شريط الأخبار
كتب وليد عبد الحى: سبع عجائب وترامب ثامنها حزب الله يوافق على وقف اطلاق النار بشرط وقف الاعتداءات والاغتيالات الاسرائيلية ترامب يعلن وقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية 10 ايام.. ومراقبون: تطور مرتبط بمفاوضات واشنطن وايضا اسلام اباد نقابة المهندسين تحتفي بيوم العلم في مشهد وطني جامع وقفة احتفالية بيوم العلم أمام مجمع النقابات المهنية ارتفاع أسعار الذهب محلياً بمقدار 30 قرشاً للغرام أورنج الأردن تغيّر اسم شبكتها إلى "JO Flag" احتفاءً بيوم العلم الأردني احتفالات وطنية واسعة بيوم العلم الأردني في مختلف المحافظات فورين بوليسي: كيف ولماذا انهارت عقيدة إسرائيل الأمنية بعد 7 أكتوبر؟ الاحتلال يصادق على خطة غير مسبوقة لتعزيز الاستيطان بالجولان عمّان الأهلية تحتفل بيوم العلم الأردني الملك يشهد مراسم رفع العلم في قصر الحسينية اتصالات الوسطاء خلف الكواليس تثير التفاؤل بوصول لتفاهمات ايرانية امريكية "الجنايات الكبرى" تصدر حكمها في قضية "الكحول المغشوش" تجارة عمّان تحيي يوم العلم الأردني بمشاركة ميدانية في الشميساني وزيرة إسرائيلية: نتنياهو سيجري محادثة هاتفية مع الرئيس اللبناني اليوم عن حُب الأقصى الذي يمكث في الأرض تجارة عمان: شبكة الأعمال الأردنية–السعودية انتقلت من الفكرة إلى التنفيذ ولي العهد يحتفل بيوم العلم مع ابنته الأميرة إيمان رئيس وأسرة جامعة عمان العربية يهنئون بمناسبة يوم العلم الأردني

خلل التوزيع السكاني .. في وطني

خلل التوزيع السكاني .. في وطني

 


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

إطلعت خلال الأيام الماضية على إحصائية لسكان المحافظات الأردنية ، وأظنها من إعداد دائرة الإحصاءات العامة . وقد سائني انها بينت ان هناك خللاً واضحاً في التوزيع السكاني في وطني الحبيب

 

هناك خلل واضح وكبير فيما يتعلق بالتوزيع السكاني في الأردن ، وهو السبب في حدوث العديد من الإختلالات ، والإختناقات ، والإزدحامات الكبيرة التي يعيشها المواطن في كافة مجالات الحياة

 

لا أحد ينكر ان الهجرات العديدة التي استقبلها الأردن من الدول العربية الشقيقة تسببت في الكثير من هذا الخلل في التوزيع السكاني . لكن أكبر الإختلالات تتمثل في الهجرة من الريف الى المدينة ، وهي هجرة دائمة ، ومستمرة بشكل يومي . وتمثل الخلل في التوزيع السكاني في هجرة السكان ليس من الأرياف الى المدن فقط ، بل يتمثل في هجرة السكان من مراكز المحافظات والمدن والبلدات والقرى ، ومن الريف ، والبادية الى العاصمة عمّان تحديداً . لدرجة ان حوالي ( ٤٦٪؜ ) من سكان الأردن يعيشون في عمان . حيث يسكن عمان حوالي ( ٤,٩٥٠,٠٠٠ ) ، ويقصد عمان أكثر من ( ١ ) مليون مواطن نهاراً لغايات الحصول على الخدمات المتنوعة ، لأنها تتمركز في عمان .  وهذا يعني ان سكان عمان في النهار يصلون الى أكثر من ( ٦ ) ملايين يمثلون حوالي ( ٥٥٪؜ ) من سكان الأردن

 

