شريط الأخبار
فتح تفوز بالانتخابات البلدية بالضفة.. وتجرى لاول مرة في دير البلح بغزة مقتل جندي اسرائيلي وإصابة 6 آخرين في هجوم لحزب الله جنوب لبنان تحالف اسرائيلي معارض ينافس نتنياهو في يمينيته وتطرفه الحكومة تقر حوافز واعفاءات ضريبية لمشاريع ذات اولوية بمدينة عمرة كاميرات السير .. بين السلامة وحدود المشروعية الدستورية وشبهة الجباية مطالبة نيابية بتمديد قرار الخصم من مخالفات السير شركة أردنية عٌمانية برأس مال 100 مليون دولار تعمل بالأردن بمشاركة "الضمان" اقرار آلية جديدة لتوزيع المنح الجزئية والقروض الجامعية على ألوية المملكة العبداللات .. وأغنيته للكركيات آمال خليل... حين يجرِّم الانهزاميون الشاهد مصدر امني: لا مخدرات وراء ارتكاب جريمة الكرك بل خلافات عائلية "النقل النيابية" تقود اتفاق لإنهاء اعتصام أصحاب الشاحنات في معان قراءة تحليلية لانجازات مجلس النواب في العادية الثانية مركز مؤشّر الأداء – كفاءة يطلق دراسة بعنوان: تقييم بيئة الإعلام الرقمي في الأردن عشيرة المتهم بقتل اطفاله تتبرأ من جريمته وتطالب باشد التدابير القانونية بحقه المصفاة : أرباح 75.5 مليون دينار .. وتوزيع 50 بالمئة نقداً على المساهمين الملك يستقبل وزير خارجية الكويت: أمن الخليج أساس لأمن المنطقة والعالم الهيئة العامة لهيئة المكاتب والشركات الهندسية تناقش تقريرها الاداري وخطة عملها للعام 2026 ارتفاع عدد حالات انتحار جنود جيش الاحتلال خلال الشهر الأخير رئيس الكيان الاسرائيلي يرفض منح نتنياهو عفوا من جرائم الفساد

العبداللات .. وأغنيته للكركيات

العبداللات .. وأغنيته للكركيات


 

عوض ضيف الله الملاحمة 

 

أثارت أغنية الفنان الوطني الموهوب / عمر العبداللات ضجة كبيرة على كافة وسائل التواصل الإجتماعي ، لم تُحدِثها أغنية أردنية في تاريخ الغناء الأردني ، حسب علمي ، ومتابعتي كإنسان يعشق الكلمة ، واللحن ، ويهيم في الفن الراقي ، ويحب أغاني الفنان / عمر العبداللات

 

وأعتقد انني مؤهل للإدلاء بدلوي ، كوني أحمل درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بغداد ، منذ عام ١٩٧٥ ، أيام كان العراق عظيماً ، ولديّ ثلاثة أرباع  رسالة ماجستير في الأدب المقارن ، وكان لديّ إهتمام خاص في علم اللغة ( Linguistics ) ، قبل ان أتحول للإدارة . كما انني أعشق اللغة العربية وأكتب فيها . يضاف الى ذلك ان كوني كركياً ، يحق لي ان أدلو بدلوي

 

وهنا سوف أخوض في موضوع أغنية الفنان / عمر العبداللات ، بحيادية ، بعيداً عن التعصب ، والإتهام ، او الدفاع الممجوج . وسوف أُقيِّم الكلمات معنى ومبنى ، واللحن كمتذوق

 

بداية سوف أسرد كلمات الأغنية بدون تكرار ، وهي كما يلي :—

إسم او عنوان الأغنية : ( وعلامكي وشلونكي ) :-

[[ وعلامكي / وشلونكي / ويش مالكي / ويش أدكي / الله يخليلي عيونكي / ويسعدكي / ويسعد أمكي / قد الدنيا بحبكي / قوليلي / شو مضايقكي /  قوليلي ويش اللي حر جماركي / يوم إنكي ما ودكي / يا محبوبة قلبي / يا روحي / وكياني / يا نصي الأول / ويا نصي الثاني / ويشدكي / أسولف ليكي / وانا كلي ليكي / والساعات بقربكي / بتمر بثواني .. ]]

 

١ )) إملائياً :— هناك أخطاء إملائية كثيرة ، معظمها تتعلق في مخاطبة المؤنث ، حيث يستوجب الكسر في آخر الكلمة ، يُكتفى بالكسرة ، وليس بإضافة الياء

 

٢ )) المبنى :— او بنية القصيدة :— ويعني الهيكل الفني والأسلوب التنظيمي الذي يجمع عناصر القصيدة ، او كلمات الأغنية ، معاً لتشكيل وحدة متماسكة . ولخلو الأغنية من ذلك فهي تعتبر  خالية من الجَرْسْ الموسيقي ، ثقيلة اللفظ ، خشنة ، جافة . والجرس الموسيقي يعني :— او جرس اللفظ :— هو الإيقاع الصوتي واللحن الناشيء عن تناغم الحروف والكلمات في العبارة ، مما يضفي جمالاً صوتياً ، ونغماً عذباً على الشِعر ، او النثر ، ويُعرف أيضاً ( بخامة الصوت ) التي تميز مصدراً صوتياً عن آخر ، او الايقاع المتكرر في القصيدة

 

