شريط الأخبار
الصفدي: لا قواعد أمريكية في الأردن.. ولدينا جنود ضمن اتفاق تعاون جمعية الفنادق وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تبحثان تطوير التعاون الفندقي رويترز: إيران طلبت من الحوثيين إغلاق باب المندب في حال استهداف واشنطن شبكتها الكهربائية اتفاقية تعاون بين مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ومهرجان جرش الحاج توفيق: تأسيس مجلس أعمال أردني–صيني وإطلاق مجلس لرواد الأعمال سوريا تتباهى.. إحباط محاولة لتهريب أسلحة وصواريخ من العراق إلى "حزب الله" تقرير أمريكي: ترامب انزلق لخدمة أطماع إسرائيل وفشل في إخضاع إيران إخبار لهيئة النزاهة بـ"شبهة هدر" مزعومة في برنامج لوزارة السياحة "مستقلة الانتخاب": بكر الكساسبة نائبا بديلا لحسن الرياطي دي فانس يفضح: حملة إسرائيلية مموّلة بميزانيات ضخمة لاستمرار الحرب على إيران سلطنة عمان.. أضرار بفندق يؤوي عناصر من الجيش الأمريكي جراء القصف الإيراني عودة 203 آلاف لاجئ سوري من الأردن خلال 18 شهراً أجواء حارة نسبيا حتى الأحد القوات المسلحة: إسقاط 8 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة العودات تكتب :الرواية الأردنية... من سؤال الهوية إلى أفق العالمية فانس: وزراء إسرائيليون يريدون استمرار الحرب لأجل غير مسمى الاردن يوقف مواطنا مطلوب لاتهامه بقتل امريكية في ايرلندا تجمع "اتحرك" يرصد اتساع حملات السياحة الإسرائيلية إلى الأردن ويحذر من تداعياتها تقرير: إيران تواصلت سرًا مع فانس واتهمت ويتكوف وكوشنر بتقويض المفاوضات واستغلالها لمكاسب مالية ودعم اسرائيل ورقة سياسات:ترسخ الضم الفعلي الاسرائيلي للضفة الخطر الاكثر الحاحا على الاردن

دِفاعٌ .. كعِناق الدُبّْ

دِفاعٌ .. كعِناق الدُبّْ




 

عوض ضيف الله الملاحمة

 

بديهي ان كافة القراء الكرام يعرفون حادثة الدبّ وصاحبه . ولأهميتها أوردها نصاً : حكاية شعبية ، تعتبر من الأدب الرمزي ،  تتحدث عن دُبٍّ قَتل صاحبه . المغزى منها انها تُحَذِّر من ( الصديق الجاهل ) ، ونصها :[[ أحب دبّ صياداً وأراد حمايته ، وبينما كان الصياد نائماً ، حطت ذبابة على وجهه ، فجاء الدبّ بحجر كبير لضرب الذبابة ، لكن الذبابة طارت ، وكانت نتيجة دفاعه عن صاحبه انه قتله ]]

 

وترمز هذه القصة الرمزية الى ان الدفاع ، او المحبة بلا عقل ، وتفكُّر ، وتدبُّر ، ومنطق قد تكون نتيجته قاتله . وأن الدفاع عن شخص او جهة ما ، دون ان يكون الدفاع معززاً بأدلة وبراهين لا يخدم المُدافَعِ عنه . او على الأقل ان يكون الدفاع منطقياً كحدٍ أدنى . ثم كيف يكون الدفاع عندما يورد المدافع امثلة غير صحيحة ومنافية للحقائق المعروفة ؟ وهنا ينطبق المثل القائل أن : (  العدو العاقل خير من الصديق الجاهل )

 

إنتشرت في مجتمعنا الأردني ظاهرة ، تتمثل هذه الظاهرة في الدفاع الضعيف عن شخصٍ ما ، او مسؤولٍ  ما ، او نهجٍ ما ، او جهة ما ، بطريقة تسيء ، وتشوه ، وتُضعِف موقف المُدافَع عنه

 

كيف لشخصٍ ما يود الدفاع عن مسؤول معين مثلاً ، فلا يكتفي بكيل المديح المفرط والسخي له — ومع ذلك فإن هذا  لا يهمنا لانه لا يقدِم ولا يؤخر ولا يقلب الحقيقة — لكن كيف يستقيم ان يدافع عن قانون ، او قرار ، او تصريح ، او إجراء خاطيء ، والخطأ فيه واضح وجليّ ، وعدم الصِحة فيه فاقعة وواضحة لكل متابع حصيف

 

القاعدة التربوية الأخلاقية العميقة المنسوبة الى سيدنا علي إبن أبي طالب رضي الله عنه ، تقول : ( من مدحك بما ليس فيك فقد ذمّك ) . المبالغة في المديح بصفات غير موجودة في الشخص ، او الدفاع عنه دون منطق ، ولو أدى الغرض آنياً ، الا انه يعتبر ( قدحاً ) وذمّاً غير مباشر . وللعلم فإن من مدحك بما ليس فيك فهو خليق ان يذمك بما ليس فيك أيضاً

 

الدفاع عن شخص او فكرة يتطلب مجموعة من الضوابط والشروط ، وتنقسم هذه الشروط الى جوانب قانونية وجوانب أخلاقية

 

إنكار الحقائق او ( ليّ عنقها ) ، هو رفض مواجهة الواقع الصعب او القاسي ، او تجاهل ( معلومة موثقة ) — رغم انه قد يوفر راحة مؤقتة — الا ان له آثاراً سلبية على المدى البعيد ، تكون عميقة ومدمرة ، على الصعيدين النفسي والإجتماعي ، والأهم أنه يؤدي الى فقدان الثقة

 

والإنكار الزائف لحقيقة معروفة ، بل مؤكدة شعبياً ، هو ببساطة رفض الإقرار بحقيقة بأن حدثاً ما قد حصل بالفعل ، يؤدي تراكمه الى فقدان الثقة والإحترام . وهو سلوك غريب مُشين يسيء أكثر مما يخدِم .

