خطبة الجمعة تغيب عن الاحتفاء بيوم العَلم
كتب : الصحفي محمد خير
بشتاوي
في
الوقت الذي احتفى الاردنيون أمس في كل مناطق المملكة بيوم وطني نفتخر جميعنا به
ونعتز، وهو يوم العَلم غاب الموضوع عن خطبة الجمعة اليوم 17-4-2026، الذي مناسبا
لتأكيد أهمية العلم ورمزيته، ودلالته على التعاون المجتمعي والتماسك بين الشعب
وقيادته، في بناء الوطن ومواجهة التحديات الخارجية، مع إمكانية تأخير موضوع خطبة
اليوم على الرغم من أهميته، والذي يتحدث عن حرمة شهادة الزور.
ولا
أظن انه يغيب عن وزارة الاوقاف بعلمائها الاجلاء ان من اهداف خطب الجمعة تعزيز
الوحدة الوطنية التي يرمزلها العلم الذي يعني الانتماء العاطفي والوجداني، الذي
يحمله الإنسان في قلبه تِجاه وطنه، ويعبّر عنه بأشكال متنوعة من الأفعال، ومنها
خطب الجمعة التي يفترض بها تقديم المصالح الوطنية ومنها إبراز أهمية
العَلم ودلالته.
وللخطبة دور مهم
في المشاركة في المناسبات الوطنية لبناء رأي عام وطني قوي، يقف إلى جانب الدولة في
تحقيق أهدافها، باعتبار الخطباء رجال إعلام واتصال يومي مع جماهير المصلين، وصناع
وعي ديني وفكري لتعزيز اللحمة الوطنية، ومواجهة الانقسامات المجتمعية.
وفي
السياق ذاته الشكر موصول للوزارة على نشرها بعض الصور التي تحتفي بالعلم على
صفحتها الالكترونية، ومشاركة بعض مديريات الاوقاف في الاختفال بهذا
اليوم الوطني ، ولكن هذه المشاركة ليست بقوة خطبة الجمعة وتأثيرها، التي تعد
صمام الأمان للتذكير بالوطن وحمايته، وبالعَلم الأردني الذي يحمل رمزية
وطنية، إذ يمثل الوطن ويعكس هوية أفراده، وهو رمز حي يعبر عن مشاعر المجتمع، ويجسد
تاريخ الدولة وأصالتها،
والعَلم
كما يعرف الجميع ــــ وخاصة المؤسسات الحكومية ومنها وزارة الاوقاف ــــ ليس
مجرّد راية ترفرف في الأعالي، بقدر ما هو موجّه نحو الارتباط الجسدي والروحي
برمزيته الوطنية، وهوعنوان للوطن الذي ينتمي إليه الفرد، والاحتفال به مناسبة
وطنية لتجديد الانتماء والولاء، وتعزيز الوعي بالرموز الوطنية التي تجمع ابناء
الوطن، اذ يعكس التفافهم حول العَلم حالة من التضامن الوطني والتمسك بالاستقرار
والإيمان بقدرة المجتمع على تجاوز التحديات، ومواجهة الظروف الصعبة، وأرى ان هذا
من اهتمامات خطبة الجمعة التوعوية بأمور الوطن، الذي ندعو الله ان يحميه واهله
وشعبه وقيادته من كل سوء.
وبهذا
المناسبة السعيدة نذكر وزارة الاوقاف التي من منسوبيها خيرة العلماء الذين
يعون جيدا مثل هذه المناسبة الوطنية واهمية المشاركة فيها في خطبة الجمعة أن
حبيبنا وقائدنا وقدوتنتا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم استخدم النبي ﷺ
الأعلام والرايات في المعارك أدوات إستراتيجية لتنظيم الجيش وتمييز الوحدات وبث
الثبات في قلوب المقاتلين، وكان عليه السلام يعتني بالرايات ويعقدها لأمراء
سراياه عند بعثها، و كانت له راية بيضاء ينشرها في غزواته، وراية سوداء تسمى
العقاب حملها علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم بدر الكبرى.
وكان
اللواء الأبيض يحدد مكان وجود النبي عليه السلام ، أو القائد الذي يعينه، ليكون
مرجعاً للجند في حال اضطراب الصفوف، وسقوط الراية كان يعني انكسار الروح المعنوية،
لذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يختار لحملها أشجع الصحابة وأكثرهم
ثباتاً، كما حدث عام ( 8 هـ) في غزوة مؤتة،جنوبي الاردن مع الصحابة: زيد بن حارثة،
وجعفربن أبي طالب، عبدالله بن رواحة، رضي الله عنهم، التي تُعد الملحمة الأبرز في
تاريخ الأعلام الإسلامية، حيث شهدت تضحيات استثنائية للحفاظ على الراية مرفوعة في
الميدان رغم استشهاد القادة الثلاثة الذين عينهم النبي ﷺ بالترتيب.. حمى الله
الارض التي استشهدوا عليها، وحمى اهلها وشعبها وقيادتها، وكل عام والاردنيون بخير،
وعلمهم خافقا عاليا مرفرفا بالمجد والعزة.























