شريط الأخبار
فنانون اردنيون يحيون ليلة فنية باهرة في "جرش"..وامسيات شعرية ترتقي بذوق المتابعين ماجدة الرومي تعيد الحياة للمسرح الجنوبي لجرش بصوتها وحضورها البهي الاقتحام الأعتى منذ احتلال الأقصى عندما يصبح الشورت قضية وطنية!!! ترامب: أدرس هجومًا واسعًا على إيران أكبر من كل العمليات السابقة العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة السلمان المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 يجري عملية جراحية نوعية الأردن ودول الخليج: نؤكد حق الدفاع عن أنفسنا فرديًا أو جماعيًا نائب الملك يعزي بوفاة الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الدولار يصعد مع زيادة سعر النفط جراء التطورات بالشرق الأوسط الملك يجتمع برؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات كبرى في بريطانيا حريق يلتهم مركبتين كهربائيتين في طبربور الامن العام: إصدار النسخ البلاستيكية لرخصة القيادة سيستمر لغايات استخدامها خارج الأردن صرف 9 مليون دينار لطلاب الجامعات .. ما القصة؟ ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم ضمن فعاليات مهرجان انطلاق ملتقى السرد العربي في المكتبة الوطنية وسط التصعيد العسكري.. أكسيوس: وسطاء يحاولون التوصل لاتفاق جديد بين واشنطن وطهران بلديات اسرائيلية منها إيلات تعلن فتح الملاجئ العامة تحسبا لهجوم ايراني زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين

حين تنفصل العقوبة عن مبدأ العدالة وتتحول القوانين لخلل يالثقة العامة

حين تنفصل العقوبة عن مبدأ العدالة وتتحول القوانين لخلل يالثقة العامة


كتبت شيرين قسوس

تجاوزت غرامات السير في الآونة الأخيرة وظيفتها التقليدية المتمثلة في تنظيم المرور وضمان السلامة العامة، لتتحول إلى نمط من التضخم العقابي الذي يرهق كاهل المواطن ويفتقر إلى التوازن المطلوب بين الردع والعدالة. إن الصيغ الجديدة لهذه المخالفات تبتعد عن سياق الإصلاح السلوكي لتصبح أداة ضغط مالي واجتماعي لا تتماشى مع الواقع المعيشي أو المبادئ القانونية المستقرة، مما يعكس خللاً في فلسفة العقاب وتطبيقاتها.

​ويظهر هذا الخلل بوضوح في تجريم سلوكيات شخصية داخل المركبة، كالأكل أو الشرب أو التدخين، وهو ما يعد مساساً بالخصوصية الفردية وتعدياً على الحيز الشخصي للمواطن. فالمركبة ليست مجرد أداة للنقل، بل هي ملكية خاصة يجب ألا تخضع لسلطة الضبط إلا في حالات الضرر المباشر والواضح، بعيداً عن الوصاية المبالغ فيها التي تفتح الباب لتوسع غير مبرر في صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب حقوق الأفراد.

​كما تبرز إشكالية قانونية في اعتماد أنظمة احتساب السرعة التقديرية بين الكاميرات، حيث إن العدالة الجزائية تقتضي استناد العقوبة إلى اليقين المطلق وليس الاحتمال أو التقدير الرياضي. وبما أن القاعدة الراسخة تنص على أن الشك يُفسر لصالح المتهم، فإن إدانة السائق بناءً على حسابات زمنية قد تتضمن هامشاً من الخطأ تهز مشروعية المخالفة وتجعلها تفتقر إلى الدليل القاطع.

​ويمتد هذا التجاوز القانوني ليشمل تحميل السائق مسؤولية إهمال الراكب لربط حزام الأمان، وهو ما يضرب مبدأ شخصية العقوبة في مقتل. فمن غير المنصف قانوناً معاقبة فرد على فعل ارتكبه غيره، خاصة في ظل صعوبة فرض السيطرة الكاملة على سلوك الركاب، مما يعكس سوء فهم لحدود المساءلة القانونية. ويزداد المشهد تعقيداً عند استحداث مخالفات تفتقر إلى الغطاء التشريعي الواضح، مما يعد قفزاً فوق مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" الذي يمثل الضمانة الأساسية ضد التعسف وتغول السلطة الإدارية.

​ويتجلى غياب الإنصاف في فرض هذه المنظومة المتشددة دون توفير بدائل حقيقية للمواطن، إذ لا يمكن المطالبة بالتزام مروري مثالي في ظل غياب شبكة نقل عام فعالة ومنتظمة تغطي كافة المناطق. إن العدالة تقتضي توفير الخيارات والخدمات قبل اللجوء إلى العقوبات، وتجاهل البنية التحتية يضع كامل العبء على الفرد وحده. إن ما نشهده اليوم يمثل اختلالاً في المعادلة بين السلطة والحق، حيث يؤدي شعور المواطن بأن القانون أصبح وسيلة للإثقال عليه بدلاً من حمايته إلى زعزعة الثقة في النهج الذي تُدار به المنظومة المرورية ككل.