شريط الأخبار
فنانون اردنيون يحيون ليلة فنية باهرة في "جرش"..وامسيات شعرية ترتقي بذوق المتابعين ماجدة الرومي تعيد الحياة للمسرح الجنوبي لجرش بصوتها وحضورها البهي الاقتحام الأعتى منذ احتلال الأقصى عندما يصبح الشورت قضية وطنية!!! ترامب: أدرس هجومًا واسعًا على إيران أكبر من كل العمليات السابقة العيسوي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة السلمان المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 يجري عملية جراحية نوعية الأردن ودول الخليج: نؤكد حق الدفاع عن أنفسنا فرديًا أو جماعيًا نائب الملك يعزي بوفاة الرائد المظلي المتقاعد سميح جنكات الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الدولار يصعد مع زيادة سعر النفط جراء التطورات بالشرق الأوسط الملك يجتمع برؤساء تنفيذيين ومؤسسي شركات كبرى في بريطانيا حريق يلتهم مركبتين كهربائيتين في طبربور الامن العام: إصدار النسخ البلاستيكية لرخصة القيادة سيستمر لغايات استخدامها خارج الأردن صرف 9 مليون دينار لطلاب الجامعات .. ما القصة؟ ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم ضمن فعاليات مهرجان انطلاق ملتقى السرد العربي في المكتبة الوطنية وسط التصعيد العسكري.. أكسيوس: وسطاء يحاولون التوصل لاتفاق جديد بين واشنطن وطهران بلديات اسرائيلية منها إيلات تعلن فتح الملاجئ العامة تحسبا لهجوم ايراني زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين

حلول ناجعة .. لمشكلة شُحِّ المياه

حلول ناجعة .. لمشكلة شُحِّ المياه

 


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

حسب معلوماتي ، التي تراكمت نتيجة متابعاتي الجادة لأصحاب الإختصاص المتميزين ، المشهود لهم بالمصداقية ، طيلة عقودٍ طويلة مضت ، ان وطني الحبيب  ( لا يعاني  من شُحِّ في الموارد ) ، أبداً ،  بل ( يعاني من شُحٍّ في المياه) اذا إستثنينا المياه الجوفية العميقة ، او المياه السحيقة ( Deep Water ) ، التي تقع على أعماقٍ سحيقة تصل الى ( ١٥٠٠ ) متر في أعماق الأرض

 

أما الموارد الطبيعية الأخرى فإن العديد من الخبراء والمختصين أكدوا ، غير مرة ، بأن الأردن يزخر بثروات طبيعية عديدة ، أذكر منها : النفط ، والغاز ، والسيليكون ، والنحاس ، والذهب ، واليورانيوم ، والحديد ، وغيرها من الثروات الطبيعية التي ( لم ) يتم إستغلالها ، وربما ( لن ) يتم إستغلالها ، لأن السماح بإستغلالها مرتبط بحل القضية الفلسطينية ، حتى يبقى الأردن في ضيق وعوز ، الى ما شاء الله . كما تحتوي مياه البحر الميت على ( ٢١ ) معدناً ، لم يتم إستغلالها ، حيث تم إستغلال البوتاس والبرومين فقط . ولتأكيد ذلك فإن مبيعات شركة ( Dead Sea Works ) غربي البحر الميت ، بلغت عام ٢٠٠٥ ، ( ٣ ) مليارات دولار ، واتوقع انها الآن تجاوزت ال ( ٦ ) مليارات دولار

 

وللتأكيد  أُكرر ما ذكرته غير مرة ، بإنني التقيت عالم الفضاء العربي الأصل ، الدكتور / فاروق الباز ، في أبوظبي عام ١٩٧٨ ، في محاضرة علمية . وعندما سألته سؤالاً جريئاً ، تَحفَّظَ ، ولم يُجبني أمام الحضور ، وطلب ان التقيه بعد المحاضرة ، والتقيته ، وللإختصار : أكد لي ان الأردن لديه ثروات طبيعية عديدة منها النفط ، وانه طلب من رواد الفضاء تصوير كافة أقطار الوطن العربي ومنها الأردن ، وان الصور الطبوغرافية اكدت ذلك ، وأكد انه زار الأردن وسلّم ما لديه من خرائط وبيانات الى الجهة المسؤولة . كما اكد على وفرة المياه في الأردن وقال : هناك بحرين متلاطمي الأمواج ، واحد في منطقة الديسي — وتم إكتشافه بعد ( ١٠ ) سنوات — وآخر يقع بين منطقتي القطرانة وأرينبة.  

 

والآن ، نلمس ان هناك تحركاً حكومياً ، يُثلج الصدر للتخفيف من معاناتنا من شُحّ المياه. وتتمثل تلك الإجراءات بحلول ناجعة ، بإذن الله ، وهي :—

١ )) التفاهم  مع الشقيقة سوريا للحصول على حصة عادلة للأردن من مياه نهر اليرموك ، وسد الوحدة :— حيث أطلقا رسمياً قبل أيام ، ( منصة المياه المشتركة ) ، و ( تحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك ) . ويهدف الإتفاق الى ضمان تقاسم عادل لمياه حوض اليرموك ، وتفعيل إتفاقيات سابقة لتعزيز الأمن المائي ، خاصة فيما يتعلق بضمان حصة الأردن من مياه سد الوحدة ، الذي يتسع ل( ١١٥ ) مليون متر مكعب ، في خطوة لتعزيز التعاون الفني وإدارة ملف المياه كأولوية إستراتيجية

 

