران تواصلت سرًا مع فانس واتهمت ويتكوف وكوشنر بتقويض المفاوضات واستغلالها لمكاسب مالية ودعم اسرائيل ورقة سياسات:ترسخ الضم الفعلي الاسرائيلي للضفة الخطر الاكثر الحاحا على الاردن وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي الملك يوجه دعوة رسمية لرئيس الوزراء العراقي لزيارة الأردن "مركى الأمير" درامَا شعرية تُوثّق لتأسيس المملكة ولي العهد يرعى ملتقى الأساتذة الفخريين في الجامعة الأردنية الملكة رانيا تقدم واجب العزاء بوفاة الشيخ حمد بن خليفة

خلل التوزيع السكاني .. في وطني

خلل التوزيع السكاني .. في وطني

 


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

إطلعت خلال الأيام الماضية على إحصائية لسكان المحافظات الأردنية ، وأظنها من إعداد دائرة الإحصاءات العامة . وقد سائني انها بينت ان هناك خللاً واضحاً في التوزيع السكاني في وطني الحبيب

 

هناك خلل واضح وكبير فيما يتعلق بالتوزيع السكاني في الأردن ، وهو السبب في حدوث العديد من الإختلالات ، والإختناقات ، والإزدحامات الكبيرة التي يعيشها المواطن في كافة مجالات الحياة

 

لا أحد ينكر ان الهجرات العديدة التي استقبلها الأردن من الدول العربية الشقيقة تسببت في الكثير من هذا الخلل في التوزيع السكاني . لكن أكبر الإختلالات تتمثل في الهجرة من الريف الى المدينة ، وهي هجرة دائمة ، ومستمرة بشكل يومي . وتمثل الخلل في التوزيع السكاني في هجرة السكان ليس من الأرياف الى المدن فقط ، بل يتمثل في هجرة السكان من مراكز المحافظات والمدن والبلدات والقرى ، ومن الريف ، والبادية الى العاصمة عمّان تحديداً . لدرجة ان حوالي ( ٤٦٪؜ ) من سكان الأردن يعيشون في عمان . حيث يسكن عمان حوالي ( ٤,٩٥٠,٠٠٠ ) ، ويقصد عمان أكثر من ( ١ ) مليون مواطن نهاراً لغايات الحصول على الخدمات المتنوعة ، لأنها تتمركز في عمان .  وهذا يعني ان سكان عمان في النهار يصلون الى أكثر من ( ٦ ) ملايين يمثلون حوالي ( ٥٥٪؜ ) من سكان الأردن

 

كان عدد سكان عمّان عام ١٩٦٦ ، حوالي ( ٣٣٠,٠٠٠ ) نسمة ، وكانت نسبة الخصوبة ( ٧,١٨ ٪؜ ) ، وانخفضت الى ( ١,٩٪؜ ) عام ٢٠٢٥ . وهذا يعني انه من المفترض ان يكون عدد  سكان عمان الآن حوالي ( ٢ ) مليون نسمة . اي ان حوالي ( ٣ ) ملايين من سكان العاصمة يفترض انهم يعيشون في المحافظات ال ( ١١ ) الأخرى

 

كان عدد سكان محافظة الكرك ، مثلاً ، عام ١٩٦٦ حوالي ( ٥٨,٠٠٠ ) نسمة . بينما اصبح عدد سكانها عام ٢٠٢٥ حوالي ( ٣٧٥,٠٠٠ ) . و( بالقياس ) يفترض ان يكون عدد سكان الكرك حالياً حوالي ( ٥٠٠,٠٠٠ ) نسمة . وعليه فإن الإنخفاض الذي مقداره حوالي ( ١٢٥,٠٠٠ ) في عدد سكان  الكرك ، هم يعيشون في عمّان

 

تعذر ان تشمل المقارنات محافظات أخرى من محافظات وطننا الحبيب والسبب يكمن في لجوء الأشقاء السوريين تحديداً ، الذي أحدث خللاً ، بل طفرة في سكان محافظات الشمال تحديداً

 

وعندما نُقدِّر ان حوالي ( ١٢٥,٠٠٠ ) مواطن هجروا الكرك  واختاروا الإقامة الدائمة في عمّان ، ونعكس ذلك تقديرياً على محافظة إربد مثلاً ، التي يشكل ثقلها السكاني حوالي ( ٦ ) أضعاف محافظة الكرك ، نستنتج ان حوالي ( ٧٥٠,٠٠٠  ) مواطن من عروس الشمال الحبيبة قد هجروا العيش في إمتداد سهل مرج إبن عامر ، ( وقرروا ) الإقامة الدائمة في عمّان

 

وعلى ذلك يمكننا ان نقيس ، مع مراعاة وجود فروق بين المحافظات فيما يتعلق بالهجرة الى عمّان . فمثلاً : قلة قليلة من أبناء الزرقاء ، وجرش ، وعجلون ، ومادبا يقيمون في عمان ، بسبب قُرب المسافة ، مما يمكنهم من  البقاء والإقامة في محافظاتهم ، لسهولة الذهاب الى عمان والعودة الى أماكن سُكناهم في محافظاتهم

 

وإستناداً الى ما جاء في الإحصائية ، حيث تقول ان ( ٩ ) ملايين أردني يعيشون في العاصمة والزرقاء وإربد ، وان ( ٢ ) مليون نسمة يقطنون في باقي المحافظات ال ( ٩ ) ، فهذا دليل خلل كبير وخطير

 

أما ان يعيش في العاصمة لوحدها حوالي ( ٥ ) ملايين يمثلون حوالي نصف سكان المملكة فهذا خلل كبير وخطير ، ينتج عنه اختلالات يصعب حصرها

 

تَركُّز الكثافة السكانية في عمان دليل على خلل في أداء الحكومات الأردنية منذ نشأت الدولة الأردنية الحديثة .