كان عدد سكان عمّان عام ١٩٦٦ ، حوالي ( ٣٣٠,٠٠٠ ) نسمة ، وكانت نسبة الخصوبة ( ٧,١٨ ٪؜ ) ، وانخفضت الى ( ١,٩٪؜ ) عام ٢٠٢٥ . وهذا يعني انه من المفترض ان يكون عدد  سكان عمان الآن حوالي ( ٢ ) مليون نسمة . اي ان حوالي ( ٣ ) ملايين من سكان العاصمة يفترض انهم يعيشون في المحافظات ال ( ١١ ) الأخرى

 

كان عدد سكان محافظة الكرك ، مثلاً ، عام ١٩٦٦ حوالي ( ٥٨,٠٠٠ ) نسمة . بينما اصبح عدد سكانها عام ٢٠٢٥ حوالي ( ٣٧٥,٠٠٠ ) . و( بالقياس ) يفترض ان يكون عدد سكان الكرك حالياً حوالي ( ٥٠٠,٠٠٠ ) نسمة . وعليه فإن الإنخفاض الذي مقداره حوالي ( ١٢٥,٠٠٠ ) في عدد سكان  الكرك ، هم يعيشون في عمّان

 

تعذر ان تشمل المقارنات محافظات أخرى من محافظات وطننا الحبيب والسبب يكمن في لجوء الأشقاء السوريين تحديداً ، الذي أحدث خللاً ، بل طفرة في سكان محافظات الشمال تحديداً

 

وعندما نُقدِّر ان حوالي ( ١٢٥,٠٠٠ ) مواطن هجروا الكرك  واختاروا الإقامة الدائمة في عمّان ، ونعكس ذلك تقديرياً على محافظة إربد مثلاً ، التي يشكل ثقلها السكاني حوالي ( ٦ ) أضعاف محافظة الكرك ، نستنتج ان حوالي ( ٧٥٠,٠٠٠  ) مواطن من عروس الشمال الحبيبة قد هجروا العيش في إمتداد سهل مرج إبن عامر ، ( وقرروا ) الإقامة الدائمة في عمّان

 

وعلى ذلك يمكننا ان نقيس ، مع مراعاة وجود فروق بين المحافظات فيما يتعلق بالهجرة الى عمّان . فمثلاً : قلة قليلة من أبناء الزرقاء ، وجرش ، وعجلون ، ومادبا يقيمون في عمان ، بسبب قُرب المسافة ، مما يمكنهم من  البقاء والإقامة في محافظاتهم ، لسهولة الذهاب الى عمان والعودة الى أماكن سُكناهم في محافظاتهم

 

وإستناداً الى ما جاء في الإحصائية ، حيث تقول ان ( ٩ ) ملايين أردني يعيشون في العاصمة والزرقاء وإربد ، وان ( ٢ ) مليون نسمة يقطنون في باقي المحافظات ال ( ٩ ) ، فهذا دليل خلل كبير وخطير

 

أما ان يعيش في العاصمة لوحدها حوالي ( ٥ ) ملايين يمثلون حوالي نصف سكان المملكة فهذا خلل كبير وخطير ، ينتج عنه اختلالات يصعب حصرها

 

تَركُّز الكثافة السكانية في عمان دليل على خلل في أداء الحكومات الأردنية منذ نشأت الدولة الأردنية الحديثة .

 

وهنا اود ان أذكر للقراء الكرام نسب تمركز السكان في بعض عواصم العالم ، لغاية المقارنة ومعرفة حجم خطورة هذا الخلل ، فمثلاً :— 

سكان محافظة القاهرة يمثلون حوالي ( ١٠,٦ ٪؜ ) من سكان مصر .

— سكان العاصمة دمشق يمثلون حوالي ( ٦– ٨٪؜ ) من سكان سوريا .