 

أنواع الإنكار كثيرة ومتنوعة ومتعددة ، أذكر منها :—

١ )) إنكار الأثر :— وهو يقلل آنياً من عواقب السلوك ، لكنه يضخم تلك العواقب لاحقاً ، وهو أسلوب غير لائق ، لا بل غير محترم

٢ )) إنكار المسؤولية :— حيث يحاول الشخص تبرير السلوك او التغاضي عنه

٣ )) إنكار الأمل :— ويدلّ على ان الشخص غير راغبٍ او غير قادرٍ في إتخاذ خطواتٍ فعالة لإصلاح الأمور

٤ )) إنكار الواقع :— ويعني ان المشكلة لم تحدث قط ، ويكون إنكاراً فجّاً ، وإنعكاساته أحياناً تكون مدمرة على المدى البعيد . (( منقول)) . 

 

محاولة ( ليّ عُنق ) الحقيقة فيه إستغفال للناس ، وهذا سلوك مسيء ، مشين ، وغير محبذ . الإستخفاف بعقول الناس ومداركهم وقدرتهم على فرز الغث من السمين يرتقي الى مستوى الجريمة الإجتماعية التي مدادها الإستغفال والإستهانة بمدارك الناس وحصافتهم

 

نقل المعلومة او الإفصاح عنها يعتبر أمانة ، وهي مبدأ أخلاقي ، ومهني أصيل ، يقوم على أساس نقل الحقائق بدقة وأمانة دون زيادة او نقصان ، وأهم ركائز هذه الأمانة الدقة والصدق

 

إنكار الحقائق ، والتملص من قول الحقيقة ، يرقى لمستوى الجريمة الإجتماعية . الذي يدافع دون حجة ، ومنطق ، وعقل ، ( لا يحترم عقول الآخرين ) ، ( ويسيء ) لمن يدافع عنه

 

ومن يحاول ( نفي المؤكد ) ، والقفز على المنطق والحقائق يسيء لمن يود الدفاع عنه  . ومحاولة تغطية الشمس بغربال غباء

والقفز على الحقائق قفزة في الهواء ، وقفزة في المجهول

 

ما أكثر الدببة التي هشمت رؤوس أصحابها

للعلم ، أحيانا يكون النفي إثباتا اقوى من التاكيد . والدفاع السطحي عن طريق نفي المؤكد يعتبر تشويهاً وإساءة وإستخفافاً بمن يُقصد الدفاع عنه .

 

التعصب تحجر عقلي وذهني وسلوكي . واذا لم يرتكز الدفاع على المنطق والعقل والإتيان بالأسباب الجوهرية يسيء . ينكرون المؤكد ، لذلك لا يخدمون من يودون الدفاع عنه

 

الأمثلة تُعد بالمئات ، لكنني سوف أذكر ثلاثة أمثلة للتدليل فقط :—

١ ))  محاولة إقناعنا بأن مفاعل ديمونة الذي يمتلكه العدو الصهيوني ( آمناً ) ، فيه دفاع مستتر  عن العدو ، وتقليل لما يمتلك العدو من أسلحة دمار شامل تهددنا وتهدد العرب أجمعين

 

 تتذكرون ما صرح به الخبير النووي لدى الكيان الصهيوني / مردخاي فعنونو غير مرة ، حيث كشف عن تسرب إشعاعي خطير في مفاعل ديمونة . وخرجت علينا إحدى الصحف اليومية الأردنية بمانشيت على الصفحة الأولى ، بتصريح لأحد كبار المسؤولين الأردنيين ، يقول فيه أن مفاعل ديمونة ( آمن )

 

٢ )) إنكار تجميع فاقد الكهرباء وإضافتة الى فواتير المشتركين في نهاية كل عام ، في الوقت الذي أكده بعض مهندسي الكهرباء المتخصصين ، إستغفال ، وإستهتهار بالناس

 

٣ )) ينفون ، وينكرون إستهداف العدو الصهيوني للوطن ، متحججين بمبررات واهية وضعيفة ، رغم تأكيد كبار مسؤولي العدو عدة مرات على إستهدافنا

 

وطننا عزيز ، ومواطننا واعٍ ومنتمٍ ، ولا يسحتق ان يُستهتر ويُستهزأ به ، بل يستحق ان يُكرّم ويُحترم . لا نريد عناق الدببة ، بل نريد مصداقية تعكس إحتراماً لعقولنا

 

وأختم بما يلي :—

١ )) من أجمل ما قيل في إنكار الحقيقة وتجاهلها ، ما قاله الشاعر العظيم / بشار بن برد ، يصف فيه حال من يُكذب ويُنكِر الواقع رغم وضوحه ، حيث قال :—

لَبعضُ جيفةِ كلبٍ  خَيرُ رائحةٍ  / مِن كِذبةِ المرءِ في جَدٍّ وفي لَعِبِ

٢ )) وقيل عن ليِّ عُنقِ الحقيقة وتحريفها:—

يَلْوُونَ عُنُقَ الحقِّ كي يتماشى / مع إفكهم ، فبئس ما قد صاغوا 

هي شَمْسُهُمْ ، لكِن يُغطُّونَ الضُحى / بِرداءِ زُورٍ ، فالقُلُوبُ زاغوا

٣ )) وقال المفكر والفيلسوف الجزائري / مالك بن نبي:— 

لا تصمت عن قول الحقّ ، فعندما تضعُ لِجاماً على فمِك ، سيضعون سرجاً على ظهرِك.