العبداللات .. وأغنيته للكركيات
عوض ضيف الله الملاحمة
أثارت أغنية الفنان
الوطني الموهوب / عمر العبداللات ضجة كبيرة على كافة وسائل التواصل الإجتماعي ، لم
تُحدِثها أغنية أردنية في تاريخ الغناء الأردني ، حسب علمي ، ومتابعتي كإنسان يعشق
الكلمة ، واللحن ، ويهيم في الفن الراقي ، ويحب أغاني الفنان / عمر العبداللات .
وأعتقد انني مؤهل
للإدلاء بدلوي ، كوني أحمل درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بغداد ،
منذ عام ١٩٧٥ ، أيام كان العراق عظيماً ، ولديّ ثلاثة أرباع رسالة ماجستير
في الأدب المقارن ، وكان لديّ إهتمام خاص في علم اللغة ( Linguistics ) ،
قبل ان أتحول للإدارة . كما انني أعشق اللغة العربية وأكتب فيها . يضاف الى ذلك ان
كوني كركياً ، يحق لي ان أدلو بدلوي.
وهنا سوف أخوض في موضوع
أغنية الفنان / عمر العبداللات ، بحيادية ، بعيداً عن التعصب ، والإتهام ، او
الدفاع الممجوج . وسوف أُقيِّم الكلمات معنى ومبنى ، واللحن كمتذوق .
بداية سوف أسرد كلمات
الأغنية بدون تكرار ، وهي كما يلي :—
إسم او عنوان الأغنية :
( وعلامكي وشلونكي ) :-
[[ وعلامكي / وشلونكي / ويش مالكي / ويش أدكي /
الله يخليلي عيونكي / ويسعدكي / ويسعد أمكي / قد الدنيا بحبكي / قوليلي / شو
مضايقكي / قوليلي ويش اللي حر جماركي / يوم إنكي ما ودكي / يا محبوبة قلبي /
يا روحي / وكياني / يا نصي الأول / ويا نصي الثاني / ويشدكي / أسولف ليكي / وانا
كلي ليكي / والساعات بقربكي / بتمر بثواني .. ]]
١ )) إملائياً :— هناك أخطاء إملائية كثيرة ، معظمها
تتعلق في مخاطبة المؤنث ، حيث يستوجب الكسر في آخر الكلمة ، يُكتفى بالكسرة ، وليس
بإضافة الياء.
٢ )) المبنى :— او بنية القصيدة :— ويعني الهيكل
الفني والأسلوب التنظيمي الذي يجمع عناصر القصيدة ، او كلمات الأغنية ، معاً
لتشكيل وحدة متماسكة . ولخلو الأغنية من ذلك فهي تعتبر خالية من الجَرْسْ
الموسيقي ، ثقيلة اللفظ ، خشنة ، جافة . والجرس الموسيقي يعني :— او جرس اللفظ :—
هو الإيقاع الصوتي واللحن الناشيء عن تناغم الحروف والكلمات في العبارة ، مما يضفي
جمالاً صوتياً ، ونغماً عذباً على الشِعر ، او النثر ، ويُعرف أيضاً ( بخامة الصوت
) التي تميز مصدراً صوتياً عن آخر ، او الايقاع المتكرر في القصيدة .
٣ )) المعنى :— معنى القصيدة او النص الشعري في الأدب
العربي يشير الى مجموعة من الأبيات الشعرية المنظومة التي تتميز بخصائص فنية
موسيقية وموضوعية محددة . وبمعنى آخر : القصيدة هي تعبير عن مشاعر وأفكار الشاعر
بإستخدام لغة ملهمة وموزونة . وهنا نجد ان كلمات الأغنية خالية من النظم الشعري ،
وخالية من الخصائص الفنية والموسيقية ، ولا تتحدث عن موضوع معين ، كما انها خالية
من الإلهام ، والوزن وغابت عنها الخصائص الفنية للشعر .
٤ )) المحسنات الشعرية :— أو البديعية :— هي ادوات
بلاغية تستخدم لتزيين النص وتجويده ، وهي : الجِناس ، والطباق ، والتورية ،
والتضاد ، والمقابلة ، والصور الشعرية ، والخيال .. وغيرها . ومع الأسف كلمات
الأغنية خالية تماماً من كل تلك المحسنات البديعية التجميلية . كما انها خالية من
النظم ولا تتقيد ببحور الشعر ، وأصلاً هي كلمات متناثرة ، خالية من تكوين الجُمل ،
حيث لا تحتوي على جملة مفيدة واحدة.
