تقرير: إيران تواصلت سرًا مع فانس واتهمت ويتكوف وكوشنر بتقويض المفاوضات واستغلالها لمكاسب مالية ودعم اسرائيل
قال موقع "دروب سايت" الأمريكي المستقل والمتخصص في
الصحافة الاستقصائية إن مفاوضين إيرانيين بعثوا، خلال المحادثات الأمريكية
الإيرانية التي عُقدت في سويسرا أواخر يونيو الماضي، برسالة خاصة إلى نائب الرئيس
الأمريكي جي دي فانس عبر وسيط، أعربوا فيها عن اعتراضهم على مشاركة المبعوث
الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، في المفاوضات.
ونقل الموقع عن مسؤول إيراني رفيع، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته،
قوله إن طهران حذرت فانس من أن استمرار وجود ويتكوف وكوشنر ضمن الفريق الأمريكي من
شأنه تقويض فرص تحويل إطار التفاهم الذي تم التوصل إليه في 17 يونيو إلى اتفاق
دائم.
وبحسب المسؤول، اتهم الجانب الإيراني ويتكوف وكوشنر بالاهتمام
باستغلال المعلومات الداخلية المتعلقة بالمفاوضات لتحقيق أرباح في الأسواق المالية
أكثر من اهتمامهما بالتوصل إلى اتفاق، كما أعرب عن مخاوف من تسريب كوشنر معلومات
بصورة متكررة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأشار التقرير إلى أن مسؤولًا أمريكيًا كان قد قال لموقع
"أكسيوس" إن ويتكوف وكوشنر يتحدثان بصورة شبه يومية مع نتنياهو ورئيس
جهاز الموساد منذ بدء المفاوضات.
وقال المسؤول الإيراني إن طهران قدمت إلى الوسطاء، خلال الأسابيع
التي سبقت توقيع مذكرة التفاهم، وثائق مكتوبة قالت إنها تتضمن أدلة على استغلال
أشخاص مقربين من ترامب تطورات الحرب والمفاوضات مع إيران للتأثير في الأسواق
المالية.
وأضاف أن إيران كانت قد بعثت، حتى قبل انطلاق محادثات إسلام آباد
في أبريل الماضي، بعدة رسائل إلى ترامب عبر الجانب الباكستاني، حذرت فيها مما
وصفته بالدور "المدمر" الذي لعبه ويتكوف خلال جولات التفاوض السابقة.
وأوضح المسؤول أن التواصل المباشر مع فانس جاء بعد فشل محاولات
سابقة لإيصال مخاوف طهران بشأن ويتكوف وكوشنر إلى البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن
الرسائل المرسلة عبر الوسطاء كانت تصل إلى أعضاء الفريق الأمريكي كافة، بمن فيهم
كوشنر، الذي لا يشغل منصبًا رسميًا في الإدارة الأمريكية.
وقال المسؤول الإيراني: "نقلنا بيانات وتقييمات عبر قناة
حصرية إلى السيد فانس"، مضيفًا أن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا نائب الرئيس
بأن ويتكوف وكوشنر "يسيئان استغلال العملية الدبلوماسية" ويسهمان فعليًا
في إفساد أجواء المفاوضات.
ولفت "دروب سايت" إلى أنه لم يتمكن من التحقق بصورة
مستقلة من وصول الرسالة إلى فانس، رغم تأكيد المسؤول الإيراني أن طهران واثقة من
تسلم نائب الرئيس لها.
وفي المقابل، نفى مسؤول أمريكي، ردًا على طلب للتعليق، أن يكون
فانس أو فريقه قد تلقيا رسالة من هذا النوع، وقال إن الإيحاء بأن أعضاء الفريق
التفاوضي يعملون لتحقيق أهداف أخرى غير تنفيذ مهمة الرئيس "ادعاء كاذب".
كما نفى البيت الأبيض بصورة قاطعة الرواية الإيرانية، وقالت
المتحدثة باسمه آنا كيلي إنه "لم تُنقل أي رسالة من هذا النوع إلى الولايات
المتحدة"، وهاجمت الموقع واتهمته بالترويج للرواية الإيرانية.
وأشار التقرير إلى أن محللين ماليين رصدوا، منذ اندلاع الحرب مع
إيران، رهانات وصفقات كبيرة وغير معتادة في أسواق مرتبطة بالنفط والطاقة وتطورات
النزاع، بالتزامن مع صدور إعلانات من ترامب قبيل افتتاح الأسواق الأمريكية أيام
الاثنين.
وأدت هذه التحركات إلى تكهنات بشأن احتمال استفادة أشخاص يملكون
معلومات داخلية من المضاربة في عقود النفط الآجلة وأسهم شركات الطاقة وأسواق
التوقعات.
وقال المسؤول الإيراني إن طهران قدّرت في يونيو الماضي أن الأرباح
الناتجة عن التلاعب المزعوم بالأسواق بلغت نحو تسعة مليارات دولار.
طهران تفضّل التفاوض مع فانس
وقال المسؤول الإيراني للموقع إن طهران لا تتوقع أن يتبنى فانس
موقفًا مناقضًا لترامب، لكنها ترى أنه يقدم رؤية أكثر واقعية ومهنية في المفاوضات.
وأضاف أن إرسال الرسالة إليه جرى بموافقة كاملة من الفريق التفاوضي
الإيراني، رافضًا تأكيد أو نفي وجود رسائل أخرى متبادلة بين مسؤولين إيرانيين
ونائب الرئيس الأمريكي.
من جانبه، قال مصدر مقرب من فانس إن نائب الرئيس يسعى إلى إيجاد
مسؤولين داخل الجانب الإيراني أكثر استعدادًا للحوار، معتبرًا أن التواصل مع عدة
أطراف داخل الفريق المقابل يمثل ممارسة دبلوماسية معتادة.
واتهم المسؤول الإيراني ترامب بإضعاف موقف فانس خلال جولات
المفاوضات في باكستان وسويسرا، من خلال إطلاق تهديدات علنية ضد إيران ومفاوضيها.
وقال المسؤول إن تصريحات ترامب أضعفت مكانة فانس ليس فقط أمام
الوفد الإيراني، بل أيضًا أمام الوسطاء.
وأضاف أن إيران قررت فتح قناة خاصة مع فانس بعد توقيع مذكرة
التفاهم، إثر تلقيها تأكيدات من الوسطاء بأن نائب الرئيس مهتم بالتوصل إلى اتفاق
دائم، وأنه يمثل المصالح طويلة الأمد للمؤسسات الأمريكية، بينما يهتم ترامب بدرجة
أكبر بكيفية انعكاس الحرب أو وقف إطلاق النار على صورته الشخصية.
ونقل التقرير عن المسؤول الإيراني قوله إن الوسطاء يميزون بين
مواقف فانس ومواقف ترامب، ويرون أن نائب الرئيس يسعى إلى إنهاء الحرب، في حين يفضل
ترامب الحفاظ على صورة استمرار المواجهة.
