 

وهنا اود ان أذكر للقراء الكرام نسب تمركز السكان في بعض عواصم العالم ، لغاية المقارنة ومعرفة حجم خطورة هذا الخلل ، فمثلاً :— 

سكان محافظة القاهرة يمثلون حوالي ( ١٠,٦ ٪؜ ) من سكان مصر .

— سكان العاصمة دمشق يمثلون حوالي ( ٦– ٨٪؜ ) من سكان سوريا .

سكان العاصمة بيروت يمثلون حوالي ( ٢٥٪؜ ) من سكان لبنان

سكان العاصمة بغداد يمثلون حوالي ( ٢١,٢ ٪؜ ) من سكان العراق

سكان العاصمة الرياض يشكلون ( ٢١–٢٢٪؜ ) من سكان السعودية

سكان العاصمة  لندن يمثلون حوالي ( ١٣,١– ١٤٪؜ ) من سكان بريطانيا

سكان العاصمة باريس يشكلون حوالي ( ١٨,٨ ٪؜ ) من سكان فرنسا

 

لاحظوا معي ، انه رغم تفاوت نسب سكان العواصم سواء العربية او الغربية فانها تتراوح بين ( ٦٪؜ ) كحدٍ ادنى الى ( ٢٥ ٪؜ ) كحدٍ أعلى ، وبهذا تكون نسبة سكان عمان تتراوح بين ( ٢ — ٨ ) أضعاف تقريباً . كما يلاحظ ان المتوسط العام لسكان العواصم تكون حوالي  ( ١٥ ٪؜ ) من سكان الدول

 

إرتفاع نسبة سكان  عمان ( الخيالي ) ، الذي لا يوجد له نظير عالمي ، مقارنة مع عدد سكان المملكة ، أدى الى إختلالات في توفير الخدمات اللازمة للمواطنين . فالشوارع مكتظة جداً ، وحركة السير مختنقة ، ومواقف السيارات غير متوفرة . كما يشكل هذا الازدحام إختناقاً في المراكز الصحية والمستشفيات ، وكافة الدوائر والوزارات الحكومية ، وغيرها

 

كل ذلك سببه إنتهاج الحكومات سياسة ( عمّان ، ومن بعدها الطوفان ) . فلو توفرت الخدمات الضرورية في المحافظات ، لما إضطر السكان للهجرة الى عمان . ولو تمت إقامة مشاريع كبرى في المحافظات لتوافرت فرص العمل ، ولما إضطر الناس للهجرة الى عمان بحثاً عن فرصة عمل

 

سبب إزدحام عمان ، وتكدس الناس فيها ، يعود الى سببين رئيسيين هما :  ١ )) إفتقار المحافظات للخدمات . ٢ )) عدم توافر فرص عمل .  وهذا مسؤولة عنه الحكومات الأردنية منذ نشأة الأردن الحديث الى الآن ، وللأسف لا أمل يُرتجى حتى الآن

 

الحكومات يفترض ان تخطط ، وتضع إستراتيجيات يكون نتاجها خلق بيئة مشجعة لتثبيت السكان في المدن والقرى والبوادي في مناطق سكناهم للحد من الهجرة من الأرياف والبوادي الى عمان

 

ما يؤلمني كما غيري من الناس ان القرى والبلدات الأردنية أصبحت مهجورة ، خالية من الناس ، وبيوت العزّ خاوية على عروشها ، بسبب إضطرار الناس للهجرة الى عمّان تحديداً ، سعياً وراء خدمات أفضل ، وفُرص  عمل تسد الرمق

 

وأختم بما يلي :—

١ )) أبياتٍ للشاعر الفلسطيني / حاتم قاسم ، حيث يقول:—

لا تسأل الدار عن من كان يسكنها / البابُ يُخبِر ان القوم قد رحلوا 

ما أبلغ الصمت لما جئت أسأله / صمت يعاتب من خانوه وارتحلوا 

يا طارق الباب رِفقاً حين تطرقهُ / فانه لم يعد في الدار أصحابُ 

تفرقوا في دروب الأرض وانتثروا / كأنه لم يكن إنس وأحبابُ 

إرحم يديك فما في الدارِ من أحدٍ / لا ترجو رداً فأهل الود قد راحوا 

ولترحم الدار .. لا توقظ مواجعها / للدورِ روحٌ .. كما للناسِ أرواحُ

 

٢ )) بيت من الشعر للإمام الشافعيّ ، حيث يقول:—

لا تسكن الأرياف فيضيع عِلمك / من أراد العُلا هجرَ القُرى .