شريط الأخبار
حين تنفصل العقوبة عن مبدأ العدالة وتتحول القوانين لخلل يالثقة العامة من الصمود إلى القوة: لماذا يجب على الأردن أن يعيد تعريف قوته الوطنية ترامب يزعم: إيران ستقدم عرضًا يلبي المطالب الامريكية ولي العهد يحذر من صرف النظر عن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة ولي العهد وماكرون يبحثان البناء على العلاقات الأردنية الفرنسية هيئة ادارية جديدة لنادي الاردن.. وعبد الهادي المجالي رئيسا عراقجي يصل اليوم اسلام اباد للقاء الباكستنيين والإعلام الإيراني ينفي اجراءه مفاوضات مع الأمريكيين واشنطن تلوح بخطط عسكرية لضرب الأصول البحرية والبنى التحتية الإيرانية والسيطرة على هرمز تصعيد عسكري على جبهة الجنوب.. وترامب: تمديد إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 3 أسابيع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وسط مخاوف تجدد التصعيد العسكري ولي العهد يشارك في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء د. ماضي: العقل العربي تلقى ضربة قاصمة بصعود التفكير الوجداني واللاعقلاني وتراجع الفاعلية النقدية "شرطي العالم" الامريكي يلوح بمعاقبة دول حليفة بالناتو أجواء ربيعية دافئة بمعظم مناطق المملكة وحارة في الأغوار والعقبة ترامب: الوقت اخذ بالنفاذ امام ايران.. والحصار محكم والامور ستزداد سوءا انخفاض جرائم القتل العمد 21% وارتفاعها بغير قصد 59% إعلام إيراني: الدفاعات الجوية تتصدى لاستهداف معادٍ لطهران الأردن ودول عربية وإسلامية تدين رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى رئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من تجمع أبناء محافظة الكرك صدور نظام تنظيم الاعلام الرقمي بالجريدة الرسمية: اخضاع عمل صناع المحتوى الرقمي للقانون

حين تنفصل العقوبة عن مبدأ العدالة وتتحول القوانين لخلل يالثقة العامة

حين تنفصل العقوبة عن مبدأ العدالة وتتحول القوانين لخلل يالثقة العامة


كتبت شيرين قسوس

تجاوزت غرامات السير في الآونة الأخيرة وظيفتها التقليدية المتمثلة في تنظيم المرور وضمان السلامة العامة، لتتحول إلى نمط من التضخم العقابي الذي يرهق كاهل المواطن ويفتقر إلى التوازن المطلوب بين الردع والعدالة. إن الصيغ الجديدة لهذه المخالفات تبتعد عن سياق الإصلاح السلوكي لتصبح أداة ضغط مالي واجتماعي لا تتماشى مع الواقع المعيشي أو المبادئ القانونية المستقرة، مما يعكس خللاً في فلسفة العقاب وتطبيقاتها.

​ويظهر هذا الخلل بوضوح في تجريم سلوكيات شخصية داخل المركبة، كالأكل أو الشرب أو التدخين، وهو ما يعد مساساً بالخصوصية الفردية وتعدياً على الحيز الشخصي للمواطن. فالمركبة ليست مجرد أداة للنقل، بل هي ملكية خاصة يجب ألا تخضع لسلطة الضبط إلا في حالات الضرر المباشر والواضح، بعيداً عن الوصاية المبالغ فيها التي تفتح الباب لتوسع غير مبرر في صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب حقوق الأفراد.

​كما تبرز إشكالية قانونية في اعتماد أنظمة احتساب السرعة التقديرية بين الكاميرات، حيث إن العدالة الجزائية تقتضي استناد العقوبة إلى اليقين المطلق وليس الاحتمال أو التقدير الرياضي. وبما أن القاعدة الراسخة تنص على أن الشك يُفسر لصالح المتهم، فإن إدانة السائق بناءً على حسابات زمنية قد تتضمن هامشاً من الخطأ تهز مشروعية المخالفة وتجعلها تفتقر إلى الدليل القاطع.

​ويمتد هذا التجاوز القانوني ليشمل تحميل السائق مسؤولية إهمال الراكب لربط حزام الأمان، وهو ما يضرب مبدأ شخصية العقوبة في مقتل. فمن غير المنصف قانوناً معاقبة فرد على فعل ارتكبه غيره، خاصة في ظل صعوبة فرض السيطرة الكاملة على سلوك الركاب، مما يعكس سوء فهم لحدود المساءلة القانونية. ويزداد المشهد تعقيداً عند استحداث مخالفات تفتقر إلى الغطاء التشريعي الواضح، مما يعد قفزاً فوق مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" الذي يمثل الضمانة الأساسية ضد التعسف وتغول السلطة الإدارية.

​ويتجلى غياب الإنصاف في فرض هذه المنظومة المتشددة دون توفير بدائل حقيقية للمواطن، إذ لا يمكن المطالبة بالتزام مروري مثالي في ظل غياب شبكة نقل عام فعالة ومنتظمة تغطي كافة المناطق. إن العدالة تقتضي توفير الخيارات والخدمات قبل اللجوء إلى العقوبات، وتجاهل البنية التحتية يضع كامل العبء على الفرد وحده. إن ما نشهده اليوم يمثل اختلالاً في المعادلة بين السلطة والحق، حيث يؤدي شعور المواطن بأن القانون أصبح وسيلة للإثقال عليه بدلاً من حمايته إلى زعزعة الثقة في النهج الذي تُدار به المنظومة المرورية ككل.