التفكيك الأخلاقي .. للمجتمعات
عوض
ضيف الله الملاحمة
إستمتعت
، عندما إستمعت الى فيديو قصير ، يبدو انه ( مُجتزأ ) ، لرجلٍ يُلقي محاضرة في
اللغة الإنجليزية عن (( الآليات المتبعة لتفكيك المجتمعات أخلاقياً )) ، ويؤسفني
أنني لم أتشرف بمعرفة إسمه ، حيث يقول :— [[ تفكيك المجتمع أخلاقياً يحتاج الى (
١٥–٢٠ ) سنة .. لماذا ؟ لأن هذا هو الوقت الكافي لتعليم ( جيل ) من الأطفال ، وهي
المدة التي يستغرقها تعليم وتشكيل النظرة الى الحياة ، والأيديولوجيا ، وتشكُّل
الشخصية ، لا أكثر ولا أقل ، وهذه هي مجالات تطبيق التخريب ( تخريب المجتمعات ) .
ماذا يعني ذلك بالضبط ؟ مثلاً في حالة الدين : دَمِّرْ الدين ، إسخر منه ، إستبدل
الدين بطوائف ، وميول جنسية مختلفة ، لتبعد إنتباه الناس عن الدين ، سواء عن قناعة
، او سذاجة ، كل هذا لا يهم ، طالما يحدث ( تآكل بطيء ) للعقيدة الدينية المقبولة ،
وتبتعد بالناس عن الغرض الأسمى للدين ، ألا وهو إبقاء الناس على إتصال بالكيان (
الخالق ) الأعلى ، وهذا يؤدي الغرض ، حتى تتمكن من إستبدال المنظمات الدينية
المقبولة ، بمنظمات مزيفة . إصرف إنتباه الناس عن الإيمان ، وإجذبهم الى عدة
معتقدات أخرى مختلفة . أما التعليم ، ألهِهِمْ عن تعلُّم شيءٍ مفيد ، وعملي ،
وفعّال . مثلاً : بدلاً من تعليم الرياضيات ، والفيزياء ، واللغات الأجنبية ،
والكيمياء ، علمهم تاريخ الحروب الحديثة ، والأطعمة النباتية ، والإقتصاد المنزلي
، والميول الجنسية ، علمهم أي شيء ، طالما انه يشغلهم . الحياة الإجتماعية :
إستبدل المؤسسات والمنظمات التقليدية بمنظمات مزيفة ، إنزع المبادرة من الناس ،
إنزع عنهم المسؤولية من الروابط والصلات الطبيعية بين الأفراد والجماعات والمجتمع
بأكمله ، وإستبدلها بكيانات إصطناعية ، إستبدلهم بكيانات ومجموعات من الناس لم ينتخبهم
أحد مطلقاً ، بل الحقيقة ان معظم الناس لا يحبونهم على الإطلاق ، ومع ذلك هم
موجودون ، إحدى هذه المجموعات هي وسائل الإعلام . من إنتخبهم !؟ كيف وصلوا الى كل
هذه القوة !؟ قوة تكاد تكون إحتكارية على عقلك . يمكنهم إنتهاك عقلك . لكن من
إنتخبهم ؟ كيف إمتلكوا الجرأة ليقرروا لك الخير من الشر ؟ ]]. (( إنتهى الإقتباس
)) .
في
النص أعلاه ، يوضح المحاضر الآليات السلبية ( القذرة ) المتبعة لتفكيك المجتمعات
أخلاقياً .
وهنا
لا بد من تعريف (( منظومة الأخلاق )) :— (( هي مجموعة مترابطة ومتناسقة من المبادئ
، والقيم ، والسلوكيات التي يتبناها المجتمع او الفرد ، لتشكل إطاراً يحدد الصحيح
والخاطئ ، والخير والشر ، وتنظم حياة الأفراد لضمان تماسكهم وسعادتهم )) . ((
منقول )) .
ولتبيان
( التضاد ) ، لابد من تعريف ((الإنحلال الأخلاقي )) :— الإنحلال الأخلاقي هو
تدهور وانهيار المباديء والقيم السامية في مجتمع ما ، مما يؤدي الى انتشار سلوكيات
سلبية ومحرمات . كما يُعرّف أيضاً بأنه إنحراف الأفراد عن المعايير الإجتماعية
والدينية المقبولة ، وإظهار أخلاق متدنية ، وتفضيل الشهوات واللذات الفردية على
المصلحة العامة مما يسبب تفككاً إجتماعياً . (( منقول )) .
ومن
أبرز جوانب ومفاهيم الإنحلال الأخلاقي ، ما يلي :—
١ )) تدهور القيم : — اي تخلي الأفراد عن القيم والمعتقدات
السائدة ، والميل نحو الفساد ، والأنانية ، واللامبالاة .