وهنا أقول ، ان الكلمات
لا تصلح مطلقاً لِتُغنّى . والنص فارغ المحتوى ، ولا يحمل رسالة ، او هدفاً او
غاية ، لا نبيلة ، ولا سيئة ، ولا تضمر شراً ، ولا خيراً ، ولا فنّاً ، أبداً .
كما لا يحمل النص أيُّ معنى ، ولا محتوى .
كما لا يمكن
إعتبارها أغنية ، لانها لا يمكن تصنيفها وإحتسابها على أي نوعٍ من أنواع الفن
الغنائي . فهي لا يمكن إحتسابها على الفن الشعبي مثلاً ، كما انها ليست أغنية
طربية ، ولا تراثية ، ولا كلاسيكية ، وليست نوعاً من انواع الأُوبرا ، ولا
الموشحات ، ولا القصائد المُغنّاة ، ولا حتى من البوب ، والجاز ، والراب . كما ان
النص ليس تراثياً ، ولا يحمل اي معنى . وهي ليست أغنية راقصة ، ولا أغنية مُسلّية
، ولا تصلح للدبكة ، ولا للسامر ، ولا الهجيني ، ولا الدحيّة . ولا تصلح لسماعها
في حالة الحزن لتخفف عن السامع ، ولا لحالة الفرح لتنشر السعادة .
ولا أعلم سبب توجيهه
الأغنية للمرأة ، وهي خالية من الرقة ، والوداعة ، والخِفة ، والسهولة ، والبساطة
في اللفظ والمعنى.
ويضاف الى ذلك عدم
إحتواء النص على جملة واحدة مفيدة . كما تبين ان الفنان / عمر
العبداللات ، لا يُتقِن اللهجة الكركية ، عندما إستخدم مصطلح ( حَرّْ جماركي
) في غير مكانه الصحيح ، إضافة الى وجود تناقض في النص .
والأهم ، أنا أجزم بأن
غاية الفنان الوطني المبدع / عمر العبداللات ، غاية نبيلة . وخالية من أي قصدٍ
للإساءة ، او التهكم ، مُطلقاً . كيف لا وهو الذي أبدع في أغاني المحافظات
الأردنية ومنها (( شدو الرحايل لا يرتخي مسمارها يومٍ تدق طبولها ومزمارها ،
واغنيته الشهيرة ( حيوا رجال الهية / ولسري لهم بالليل / وقدورهم فواره .. الخ )) .
المنطق ، والعقل يقولان
ان الفنان الوطني / عمر العبداللات ، يستحيل ان يقصد الإساءة الى اللهجة الكركية ،
مُطلقاً . ومن رابع المستحيلات ان يغامر في شهرته ، وسمعته ، ونجاحاته ، وإنتشاره
كفنان أردني ، ويغامر ، ويقامر بإنجازاته ، ويقصد الإساءة الى الكرك .
أعتقد ان الفنان / عمر
العبداللات ، ودّ ان يطوِّع اللهجات الأردنية ، بأن يغني في اللهجات الأردنية ،
كما غنى للمحافظات الأردنية ، وبدأ بالكرك لعشقه لها ، لكن ( ما جا الهوى
على كيف المذرّي ) ، او ( ما جا الهوى على كيف الساري ) ، كما يقول المثل الفلاحي
. وأظن ان اللهجات الأردنية جميعها ليست مطواعة للموسيقى ، لأنها لهجات خشنة ،
وثقيلة ، ونبرتها جدّية . لهجاتنا تصلح للسامر والدبكة والهجيني وغيرها من ألواننا
الشعبية.
وأختم وأقول ان أغنية
الفنان / عمر العبداللات ، التي عنوانها ( وعلامكي وشلونكي ) غير موفقة ، ويمكن
إعتبارها غلطة ، او سقطة ، او إخفاقة ، وهذه حالة يتعرض لها كل فنان ، حيث تنجح
أغنية ، وتخفق أخرى . وأحياناً تنجح أغنية نجاحاً يفاجيء الفنان ، كما تخفق أغنية
يتوقع الفنان انها ستنجح نجاحاً باهراً.
لذلك أرجو من القراء
الكرام ان يبتعدو عن التعصب ، والنقد اللّاذع ، وان لا يحمِّلوا الأغنية أكثر ما
تحتمل ، وان لا ينسوا ان الفنان / عمر العبداللات فنان أردني ، مُحترم ،
وملتزم ، وجديّ ويعشق كل الوطن وكل محافظاته وناسه ، وله مني شخصياً كل التقدير
والإحترام

