٣ )) المعنى :— معنى القصيدة او النص الشعري في الأدب العربي يشير الى مجموعة من الأبيات الشعرية المنظومة التي تتميز بخصائص فنية موسيقية وموضوعية محددة . وبمعنى آخر : القصيدة هي تعبير عن مشاعر وأفكار الشاعر بإستخدام لغة ملهمة وموزونة . وهنا نجد ان كلمات الأغنية خالية من النظم الشعري ، وخالية من الخصائص الفنية والموسيقية ، ولا تتحدث عن موضوع معين ، كما انها خالية من الإلهام ، والوزن وغابت عنها الخصائص الفنية للشعر

 

٤ )) المحسنات الشعرية :— أو البديعية :— هي ادوات بلاغية تستخدم لتزيين النص وتجويده ، وهي : الجِناس ، والطباق ، والتورية ، والتضاد ، والمقابلة ، والصور الشعرية ، والخيال .. وغيرها . ومع الأسف كلمات الأغنية خالية تماماً من كل تلك المحسنات البديعية التجميلية . كما انها خالية من النظم ولا تتقيد ببحور الشعر ، وأصلاً هي كلمات متناثرة ، خالية من تكوين الجُمل ، حيث لا تحتوي على جملة مفيدة واحدة

 

وهنا أقول ، ان الكلمات لا تصلح مطلقاً لِتُغنّى . والنص فارغ المحتوى ، ولا يحمل رسالة ، او هدفاً او غاية ، لا نبيلة ، ولا سيئة ، ولا تضمر شراً ، ولا خيراً ، ولا فنّاً ، أبداً . كما لا يحمل النص أيُّ معنى ، ولا محتوى

 

كما لا يمكن  إعتبارها أغنية ، لانها لا يمكن تصنيفها وإحتسابها على أي نوعٍ من أنواع الفن الغنائي . فهي لا يمكن إحتسابها على الفن الشعبي مثلاً ، كما انها ليست أغنية طربية ، ولا تراثية ، ولا كلاسيكية ، وليست  نوعاً من انواع الأُوبرا ، ولا الموشحات ، ولا القصائد المُغنّاة ، ولا حتى من البوب ، والجاز ، والراب . كما ان النص ليس تراثياً ، ولا يحمل اي معنى . وهي ليست أغنية راقصة ، ولا أغنية مُسلّية ، ولا تصلح للدبكة ، ولا للسامر ، ولا الهجيني ، ولا الدحيّة . ولا تصلح لسماعها في حالة الحزن لتخفف عن السامع ، ولا لحالة الفرح لتنشر السعادة

 

ولا أعلم سبب توجيهه الأغنية للمرأة ، وهي خالية من الرقة ، والوداعة ، والخِفة ، والسهولة ، والبساطة في اللفظ والمعنى

 

ويضاف الى ذلك عدم إحتواء النص على جملة واحدة مفيدة . كما  تبين ان الفنان / عمر العبداللات  ، لا يُتقِن اللهجة الكركية ، عندما إستخدم مصطلح ( حَرّْ جماركي ) في غير مكانه الصحيح ، إضافة الى وجود تناقض في النص

 

والأهم ، أنا أجزم بأن غاية الفنان الوطني المبدع / عمر العبداللات ، غاية نبيلة . وخالية من أي قصدٍ للإساءة ، او التهكم ، مُطلقاً . كيف لا وهو الذي أبدع في أغاني المحافظات الأردنية ومنها (( شدو الرحايل لا يرتخي مسمارها يومٍ تدق طبولها ومزمارها ، واغنيته الشهيرة ( حيوا رجال الهية / ولسري لهم بالليل / وقدورهم فواره .. الخ )) . 

 

المنطق ، والعقل يقولان ان الفنان الوطني / عمر العبداللات ، يستحيل ان يقصد الإساءة الى اللهجة الكركية ، مُطلقاً . ومن رابع المستحيلات ان يغامر في شهرته ، وسمعته ، ونجاحاته ، وإنتشاره كفنان أردني ، ويغامر ، ويقامر بإنجازاته ، ويقصد الإساءة الى الكرك

 

أعتقد ان الفنان / عمر العبداللات ، ودّ ان يطوِّع اللهجات الأردنية ، بأن يغني في اللهجات الأردنية ، كما غنى للمحافظات الأردنية ، وبدأ بالكرك لعشقه لها  ، لكن ( ما جا الهوى على كيف المذرّي ) ، او ( ما جا الهوى على كيف الساري ) ، كما يقول المثل الفلاحي . وأظن ان اللهجات الأردنية جميعها ليست مطواعة للموسيقى ، لأنها لهجات خشنة ، وثقيلة ، ونبرتها جدّية . لهجاتنا تصلح للسامر والدبكة والهجيني وغيرها من ألواننا الشعبية

 

وأختم وأقول ان أغنية الفنان / عمر العبداللات ، التي عنوانها ( وعلامكي وشلونكي ) غير موفقة ، ويمكن إعتبارها غلطة ، او سقطة ، او إخفاقة ، وهذه حالة يتعرض لها كل فنان ، حيث تنجح أغنية ، وتخفق أخرى . وأحياناً تنجح أغنية نجاحاً يفاجيء الفنان ، كما تخفق أغنية يتوقع الفنان انها ستنجح نجاحاً باهراً

 

لذلك أرجو من القراء الكرام ان يبتعدو عن التعصب ، والنقد اللّاذع ، وان لا يحمِّلوا الأغنية أكثر ما تحتمل ، وان لا ينسوا ان الفنان / عمر العبداللات  فنان أردني ، مُحترم ، وملتزم ، وجديّ ويعشق كل الوطن وكل محافظاته وناسه ، وله مني شخصياً كل التقدير والإحترام