٢ )) الإنحطاط السلوكي :— أي فِعل المنكرات ، والسلوكيات
المُخلة بالحياء ، والإعتداءات ( مثل العنف والإعتداءات الجنسية) .
٣ )) العدول عن الفِطرة :— اي الإنحراف عن القيم الإنسانية
النبيلة ، الذي يُعد إنحرافاً عن الفطرة الإنسانية .
٤ )) إنهيار الأسرة :— يؤدي التحلل الأخلاقي الى انتشار
التفكك الأسري ، وزيادة الظواهر السلبية في المجتمع . (( منقول)) .
أعتقد
انه قد بات واضحاً ان (( الدولة العميقة )) الخفية التي تسيِّر بل ( تحكم
العالم ) ، تعمل على إبعاد الناس عن القيم النبيلة والفطرة السوية ، وجَرِّهم الى
الإنحراف ، والشذوذ ، وتحبيذ غير المألوف ، والإنخراط في الملذات ، وتحبيذ الذات ،
وإنتشار الفسوق والرشوة ، يحقق لهم أهدافهم في تسيير الناس ، وتجريدهم من
إنسانيتهم ، وتحويلهم الى ( بوهيميين ) ، مما يعزز تحكمهم في العالم وحُكمه.
وما
سيداو ( CEDAW ) ، التي تنادي بتمرد المرأة على القيم النبيلة ، وتعاليم الأديان
السماوية ، وإنحلالها أخلاقياً ، إلا واحدة من أدوات الدولة العميقة.
يضاف
لها قانون ( الإنحراف الأخلاقي ) والقبول بالمثلية المنحرفة عن الفطرة الإنسانية
السوية ، الذي أصرّ الرئيس الأمريكي السابق / جو بايدن ، على فرضه على دول العالم
أجمع ، وإنصاعت وخضعت له معظم الدول ، وشرعت في إعتماده ، الّا أداة خبيثة أخرى
للإطاحة بمنظومة القيم الإنسانية النبيلة .
ولا
بد من الإشارة الى ان اللعين / جيفري إدوارد إبستين ، الساقط ، المُنحل إلا واحداً
من أدوات الماسونية الصهيونية ، حيث ثَبُت بالأدلة القاطعة الأكيدة انه يعمل لصالح
الكيان الصهيوني ويسيره الموساد الإسرائيلي .
والمؤسف
، والمؤلم ، ان العديد من دول العالم إنخرطت فيما يصدر من توجيهات ، ( بل أوامر )
، عن الحركة الماسونية التي تسيطر عليها الحركة الصهيونية ، وشرعوا في تغيير
الكثير من الأنظمة والقوانين المجتمعية الإنسانية لتصبح أقرب الى البوهيمية وشريعة
الغاب . والأخطر ان الكثير من دول العالم إستدارت الى المناهج المدرسية ، وخففت من
التركيز على العلوم الدينية ، وحذفت مناهج الفلسفة وعلم الأخلاق ، وأضافت مواد
تدغدغ عواطف وشهوات الأطفال ، وتعلمهم الإنفلات ، وعدم الإعتراف بوجود محرمات ،
ليقنعوا الطلبة بان لا يلتزموا بثوابت ، وقيم ، ومُثل يدّعون انها تدعو الى التحجر
والتخلف والإنطلاق حدّ الإنفلات . ويسجل للرئيس الأمريكي الحالي / دونالد ترامب
انه عطّل القوانين التي تدعو الى هكذا إنفلات .
الرذيلة
هي وقود ومحرك الدولة العميقة الخفية التي تقودها وتسيرها الحركة الصهيونية
اللعينة لتحقيق أهدافها في البُعد عن الفضيلة ، ونشر الرذيلة ، والشذوذ ،
والإنحراف والإنحطاط الأخلاقي والقيمي ، لتشيع الرشوة ، والخيانة ، والعمالة ، حتى
تسود العالم وتسيطر عليه وتحكمه .
المجتمعات
الصحية ، الصحيحة في نهجها وقيمها ، المتمسكة بالفضائل ، تقف سداً منيعاً حصيناً
في مواجهة هذا الإنحلال والإنحراف القيمي والأخلاقي الذي بدأ يسود وينتشر.
وأختم
بما يلي :—
١ )) ما قاله أمير الشعراء العظيم / أحمد شوقي ، حيث قال:—
إنما
الأُمم الأخلاق ما بقيت / فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .
٢ )) أبياتٍ للشاعر العراقي العملاق / معروف الرصافي ، حيث
يقول :—
هي
الأخلاق تنبت كالنبات / اذا سُقيت بماء المكرماتِ
تقوم
إذا تعهدها المُربي / على ساق الفضيلة مثمراتِ
وتسمو
للمكارم باتِّساقٍ / كما إتسقت أنابيب القناةِ
وتُنعش
من صميم المجدِ روحاً / بأزهارٍ لها مُتضوعاتِ .

