سكان العاصمة بيروت يمثلون حوالي ( ٢٥٪؜ ) من سكان لبنان

سكان العاصمة بغداد يمثلون حوالي ( ٢١,٢ ٪؜ ) من سكان العراق

سكان العاصمة الرياض يشكلون ( ٢١–٢٢٪؜ ) من سكان السعودية

سكان العاصمة  لندن يمثلون حوالي ( ١٣,١– ١٤٪؜ ) من سكان بريطانيا

سكان العاصمة باريس يشكلون حوالي ( ١٨,٨ ٪؜ ) من سكان فرنسا

 

لاحظوا معي ، انه رغم تفاوت نسب سكان العواصم سواء العربية او الغربية فانها تتراوح بين ( ٦٪؜ ) كحدٍ ادنى الى ( ٢٥ ٪؜ ) كحدٍ أعلى ، وبهذا تكون نسبة سكان عمان تتراوح بين ( ٢ — ٨ ) أضعاف تقريباً . كما يلاحظ ان المتوسط العام لسكان العواصم تكون حوالي  ( ١٥ ٪؜ ) من سكان الدول

 

إرتفاع نسبة سكان  عمان ( الخيالي ) ، الذي لا يوجد له نظير عالمي ، مقارنة مع عدد سكان المملكة ، أدى الى إختلالات في توفير الخدمات اللازمة للمواطنين . فالشوارع مكتظة جداً ، وحركة السير مختنقة ، ومواقف السيارات غير متوفرة . كما يشكل هذا الازدحام إختناقاً في المراكز الصحية والمستشفيات ، وكافة الدوائر والوزارات الحكومية ، وغيرها

 

كل ذلك سببه إنتهاج الحكومات سياسة ( عمّان ، ومن بعدها الطوفان ) . فلو توفرت الخدمات الضرورية في المحافظات ، لما إضطر السكان للهجرة الى عمان . ولو تمت إقامة مشاريع كبرى في المحافظات لتوافرت فرص العمل ، ولما إضطر الناس للهجرة الى عمان بحثاً عن فرصة عمل

 

سبب إزدحام عمان ، وتكدس الناس فيها ، يعود الى سببين رئيسيين هما :  ١ )) إفتقار المحافظات للخدمات . ٢ )) عدم توافر فرص عمل .  وهذا مسؤولة عنه الحكومات الأردنية منذ نشأة الأردن الحديث الى الآن ، وللأسف لا أمل يُرتجى حتى الآن

 

الحكومات يفترض ان تخطط ، وتضع إستراتيجيات يكون نتاجها خلق بيئة مشجعة لتثبيت السكان في المدن والقرى والبوادي في مناطق سكناهم للحد من الهجرة من الأرياف والبوادي الى عمان

 

ما يؤلمني كما غيري من الناس ان القرى والبلدات الأردنية أصبحت مهجورة ، خالية من الناس ، وبيوت العزّ خاوية على عروشها ، بسبب إضطرار الناس للهجرة الى عمّان تحديداً ، سعياً وراء خدمات أفضل ، وفُرص  عمل تسد الرمق

 

وأختم بما يلي :—

١ )) أبياتٍ للشاعر الفلسطيني / حاتم قاسم ، حيث يقول:—

لا تسأل الدار عن من كان يسكنها / البابُ يُخبِر ان القوم قد رحلوا 

ما أبلغ الصمت لما جئت أسأله / صمت يعاتب من خانوه وارتحلوا 

يا طارق الباب رِفقاً حين تطرقهُ / فانه لم يعد في الدار أصحابُ 

تفرقوا في دروب الأرض وانتثروا / كأنه لم يكن إنس وأحبابُ 

إرحم يديك فما في الدارِ من أحدٍ / لا ترجو رداً فأهل الود قد راحوا 

ولترحم الدار .. لا توقظ مواجعها / للدورِ روحٌ .. كما للناسِ أرواحُ

 

٢ )) بيت من الشعر للإمام الشافعيّ ، حيث يقول:—

لا تسكن الأرياف فيضيع عِلمك / من أراد العُلا هجرَ القُرى .