٢ )) تدشين مشروع الناقل الوطني :— وهو مشروع هام جداً لمعالجة شُحّ المياه في الوطن ، حيث سيتم تحلية ( ٣٠٠ ) مليون متر مكعب من المياه المُحلاة من البحر الأحمر في العقبة ، ونقلها الى عمّان ، على خط أنابيب يصل طوله الى ( ٤٥٠ ) كم ، وسوف يوفر حوالي ( ٤٠٪؜ ) من إحتياجات مياه الشُرب في المملكة ، عندما يبدأ ضخ المياه في عام ٢٠٣٠ ، وهو يحتل أولوية قصوى لتعزيز الأمن المائي الوطني . رغم كلفته العالية التي تبلغ ( ٥,٨ ) مليار دولار ، ورغم الكلفة العالية للمتر المكعب من المياه حيث  تبلغ ( ٢,٧ ) دولار للمتر المكعب الواحد

 

٣ )) الفاقد المائي :— يا ليتنا نلتفت الى تقليل الفاقد من المياه الذي يقدر بحوالي ( ٢٠٠ ) مليون متر مكعب سنوياً ، والذي ينتج عن سببين : أولهما : إهتراء الشبكات ، وثانيهما : السرقات والإعتداءات

 

أرجو من القراء الكرام ان يأملوا ، ويتمنوا ، ويحلموا معي كيف سيكون الوضع المائي لوطننا الحبيب بعد ( ٤ ) سنوات ، فيما لو انجزنا اتفاقاً مع الشقيقة سوريا ، وحصلنا على حوالي ( ٦٠ ) مليون متر مكعب . وانجزنا الناقل الوطني وحصلنا على ( ٣٠٠ ) مليون متر مكعب من المياه ، وعملنا بجد واهتمام لتقليل نسبة الفاقد ولو للنصف ، وحصلنا على ( ١٠٠ ) مليون متر مكعب من المياه ، وسعة السدود الأحد عشر الرئيسية تبلغ حوالي ( ٣٢٥ ) مليون متر مكعب ، هذا عدا عن ما تنتجه الآبار ، وما تحتويه الحفائر الترابية التي يزيد عددها عن ( ٦٣٠ ) سداً وحفيرة ترابية سعتها حوالي ( ٥٠ ) مليون متر مكعب من المياه 

 

وبهذا يكون الإجمالي التقديري السنوي للمياه في الأردن كما يلي :—

٦٠م من سوريا + ٣٠٠ م الناقل الوطني + ١٠٠ م من تخفيض الفاقد + ٣٢٥م سعة السدود + ٥٠ م سعة الحفائر = ٨٤٥ مليون متر مكعب الكمية الإجمالية

 

تصوروا لو أصبحت الكمية الإجمالية للمياه حوالي ( ٨٣٥ ) مليون متر مكعب ، هذا عدا عن المصادر المائية الأخرى كالآبار وغيرها . ويستهلك الأردن حوالي ( ١٠٥٣ ) مليون متر مكعب من المياه سنوياً لكافة القطاعات مثل : مياه الشرب ، ومياه لغايات الزراعة ، ومياه لغايات الصناعة

 

ولو حصل ذلك ستصبح حصة الفرد من المياه سنوياً حوالي ( ١٠٥ ) متراً مكعباً ، بدلاً من ( ٦١ ) متراً وبمرتبة ثاني افقر دولة مائياً في العالم ، ويتوقع تراجعها الى ( ٤٣ ) مترا مكعبا سنوياً . في حين ان حصة الفرد من المياه المعتمدة عالمياً هي ( ٥٠٠ ) متر مكعب سنوياً . كما توقع متخصصون ان ينتج عن الناقل الوطني لوحده تغير مدة الضخ من ( ١ ) يوم في الاسبوع الى ( ٣ ) أيام اسبوعياً ، وهذه نقلة جيدة جداً

 

معاناة الأردن مائياً ناتجة عن ( اسباب داخلية ) متمثلة في عدم الإلتفات لتفاقم المشكلة مبكراً ، وإيجاد حلول استراتيجية . كما ان هناك ( أسباباً خارجية ) تعود الى الهجرات العديدة التي عانى منها الأردن عندما يلوذ به الأشقاء هرباً من الحروب ، والإقتتال الداخلي

 

المشكلة انني عِشت حياة  القرية في زحوم / الكرك ، مسقط رأسي عندما كنا نعتمد على ( البئر ) التجميعي للمياه ، قبل ان يصلنا الماء بواسطة الأنابيب . ثم انتقلت للدراسة في العراق العظيم ، وعشت حياة الوفرة المائية . كما عشت البحبوحة المائية في ابوظبي لمدة ( ٢٠ ) عاماً متصلة حيث ضخ المياه لا ينقطع .

 

وعدت للفقر والشح المائي منذ ( ٣١ ) عاماً عندما عدت لوطني للاستقرار فيه . آملاً ان اعود لتجريب الوفرة المائية ثانية . وآمل ان ينتقل وطني من حالة ( الشُحّ ) المائي الى ( الوفرة ) او ( البحبوحة ) المائية . آملاً ان أشهد هذا اليوم قبل ان أُستدعى الى الرفيق الأعلى سبحانه وتعالى

 

دعونا نأمل ، لأنه ليس أمامنا الا الأمل . وأختم ببيتٍ للشاعر / مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد الطغرائي الأصفهاني ، حيث يقول :—

أُعَلِّلُ النفسَ بالآمالِ أَرْقُبُها / ما أَضيقَ العيشَ لولا فُسحةُ الأمَلِ .